صبواتٌ في مدرسة العشق !

 

لا تقولي هـذه اللجّـةُ مـاءْ

كلّنا في لغـةِ الوصـلِ دِمـاءْ

شرَّب الوجـدُ خلايـاهُ بنـا

فتدلَّينـا مـجـرّات ضـيـاءْ

وطفقْنا نخصـفُ العمـر منى

قاب جرحين و أهداب فــداء

و بـدت أيقونـةٌ تصهـرُنـا

وعلى الجمـرِ تَنَاثَرْنـا حُـداء

واشرأبَّـت نحوهـا أكبادُنـا

أيُّ جدبٍ ليس تروي كربلاء ؟

منذ أن سافرتُ في أحضانِهـا

أوثقتنـي فنسيـتُ الخلصـاء

وتكـوّرتُ علـى أعتابِـهـا

جرَسَا يلهجُ صبحـا ومسـاء

وانحنى البرعمُ في صدري على

حبّةِ الضوء يغنِّي مـا يشـاءْ

و شذى الأفواف من ريحانهـا

بَلْوَرَ الدمعـةَ زهـراً و لحـاء

و ثراهـا بفراديــس النهى

عَلَق العـزّة يهـوي للسمـاء

كلُّ شعرٍ مـا عداهـا مالـحٌ

كل رجعٍ دونها محـضُ زقـاء

و أنا بين يـديها فــضّة

ذرفتني من أديم الكبريـــاء

ورضعتُ الصبرَ مـن باحتِهـا

و تناسلْـتُ عناقيـد إبــاءْ

و رضابُ المسك من قدّاسهـا

عمّدتنـي بسلافـات الـولاء

بنجيع السبـطِ يمّمـتُ دمـي

وتوضّـأتُ بعطـر الشهـداء

وإذا فـاض نُهيـري خجـلا

و بدا يقطر من جوف الحيـاء

فجنيـنُ النظـم فـي بذرتـه

نهْنَهَ العشـقَ بليـل البرحـاء

و حسينٌ قال :”هل من ناصرٍ؟”

فتزمّلــتُ بدرع الشعـراء

ودلقتُ الحبـر مـن صهبائـها

واللّمى تجهلُ صهبـاءَ الغـواء

عتّقتهـا لـثغـةٌ فاضـحـةٌ

تسكب اللهفةَ من حاء و بـاء

فإذا الكـونُ بيـاضٌ فـادحٌ

وإذا اللحظـةُ إزميـلُ صفـاء

سـرُّ طـوفـانٍ بكينونـتـه

جذبَ النّهْدةَ من قلب الـرواء

و أنـا بوصلـةٌ مـشـدودةٌ

بين دمـعٍ و عنـاقٍ و رجـاء

شمسُ عبـاسٍ علـى أَرْوِقَتـي

مَا أُحَيْلاني بذاك الاصطـلاء !

أصطلي فيها وشوقي ينطفي

أوَ ليسَ القلبُ من نارٍ وماء ؟!

كلّمـا تجذبُـنـي تجفلـنـي

بصهيل السُّكر بعد الانتشـاء

عانقَتنـي عانقـت أوردتــي

وانثنى الشوقُ ميازيـبَ بُكـاء

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *