محاولةٌ لاكْتِنَاهِ الحُسين (الشاعر ياسر عبدالله آل غريب)

شفتِي جَدْبى ، وعيني مُطْفَأَةْ

وطريقِي كيفَ لي أنْ أبْدَأَهْ ؟!

كيفَ أمشي دونما بوصلةٍ

مثلما يفقدُ راعٍ  مِنْسَأَةْ ؟!

غيرَ أني لم يزلْ لي أملٌ

ذاقَ منهُ النبضُ حتَّى اسْتَمْرَأَهْ

لي من التاريخِ  ما يجعلني

أستعيدُ الجَذْرَ ؛ كَيْمَا أقْرَأَهْ

يومُ ( عاشوراءَ ) ما أعظمَهُ

حينَ يَلْقَى في الأعالي مَرْفَأَهْ

و( الحسينُ ) الآنَ يجتازُ النُّهَى

حاملًا لي الأمنياتِ المُرْجَأَةْ

يملأُ الدهرَ بإكسيرِ النَّدَى

وبغيرِ الحقِّ لا ، لنْ يَمْلَأَهْ

كيف لا ؟ وابْنُ الجلالينِ هدًى

كانتِ السبعُ المثاني مَنْشَأَهْ

ما اصْطَفَى مِنْ روحِهِ إلَّا الفِدَى

ومِنَ القُرْبَانِ  إلَّا أكْفَأَهْ

وترامى في الخلودِ المُشْتَهَى

بحصانٍ سرمديٍّ هَيَّأَهْ

هُوَ ذَا آتٍ وفي جُعْبَتِهِ

سهمُ معناهُ  الذي ما أخْطَأَهْ

ما الذي قالَ إليه المُنتهى ؟

وضميرُ الكونِ ماذا أنْبَأَهْ ؟

إنَّ في ( الطفِّ ) شعاعًا شاملا

يزدهي  ، لا ومضةً مُجْتَزَأَةْ

وفؤادي كربلائيُّ الهوى

جَلَّ مَنْ بالعشقِ يومًا ذَرَأَهْ

الصدى ردَّدَ : ” هلْ مِنْ ناصرٍ “

فإذا بالقلبِ أخلى مَخْبَأَهْ

و( الطِّرِمَّاحُ ) الذي في داخلي

لم يَخُنْ ذاتَ مسيرٍ مَبْدَأَهْ

يتهاوى عُمُري إنْ لم يجدْ

في رؤى أيَّامهِ  مُتَّكَأَهْ

كم توضأتُ لفرضٍ آخرٍ

قد تصيرُ  العينُ حينًا مَيْضَأَةْ !!

لأبي العِزَّةِ ما أولهني

وحنيني في السُّرَى ما أدْفَأَهْ !!

يا تُرَى : هلْ كانَ جرحًا نازفا

أم هو النجمُ أفاضَ اللألأةْ ؟!

شقَّ في الأرضِ ينابيعَ السَّنَا

قدرَ ما كَيْدُ الدَّياجي أظْمَأَهْ

وطوى الأفقَ برأسٍ شامخٍ

لسوى خالقِهِ ما طَأْطَأَهْ

كانَ لابدَّ لهُ من مبعثٍ

بعدما اسْتَقْصَى المدى واسْتَقْرَأَهْ

برجالِ اللهِ قامتْ ( كربلا )

واستمرَّتْ في عُلاها بامْرَأَةْ