المركز الخامس: محمد العبودي (بَعضٌ ممّا رواهُ الأسى)

المركز الخامس:

بَعضٌ ممّا رواهُ الأسى

محمد جابر لفتة (العبودي)


لَكِ الثّباتُ

وَلي مَا يُقلِقُ الشُّعَرا

هَذي بَقايايَ مُلقاةٌ

وَليسَ ثَرى

مُقَيّدٌ في المَجازاتِ الّتي انْتَظَمَت

عِقدًا فَعِقدًا

وَأنتِ السّيلُ حيثُ أرَى

مُذ قُلتُ لَبّيكِ

حَاولتُ اخْتصارَ فَمي

لكنّهُ وَجعٌ للآنَ مَا اخْتُصرا

بيَ اضْطرابُ المَرايا

حِينَ مرَّ بها ضَوءٌ

فَقامَتْ تَغزلُ الصّورا

تَمشي إليكِ أَحاديثي عَلى مَهَلٍ

خَوفًا بإنْ لا أكونَ الشّاعِرَ الحَذِرا

وَكيفَ يَجتمعان

الشّعرُ مُتَّقِدًا

وَرِعشةُ الشّاعرِ الأبْهى إذا انْبَهَرا

وَلَيسَ يَدري

بإيٍّ مِن مَلامحِهِ سَتختفي

بينَ مَا قالوا وَمَا نَظرَا

وَكلمّا قابَ جُرحًا

ظنّهُ قَبَسٌ

يَرى كُفوفَ غَيورٍ تَمسحُ الأثَرَا

كَفّانِ خَلّفتَا جِسمًا يَذوبُ أسىً

وَحين جُزنَ سَبايَا

فاضَ مُعْتذِرَا

*****************

عِندَ المَغيبِ

دُخانٌ خانَ وِجهتَهُ

وَظلَّ يَخنِقُ مِن خَيباتِهِ المَطَرَا

وَحيرةٌ رَسَمتْ وَجهَ الرّمالِ

فَلا تَدري بإيِّ رِياحٍ

غَادَرَتْ قَمَرَا

يُحَاوِلُ النّهرُ

أنْ يَجري لِخَيمتِها وَيستغيثُ

وَلكنْ حُلمُهُ انْدَثَرَا

لَو كانَ يَخجلُ ذَاكَ الصّبحُ

مَا وَجدتْ سَوطًا عَلى مَتنِها

قَد بَعثرَ العُمُرَا

وَالصّوتُ إلا حسينٌ

مِلءُ شَهقَتِهِا

لكنّهُ مَزّقَ الأحشا

وَما ظَهَرَا

وَالشّاهِدُ التّلُّ

عَن طِفلٍ تُهَدهِدُهُ وَسطَ الرّمادِ:

صدورُ المُتَّقينَ قِرى

في قَلبِ كُلِّ يَتيمٍ

سورةً نَزَلتْ

وللثّواكلِ تُبدي جُرحَهَا عِبَرَا

تَلوذُ فِيها يَتيماتُ الحُسينِ

كَأنْ وَجهَ الحُسينِ

عَلى أَرْدانِها حَظَرَا

تُجيدُ دَورَ البُطولاتِ التي كَثُرتْ

لَكنّها لَم تُبنْ كَسرًا وإنْ كثُرَا

هِيَ اكْتمالٌ لِمشروعِ الهُدى

قَمَرٌ

لمّا تَداعت شُموسُ اللهِ حَلَّ عُرَى

إعْلامُها فِكرةٌ

كَانت تُبلّلُ ما قَد جَفّفَ الرّملُ يومَ الطّفِّ

فَانْتَشَرَا

تَقاسَمَت وأخُوها الرّفضَ

فَاتْخذَتْ مِن حُزنِها سُرُجًا

تَطوِي بهِا السَّفَرَا

كَانتَ كَكافِلِها جَيشًا

وَإنْ سُبيتْ

وَإنْ عَلى عَينِهِا أفْشَى الأسَى خَبَرَا

بِنتُ النّديّيَنِ

لَم يَخدشْ عباءَتَها

قَصرُ الّذي تَركتْ تِيجانَهُ حَجَرَا

لَم يدرِ كَيفَ يُواري عَار ذِلّتِهِ

مِنْ بَعدِ مَا أنْبتَتْ فِي عَرشِهِ الظُفُرَا

وَغَادَرَتْ كَعَليٍ

بَعدَما فَهِموا

إنَّ الَذي اقْترفُوا أضلاعَهُ

انْتَصَرَا