المركز العاشر: قصيدة (في مشعر العشق) للشاعر أحمد محمد الخميس (القطيف)

المركز العاشر

قصيدة
(في مشعر العشق)


الشاعر أحمد محمد الخميس

(السعودية / القطيف)

خُذني إليكَ ….
مُتيَّمَـاً بهَواكَ ….
ذابَ الفُؤادُ …..
متى يَحِينُ لِقَاكَ ؟

خُذني إليكَ ….
يَكادُ يَقتلني الظَّمَا
فأذِق مُحِبَّـكَ …..
سلسبيلَ نَدَاكَ

أهفُو إليكَ ….
وفي الضُلوع لواعِجٌ
والقلبُ يَهتِفُ …..
والِهـاً : أهوَاكَ

فمَتى اللِّقَـاءُ …. ؟
وكم يَطولُ تَساؤُلي ….
هل في الحيَاة ….
بَقِيَّـةٌ لأراكَ ؟

إن كان عُمري …..
قد تَصَرَّمَ وانقضَى
فالعُمـرُ يَبدأُ ….
حِينما ألقَـاكَ

مُذ ضَجَّ هذا ….
العِشقُ بين جوانحي
أسرَجتُ أشواقي …..
إلى مَثوَاكَ

سُبحَانَ مَن …..
أَسرَى بصَبٍّ والِهٍ
فرَقَى السَّمَاءَ
على بِراقِ هَـوَاكَ

حتى إذا عَرَجَ ….
الفُؤادُ لكربـلا ….
صَلَّـى وكَبَّـرَ ….
في مقام عُـلاكَ

فَرَأكَ عِند العَرش ….
نُوراً زاهِـراً
وَرَأكَ مِشكَـاةً
تُشِّعُ سَنَـاكَ

واللهِ ما كَذَبَ ….
الفُؤادُ وماغَلَا …..
إذ كُنتَ وجهَ الله ….
حِين رَأكَ

خُذني إليكَ ….
فما رُوِيتُ من الظَّمَا
ومَن الذي يَروي ….
الظَّمَـا إلاَّكَ  !!

خُذني إليكَ ….
فقد أمَضَّني الجَوى
ماعُدتُ أصبِرُ ….
مُذ سُقِيـتُ وِلاكَ

خُذني إليكَ ….
فما بَرِئتُ من الهَوى
يوماً وهل ….
أُشْفَى بغير دَوَاكَ ؟

خُذني لجُرحِـكَ ….
حيث صَارَ هَوِّيتِي
فملامِحي …
لا تَنتَمِـي لسِوَاكَ

خُذني لرأسِكَ ….
فوق شاهِقةِ القَنـا
حتى أرى كيف ….
استطَـالَ مَدَاكَ  !!

خُذني إذا ….
سَارَ الحجيجُ لكربلا
مِن كلِّ فَجٍّ …..
يَمَّمُوا مَثوَاكَ

مازلتُ أحسِبُ ….
في لقائِكَ أشهري ….
كَيمَا أُعِدّ …..
رَكائِبي للِقَـاكَ

كم كُنتُ أحبسُ ….
في المحاجِر عَبرَتِـي !!
مُذ هَلَّ شَهرُكَ ….
مَدمَعِـي لَبَّـاكَ

أرنُو لطَفِّكَ ….
كي أُتِمَّ منَـاسِكي
فالحَجُّ حيثُ ….
تَساقَطت أشلاكَ !

مُذ أحرَمَ العُشَّاق …..
جِئتُكَ مُحرِمَاً
لبَّيكَ إني …..
قد قَصَدتُ حِمَاكَ

مَولايَ ….
مُذ طَافُوا هُناكَ ….
وسَلَّمُوا ….
طَافَ الفُؤادُ ….
ورَفَّ حول ثَرَاكَ

مَولايَ ….
إن أدَّوا ….
منَاسِكَ عِشقِهم
أبقَيتُ قلبي …..
مُودَعاً بـفِنَـاكَ

رُوحِي تَحُومُ ….
على ضَريحكَ مثلما ….
قلبي يَضجُّ ….
متى ذَكَرتُ أسَـاكَ

والعَينُ تَهطلُ …..
بالدُّموع سَحائِبـاً
فكأنهـا تَـروي ….
غَليـلَ ظمَـاكَ

أتُرى الفُرات كزمزمٍ ….
يَروي الحَشا …؟
أم أنتَ مَن …
أرويَتهُ بدِمَاكَ  ؟

أَأَبِـلُّ مِن شَطِّ ….
الفُرات حشَاشَتي ….
وهو الذي ما بَلَّ ….
مِنكَ حشَـاكَ  !!

يَنعَاكَ دِينُ الله ….
في قُرآنِـهِ
يَبكي الرِّسالـةَ …..
مُذ أقامَ عَزَاكَ

يَتلُوكَ جُرحاً …..
في مُصاب كِتَابـهِ
أولستَ وحيَ الله ….
يَوم بَرَاكَ ؟

كُلُّ الوجُود مآتِـمٌ ….
ومَواكِـبٌ ….
وحناجرٌ فـي ….
كربـلا تَنعَـاكَ

إن كان هذا الكَون ….
يَكسُوهُ الأسَـى
فمتى يَئِنُّ …..
تَجَدَّدَت ذِكرَاكَ !!

لم يَسحقُوكَ …..
بخيلهم ورِماحهم
أنتَ الذي مَزَّقـتَ ….
كُلَّ عِدَاكَ

لم يَقتلوكَ  …
وإن تَطاولَ زيفُهم
كي يُسدِلوا حُجُبَـاً ….
على مَعنَـاكَ

إن يَخذلُوكَ ففي ….
النِّفاقِ تَرَعرَعُوا
ياوَيحهم …..
مَن للصَّلاحِ سِوَاكَ ؟

ياوَيحهم …..
أدموا فُؤادَ مُحمَّدٍ
حتى تَفطَّرَ ….
وانفَرَى بأَسَـاكَ

فكأنَّ ذاكَ ….
السَّهم مَزَّقَ قلبَهُ ….
وكأنمَّا دَمُـهُ …..
أُرِيقَ هُنـاكَ

كم أحرقوا ……
قلبَ البتولةِ بالأسَى
مُذ أحرقُوا …..
يوم الطُّفوفِ خِبَاكَ

مازال جُرحكَ ….
في الضَّمائِر نازِفاً
وفَمُ الحَقيقـةِ …..
للزَّمَـانِ حكَـاكَ

مَن قالَ : ( كلاَّ )
للطُغَـاة وزيفِهِم
مَـن ذَبَّ عن ….
دِين الهُدى إلاَّكَ !!

(هَيهَات) مازالت ….
تَهزُّ عروشهم ….
يَتَملمَلُونَ متى ….
بَدَت ذِكـراكَ

ليتَ الطُغَاة ….
وأنتَ تَقرَعُ سَمعَهم ….
فَهِمُوا الحقيقَةَ ….
مِن دروسِ إبَِاك

السَّيفُ لا يُجدي ….
إذا ماأُمَّـةٌ ….
سَارَت بِخَطِّكَ
واهتَدَت بهُدَاكَ

والنَّصرُ معقـودٌ  ….
إذا مااستَلهمَت ….
مِنكَ الصُّمُـودَ ….
وأُرشِدَت بِرؤاكَ

والقَيد لا يُثنِـي  ….
العزيمةَ للَّذي …
رَفضَ الخنوعَ ….
لغاشِـمٍ ووَعَاكَ

عَلَّمتنا أنَّ  …..
الحيَاةَ كرامَـةٌ
فسقيتَهـا يوم ….
الطُّفوف دِمَـاكَ

هاأنتَ تَختَرِقُ ….
الزَّمَانَ ولم تَزل ….
تَصحُو العُصُورُ ….
على هَدير صَدَاكَ

هاأنتَ عُنـوانُ ….
الخلُودِ وسِفرُهُ
والمَجدُ يُسرِعُ ….
في رِكابِ وِلاكَ

مازلتَ تَرسُـمُ  ….
للحيَاةِ مسَارَهـا
وتَخطُّ للثُّوارِ ….
دَربَ عُـلاكَ

مازلتَ تُوقِـدُ ….
للسُرَاةِ مشاعِلاً
حتى يُضيئَ الكونَ
نُورُ سنَـاكَ

يَمضي الزَّمَـانُ ….
وأنتَ باقٍ بعده
أين الطُغاة …؟
وأين ذِكرُ عِدَاكَ ؟

لولاكَ ماقَامَ …
الوجُودُ مُصَلِّيـاً ….
لولاكَ مابَقيَ ….
الهُدى … لولاكَ