التعليق النقدي للجنة القراءة النقدية (فئة القصيدة التراثية): الأستاذ جاسم المشرّف

التعليق النقدي للجنة القراءة النقدية (فئة القصيدة التراثية)

تقديم: الأستاذ جاسم المشرّف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للهِ الرحمن، علَّم القرآنَ، خَلَقَ الإنسانَ، علَّمهُ البيانَ، وصلى الله وسلَّمَ على سادة الفصاحة والبيان محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين.

الحسين ذلك الحيُّ الذي لا يموت، الذي قدَّم كُلَّ شيء للحي الذي لا يموت، فوهبه الله من بهائه بهاءً، ومن جلالهِ جلالاً، ومن جماله جمالاً، وجعلَ ذِكرَهُ كَذِكره عبادةً، فأضحى ككِتابه المنزل، وهو عِدله وترجمانه، لا تزيده كثرة التلاوة والذكر والترداد إلا تجدداً وطراوة، اسمٌ له من طنين الجرس، ورنين الإيقاع، ونفاذ التأثير ما لم يكن لغيره في الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.


قراءة أي قصيدة هي عملية انتقال من فضائك اللغوي المألوف إلى فضاء مغاير، بمعنى أن تنظر للحياة من نافذة أخرى، من زاوية مغايرة، والفن كما يقول هيجل: “يساعدنا على رؤية ما لا يرى”.

الشعر نسيج متداخل من العواطف والأحاسيس والأفكار والتجارب والمؤثرات.

الشعر ذلك الصوت العميق الذي يتجلى فيه التاريخ والحضارة، وتتحفز الرؤية لأن تتبدى من خلاله.

النص يأخذ المتلقي إلى فضاءات لم يعهدها، ويكشف عن مضمرات التاريخ والحضارة.

شروط الاستمرار في الكتابة الأدبية كشروط الاستمرار في الحياة، لا بد من استمرار المدد. والتأمل العميق هو ما ينضج التجربة أدبياً


وبعد إعمال لجنة التحكيم المكونة من سعادة الدكتور حسين أحمد سلمان، وسعادة الدكتور جعفر آل طوق، ومُحدِّثُكم لأدواتهم النقدية خرج كلُّ على حِده بأهم النصوص اللافتة، والتي اخترنا لكم منها هذه النصوص الثلاثة.


قصيدة (ما تناثرَ مِنْ ناي الخُلُود)

[للشاعر محمد منصور اليوسف]

تعليق الدكتور حسين أحمد سلمان

تحليل العنوان:

يتكوّن العنوان من خمس كلمات، يتوسطها حرفُ جر يربط بين ( ما تناثر)، وبين (ناي الخلود)، وتحيل دلاليًا إلى أن هناك جزءاً يتناثر من الكلِّ. والكل كبير وشاسع لا يمكن تحديده وهو الخلود، وما تناثر هو الجزء الذي يأتينا من ذلك الكل.     فما تناثر يفيد هنا ما استطاع الشاعر أن يتوصل إليه ويوصِله من أخبار ووقائع ومشاعر ومواقف وتفاعلات وجدانية، والناي واسطة بين الكل والجزء، وهو رمز إلى اللحن، واللحن بدوره رمز لكل ما هو مشحون بالحزن على الحسين.

أما الخلود فهو رمز لشخصه وسيرته، وهو ما نلمسه خلال قراءتنا للقصيدة،

الوزن العروضي:

نظم الشاعر قصيدته في البحر البسيط التام المخبون، ويتمثل مفتاحه في (مُسْتَفْعِلُنْ فَاْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُن)، وهو من البحور الثلاثة التي يتواتر استعمالها على ألسنة الشعراء في مختلف العصور، وهي: (الطويل، والبسيط، والكامل) وذلك لنفَسها الطويل، وموسيقاها الراقصة البديعة، التي تذكي الحماسة في أعماق وجدان السامع.

  ومن ناحية الروي فقد اختار الشاعر التاء المكسورة التي منحت القصيدة سلاسة وعذوبة.

 البحر البسيط والروي بحركته المكسورة، له أثره الواضح في قصائد شعراء الطف مما جعلهم يحافظون عليهما. ويلتزونهما في رثاء الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام.

اللّغة:

وجدنا النص متسقًا ومنسجمًا، ولا يعاني صاحبه من فتور في السبك، أو التباس في المعنى، أو ارتباك في التعبير، أو ترجرج في التركيب. مثال على ذلك اللفتة النحوية الواعية من الشاعر في البيت السادس:

وسَحْنةُ (العشْرُ) قد ألقت حقائبَها       مِلءَ الفجائع في أرجاء ذاكرتي

فقد رفع كلمة (العشر) بالضمة على الحكاية؛ كونها غدت عَلمًا على العشر الأولى من شهر محرّم الحرام، أي إرادة العشر، ووضعه لها بين قوسين يشي بذلك.

المعجم الدّال:

– بدأت القصيدة بتقديم صورة اليتامى وحالهم الباعثة على الحزن، هذا المشهد منح القوة للقصيدة، والمعجم الدال على اليتم، مثل: (الذعر، اليتم، الثكل،…

– خرجت القصيدة عن القاموس المألوف، وابتعدت بذلك عن الابتذال، فجاءت المعاني والصور واضحة وممتعة في نفس الآن. والجديد في هذا النص هو استهلاله بالذات (ذات الشاعر)، نحو قوله في الأبيات الأولى:

– مثل اليتامى بَـــذرْتُ الحزنَ في رئتي    وأترع َ الصّــــبرُ مِنّي كلَّ سنبلةٍ

– ولم تزل شفرةُ الأيام تحصد في   حقل المراثي التي قد خَضَّرَتْ شفتي

– آتٍ منَ الموت، ناي الريح يبعثني    ولسْتُ من حينها حيًّا، ولم أمُتِ

وهكذا تسير القصيدة على هذا النحو.

الصّورة الشّعريّة:

إنّ الصور الشعرية هي التي تكسب الشعر أدبيته وشعريته، وترقى به عن النظم، وتسمو به عن الكلام العادي، بتضافرها مع الأفكار والمضامين، واللغة والوزن وتوظيف المشاعر. وقد توصلنا عند دراستنا للصور الشعرية في هذه القصيدة، إلى أنها تتسم بالعذوبة، والجمال، وذلك يعود إلى اعتماد الشاعر على المحسنات البديعية، والبيانية، والأساليب البلاغية وبخاصة الاستعارة.

كقوله في البيت الرابع:

– عقرْتُ ناقة تصريحي، ولُذْتُ على        ذعري إلى ظلِّ إيماءٍ وتوريةِ

الملاحَظ أن الشاعر قد نجح في تشكيل هذه الصورة الرائعة من خلال توليد المعاني، إذ عقد التصريح، ولجأ إلى الإيماء والتورية، وهذا ربط موفّق بين علمي البيان والبديع. ونلمس كذلك جمال الصورة، التي توحي بأنه قد جعل مخيلته فضاءً لتثبيت سلالم جرح؛ إذ يقول في عجز البيت الخامس:

فوثبةُ الخطبِ قد جازت بلوعتِها      أقصى سلالمِ جرحٍ في مخيلتي

     كما أنّ (العشر) في البيت السادس تلقي حقائبها في قوله:

   وسَحْنةُ (العشرُ) قد ألقت حقائبّها    ملء الفجائع في أرجاء ذاكرتي

وعند حديثه عن أنصار الإمام الحسين (ع) وكيف أنهم أدركوا مفهوم الحرية بطريقتهم الخاصة، حيث تسابقوا للمنايا، نحو قوله في البيتين (  8و9):

أنصارُهُ أشرقوا من فرط ما اشتعلُوا       في عِشقِهم، ورقوا معراجَ أُمنِيةِ

  تســـــــــــــابقوا للمنايــــــــــا كـــــــي تُحرِّرهم    مِــــــــــــنَ التراب لغايات مُبتَّلة

وبعد وصف كربلاء في عدد من الأبيات يعود ثانية إلى ذاته عن طريق التدوير؛ إذ بدأ بالذات، وانتهى بالذات، فالرؤية واضحة تمامًا لدى الشاعر نحو قوله في البيت (26):

 وهنا أتيتُ أُمنِّي النصَّ ملحمةً     كم فطَّرت مِنْ أساها مُهجة الّلغة

إنّ هذه الملحمة قد فطّرت مهجة اللغة، …

لقد نوع الشاعر في أساليبه البلاغية، واعتمد كثيرًا على الاستعارات، التي أعطت قوة وجمالًا للصور الشعرية، وبما أنه بصدد نقل وقائع ما زالت حيّة في ضمير التاريخ، فقد تراوحت الجمل، التي استعملها بين الاسمية والفعلية، وركز على الجمل الخبرية، ماعدا جملتين في البيت (12):

(تسائل الريح: هل من ناصر؟

والبيت (20):

(أين الرجال)؟ فإنهما جملتان إنشائيتان.


نص ” اعتراف “

[للشاعر حسين عيسى الستري]

تعليق: الدكتور جعفر آل طوق

لقد ساهم الأدب والشّعر خاصةً في تسجيل وتوثيق نطاق القتال وما جرى، أو رثاء شهداء المعركة إذ جسّدها أدبياً بما يُعرفُ بفنّ الرِّثاء للإمام الحسين (ع) وأصحابه وما جرى لأهل بيت النبوّة (عليهمُ السّلامُ). فكانت مساهمة الشعّر في نطاق تسجيله للمعركة ورثاء شهدائها عن طريق شخصيات عاصرت المعركة إذ ترتّبَتْ بخصوصها ردودُ أفعالٍ مؤلمة.

فكيف إذا جاء الاعتراف من العدو نفسه.

ـ حرارة العاطفة لدى الشّاعر ألزمته الدخول في موضوع النصّ بلا مقدمات، حيثُ بدأ الشّاعرُ مجمل أبياته بجملٍ فعليّة مُباشرة أفعالها ماضية أفادت الحدوث فيا مضى من الزمن. ومن أمثلةِ ذلك قوله في الأبيات الثلاثة الأولى:( وصلنا بوادي الطفِّ، وكُنّا أُلُوفاً، منعنا الماءَ) وهو اعتراف تراتبي صادق بما فعلَ؛ لذا نجد الربط المحكم والتوافق التام بين العنوان وتجليات القصيدة.

كما أنّ هذا النّص الذي جاء بعنوان: ” اعتراف” نجدُ أنه اكتنز بأهمّ عنصرٍ فنيّ وهو الإحكام في صياغة التركيب اللغوي من حيثُ العبارة واللفظ. في الغالب العام، واستخدام الضمير الفاعل والمؤثر، وامتاز أيضاً في صوره وتشبيهاته الكثيرة المنسابة في ثنايا النّص، ومثاله: (فسلَّ لنا العبّاسُ برقاً، قطعتا كفوف الفضل، وعالجَ رمحاً ناقعاً جاهليةً، فطفناه سبعاً، فصارَ هِلالاً غارقاً، وغيرها من الاستعارات اللينة والبعيدة عن الغرابة والتعقيد، ولا يكاد بيتاً من أبيات القصيدة يخلو من صورة فنيّة على تفاوتها صعوداً وهبوطاً.

فالنصُّ عبارة عن صورة يتأمّلها المتلقي كما يتأمّلُ الحادثة ماثلة أمام عينيه.

من حيثُ الإيقاع:

النصّ: من البحر الطويل، وسُمّي بالطويل لتمام أجزائه ولا يأتي إلاّ تاماً ومن مميزاته النفس الطويل من الشّاعر، والحماسة والقوة، وهذا ما ناسب النصّ إذ إنّه جاء على لسان العدو يُفصّلُ الحادثةَ باستخدام صيغةِ الجمعِ وتركيزِهِ على ضمير ” نا ” الفاعلين. وكان هذا الدّالُ ركيزةً أساسيةً بَنى الشّاعرُ من خلالِهِ مَضمُونَ النصّ الذي جاء سرداً حزيناً عبَّر عن الواقع آنذاك.

فالنّصُ اعتمد على العناصر اللافتة وهي العناصر اللفظية والصُّورية والإيقاعية المدوّية تجسيداً وتشخيصاً.

كما أننا لاحظنا بعض الألفاظ التي استخدمها الشاعرُ وهي تحتاجُ إلى تأنٍ قبل إثباتها. على سبيل المثال (استخدامه لكلمة أهوى في قوله: وقد أهوى إلى شِسْع نعله، والصحيح ” هوى”. وقوله في البيت الخامس عشر: ( ولمّا طَمَى بالسبطِ ما يفعلً الظَّمى ).

وفي العموم، النصّ جميلٌ امتَدَّ بامتداد الحالة النفسية الحزينة التي تختلج في نفس الشّاعر المتوقّدة في اللفظ والصورة والتركيب، فتقمّص شخصية من شخصيات الأعداء.


قصيدة (العابرون من بوابة الخلود)

[للشاعرة إيمان عبدالنبي دعبل]

قراءة: الأستاذ جاسم المشرَّف

للخلود بوابة لا يعبرها كل أحد، فما هي سماتُ العابرين من بوابة الخلود، ومن هم؟

هذا ما يحيلنا إليه عنوان هذه القصيدة: العابرون من بوابة الخلود.

من العنوان يفتح القارئ كشافه الدلالي للتعرف على هذه السمات، والأدوات الفنية المستخدمة للوصول لهذه الغاية.

للقصيدة بعدان:

. بُعدٌ دلالي، تم التأسيس له من العنوان، والمطلع الذي تفرعت منه القصيدة بنموها ووحدتها.

بُعدٌ أسلوبي فني يعمل على تجلية المعنى (الدلالة).

  • من سمات القصيدة:

. الوحدة الموضوعية

. المعجم العرفاني

. المراوحة بين الأسلوب الخبري والإنشائي

. التضمين، والاقتباس المعنوي

 وعرج بنا الشاعر إلى سماء إبداعه بعذوبة وسلاسة غير متكلفة، وتوهج متماسك، بقوله:

في وُجهةِ الموتِ هُم ساروا وما وقفوا      حتَّى تلاقوا وإذ بالموتِ يرتَجِفُ

كأنما عَرفوا ما كانَ مُستَتِراً         في مُنتهى الغيبِ فاشتاقوا لما عَرفوا

تتبادل حروف الجر معانيها، قال: في وجهة الموت، ويقصد إلى، واختيار (في) لهذا المورد أبلغ، فـَحرف الجر (في) يُفيد الظرفية الزمانية والمكانية.

مقابلة: ساروا/ما وقفوا

نحن هنا أمام جماعة من جهات متفرقة، لا جهة واحدة، واصلوا سيرهم نحو وجهة محددة الزمان والمكان، حتى: تفيد الغاية، تلاقوا، ولو كانوا من جهة واحدة فلا لزوم لمفردة تلاقوا، واللافت هنا أنهم تلاقوا في وجهتهم، أمام الموت وجها لوجه، إنهم ذهبوا للموت بمحض إرادتهم، هذا الموت الذي يُرتَجفُ منه أضحى مُرتَجِفاً.

ما الذي دفع هذه النفوس المتوثبة؟

كأنما عَرفوا ما كانَ مُستَتِراً         في مُنتهى الغيبِ فاشتاقوا لما عَرفوا

إنهم عرفوا ما ينتظرهم من نعيم، يهون في قباله كل نعيم، وإلا ما كان ذلك الشوق.

إذن نحن أمام فئة ذات سمات مغايرة لما هو معروف لدى البشر، فما هي سماتهم، يقول سيد الشهداء عليه السلام: “أما بعد: فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي[1] هنا يبدأ نمو القصيدة؛ ليجيب على ذلك.

ما هذه الأرواح العظيمة التي أضحت فضاء تصعد الملائك منها وتهبط إليه، ويعتكف فيها الوحي.

فضاءُ أرواحهم مرقى الملائكِ إذ     تأوي بآفاقها، والوحي مُعتَكِف

ما الذي يستعبد الإنسان ويقعد به عن معاليه؟

شهوات الجسد، وظلمة الهوى

أحرارُ كالريحِ لا الصلصالُ يحبسهم         ولا دجون الهوى للقلب تَختَطِف

 تحويل المعنى على خلاف ما هو معهود، حيث عطش الحسين وأصحابه للماء، بينما الماء هو المتعطش لتلك الأفواه الطاهرة، التي لم يوجد الماء والوجود إلا لمثلهم، أما عطشهم الأشد فهو لوصل عالم الملكوت وتحرر أرواحهم من هذا الجسد عبر الشهادة.

كانوا عُطاشى وكان الماء في عطشٍ        يود لو عانق الأفواه لو رشفوا

لكنهم لا لطعم الماء قد لُهِفوا        بل للوصال وكيف الوصلُ يقترفُ

:،:،:،:،:،:

        ولوَّحَ الجودُ في الكفِّ التي قُطِفتْ   قُل لي فكيفَ كفوفُ الفضلِ تُقتطفُ

        البيت يحظى بصياغة فنية بديعة، حيث تكرر فيه حرف الفاء تسع مرات، والفاء صوت أسناني شفوي احتكاكي مهموس، وهو من الحروف القمرية التي تظهر معها اللام نطقاً وكتابة. إلا أنَّ هناك إشكالية في استخدام مفردة قطف في سياق القصيدة.

        القطف لا يكون إلا للثمر، وما هو محبوب، لو كان المتكلم العدو فقطعه لهذه الكفوف مغنم، وله أن يعبر عنه بالاقتطاف، أما بالنسبة للراثي فعليه أن يختار أوجع الألفاظ.

ربما الإلجاء في القافية دعا الشاعر لهذا الاختيار.

وكما يُعيدُ الشاعر أحياناً النظر في عنوان قصيدته حتى بعد خمس سنوات أو أكثر من كتابتها ونشرها ماذا عليه أن يعيد النظر في صياغة قصيدته وتراكيبها، والنظر في الحقول الدلالية والمفردات التي يمكن إبدالها.

:،:،:،:،:،:


التوصيات:

ـ السلامة اللغوية والتركيب والإيحاء وعمق الصورة وإحكام العبارة الشعرية وربطها بالتجربة من حيثُ انسيابها وإشراقها؛ ضرورة من ضرورات إنتاج النصّ.

ـ الربط المحكم للعبارة بالقضية، والابتعاد عن الإسهاب الممل، والتكرير في المعنى.

ـ التميّز بالسّمات الفنيّة والعاطفية والفكرية في النصّ.

– المطالعة المستمرة للشعر القديم والحديث، وكذلك النثر بأنواعه. ثم توسيع الاطلاع في مجالات مختلفة قصد إغناء ثقافة الشاعر؛ فالشاعر من دون ثقافة موسوعية يقصر عن بلوغ مناه في هذا الميدان.

– إغناء الرصيد المعرفي في مجال العروض.

– دراسة النحو، والتمكن في قواعده. فالنحو ركيزة الأدب شعرًا كان أو نثرًا.

– اختيار القافية، والروي المناسبينِ، ويمكن الاستعانة في هذا الباب بكتب العروض والقوافي؛ ذلك لأن اختيار الروي المناسب مهم جدًا لنجاح القصيدة.

– اختيار الكلمات الشعرية الموحية بحسب الغرض الشعري المطروق.

وللإجابة على تساؤل متكرر: ما هي أهم المعايير التي لا ينبغي تجاهلها في تقييم النصوص الشعرية:

. الإيقاع وخلو القصيدة من الخلل في الوزن والقافية والروي

. صحة التركيب، وخلو القصيدة من الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية.

. اللغة الفنية المجازية الانزياحية الإيحائية

. الصورة الفنية، والخيال

. الأسلوب وبلاغة النص

. فكرة القصيدة وما يتصل بالمناسبة والشخصية والموضوع.

. حسن الاستهلال والعرض والختام

. الوحدة الموضوعية

. الذاتية، وقلق التساؤل

. البنية الثقافية، وما تستدعية من عناصر كـَ الرمز والأسطورة والتاريخ والتناص بأنواعه.

. الجِدَّة والابتكار، وما يتعلق بهما من إدهاش وإلفات ومفاجأة
وانزياح

. العمق والتكثيف والاختزال

. الصدق الفني، وقوة الـتأثير


[1] – الإرشاد، الشيخ المفيد، ج: 2، ص 91


الأستاذ جاسم المشرَّف

المملكة العربية السعودية

عضو لجنة القراءة النقدية – فئة القصيدة التراثية

22 سبتمبر 2023م

التعليق النقدي للجنة القراءة النقدية (فئة القصيدة الحديثة): الدكتور رحمان غرقان

التعليق النقدي للجنة القراءة النقدية (فئة القصيدة الحديثة): الدكتور رحمان غرقان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا دائما أبدا، وصلى الله وسلم على خاتم أنبيائه الحبيب محمد بن عبد الله وعلى أهل بيته الشهداء الأطهار وصحبه المنتجبين الأخيار، ومن استن بسنته مهتديا بهدي الله إلى يوم الدين، والصلاة والسلام موصولان إليكم أيها الملأ المبارك الحاضر والمستمع والمشاهد ورحمة الله وبركاته.

شكرا للأسرة الكريمة القائمة على إعداد هذه النسخة الشعرية الخامسة عشرة من مسابقة شاعر الحسين. شكرا يحفه الدعاء بدوام التوفيق وازدهاره.

شكرا لكل الشعراء الذين أسعدتنا القراءة لهم وتشرفنا بقراءة عطائهم الشعري الذي هو مما ينفع الناس ويمكث في الأرض مثمرا في القلوب. وأشكر أخويّ العزيزين اللذين شاركتهما شرف القراءة النقدية في هذه المتون الشعرية العالية أعني الدكتور علي فرحان والأستاذ حبيب حيدر وعنهما يصدر الصالح مما أقول هنا.

أما بعد فإنّ الشعر كلام نوعي يصدر عن إحساس متميز بالشيء والمعنى ولغة التعبير عنهما، وبمعزل عن مائز الإحساس بالشيء وبلغة التعبير عنه، لا يصلنا الشعر اللافت الباعث على الإدهاش، وأجد أن الشعر ليس معجماً وأوزاناً وقوافيَ وتراكيبَ لغويةً وبناءً فقط، بل ذلك كله مسقيًّا بإحساس مختلف مستجد من لدن القلب الشاعر لأجل أن يخرج النص الشعري من أسر القالب الجاهز الذي هو شأن متاح مطروح في الطرقات، ولهذا يتعدد الشاعر الكبير في قصائده الكبيرة، أما التقليدي فتجد قصائده كلها نسخة واحدة.هذه الرؤية التي تقع في الشعر تتكرر في عالم الأشياء والمعاني، الرؤية التي يعيشها الشاعر مع الرمز ولاسيما الديني ومنه النبوي، والإمامة جزؤه الأثرى والأغزر في امتداده هي جسر ضوء للنبوة، ومن ثمة فإن رمزية الإمام المعصوم في الشعر تستدعي أن يتنفسه الشاعر بوعي فني وإحساس وجداني متميزين يتمثلهما في لحظة القصيدة، ويأخذ بهما لديمومتها حتى يتخلقا في عالمها الشعري. أقول هذا بين يدي القراءة في القصائد المشاركة في مسابقة شاعر الحسين بنسختها الخامسة عشرة، وأسجل في عجالة من رؤية نقدية الملاحظ الذاتية. حين تتجاور قامات القصائد في ارتفاعات متشابهة يكون الحكم النقدي في تقديم بعضها على بعضها الآخر نسبيا بسبب من زئبقية الشعر ومرونة الرؤية المنهجية الموجهة للقراءة. ولهذا نلجأ إلى تقنيات التأثيث الداخلي لعالم القصيدة والكيفية التي يجتهد الشاعر بها في إثرائها فنيا وجماليا، وبخاصة أن القصائد تستلهم رمزا هائلا في أفق من عناصر وعوالم تاريخية وعقائدية ووجدانية فردية أحيانا.توزعت القصائد المشاركة على أربعة اتجاهات:أولاً: قصيدة خلق الصوري اللافت الباعث على الإدهاش. من ذلك قصيدة (النحر اللوحة الأخيرة) ذات البناء الشعري التصويري اللافت، وقصيدة (بين الشهود والغيب)، وقصيدة (مآذن الجرح).ثانياً: قصيدة الرمز التاريخي التي اجتهد الشعراء في الخلوص إلى كيفيات ترميز شعري ذي حضور إبداعي جديد في الشعر الحسيني كما في قصائد: ذروة المجد، منحوتات الإزميل، خارج من كربلاء، قمر مضرج بالقيامة، كعبة في هودج نور، الطبعة الأولى لكتاب الحقيقة، ولكنه العطش الأخير، والدمعة الملحمة، وكليم السبط.ثالثاً: قصيدة اللغة الشعرية الحديثة التي تشتغل فنيا على كيمياء اللغة الشعرية في هائل ممكناتها لتوظيف ذلك في سياقات الشعر الملتزم كما في قصائد: تلك السيوف، وعاشوراء صوت السماء الأبدي، وآخر فرصة لآدم، ووصول، وغيرة الغيث، ومرايا العطش، ومسند الرفض، وحرية الماء.رابعاً: قصيدة القناع التي يرد فيها كلام القصيدة ناطقا باسم صوت من رموز الطف الحسيني بلغة من ثراء شعري وتوظيف لتقنيات إبداع المعنى الشعري مثل: آخر ما حلم به الماء، ومتلقيا كلمات ربي.ومن بين هذه الاتجاهات الأربعة الرئيسة أشير بإيجاز إلى ثلاث قصائد بدت لنا متوافرة على ما يبعث على الوقوف عندها أكثر. هي:قصيدة (آخر ما حلم به الماء) [للشاعر سيد علوي سيد أحمد الغريفي] وهي قصيدة قناع إسلامي تقنع الشاعر فيها بصوت عبد الله الرضيع لتجري القصيدة في بث الصوت الحسيني في حوار مع الطف مكانا سماويا أرضيا ومع الماء معنًى سماويا، ومع أبيه معنى نبويا، ومع القرآن نيابة حضور السماء في الأرض، بلغة ذات تقنيات شعرية عالية الإيحاء. ومع ذلك أدعو الشاعر إلى مراجعة البيتين العشرين والسادس والعشرين، فإن في نفسي شيئا من (قد) فيهما.قصيدة (رسم بلا أصابع) [للشاعر ناصر زين] قصيدة الصورة الشعرية بكيمياء اللغة الشعرية الحديثة، ترسم واقعة الطف برؤية تستدعي جبرائيل عليه السلام رساماً، موظفة بعض آي القرآن العظيم مرجعية في الرؤية والرسم والكشف، وبألوان تستدعي الرموز النبوية لبث معانيها في رسم تفاصيل المعركة. وإذ يكون الرسام جبرائيل عليه السلام فإنّ الآمر الله سبحانه وتعالى.قصيدة (متلقياً كلمات ربي) [للشاعر علي المؤلف] وهي قصيدة قناع أيضاً حيث تقنّع الشاعر بصوت قيس بن مسهّر الصيداوي السفير الأول للإمام الحسين عليهما السلام، وهي قصيدة استشراف تؤدي المعاني الشعرية بنهج قصيدة النبوءة، وتقارب بين رحلة السفير وبعض معاني الإسراء النبوي من جهة، وبين لحظة الاستشهاد والمعراج النبوي من جهة أخرى، ليكون المعراج خلوصاً إلى الجنة بلغة ذات مرجعية قرآنية عالية البث.أما التوصيات التي خلصت إليها لجنة القراءة النقدية فيمكن إيجازها فيما يأتي:(1) يمكن أن يصار إلى تحديد أفق موضوعي من آفاق الطف أو معطيات أدب الطف والإعلان للكتابة فيه.(2) يمكن أن تخصص كل نسخة برمز من رموز عالم الطف يكون مدار الاستلام الشعري.(3) تحديد تقنية بعينها للكتابة في ضوئها مسبقا وفي مدة تتاح للشعراء لا تقل عن ثلاثة أشهر من مثل قصيدة القناع، قصيدة النبوءة، قصيدة التمييز التاريخي، قصيدة الاعتراف، قصيدة العائلة، القصيدة اليومية، وهكذا.(4) أن يُصار إلى أن يكون الفائزون في هذه النسخة ضيوف شرف في النسخة القادمة حتى لا تتكرر الأسماء، ويتاح المجال للمشاركة في النسخ المتعددة لأكثر عدد من الشعراء.ندعوه سبحانه أن يتقبل محبتنا إياه خالصة، والسلام على الحسين وآله وأصحابه، ومن تنفّس محبته إلى يوم الدين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الأستاذ الدكتور رحمان غرقان

أستاذ النقد الأدبي والبلاغة – جامعة القادسية (العراق)

عضو لجنة القراءة النقدية – فئة القصيدة الحديثة

نتائج مسابقة شاعر الحسين الخامسة عشرة (2023م / 1445 هـ)

نتائج مسابقة شاعر الحسين الخامسة عشرة

(2023م / 1445هـ)


فئة القصيدة التراثية


المركز الأول

العابرون من بوابةِ الخلود

(الشاعرة إيمان عبدالنبي دعبل)

http://alhussainpoet.com/?p=2806&preview=true


المركز الثاني

ما تناثرَ مِن نايِ الخلود

(الشاعر محمد منصور اليوسف)

http://alhussainpoet.com/2814.html

المركز الثالث

اعتراف

(الشاعر حسين عيسى الستري)

http://alhussainpoet.com/2817.html


فئة القصيدة الحديثة


المركز الأول

الشاعر السيد علوي السيد أحمد الغريفي

http://alhussainpoet.com/2819.html


المركز الثاني

رَسمٌ بلا أَصَابع

(الشاعر ناصر ملا حسن زين)

http://alhussainpoet.com/2823.html


المركز الثالث

مُتلقِّيًا كَلماتِ رَبِّي

(الشاعر علي حسن المؤلف)

http://alhussainpoet.com/2827.html

 

المركز الثاني / فئة القصيدة التراثية: ما تناثرَ مِن نايِ الخلود (الشاعر محمد اليوسف)

 

ما تناثرَ مِن نايِ الخلود


الشاعر محمد منصور اليوسف

 (مملكة البحرين)


مِثلَ اليتامى بَذرتُ الحُزنَ في رئَتي

وأَترعَ الصبرُ مِنِّي كلَّ سُنبلةِ

ولم تزل شَفرةُ الأيامِ تحصُدُ في

حَقلِ المراثي التي قد خَضَّرَت شَفَتي

آتٍ مِن الموتِ، نايُ الريحِ يبعثني

ولستُ مِن حينها حيًا، ولم أمُتِ

عَقرتُ ناقةَ تصريحي ولُذتُ على

ذعري إلى ظلِّ إيماءٍ وتوريةِ

فوثبةُ الخطبِ قد جازت بلوعتِها

أقصى سَلالمِ جرحٍ في مُخيِّلتي

وسَحنةُ (العشرُ) قد ألقت حقائبَها

مِلءَ الفجائعِ في أرجاءِ ذاكرتي

فذا حسينٌ تحوكُ الطفُّ غربتَهُ

بخيطِ غدرٍ وأحقادٍ مُعتَّقةِ

أنصارُهُ أشرقوا من فرطِ ما اشتعلوا

في عِشقِهم، ورقوا معراجَ أُمنِيةِ

تسابقوا للمنايا كي  تُحرِّرَهم

مِن الترابِ لغاياتٍ مُبتَّلَةِ

ودثَّروا الطفَّ أرواحًا مُحلِّقةً

إلى الجلالِ، وفازوا بعد مَقتَلَةِ

فرفرفت في البلاءِ الرحبِ واعيةٌ

من المُحاصَرِ في صحراءِ حَنجَرةِ

تُسائلُ الريحَ: هل مِن ناصرٍ؟! ولهُ

تعودُ خجلى وحيرى دون أجوبةِ

فَسَلَّ من صدرهِ صَمصامَ حُجَّتهِ

وسار للبطشِ في خَيْلٍ من العِظَةِ

وحيلةُ الليلِ تأبى للشقاوةِ أن

لا تملأ الأفقَ من دمِّ ابنِ فاطمةِ

فأقبل السبطُ يروي الدينَ من دمهِ

شذا الخلودِ بأحشاءٍ مُفتَّتةِ

وأسرجَ النفسَ قربانًا تُقدِّمُهُ

حرارةُ العشقِ في حَمدٍ وحوقلةِ

شدَّ الحميةَ في يمناهُ وارتجزت

صولاتُهُ  (أحمدًا) في لُجَّةِ العَنَتِ

على الضلالةِ يهوي سيفُهُ قدَرًا

بكفِّ عزريلَ للنارِ المُسعَّرةِ

نورًا رسولًا تجلَّى بين عِتمَتِهم

وكلما حاصروهُ اشتدَّ في السَّعةِ

أين الرجالُ؟ تناديهم أَرومَتُهُ

وما هنالكَ مِن ظلٍّ لِمَرجَلةِ

تكاثروا حولهُ جوعى لِمظلمةٍ

تذوي مِن الرعبِ منها كلُّ مَظلمةِ

فما ارعوى لهمُ سيفٌ ولا عَمَدٌ

عن الصعودِ على الذاتِ المُطهَّرةِ

وما تورَّع مِن نَبلٍ ولا حَجَرٍ

ولا سِنانٍ -على القرآنِ – مُنفَلِتِ

كلُّ الجراحاتِ نحو الغيبِ قد عَرَجت

إلى العدالةِ تشكو قوسَ حرملةِ

فقد سقى نحرَ طفلِ العرشِ، ثم رَمى

قلبَ السماواتِ بالسهمِ المُثلَّثةِ

*****

وها أتيتُ أُمنِّي النصَّ ملحمةً

كم فطَّرت من أساها مُهجةَ اللغةِ

أُلقي على ضفةِ الأوجاعِ أسئلةً

عطشى  فترجع لي أشلاءَ أسئلةِ

وأرقُبُ الذعرَ يُعطي للجهاتِ يدًا

وأرصُدُ الموتَ يجري دونما جِهةِ

وأُبصِرُ اليُتمَ أقدامًا مُهروِلةً

بذلِّها، نحو أحلامٍ مُهروِلةِ

وألمحُ الثكلَ يهوي بالخدورِ ولا

يُبقي سواهُ ملاذًا للمُخدَّرةِ

هُنا وعودٌ ونَظْرَاتٌ مُقطَّعةٌ

إربًا فإربًا لآمالٍ مُقطَّعةِ

هنا التراب ُسماءٌ، والنِسا شُهُبٌ

سَطعنَ مِن بين أقمارٍ مُبضَّعَةِ

وسِرنَ بالفتحِ في رأسٍ بلا جسدٍ

وذاكَ أصعب ُ دورٍ (للمُيسَّرةِ)

مَضينَ يشرَحنَ نصرًا في الخلودِ ثوى

مَتنًا ذبيحًا على أوصالِ حاشيةِ

المركز الثاني / فئة القصيدة الحديثة: رَسمٌ بلا أَصَابع (الشاعر ناصر زين)

رَسمٌ بلا أَصَابع

الشاعر ناصر ملا حسن زين

(مملكة البحرين)


مَرسمٌ إِلهيٌّ فوق ثَرى كربلاء .. وهُناكَ على صَفحةِ النهرِ قَمرٌ بَارعٌ في تَشكيلِ لَوحتِهِ السَّماويّة، مَاهرٌ في اقتناصِ اللَّحظةِ البانُوراميّة .. بلا يَدين .. ولا عَين .. رَسَّامٌ معَ الحُسين

____________________________________________________

يَمْتَدُّ في لَوْحَةِ المَعنى

فَأَرمُقُهُ

واللَّهُ بالغَيبِ رَسَّامًا سَيَخلُقُهُ


مِنْ رِيشةِ الوَحيِ

مِنْ (حَوَّاءَ) شَكَّلهُ طِينًا

تَجَلَّى على الشُّطآنِ رَونَقُهُ


حتَّى تَنزَّلَ بالإبداعِ مُعجِزةً بكربلاءَ

ورِيحُ الوَعدِ تَسبِقُهُ


يَمْتَدُّ يَمْتَدُّ

حَيثُ الشَّمسُ بَاسِطةٌ ذِرَاعَها فوقَ نَهرٍ

رَاحَ يُنْطِقُهُ :


يا أيُّها القَمرُ المُمْتَدُّ (يُوسُفُهُ)

مُذْ أَوَّلَ الحُلْمَ ..

والمَنْفَى يُطوّقُهُ


– (عَشْرٌ عِجَافٌ)

خِيامٌ

– سُنبُلاتُ دَمٍ

– ذَبحٌ

– بُكاءٌ

– وَجُودٌ ..

 .. مَنْ سيَخرِقُهُ ؟!


 هَلْ (بئرُكَ) القِربةُ الظَّمْأَى؟!

* فَقالَ: أَجَلْ  

– و(قَمحُكَ الغَضُّ) ؟!

* نَزفُ الدَّمِّ يُورقُهُ  


الماءُ يَخرجُ مِنْ كفَّيكَ

قَافِلةً مِنَ القَدَاسةِ

حيثُ اللَّهُ يُهرِقُهُ


المَاءُ قِصَّةُ عِشقٍ

كانَ يكتُبُها (عَلِيُّ) وَحيًا

فَوَحيًا   ..

فِيكَ يُغدِقُهُ


يا (شَاطئًا) بَلَّلَ الأَرواحَ

فَانْبَجَسَتْ ..

واخضَرَّتِ الأَرضُ لمَّا فَاضَ (أَزرَقُهُ)


يَمْتَدُّ يَمْتَدُّ في الإنسَانِ

صَارِيةً  ..

بَحرًا تَأهَّبَ للإِبحارِ زَوْرَقُهُ

وكُلَّما تَحبسُ الشُطآنُ قَارِبَهُ

 ..

يَجِيءُ

مِنْ كفِّهِ المَقطُوعِ يُطلقُهُ 


يَجِيءُ

يَرسمُ أَطفالاً وأَشرعةً

ومَرفأً حَالِمًا ..

لا مَوجَ يُغرقُهُ


يَجِيءُ

يَرسمُ صَحراءً

و(زَينبُها) تَمرُّ صُبحًا سَبيًّا بَانَ مَشرِقُهُ


يَجِيءُ

يَرسمُ (طَفًّا)

كانَ أنبَأهُ

عَنْ لَحظَةِ الذَّبحِ والمَسْرَى (فَرَزدَقُهُ)


يَجِيءُ

يَرسمُ مَوتًا مَازقًا جَسَدًا ..

فيَدفنُ المَوتَ – فيْ الرَّمضَا – تَمزُّقُهُ


ويَرسمُ (السِّبطَ) مَرفوعًا إلى أُفُقٍ

ولا سَنَابكَ خَيلٍ سَوفَ تَسحَقُهُ !!!


ويَرسمُ الجُودَ (أُمَّاً)

أَنجَبَتْ وَطنًا

وثَمَّ فِي الطَّفِّ بَابٌ جَاءَ يَطرُقُهُ


حَتَّى يَمُرَّ
..

فَيَلْقَى قَلبَ (فَاطمةٍ)

سَتَرفعُ (الكفَّ) ..   

في المَأَوى تُعلِّقُهُ


السَّهمُ يَخسفُ عَينَ الضَّوءِ مِنْ جَبَلٍ

قَدْ رَفَّ فوقَ جُفُونِ الدَّهرِ بَيرقُهُ


السَّهمُ يَذبحُ قُرآنًا

يُرتٌّلهُ (بَدرٌ)

سَيُقطعُ مِنهُ الآنَ مِرفقُهُ


والرُّأسُ نَافِذةٌ

كَمْ تُشْرقُ الأنبياءُ / الشَّمسُ مِنها

إِذا ما شُقَ مِفرقُهُ


إِذْ كانَ أجملَ جُرحٍ

جُرحُ هَامتهِ

والجُرحُ في اللهِ يَحلُو حِينَ يَعشَقُهُ

*//*//*//*//*//*//*

هُنا

سيَرتَسمُ (السَّقَّاءُ) سَاقِيةً ..

(ماءً كلِيمًا)

وصَمتُ النَّهرِ مَنطقُهُ


هُنا

ستَختَنقُ الأوْرَاقُ بَاكِيةً

على (رَضِيعٍ)

سِهامُ المَوتِ تَخنقُهُ


هُنا

سَتَرتعشُ الأَقلامُ

حِينَ تَرى بـ(خِدْرِ زَينبَ) أَسيَافًا سَتُحرِقُهُ


هُنا

تَألَّقَ مِنْ لَوحِ السّماءِ دَمٌ على الوُجُودِ

ولَا يَخبُو تألُّقُهُ


هُنا الحُسينُ
 ..

(عِراقُ اللّهِ) يَعزِفُهُ لَحنًا

على مَسْمَعِ الدُّنيا يُمَوسِقُهُ

هُنا

سَيَختَصرُ العبَّاسُ لَوحتَهُ

بلا يَدينِ ..

وعَينُ الأُفقِ تَرمُقُهُ


وكُلَّما مَزَّقُوا الألوانَ في يَدهِ
 ..

فَاللَّهُ بالغَيبِ رَسَّامًا سَيَخلُقُهُ

رايتا (شاعر الحسين 15) ترفرفان في يدَي دعبل والغريفي

في المهرجان الختامي (15) وتحت رعاية العلامة الشيخ محمد صالح الربيعي:

رايتا (شاعر الحسين) ترفرفان في يدَي دعبل والغريفي

من بين 129 شاعراً وشاعرة من 7 دول عربية والإسلامية ظفر بلقب (شاعر الحسين)  كلٌّ من الشاعر البحريني السيد علوي السيد أحمد الغريفي (فئة القصيدة الحديثة) والشاعرة البحرينية إيمان عبدالنبي دعبل (فئة القصيدة التراثية)، وتم إعلان النتائج بعد إلقاء القصائد الست المتأهلة في المهرجان الختامي للمسابقة في نسختها الخامسة عشرة والذي أقيم مساء يوم الجمعة الموافق 22 سبتمبر / أيلول 2023م في قاعة نيوسيزون / عذاري، وذلك تحت رعاية مباركة من سماحة العلامة الشيخ محمد صالح الربيعي.

وحلّ الشاعر محمد منصور اليوسف ثانياً، والشاعر حسين عيسى الستري ثالثاً في فئة القصيدة التراثية، فيما جاء الشاعر ناصر ملا حسن زين ثانياً، والشاعر علي حسن المؤلف ثالثاً في فئة القصيدة الحديثة.

وكان للجمهور الغفير مساهمته في اختيار (شاعر الجمهور) عبر التصويت المباشر حيث تم نال الشاعر (ناصر زين) الحائز على أكبر عدد من الأصوات (درع الشاعر غازي الحداد).

بدأ المهرجان بتلاوة آي معطر من الذكر الحكيم للمقرئ الموفق يوسف العالي، ثم تمّ إلقاء القصائد الثلاث المتأهلة من كل فئة، مع تعليقين نقديين للجنتي القراءة النقدية، قدّم أولهما عن فئة (القصيدة الحديثة) الناقد العراقي الأستاذ الدكتور رحمان غرقان عبر تسجيل مسجل، وعرض ثانيهما عن فئة (القصيدة التراثية) الناقد السعودي الأستاذ جاسم المشرّف.

وشهد مهرجان هذا العام مشاركة شرفية للشاعر العراقي الشهير محمد الفاطمي عبر تسجيل مرئي مصوّر، كما شهد تكريم شخصيتين متألقتين في الخطابة وكتاب المراثي الحسينية، هما الخطيب والشاعر الملا صالح العليوات البارباري، والخطيبة والشاعرة السيدة (زهراء أحمد عبدالله) صاحبة ديوان (أم الأطياب: مراثي وجلوات).

وعلى هامش المهرجان، وضمن المشروع الموازي لإثراء مكتبة أدب الطف، تم تدشين كتاب (ملحمة الطف للدمستاني) حيث أهدى المؤلف الدكتور عبدعلي حبيل النسخة التدشينية الأولى لسماحة العلامة الشيخ محمد صالح الربيعي، كما تم تدشين سلسلة الأجزاء (3، 4، 5) من الموسوعة الشعرية الضخمة (ديوان شاعر الحسين) حيث أهدى الأستاذ عبدالرضا عبدالرسول رئيس مأتم أنصار الحق نسخة التدشين الأولى لسماحة العلامة الربيعي راعي الحفل.

وفي وقفة وفاء واستذكار، تلا جمهور المسابقة – في وقفة حِداد – سورة الفاتحة على أرواح الشعراء الراحلين الذين طبعوا بصماتهم الخالدة على مسار المواسم السابقة للمسابقة، وبالأخص مؤسسها المرحوم الشاعر الكبير الأستاذ غازي الحداد، والمرحوم الشاعر عارف القشعمي، والمرحومة الشاعرة سهام الخليفة (الدمام)، والمرحوم الشاعر عبدالطاهر الشهابي أحد أيقونات قصيدة الموكب الحسيني في البحرين، رحمهم الله جميعاً وأنالهم شفاعة الحسين (ع) وجدّه المصطفى (ص) يوم الورود.

وفي نهاية الحفل، جرى تكريم رعاة المسابقة وداعميها وأعضاء لجنتي القراءة النقدية، والشعراء الستة المتأهلين والذين استلموا الجوائز والدروع والشهادات من يدي راعي الحفل. وبشكلٍ موازٍ في الصالة النسائية، جرى حفل تكريم الشاعرة المتأهلة إيمان عبدالنبي دعبل والخطيبة الشاعرة زهراء أحمد عبدالله، برعاية كريمة من السيدة ثريا المدني الأستاذة بالحوزة العلمية.

وجرى توزيع  مجموعة من المطبوعات والهدايا على جمهور المسابقة، والسحب بطريقة القرعة على ساعتين رجاليتين وساعتين نسائيتين.

بثّت فقرات المهرجان الختامي لهذا العام عبر قناتي العقيلة وأم البنين الفضائيتين.

يذكر أن مسابقة شاعر الحسين لهذا العام قد شهدت تنافساً بين 129 قصيدة شعرية من 7 دول عربية وإسلامية، وقد تأهلت ثلاثة نصوص من فئة الشعر الحديث، وثلاثة نصوص من فئة الشعر التراثي الكلاسيكي، حيث مررت جميع النصوص عبر لجنة الفرز الأولي المعنية بسلامة اللغة والعروض، ومن ثم تمّت دراستها من قبل لجنتي القراءة النقدية اللتين ضمّتا نقاداً أكاديميين ومختصين من 3 دول عربية.

@alhussainpoet

المركز الأول / فئة القصيدة الحديثة: آخِـرُ ما حَلمَ بهِ المـاء (الشاعر سيد علوي الغريفي)

آخِـرُ ما حَلمَ بهِ المـاء

 

الشاعر سيد علوي سيد أحمد الغريفي

(مملكة البحرين)


عَن عطشٍ أبكى السماءَ .. وعن جرحٍ عمرهُ ستّةُ أشهرٍ غطّى ثرى كربلاء دَما..
هناكَ في رمضاء الطفِّ .. يعبرُ صوتٌ معبّأ بالعزّةِ والإباء قائلاً:

أمدُّ نحريْ..
“وجوداً آخَراً” كيْما
يرتّبُ الأفقَ
حتى يُمطرَ الغَيْما

مَنَحتُ للماءِ “حُلْماً” آخَراً
بدَمي..
إذْ كانَ في كربـلا
لم يبلُغِ الحُلْما !

• قالت ليَ الطفُّ:
قُلْ.. مَن أنتَ ؟!
• قلتُ لها:
“حقيقةُ الماءِ”
• قالت: زِدتَنيْ وهْما !

مَن أنتَ قل ليْ..!
“نبيُّ النهرِ” .. قلتُ لها
أتيتُ أهديْ..
ولكنْ لم أجدْ قوما

• كم عمرُكَ الآنَ..؟
• عمري: “قِربةٌ” صعَدَت نحو السماواتِ
حتى عُلّقَتْ نَجْما

ورحتُ أنسابُ “عيناً”
يَشربونَ بها..
أُرشّفُ الكونَ رشْفاً
كلمّا أظما

حتى تناسَلْتُ أنهاراً ..
وما بَقيتْ في نهرِهِمْ ضِفّةٌ
لم تَشتكِ العُقما

أتيتُ حتى أبوحَ الآنَ ..
بيْ وطنٌ من الجراحِ التي
لم تحتمِلْ كتما

“الظامئونَ” صدى حُزني..
ولونُ دَمي..
نقشتُ نحريْ على أجسادهم وشما

أقول: يا نحرُ ..
إنْ شئتَ الخلودَ إذنْ:
فقمْ توضّأ ..
وعانقِ ذلكَ السَهْما

وقِفْ “إماماً”
بمحراب الدِما.. سترى
من خلفكَ الكونُ بعدَ الذبحِ مُؤتمّا

“ألا تراني صغيراً” قالَ..
قلتُ لهُ:
يراكَ ربي.. تضاهيْ “كربـلا” حَجْما

فالسهمُ..
-لن تبلُغَ الفتحَ المُبينَ
ولن تستوطنَ الخُلدَ-
حتى يبلُغَ العَظما !

أعرتُ للأفقِ وجهيْ
فاستعارَ دمي
واْحمَرَّ مِن ذلكَ النزفِ الذي يُرمى

وقلتُ للشمسِ
أنّي لمْ أنمْ ..
فإذا غفوتُ فوقَ الثرى..
لا تُفسدي النوما

لا تقلقيْ..
فالحُسينُ الآنَ يَقرأُني
في مَسمَعِ الكونِ هذا..
“خُطْبةً عَصما”
بيْ وحيُ “موسى”
إلى “فرعونَ”
تلك “عصا نحري”
وربّي “أراهُ الآيةَ العُظمى”

وقاتلي..
حينَ أدمى سَهمُهُ عُنُقي
لم يدرِ قلبَ النبيَّ المُصطفى أدمى

كانت يدُ اللهِ
-يا اللهُ- تحملُني
وتكشفُ الكرْبَ من عَينيَّ والغمّا

مهما تمزّقتُ
مهما قد ذُبحتُ
ومهما أصطلي..
لم تُمِتني هذهِ الـ “مَهما” !

أموتُ لكنْ!
على صدرِ الحُسين أرى
بداخلي “نشأةً أخرى” فما أسمى…

من ذلكَ الموتِ..
• يُفضي للحياةِ غداً
• يُحشّدُ الضوءَ
• يجلو الليل والظَلما !
مُجدّداً قد ولدتُ الآنَ
مُبتسماً..
واللهُ في كربلاءَ اختارَ ليْ اسما

أنا “رضيعُ حُسينٍ”
لونُ دمعتِهِ
أنا الذي كان يَسقي منحري لثما

حلّقتُ مِن حضن أمّي..
للعُلا جَسداً
حيثُ السماواتُ ليْ قد أصبَحتْ أُمّـا !

يقولُ موتي:
إذا ما الطفُّ قد رجَعتْ
ستبذلُ الروحَ؟
قالت أضلعي: حتما !

كتبتُ بالنزفِ “ها إنّي فداءُ أبي”؛
• روحاً
• دماءً
• وجوداً
• منحرا
• جسما

– تمّـــت –
• الاسم: السيد علوي السيد أحمد الغريفي
• الجنسية: بحريني
• رقم التواصل: 33363662
• البريد الالكتروني: alawi_a7med@hotmail.com
• فئة القصيدة الحديثة

المركز الثالث / فئة القصيدة الحديثة: مُتلقِّيًا كَلماتِ رَبِّي (الشاعر علي حسن المؤلف)

مُتلقِّيًا كَلماتِ رَبِّي..

الشاعر علي حسن المؤلف

(مملكة البحرين)


لمَّا بلغ الحسين عليه السلام قتل قيس استعبر باكيا، ثم قال: (اللهم اجعل لنا لشيعتنا عندك منزلا كريما، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك انك على كل شئ قدير)، السلام علي قيس بن مُسهِّرٍ الصيداوي.

الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي


من قبلِ أنْ يُوحى إليَّ وأُرسلا

أوحانيَ السَّبطُ الكتابَ المُنزلا

وأسَرَّ يا (ابنَ مُسَهَّرٍ)

لَنْ (يَحمدَ القومُ السُّرى)

فَكنِ السَّفيرَ الأوَّلا

وأسَرَّني اقْرأْ (مُسلِمَ بنَ عقيلَ)

حتَّى تُدرِكَ الفتحَ العظيمَ وتدخلا..

وأسَرَّني أَنْ (السَّبِيلَ إِلَيَّ) في

أَن (تَسْتَطِيعَ مَعِي) وأَلاَّ تسألا

وإلَيَّ قال اخلَعْ وجودَك

إنَّني (الْوَادِي الْمُقَدَّسُ)

و(السَّماواتُ العُلى)

فلبِستُ بعثي الأُخرويَّ مخفِّفًا

وخلعتُ خلقي الدُّنيويَّ المثقِلا

لَكأنَّما الإنسانُ فيَّ

اختارَ أنْ يُرخي أعنَّتهُ

وأَنْ يترجَّلا

جسديَّتي عَرجَت إلى روحيَّتي

مِن نشْأةٍ أولى

إلى أخرى

إلى ..!

أوحانيَ السَّبطُ الرِّسالَةَ

حيثُ أَهلُ الكوفَةِ ابتعثوا الكتابَ مُعجِّلا:

سِهرتْ أصابِعُهُم شموعًا

يحذفونَ بها المُضيءَ

ويكتبونَ المُلْيِلا

ويغيمُ في أَفواهِهِمْ صحوُ الكلامِ

أضلَّ من قرعِ المُدامِ وأثملا

ما بايَعوا

باعوا

(اشْتَرَوْا ثَمَنًا قَلِيلًا)

أَثقَلوا الأَيدي وخفُّوا الأَرْجُلا

هذا وثَمَّةَ لا رُعاعٌ وُجَّمٌ

إلاَّ وأسْرَجَوا الكِرامَ الصُّهَّلا

وَأنا المُساري اللَّيلَ

رافقني السُّرى نجمُ الشَّمالِ

مُدَلَّلاً ومُدَلِّلا ..!

حتَّى إذا (الرِّيحُ المُسَخَّرةُ) انحنتْ لِيَ

واستقامَ بِيَ الطَّريقُ مُهرولا

قَبَض الحُصيْنُ عليَّ

حتَّى قبضِ صفرِ الخاسرينَ

معجَّلا وَمُؤجَّلا

ما شئتُ فيما شئتُ

(إلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) لي فوزَ الشَّهادَةِ

مقتلا

فَرُفعتُ للأعلى وَشبِّهَ أَّنني

ألقيتُ من قَصرِ الأمارَةِ أسفلا

حتَّى لَقيتُ السَّبطَ لُقيا رُؤْيةٍ

مُدَّثِّرًا وحيَ الدِّما

مُزَّمِّلا

وَرَأيتُ رَأيَ الموتِ

أصحابَ الكِساءِ

رَأَيتُ (مُخْتَلَفَ‏ الْمَلَائِكَةِ) الأُلى

ورأيتُ مكتوبٌ يمينَ العرشِ

(مصباحُ الهدى)

ورأَيتُهُ متمثِّلا:

يبكي عليَّ جزيلَ أدمُعِهِ

ومَنْ غيرُ الحسينِ إذا بكانيَ أجزلا ..؟!

أبصرتُ فيهِ الآدميَّةَ

منذُ (علَّم آدمَ الأسماءَ)

حتَّى كربلا

بيديهِ قلَّبَ عالَمَينِ

تَرَسَّخَا حينَ استقامَ

وحينَ مالَ تَزلْزَلا

حتَّى إذا كَشفَ الغيوبَ عَنِ الغيوبِ

وأسبَلَ الماضي وَشَدَّ المُقبِلا

كشفَ الحجابَ البَرْزَخِيَّ

أرانيَ الفردوسَ

ثمَّ دعانيَ اخترْ منزلا..

المركز الثالث / فئة القصيدة التراثية: اعتراف (الشاعر حسين عيسى الستري)

اعتراف

الشاعر حسين عيسى الستري

(مملكة البحرين)

وَصَلْنا وَوادي الطفِّ ناءٍ بِنخلِهِ
وكُنّا أُلوفاً نَملأُ الأُفْقَ بِالقَنا
مَنعْنا مَعينَ الماءِ عنهُم لِيَنْثَني
فسّلَّ لَنا العبَّاسَ بَرقاً كأننا
قَطَعنا كُفوفَ الفضلِ حتى تفجَّرَتْ
رَأينَا حُسيناً عِندما ودَّعَ ابنَهُ
فقام إليهِ مُرةٌ في قِتالِهِ
وَعالَجَ رُمحاً ناقِعاً جاهِليةً
فجاءَ أبوهُ والأسى في مُصابِهِ
بِهِ ما اكتفينا إذ رَمينا بِقاسِمٍ
إلى أَنْ ظَفَرنا بِالحسينِ مُقاتِلاً
فطُفناهُ سَبعاً والسُّيوفُ تُصيبُهُ
فصارَ هِلالاً غارِقاً في سِهامِهِ
أَثرْنا عليهِ الأرضَ حِقداً حِجارةً
ولمَّا طَمى بالسبطِ ما يَفعلُ الظَّمى
أَحَطْناهُ كالعُسلانِ تَغلي عُيونُها
وكانَ الذي قَدْ كانَ والأرضُ زُلزلَتْ
تَرَكْناهُ مَطروحاً سَليباً مُعفَّراً
ودار ابنُ سعدٍ بالرجالِ على النِّسا
تَصايَحَتْ الأطفالُ في كُلِّ جانبٍ
وصارَت فَتاةٌ تَستغيثُ بِزينبٍ

صِغارٌ ونارٌ واعتِداءٌ وحَيْرةٌ
وزينبُ ما بينَ اليَتامى تَلُمُّها
لها شَهِدَت عينُ الرَّزايا وَصبرُها
هُنا خَتَمَتْ في كَربلاءٍ فُصُولَها

تَمَيَّزُ كالنيرانِ رمضاءُ رَملِهِ
وكانَ قَليلاً في صِحابٍ وأهلِهِ
ويَنزِلَ في حُكمِ الأميرِ وذُلِّهِ
نَرى حيدرَ الكرَّارِ في سَيفِ شِبلِهِ
بِعينِ الفُراتِ الغَضِّ آياتُ فضلِهِ
غَريباً تُواسيهِ بُطولاتُ نَجلِهِ
ليَشْفي بِهِ ما هاجَ من نارِ غِلِّهِ
لِيقطعَ حَبلاً قَدْ أُمِرْنا بِوَصْلِهِ
يُفرّي نِياطَ القَلْبِ مِنْ حَرِّ نَصلِهِ
صَريعاً وقد أهوى إلى شِسعِ نعلِهِ
وَحيداً يُحامي عَنْ بَنيهِ ورَحلِهِ
نَسيجاً تدورُ العادياتُ لِغزلِهِ
تَقوَّسَ حتى مالَ عَنْ مُستهلِّهِ
نُريدُ بِها دَفْناً لِآمالِ نَسْلِهِ
تَلاقى نَزيفُ الجِسْمِ شَوْقاً بِظِلِّهِ
وَعينُ السَّما تَبكي دِماءً لِقتلِهِ
وناحَتْ نَواعي اللهِ في خَيرِ رُسلِهِ
يُبلِّلُهُ فيضُ الدِّماءِ لغَسلِهِ
وأشعلَ في الخيماتِ ناراً بِجزلِهِ
وكُلٌّ يُرى رُعبَ الفِرارِ بِخِلِّهِ
وَهَل غيرُها في الرَّكْبِ تَنأى بحِملِهِ؟

ويومٌ كآلافِ السِّنينِ بهولِهِ
وقد نالَها جَيشُ العُداةِ بخيلِهِ
يضيءُ وعاشوراءُ داجٍ بليلِهِ
كَمَا بَدَأَتْ دَرْبَ السِّباءِ وفَصْلِهِ

المركز الأول / فئة القصيدة التراثية: العابرون من بوابةِ الخلود (الشاعرة إيمان دعبل)

فئة القصيدة التراثية

المركز الأول

العابرون من بوابةِ الخلود

 

الشاعرة / إيمان عبدالنبي دعبل

مملكة البحرين


فِي وُجْهَةِ المَوْتِ ..هُمْ سَارُوا وَمَا وَقَفُوا

حَتّى تَلاقَوا وَإذْ بِالمَوْتِ يَرْتَجِفُ

كَأَنّمَا عَرَفُوا مَا كَانَ مُسْتَتِرَا

فِي مُنْتَهَى الغَيْبِ فَاشْتَاقُوا لِمَا عَرَفَوا

فَضَاءُ أَرْوَاحِهِمْ مَرْقَى المَلائِكِ إذْ

تَأْوِي  بِآفَاقِها ..وَالوَحْيُ يَعْتَكِفُ

أَحْرَارُ كَالرّيِحِ لا الصّلْصَالُ يَحْبِسُهُمْ

ولا دجونُ الهَوَى لِلْقَلْبِ تخْتَطِفُ

وَمَنْ سَيَخْطِفُ قَلْبَ الرّيحِ عَاصِفَةً

لا يُمْسِكُ الرّيحَ إلّا مَنْ بِهَا وُصِفُوا

تَحَلّقُوا فِي مَدَارِ الحُبّ كَوْكَبَةً

والشّمْسُ فِي شَفَقِ الأَحْدَاقِ تَنْكَشِفُ

وحَوّمُوا حَوْلَ مِصْبَاحِ الهُدّى شَغَفَاً

كَمَا الفَراشِ بِوَهْجِ الضّوْءِ مُنْشَغِفُ

اسماؤهم نقشت في الخلد من أزلٍ

نيف وسبعون مازاغوا وما انحرفوا

كَانُوا عُطَاشَى وَكَانَ المَاءُ فِي عَطَشٍ

يَوَدّ لَو عانق الأفْوَاهَ لو رشَفوا

لكِنّهُمْ لا لِطَعْمِ المَاءِ قَدْ لُهِفوا

بَلْ لِلوِصالِ وكَيْفَ الوَصْلُ  يُقْتَرَفُ

كَأَنّمَا ظَمَأٌ للهِ جاذَبَهم

فَنَادَمُوَها كُؤُوسُ الحَتْفِ واغْتَرَفُوا

هُنَاكَ فِي كَرْبَلا كَانوا فَرَاوَدَهُمْ

بِعَاشِرِ الأُضْحِيَاتِ العِزُّ والشّرَفُ

وَلَوّحَ الجود فِي الكف التي قطفت

قُلْ لِي فَكَيْفَ كُفُوفُ الفضل تُقْتَطَفُ ؟؟

قُلْ لِي ولا تَخْتَصِرْ فَالقَلْبُ أتعبني

قُلْ لِي بِرَبّكَ إنّي شاجنٌ دَنِفُ

عن الثكالى.. عن الأيتامِ.. في صُفُدٍ

كم في دروبِ العنا والحُزْنِ كَمْ ذَرَفُوا؟؟

مَا قَالَت النَجْمَةُ الحَيْرَى بِنُدْبَتِهَا

والشُهْبُ حِينَ هَوَتْ قُلْ لِي بِمَا هَتَفُوا؟؟

تزلزل الكونُ من هيهاتهم ذَهِلا

“سُبْحَانَ جَالِيَةً بِالنّحْرِ تَزْدَلِفُ”

” لَبّيْكَ “واسّاقَطُوا مِنْ سِدْرَةِ الشّهَدَا

وأُشْرِعَتْ لَهُمُ الجَنّاتُ  فَانْصَرَفُوا

قَالُوا بِأَنّ بَيَاضَ الغَيْمِ وشْوَشَهُمْ

” سيّان نحن ..سِوَى الألوَان  تَخْتَلِفُ”

“وأَنّهُمْ غَيْمَةُ حَمْرَاءُ ماطرةٌ

وكل شيء تَحَنّى حِينَمَا نَزَفُوا”

قَالوا بِأَنّ تُرابَ الطّفِ  هَدْهَدَهُمْ

“هُنَا سَرِيرٌ مِنَ الفِرْدَوْسِ فَالتَحِفوا”

العَابِرُونَ  ضِفَافَ النَورِ قَدْ وَصَلُوا

عدنٌ تهشُّ لهم والحورُ والصّحفُ

السّابِقُونَ يَظُنُ السيفَ أَوْقَفَهُمْ

فِي وُجْهَةِ الخُلْدِ ..هُمْ سَارُوا وَمَا وَقَفُوا