المركز الرابع: قصيدة (عين الخوف الجاحظة) للشاعر أحمد عباس الرويعي (السعودية / القطيف)

المركز الرابع

قصيدة:
(عينُ الخوفِ الجاحظة)

الشاعر / أحمد عباس الرويعي

(السعودية / القطيف)

بسم الله الرحمن الرحيم

 من الحسين ابن علي (عليهما السلام) إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم: أما بعد “فكأن الدنيا لم تكن وكأن الآخرة لم تزل، والسلام”

وَقَفَ “الحُسَينُ”

وَخَلْفَهُ سَبْعُونَ طَفْ

فَتَلَاطَمَتْ أَحْلَامُهم لَمَّا وَقَفْ..

وَبِإِذْنِهِ

مَسَكَوا السَّمَاءَ

وَقَلَّبُوها كالقِمَاشِ

وَغَسَّلُوها بِالشَّرَفْ

كَانُوا..

يُرَّبُونَ المَلَائِكَةَ الصِّغَارَ

يُبَلِّلُونَ الغَيْبَ لَوْ بِالسِّرِ جَفْ

والمَوْتُ حِيْنَ رَأَوْهُ يَبْكِي فِي الغَيَاهِبِ أَخْرَجُوا قَمَرَينِ مِنْ جَيْبِ الشَّغَفْ

وَكَأَنَّ هَذَا المَاءَ

ظَلَّ بِشَكْلِهِ الرَّقْرَاقِ فِي المَسْرَى

ومِعْدَنُهُ انْصَرَفْ

وَقَفَ “الحُسَينُ”..

وَجَاءَ لِلأَصْلَابِ بالنُّورِ المُهِيبِ

مُوزِّعاً تِلكَ النُطَفْ!

إذْ قَالَ لِلأَشْيَاءِ كُونِي!

فاسْتَمَدَّتْ طِينَها مِنْ جُرْحِهِ لَمَّا نَزَفْ!

أَتَتْ المَشِيئَةُ واسْتَقَرَّتْ جَنْبَهُ

والرِّيْحُ خَلْفَ الظِلِّ تَحْتَضِنُ السَّعفْ

وَكَأنَّ “عبدَ اللهِ” فِي مَهْدٍ مِنَ “الجَبَروتِ”

من حوضِ الألوهةِ قد رشَفْ

خَفَّ “المطهمُ” بِالبَصِيرَةِ

ثمَّ فزَّ النهرُ..

إنَّ النهرَ يُؤمِنُ بالصُّدَفْ!

والخَيْمَةُ الكُبْرَى

تَفرُّ لَهَا الدَّقَائِقُ والثَّوَانِي

كُلَّمَا الوَقْتُ ارْتَجَفْ

خَيْلٌ مِنَ الذِّكْرَى ارْتَقَتْ صَدْرَ الرُّؤَى فَتَكَسَرَتْ أَضْلَاعُها مثلَ الخزَفْ

والخَوْفُ يَسْلبُ بَسْمَةَ الأَطْفَالِ

يا الله!!!

يسلبُها لِيَشْعُرَ بالتَّرَفْ

وَوُجُوهُهُنَّ كُفُوفُهُنَّ

وَثَمَّ جِسْمٌ دُونَ رَأسٍ للمُخَيَمِ قَدْ زحَفْ..

و”البَرْزَخُ” انْدَكَّ

الحَقِيقَةُ تُنْظُرُ المَوتَى وفِي أَجْفَانِها آثارُ كَفْ

السَّاعَةُ الآنَ:

“الرُّؤُوسُ عَلَى الرِّمَاحِ”

وطِفْلَةُ “المَلَكُوتِ” تَبْحَثُ عَنْ كَنَفْ..

والنَّارُ تَرْكضُ..

للدُّخَانِ أَنَامِلٌ سَحَبَتْ عَبَاءَتَها

فَبَانَ لَهَا طَرَفْ

عنْ أيِّ صَدْرٍ تَبْحَثُونَ..؟

هُنَاكَ أَوْرَقَ صَدْرُهُ المُدْمَى وخنصرُهُ انْقَطَفْ

مَنْ أَخْبَرَ السَّهْمَ المُثَلَثَ بِالطَّريقِ!؟

أَهَلْ نَسَى أَنَّ الإِلَهَ هُوَ الهَدَفْ!!!

وهُنَاكَ فَوْقَ الرُّمحِ

رَأْسٌ كُلَّمَا شَعَرُوا بِحَرِّ الفَقْدِ مَشْرَعَةً ذَرَفْ

صَمْتٌ كَثِيفٌ كَالضَّبَابِ

وَثَمَّ طِفْلٌ فِي الظَّلَامِ أَمَامَهُ الغَيْبُ انْكَشَفْ..

هُوَ: أَيْنَ وَالِدِيَ الرَّؤُوْفُ؟

هيَ: اصْطَفَاهُ اللهُ لَمَّا مِنْ حَقِيقَتِهِ ازْدَلفْ

هُوَ: جِسْمُ مَنْ هَذَا إِذَنْ؟

هِيَ: جِسْمُهُ الطِّيْنِيُّ

والنُّوْرِيُّ بِالرُّؤيا الْتَحَفْ

هُوَ: خَائِفٌ يَا جَدَّتِي

هِيَ: لَا تَخَفْ!

فِي الرَّجْعَةِ الكبرى سَتَعْدلُ مَا انْحَرَفْ

فَتَعَانَقَا

لَبِسَا سَوَادَ اللَّيْلِ

وامْتَزَجَا كَطَيْفٍ حِينَمَا القَمَرُ انْخَسَفْ

والخِنْجرُ

اخْتَرَقَ الحِجَابَ الأَدَمِيَّ

ومُذْ رَأَى “اللَّاهُوتَ”

فِي دَمِهِ اعْتَكَفْ

فَكَأَنَّ صَدْرَ السِّبْطِ يَفْصِلُ بَرْزَخَيْنِ مِنَ القيامةِ

والجِراحُ هي الشُرَفْ

والآنَ..

لمْ يَمُتِ البِدَاءُ بِقَلْبِهِ العَرْشِيِّ

لَكن عَن تَنَفُسِهِ وَقَفْ