أُقَلّبُ في المعنى لأستلهمَ المعنى
فإنكَ سرُ اللهِ مَعناكَ مُستَثنى
ويمتدُ من بَوحِ المشاعرِ هاجسٌ
يَتوقُ إلى الأعلى من الفكرةِ الأدنى
ويحتشدُ الإيجازُ في ظلِ آيةٍ
ليَنطقَ تاريخًا من الحبِّ لا يُفنى
ووجهٌ بمرآةِ الحقيقةِ , ظلُهُ
رسومٌ من الذوقِ المُكللِ بالحُسنى
أتيتُكَ يا مولاي هَبْ ليَّ نظرةً
تَدُلُّ انطفاءاتي بنظرتِكَ الأسنى
ومالي سوى كَفّيكَ عندَ مَتاهَتي
فخُذْ بيدي حتى تصيرَ لها رَهنا
ولمّا دعاكَ السيفُ تصقلُ حَدّهُ
بنحرٍ , مضغتَ الصبرَ لن تعرفَ الوَهنا
ورَغمَ انحسارِ العُمرِ طفلٌ بداخلي
على طفلِكَ المذبوحِ يَملَؤني حُزنا
فيا منْ أحالَ الموتَ رحلةَ عاشقٍ
ليَعلِمَهُ أنَّ الخلودَ لهُ سُكنى
فمُذْ كانَ طفُ اللهِ كنتَ سماءَهُ
علوًا , وإنَّ الجَدبَ يستعطفُ المُزنا
هنالكَ كان الماءُ يبحثُ في الثرى
عن الضفةِ الأنقى , ليسمو بها لَونا
فلا وَزنَ للأقوالِ حينَ اصطفائِها
إليكَ ستسعى كي تُقيمَ لها وَزنا
وفي الروحِ فقرٌ لا سبيلَ لوأدهِ
بغيرِ ثراءٍ من أحاسيسِكَ الأغنى
فلولا نداءُ الرأسِ في منبرِ القَنا
لصرتُ كما الشيطانُ لا أحسنُ الظَنَّا
بغيركَ لا أدري , الى أينَ وجهَتي
فلم أكتسبْ وعيًا يناغمُ لي ذِهنا
ومن شاطئِ الإيجادِ تحملُني الرؤى
من الضفةِ اليسرى الى الضفةِ اليُمنى
نعم إنني أبكيكَ عندَ ابتسامتي
لأطلقَ حزنًا لا أريدُ لهُ سِجْنا
ومن فرطِ ما أرثيكَ أشعرُ أنني
يتيمٌ و أوجاعي ستكبرُني سِنا
هناك أرى العباسَ ينثرُ ظلًّهُ
وحيدًا كمثلِ الماءِ ليسَ لهُ مَثْنى
كأنَّ هديرَ الموجِ أهداهُ نغمةً
وصوتًا بإحساسِ العذوبةِ قد غَنى
فبالأصبعِ المقطوعِ والكفِ والدما
أرى لوحةً حمراءَ تملؤها فَنا
بها خيمةٌ للهِ ألهَبها الظَما
فمن ذا سيُطفيها وكافلُها مُضنى ؟
وكلٌّ على ليلاهُ يبحثُ جاهدًا
وليلى بأرضِ الطفِ قد شيعتْ إبنا
أرى فيكَ قرآنًا تبعثرَ ضَوءُهُ
وعيناهُ نحوَ اللهِ ما أغمضتْ جَفنا
تَكَلَمتَ بالجرحِ العميقِ مؤذنًا
فصارتْ لكَ الأفاقُ في كربلا أُذْنا