ظَمِئَ الدَّهرُ
وَاشْتهاكَ غَمامَا
ورأى رأسَكَ النَّبي مَرامَا
مُنذُ قُلتَ: “العِراقُ”
وَالنَّخلُ صَلَّى فِي مَحارِيبِكَ
الصَّلاةَ الغَرامَا
مُنذُ لَاحَتْ بَيارِقُ الهَاشِميِّينَ
تَهادَى إلى نَداكَ النَّدَامَى
حِينَ أشْرَعتَ لِلمَسيرِ النَّوايا
لَم يُطِقْ بَعدكَ “المَقامُ” المُقامَا
مَرَّ فِي رَحلِكَ النَّبيُّونَ
حتَّى يُدرِكُوا “الفَتحَ”
أوْ يَكُونُوا خِيامَا !
لَم تُحاوِلْ بِالمَوتِ إلّا خُلودًا
لَم تَشأْ بِالنَّزيفِ إلّا سَلامَا
جِئتَ
تُقرِي الحَياةَ مَا لَيسَ يُقرَى:
حلمًا وَاقعًا وَبدرًا تَمامَا
جِئتَ
حَيثُ الجِهاتُ مَحضُ شَتاتٍ
وَالخَرابُ القَديمُ فِيهَا تَنامَى
وَنَهَارٌ أذقْتَهُ مِنكَ جُرحًا
عَلَّقَ اللَّحْظةَ / الحَياةَ وِسَامَا
جَفَّ ضَرعُ المَعنى
فَأرْضعتَ هَذي اللُّغةَ / المُشتَهى
النُّفوسَ العِظامَا
الكَثيرُ الَّذي يُجَارِيكَ
يَدرِي: أنتَ أندَى يدًا
وَأشمخُ هَامَا
لَيسَ فِي هَذهِ السُّيوفِ الحَيارَى
غَيرُ مَوتٍ وغُربةٍ وَيتَامَى
فَلِمَاذا
وَقفْتَ وَحدَكَ نُورًا
عِندمَا اعْتَادتِ العُيونُ الظَّلامَا؟!
وَلِماذَا
تَشجَّرَ “الطَّفُّ” فِي الوقتِ سُؤالًا
يَمتدُّ عَامًا فَعامَا؟!
لِمَ
أجْرَيتَ مِن شِفَاهِكَ نَهرًا
قامَ فِي فِكرَةِ الفَراغِ ازْدِحَامَا
دَهشَةً… دَهشَةً…
مَعانِيكَ تَترَى
كَيفَ حُرٌ بِضَوئها يَتعَامَى
أيُّهذا المَلائكيُّ:
انْتظِرني
وَاقْترِحني عَلى الغُصونِ حَمامَا
بَينَ كَفيَّ أحمِلُ العُمرَ نَذرًا
فَتَقَبَّلْ مِنِّي السِّنينَ اللِّمامَا
وَاسْرُجِ الخَيل مِن ضُلوعِي
وَخُذني للعُروجِ الأخيرِ
كَي أتَسامَى
كَي أصُوغَ الطُّفوفَ ثَوبًا
فتُمحى مِن مَرايَا الهَوى
ذُنوبٌ قُدامَى
هَامشًا تَحتَ جُرحِكَ الفَذِّ أحيَا
كُلَّما قِيلَ: “يَا حُسينُ”
تَرامَى
بكَ رَممتُ مَا تبقَّى بِروحي
فَلقد كُنتُ قبلَ هذا رُكامَا
أغسِلُ الرُّوحَ بَينَ عَينيكَ
حزنا يَبعثُ الحُزنَ
عَبرةً وحسامَا
نَحرُكَ المَالئُ الرِّمالَ اتِّقادًا
صَيَّرَ النَّزفَ للزَّمانِ مُدامَا
يَبِسَتْ قَبلَكَ الشِّفاهُ
وَلكِنْ غَيمةً مِن دَمٍ
هَطلتَ الكَلامَا
نَعَستْ تِلكمُ السِّهامُ
فهلَّا تَفتحُ الصَّدرَ دَافئًا
كَي تَنامَا
يَا لِمَرآكَ ظامئًا
يَتَجَلَّى فِي عُيونِ الخُيولِ
بَيتًا حَرامَا
يَا لأنصارِكَ الّذينَ اسْتراحُوا سُوَرًا
بَينَ تَمتماتِ الخُزامَى
يَا لعبَّاسكَ
الكتائبُ تدري: إنّه الموتُ
مُستعيرًا لثامَا
كَربَلاءُ القَصيدةُ الأمُّ
تَبقَى أوّلَ النَّزفِ
والمَدى
والخِتامَا