حبيبٌ لا أغادره

الحمد لله حمداً لا أغادرهُ
الحمد لله حمداً لا أغادرهُ=والشكر لله لا منّاً أجاهرهُ
ربي تبارك من رب له كرم=على البرية ما انفكت مواطره
سيلاً تحدّر بالإحسان منهمراً=بالبشر والسعد لا تحصى مصادره
له من الفضل والإنعام سابقة=ومن تجاوزه الأوزار وافره
فظلَّ فيه يرجّي الخيرَ كافره=وزاد في الخير والعلياء شاكره
وكنت في بيته أرنو إلى شرف=فضمني في صفوف المجد عامره
فلم يدع ليَ من خيرٍ أناظره=ولم يدع ليَ من شرٍ أحاذره
فاسئل فؤاديَ ما ينجيه من غضبٍ=يومَ الحساب إذا تبلى سرائره
واسئل جبينيَ عن نورٍ يلاحقني=يتيه عشقاً به كالصّبِّ ناظره
واسئل معاتبتي والوصلُ منقطعٌ=والدمع مرتجَعٌ تذكو مشاعره
تقول مالك قد أنكرت صحبتنا=وليس يصلح للمعروف ناكره
وقد تركت ربوعَ الود معتزلاً=عن الجميع وقد جُنت جآذره
قد كنت أبرع بحّارٍ يسامرني=وكنت أمرع بستانٍ أجاوره
سلوتُ عن وصلها أسمو إلى شرفٍ=وذبتُ فيمن أحارتني مآثره
ظلٍّ تبلور فوق الماء واتسقت=به النجومُ وزانتها أزاهره
تجري على مهَلٍ نشوى وقد نسجت=من سحر طلعته دفئاً تعاقره
تنام في كفه إن لاح مبتسماً=وتستنير متى ما شاء ساهره
تبيت مشدودة إما يحاورها=وفي التلألئ والمسرى تحاوره
كأنني إذ أجوز الكون مرتحلاً=في وصله وهو مسحورٌ وساحره
أمشى على هدي ما خطت رواحله=ما ضل من سار في درب يسايره
كأنه البحر ممدودٌ ومتصلٌ=في السطح مائره والقاع زاخره
نذوق في فيضه سر الحياة ولا=نهون يوماً وقد شُدّت أواصره
يبقى على العز من يأتيه مؤتمناً=فالعمر وارده والدهر صادره
هو السفينة للغرقى وقد صمدت=مهما تعالى من الطوفان طامره
وهو الملاذ إذا حل الظلام على=قلب المخوف متى دارت دوائره
وهو الحبيب الذي أرنو لرؤيته=مهما فقدت بها شلواً تطايره
ما كلَّ زائره ما مل ناظره=ما ذل ناصره ما ضل شاعره
هو النشيد الذي في لحنه رقصت=أرواح شيعته عشقاً تشاطره
توافدت ترتمي في حصنه فبه=تلقى الحياة وتلقي ما تخامره
به تروِّي زماناً جف وابله=لكي يفوح من الآمال شاغره
تسبح الله في كهف به سكنت=هل تطمئن قلوبٌ لا تذاكره
لو قطعوا فيه أوصالي وما حملت=وكشر الحقد خافيه وظاهره
واستأجروا مفتياً يرمي قنابله=على الطيور لترديها كواسره
واستأزروا عابد الطاغوت منسجراً=وجاء إبليس بالفتوى وآمره
وحوّلوا قبة الأنوار عن فلك=بها يدور وفيها قر سابره
لما لقوا بين ذراتي وأعظمها=إلا الحسين حبيباً لا أغادره
تشع بالخير والنعمى محاسنه=وتنزل الليل والسكنى ضفائره
إن تلتقِ الأنسَ نفسي فهو مؤنسها=أو دق ناقوسُ قلبي فهو ناقره
به سموت على الدنيا وما وسعت=وطفت من حيث ما طافت بشائره
الباسط الكفّ من تحت الكساء إلى=كفِّ المحبين والسلوى تذافره
والمسكر الناس من حلمٍ ومن أدبٍ=والناشر الجود لا تخفى جواهره
والطاوي الكشح للمسكين معتكفاً=والمطعم العبد إما ضن آسره
والكاظم الغيظ عن قوم إذا جاهلوا=والمنزل الموت إما ثار ثائره
والفارس الأوحد الصنديد ، ما صمدت=له الأسود إذا شدّت أظافره
هو الكميُّ الذي مازال منتفضاً=ومن عرين بني الكرار خادره
مازال في جنة الرضوان سيدَها=وفي الدنا ترتقي دوماً مفاخره
هو الحسين ومن مثل الحسين حماً=عند الوطيس إذا حلّت فواقره
الضارب الصفح إلا في الضراب فلا=يطيل في عمر قتّال يناوره
النازع الحق من أنياب غاصبه=والمرتدي في اللظى قلباً وشاهره
يصيح هيهات منا أن نذل ولم=نذق من الصبر ما الرحمن عاذره
فقارع الجبت والطاغوت محتسباً=وقلَّ إلا من العباس ناصره
فبات في الحل والتأريخ فارسها=وظل في غضب الجبار واتره
والشكر لله لا منّاً أجاهرهُ 1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
ربي تبارك من رب له كرم على البرية ما انفكت مواطره
سيلاً تحدّر بالإحسان منهمراً بالبشر والسعد لا تحصى مصادره
له من الفضل والإنعام سابقة ومن تجاوزه الأوزار وافره
فظلَّ فيه يرجّي الخيرَ كافره وزاد في الخير والعلياء شاكره
وكنت في بيته أرنو إلى شرف فلم يدع ليَ من خيرٍ أناظره فضمني في صفوف المجد عامره
ولم يدع ليَ من شرٍ أحاذره
فاسئل فؤاديَ ما ينجيه من غضبٍ واسئل جبينيَ عن نورٍ يلاحقني يومَ الحساب إذا تبلى سرائره
يتيه عشقاً به كالصّبِّ ناظره
واسئل معاتبتي والوصلُ منقطعٌ تقول مالك قد أنكرت صحبتنا والدمع مرتجَعٌ تذكو مشاعره
وليس يصلح للمعروف ناكره
وقد تركت ربوعَ الود معتزلاً قد كنت أبرع بحّارٍ يسامرني عن الجميع وقد جُنت جآذره
وكنت أمرع بستانٍ أجاوره
سلوتُ عن وصلها أسمو إلى شرفٍ وذبتُ فيمن أحارتني مآثره
ظلٍّ تبلور فوق الماء واتسقت تجري على مهَلٍ نشوى وقد نسجت به النجومُ وزانتها أزاهره
من سحر طلعته دفئاً تعاقره
تنام في كفه إن لاح مبتسماً تبيت مشدودة إما يحاورها وتستنير متى ما شاء ساهره
وفي التلألئ والمسرى تحاوره
كأنني إذ أجوز الكون مرتحلاً أمشى على هدي ما خطت رواحله في وصله وهو مسحورٌ وساحره
ما ضل من سار في درب يسايره
كأنه البحر ممدودٌ ومتصلٌ نذوق في فيضه سر الحياة ولا في السطح مائره والقاع زاخره
نهون يوماً وقد شُدّت أواصره
يبقى على العز من يأتيه مؤتمناً هو السفينة للغرقى وقد صمدت فالعمر وارده والدهر صادره
مهما تعالى من الطوفان طامره
وهو الملاذ إذا حل الظلام على وهو الحبيب الذي أرنو لرؤيته قلب المخوف متى دارت دوائره مهما فقدت بها شلواً تطايره
ما كلَّ زائره ما مل ناظره هو النشيد الذي في لحنه رقصت ما ذل ناصره ما ضل شاعره
أرواح شيعته عشقاً تشاطره
توافدت ترتمي في حصنه فبه به تروِّي زماناً جف وابله تلقى الحياة وتلقي ما تخامره
لكي يفوح من الآمال شاغره
تسبح الله في كهف به سكنت لو قطعوا فيه أوصالي وما حملت هل تطمئن قلوبٌ لا تذاكره
وكشر الحقد خافيه وظاهره
واستأجروا مفتياً يرمي قنابله واستأزروا عابد الطاغوت منسجراً على الطيور لترديها كواسره
وجاء إبليس بالفتوى وآمره
وحوّلوا قبة الأنوار عن فلك لما لقوا بين ذراتي وأعظمها بها يدور وفيها قر سابره
إلا الحسين حبيباً لا أغادره
تشع بالخير والنعمى محاسنه وتنزل الليل والسكنى ضفائره
إن تلتقِ الأنسَ نفسي فهو مؤنسها به سموت على الدنيا وما وسعت أو دق ناقوسُ قلبي فهو ناقره
وطفت من حيث ما طافت بشائره
الباسط الكفّ من تحت الكساء إلى والمسكر الناس من حلمٍ ومن أدبٍ كفِّ المحبين والسلوى تذافره
والناشر الجود لا تخفى جواهره
والطاوي الكشح للمسكين معتكفاً والكاظم الغيظ عن قوم إذا جاهلوا والمطعم العبد إما ضن آسره
والمنزل الموت إما ثار ثائره
والفارس الأوحد الصنديد ، ما صمدت هو الكميُّ الذي مازال منتفضاً له الأسود إذا شدّت أظافره
ومن عرين بني الكرار خادره
مازال في جنة الرضوان سيدَها هو الحسين ومن مثل الحسين حماً وفي الدنا ترتقي دوماً مفاخره
عند الوطيس إذا حلّت فواقره
الضارب الصفح إلا في الضراب فلا النازع الحق من أنياب غاصبه يطيل في عمر قتّال يناوره
والمرتدي في اللظى قلباً وشاهره
يصيح هيهات منا أن نذل ولم فقارع الجبت والطاغوت محتسباً نذق من الصبر ما الرحمن عاذره
وقلَّ إلا من العباس ناصره
فبات في الحل والتأريخ فارسها وظل في غضب الجبار واتره

 

يشيد بالبطل العباس شاعرهُ كما يغرد في البستان طائرهُ
ما أنجبت حرة شمساً ولا قمراً كأنما فالق الإصباح أوقده كناصر السبط ما أحلى غدائره
في الأرض فهو ضياها وهو ساتره
إن قابل الناسَ جاء النور يسبقه طوبى لروحك يا أم البنين ويا وإن مضى فسكون الليل دابره
رمز الحنين ويا درساً نثابره
لقد رفعتِ من الأقمار أربعة لكن قومك يا أم البنين أتوا ومن وليدك هذا جلّ ناشره
من الوليد عجاباً لا أخاتره
فها هو الوالد الكرار أولهه يقبل العينَ والكفينِ مرتجعاً من جسمه الغضِ باديه وضامره
ويحمد الله ما شعّت مناحره
وهاهو المجتبي والمجتبى علمٌ يرنو إلى الطفل حتى خلت أنهما جلت مآثره قلت نظائره
بين الرياحين مفتون وآسره
وهاهو السيد السبط الشهيد به يحنو على ما بدا من حسن طلعته كالمستهام يناغيه يسارره
ويرشف الراح مما فاح ثامره
ما أجمل الطفلُ في كفِّ الحسين وفي يدير عينيه في عين الحسين وفي حجرِ الحسين زماناً لا يغادره
نحر الحسين فما تعني مناظره
ما بالُ طفلك يا أم البنين فقد بالله ردي أمن عيب بخلقته أبكى الزهور وما رفت محاجره
فكيف والفرقد العالي يجاوره
وكيف والشمس خرّت يكي يباركها والمكرمات تنامى عن شمائله والكائناتُ له تترا تسامره
كالطود لا يرتقيه من يكابره
الرابط الجأش في حزم على صغرٍ ما عسَّ في قارع الكفار منسدلاً ماذا سيُحدث إما اشتد كاسره
إلا تهاوت على البيدا مغافره
مازار جيشاً تعاديه بواتره في كفّه سجّر الجبار هاويةً إلا تولى تؤاخيه مقابره
وراكمت بأسها فيه عشائره
وزينبٌ شدها من بين إخوتها ولم تزل زينبُ الحوراءُ تطلبه له من الود ما تخفى بصائره
إلى الوفاء فلا تكبو مشاعره
حتى أتى الشاطئ الغربيَّ مرتجزاً والعلقميُّ به الحياتُ فارعةٌ أروي الحسينَ ولا تظمى حرائره
وفي بطون مناياها فواغره
والسلسبيل به يجري وقد ولغت والأرض لاهبة والنخل كالحة فيه الكلاب وأقصى الريح ناجره
وفي الجوار من الجاريِّ فاتره
والمارقون أتوا والناكثون جثوا والشرك أطلق في الميدان قارعَه والقاسطون قضوا مالله حاضره
واستنفرت كالثرى عدّاً عساكره
جيشاً له من شرار الجن رادفة فاستحصلَ القمر العالي إجازته وللسهى من أياديه حناجره
وانسلَّ للأرض تحذوه زماجره
وأقحم المهرَ كالزلزال بينهمُ وخيّم الموتُ والآجالُ شاخصة حتى بدت في نواصيهم حوافره
وجال في ركَب الشجعان ذاعره
وأظلم الأفقُ من وقع الضراب وهم ولم يزل فيهمُ يجني الرؤوسَ ولم تحت الحراب وثكلاهم تهاتره
يزل يمنّيه ربي ما يخامره
فأبدل البارئُ الكفّينِ أجنحةً ولم تزل رايةُ العباس خافقةً واسترجع المحجرَ المكسورَ جابره
صفراء في موجها عزّت محاوره
ساءت وجوهَ بني صهيون وانتصبت وقد سقاها أبو هادي مفاجأة على الجنوب فأعيتهم منابره
ذلّت لها من حصون الشرك ساعره
وأرسلوا رابع الأجيال فانتشرت لاغرو من سيّدٍ يغذو بسالته على القرى حيثما حلّوا مقابره
من الحسين وفي العباس غابره
فكفّه من يد العباس ركبها هو المفاجأة الكبرى وقد قربت والسبط قائده والله ناصره
بها تَغيّرُ في الوادي مصائره
وجالت الراية العظمى مراقبة يؤمها القائمُ المهديُّ منتصراً ما بعد بعد ، وقد هبّت بوادره
وتكتسي باللقا كحلاً نواظره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *