بين يدي ضريح سيدي أبي عبدالله الحسين (ع) خطبٌ وخطاب
| يا ليتنا فوقَ الرخامِ نذوبُ |
وعلى الضـريحِ مواجعٌ وقلوبُ |
| يا ليتنا ذرٌّ على أعتابهِ |
يلهو بنا ذهبٌ، ويعبثُ طيبُ |
| قد مضَّنا شوقٌ لـ (يوسفِ) عشقنا |
فمتى لـ (كنعانِ) الوصالِ نؤوبُ؟ |
| ذئبُ المصائبِ لم يعُد بقميصهِ |
بدمٍ جرى، لم تفترسْهُ نيوبُ |
| بل جاء ينزفُ بالظلامة جرحهُ |
فدمُ الحسين على السما مسكوبُ |
| ما عادَ إخوته سوى برؤوسهم |
وجسومُهم باهى بهنَّ كثيبُ |
| يا (يوسفَ) العُشاقِ رفقاً، قد ذوتْ |
منا العيونُ، فكُلنا يعقوبُ |
| حَزَناً عليكَ عيوننا مبيَضّةٌ |
كم ذاب من جزعٍ بنا(أيوبُ) |
| امدد لنا حبل الوصالِ فبئرنا |
فيه القوافلُ ضجةٌ ونحيبُ |
| خبّئ (صواعك) خفيةٍ في جرحنا |
ودَعِ (المؤذِّن) في نداه يخيبُ |
| لن نبرحَ الأرض التي شجَّرتَها |
بالعاشقين، إذ الغرامُ قشيبُ |
| إنا سرقنا بعض حبك فاسترق |
من ذاقَ فيك الرِقَّ، كيف يتوب؟ |
| *** | |
| وحملتُ آمالي على فرسِ الهوى |
تِلقاء (مديَنِكَ) العظيمِ أُنيبُ |
| أنا يا (شعيبَ) هوايَ جئتُ يقودني |
بخطى الحياءِ تلهُّبٌ ولهيبُ |
| أنا قد أتيتكَ هارباً من أمةٍ |
فاحتْ هزائمها، ولاحَ غروبُ |
| وأتيتُ أرضك خائفاً مترقباً |
ذلاً يُلاحقُ أمتي ويَعيبُ |
| إني لما أنزلتَ بي من نعمةٍ |
وكرامةٍ متلهفٌ ورغيبُ |
| خُذني إليكَ أتمُّ (عشـرك) خادماً |
وأزيدُ، لا عتبٌ ولا تثريبُ |
| إحدى اثنتيك أريدها لي غيمةً |
أحيا بها، إنَّ الطريقَ جديبُ |
| شرفُ الشهادةِ في قوافل (كربلا) |
حيثُ الخلودُ مع الحسين يطيبُ |
| أو عزةٌ أسمو بها وكرامةٌ |
فيها تفانت أنفسٌ وشعوبُ |
| ألقيتُ أحلامي زجاجةَ آملٍ |
في بحر جودكَ، كيف كيف أخيب؟! |
| *** | |
| يا سيدي عُذراً إذا لم يبتسم |
وجه القصيدة، فالنشيدُ نحيبُ |
| «نحن الحسينيون»، ذاك شعارنا |
لكنه (شمّاعةٌ) وهروبُ |
| هذي دماؤك مزّقت أشلاءنا |
فبكل عام – يا حسين- حروبُ |
| بعنا دماءك بالشقاقِ وبالشقا |
فالكل عن وطنِ الإخاء غريبُ |
| صرنا نقاتلُ بعضّنا في بعضنا |
ولنا عدوٌ شامتٌ وطروبُ |
| (رادودُنا) تُهَمٌ بصوتِ رصاصةٍ |
والشتمُ في بيتِ الحسينِ (خطيبُ)! |
| صار اختلافُ الرأي آفَتنا التي |
أكلتْ حصادَ (الطفِّ) وهْوَ خصيبُ |
| أتُرى تآكلنا الصـراعُ فلم يزل |
يجتاحنا نصَبٌ، وشاعَ لغوبُ؟ |
| كلٌ رمى كبدَ الحقيقةِ زاعماً |
لكنه كبدَ الحسينِ يصيبُ |
| *** | |
| يا من هتفتم بالحسين وسيلةً |
لا تخذلوهُ، فما هُناك (حبيبُ) |
| عُدنا لكوفةِ أمسنا في غيِّنا |
فتنازعتنا أوجهٌ ودروبُ |
| كلٌ يحرضُ للقيامِ (حسينَهُ) |
لكنه في (كربلاهُ) غريبُ |
| نحتاجُ أن يأتي (حسينٌ) فاتحاً |
أرض (العراك)، فأنصتوا وأجيبوا |
| نحتاجُ (للعباسِ) يسقي ذلَّنا |
عزاً هنيئاً، فالضميرُ جديبُ |
| قوموا لنحيي بالوئام قلوبنا |
ونعيدَ مجداً بالإخاء يطيبُ |
| ولنكتب التاريخ من أحضاننا |
فالبغض في عرف الرواةِ كذوبُ |
| فإذا صفتْ أرواحكم، طَهُرَ الولا |
ولئن سألتُمْ فالحسين يجيبُ |