على ضفةِ الجرح

 

أرق فـطببني وهبنـــي بلســــمكْ

ضوءا من الحب الذي آخى دمكْ

 

وافتح على مدن الجــــراح نوافذا

لنرى على مسرى القداسة معلمكْ

 

هبني فكــم حلم تشرد في الهوى

من سرب أشواق يطارح مأتمكْ

 

ويجيء يبتكرُ البكـــاء إلى الجفا

قلباً وعى سُقيا الخلود..فأعظمك ْ

 

تـــربو على ذكــــراكَ آيُ مدامع

هطلت لتوحي للعطاشى زمزمكْ

 

وجرار نهر لم تزل تشكو الظما

فمـــــلأتها .. ذاتَ الوفاء تكلمكْ

 

وفتحت من قـُـرَبِ الفداء عوالماً

يخضــــرُ فيها كل جرحٍ أُلهِمكْ

 

في كــل جرح قربة مملؤة بالله

يـــورق مـــــن نداها ما انهمكْ

 

وأراك نهر البذل تفترش السما

حلمــــا و ليل المتعبين توسمكْ

 

فحشدت ماء الضوء تملء غيمة

أمطـــرت منها للحيارى أنجمكْ

 

 

وسكـــنت مخضلا بكــــل تدفقٍ

في مهجة الإرواء تبعث بلسمكْ

 

من يا تراك .. نبي ماءٍ خالدٍ

ظامٍ ويرتشفُ الزمانُ تبسمكْ؟

 

***

تسلو ويفترع الفــرات ضفـافه

مــــن كــــل فجِ للسقاية يممكْ

 

وأدار بوصلـــة الـدلاء لـقِبلةٍ

أثثتها عـــزا يحـــيطُ مخيمكْ

 

نبعا سمــاويا .. ملامح طفلة

فيه .. يرشف للوجود تألمكْ

 

من فرط ما حنت إليك سكينة

دققت في نقش الربيع محرمكْ

 

ورسمت وعدا في الأثير مخرقا

بسهامِ عـــذرٍ قــــد أثرن تكتمكْ

 

آنست صمتا يا انسكاب الحلم يا

وجع الحسين اللايبارح موسمكْ

 

مذ قال ” هل من ناصر” لم يستفق

صوت إليك .. وطن الخجالة لملمكْ

 

….

 

مذ كنت طفلا كنت تسرج موتك الـ

مــوعــود تمـــلأ للحسين تقـــدمــكْ

 

وكبـــرتَ فــي عمــر المعالي قامة

عبر الخلود بهـــا وللعـليا سَـــمَكْ

 

قد كنت تحرث في الضمير شهادة

أشهـــى من العشق الذي قد تيمكْ

 

فـ كمال عشـــق الـوالهين فناؤهم

ولكـــم تفانى العشق فيك وتوأمَكْ

 

تتقاسم الجرح المسمى بالحســيـ

ـــن وكنت تمنح للشهادة عندمكْ

 

الطف لا ماء سواك به ارتوت

كبد المروءة .. والوفاء تعلمـكْ

 

كان الزمان يعيش زيفاً حالكاً

والله من نور القداسة أضرمكْ

 

فصنعت للبؤساء معبر فجرهم

أوقدت شمسا ذات صبح تمتمكْ

 

وغرست فينا نور عزمك إرثنا

متجذراً .. عجز الفنا أن يختمكْ

 

عباس شيء لا كـــشيء زائــل

أنَى لصلصال الفنا أن يفهمـــكْ

 

لــم يفهم الطــف الــذي ظن البقا

جسداً .. وقــد تاه الـذي قد جسّمَك