نَـافُورةُ الأحـرَارِ

جَرَسْ:
لأنَّكَ الماءُ والحبُّ والثورة ..

ثَاوٍ وَنَافُورَةُ الأَيْتَامِ تَرْتَفِعُ
وَيَجْلِسُ النَّهْرُ فِي مِحْرابِ أضْلُعِه
يَسْتَغْفِرُ النَّحْرَ .. تَبْكِي ضِفَّةٌ ألَمَاً
وَالرَّيحُ تَمشِي عَلَى عُكَّازِ حَسْرَتِها
نَحْوَ السَّلِيبِ كَأَنَّ الحُزْنَ رافَقَها
مُمَزَّقَاً كانَ .. تَطْفُو فَوْقَ مَنْحَرِهِ
أَنَا الذَّي أَثَّثَتْ طَعْنَاتُهُمْ جَسَدِي
أَنَا الذَّي قَطَّعُونِي في الهَوَى قِطَعَاً

فِي كَرْبَلاءَ أَضَاءَ المَجْدُ شَمْعَتَهُ ال
كَغَيْمَةٍ حَبُلَتْ بالضَّوءِ فَاجأَها
أَنْهَيْتَ للحَقِّ فِي الدُّنيَا مَجَاعَتَهُ
يَدَاكَ تُبْحُرُ فِي الأَرْواحِ بَاحِثَةًَ
فَتَغْسِلُ الخَوْفَ عَنْ أَجْفانِها وَإِذا
يَا كَاتِبَ الحُبِّ فِي قُرآنِهِ وَطَنَاً
لَكَ الدُّموعُ تَحُثُّ الخَطْوَ .. إنَّ بِها
زَحْفاً إِليْكَ عَلَى الأَحْلامِ تَقْصِدُكَ الـ
هُمُ الخُلُودُ.. عَلَى رِجْلَيِْنِ مِنْ شَغَفٍ

كَأَنَّنِي بِكَ يَا مَوْلايَ فِي أَلَمٍ
تَقُولُ: لا تُسْتُرُونِي إنَّ لِي كَفَنَاً
ولا تَرُشُّوا بِمَاءٍ وَجْهَ أَتْرِبَتِي
ظَامٍ عَلَى أَذْرُعِيْ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُهُ
حَتَّى أَتَى السَّهمُ مَجْنُونَاً فَقُلْتُ لَهُ:
لا تَغْسِلُوا جَسَدِي إنِّيْ أَرَى شَمِراً
لا تَحْمِلُونِي عَلَى نَعْشٍ وَبِنْتُ أَبِي
وعينُهَا كُلَّمَا حَنَّتْ إلَى جَسَدِي

يَا سَّيدِيْ لَمْ يَعُدْ فِي الأرْضِ مِنْ وَطَنٍ
تَجْتَاحُنِي غُرْبَةٌ رَعْنَاءُ .. بِيْ زَمَنٌ
ظِلِّيْ بَقِيَّةُ أَوْطانِيْ سَكَنْتُ بِهِ
جِرَاحُنَا يَا أَبَيَّ الضَّيْمِ لاجِئَةٌ
لَأنتَ بِئْرُ إِبَاءٍ فَاضَ فِي أَلَقٍ
فَتِلْكَ تُونُسُ بَالأَحْرَارِ قَدْ عُتقَتْ
وَمِصْرُ تَخِْرُجُ مِنْ جُبٍّ يُحَاصِرُها
يَا أَيُّهَا المَدُّ والطُّوفانُ تَحْمِلُهُ
مُضَرَّجٌ بِدِماءِ الرَّفْضِ عَالَمُنَا
وَحِيْنَ يَقْضُونَ دُونَ الحَقِّ نَحْبَهُمُ
مِنْ قَلْبِهِ حَيْثُ سَهْمُ المَاءِ مُنْزَرِعُ
كَالرَّاهِبِ الكَهْلِ إِذْ ينتَابُهُ الوَجَعُ
وَضِفَّةٌ مِنْ دِمَاءِ النَّحْرِ تَمْتَقِعُ
مَحْنِيَّةَ الرُّوحِ.. مَسْعورٌ بِهَا الجَزَعُ
لِيَلْتَقِي مَنْ بِهِ الأَوْطانُ تَجْتَمِعُ
شَوَاطِئُ البَوْحِ والأزْمانُ تَسْتَمِعُ:
وَغَادَرُوني عَلَى الرَّمضاءِ أَضْطَجِعُ
إلا امتِدَادِيَ نَحْوَ اللهِ ما قَطَعُوا

أُولَى فَظَلَّتْ عَلَى التَّارِيخِ تَلْتَمِعُ
طَلْقُ الحَضَارَاتِ.. كَانَتْ تِلْكُمُ البُقَعُ
وأنتَ آخِرُ مَنْ يُعْنَى بِهِ الشَّبَعُ
عَنْ فِكْرَةٍ ضَمَّها فِي صَدْرِهِ الهَلَعُ
مرَّتْ بِضِيقٍ فَذَا مَعْناكَ يتَّسِعُ
مِنْ قَلْبِه أَنْهُرُ التَّرْتِيلِ تُقتلَعُ
مُلُوحَةُ الشَّوقِ أَصْلٌ مَا بِه بِدَعُ
عُشَّاقُ والمَوْتُ يَا مَوْلايَ مُصْطَنَعُ
يَعْدُو إِذَا فِي هَوَى “طْوِيْرِيْجِ” قَدْ هُرِعُوا

عَلَى الهَجِيرِ وِمِنْكَ القَلْبُ مُنْصَدِعُ
مِنْ دَمْعِ أُمِّيْ عَلَى الأعْضَاءِ يَنْخَلِعُ
فَلَسْتُ أَنْسَى رَضِيعِيْ وَهْوَ يَنْصَرِعُ
وَقَلْبُهُ فِيْ انْتِظَارِ المَاءِ مُنْدَلِعُ
لا تَقْتُلِ الطِّفْلَ.. إنَّ الحُزْنَ لا يَسَعُ!
بِسَوْطِهِ جَاءَ أَطْفَالِيْ إذا جَزَعُوا
فَوْقَ النَِّيَاقِ عَلَى الأَحْبَابِ تَفْتَجِعُ
أَكْمَامُ نَظْرَاتِها بِالزَّجْرِ تُنْتَزَعُ

فَالوَقْتُ ذِئْبٌ مُخِيفٌ وَالمَدَى سَبُعُ
رَصَاصُ خَيْبَاتِهِ فِيْ القَلْبِ يَنْدَفِعُ
فَطَارَدَتْنِيْ عَلَىْ أَبْوَابِهِ الخِدَعُ
لَدَيْكَ مِمَّنْ بِذَبْحِ الفَجْرِ قَدْ شَرَعُوا
ودَلْوُهُ فِي قُلُوْبِ النَّاسِ يَرْتَفِعُ
مِنْ سَطْوَةِ الظُّلْمِ ذَاكَ الأحْدَبُ البَشِعُ
لِتَرْتَقِي حَيْثُ سَفْكُ الحُلْمِ يَمْتَنِعُ
يَدُ الغُيُوبِ عَظِيمَاً لَيْسَ يَرْتَدِعُ
والثَّائِرُونَ ثِيَابَ البُؤْسِ قَدْ نَزَعُوا
تَرَاهُمُ فِيْ غَرَامِ المَجْدِ قَدْ وَقَعُوا

وقفةٌ مع الحسين

 

 

 

خبّـأ َ الليل ُ في ثناياه ُ صَدحكْ

فَتـَنَفَّسْتَ – ساعةَ الموتِ – صُبحَكْ

 

حملتْكَ السَّماءُ ديمةَ خير ٍ

لعيون ٍ -إنْ جٌعْنَ – يـَقطفْنَ لَمحَكْ

 

لفنّـا الجدبُ فالمسافاتُ شوك ٌ

– مــرَّ ما مـرَّ – وهي تندبُ قَمحَكْ

 

مـرَّ ليلٌ من العويل ِ طويلٌ

باتَ وسنانَ وهو يرقبُ فَتحَكْ

 

جبَلٌ أنتَ كـلَّـلَــتْكَ سمانا

بانحناآتها ولم ْ تـَعْـدُ سَفحكْ

 

قِمــَّة ٌ أنتَ والجميع ُ حضيض ٌ

ولهذا حفرتَ بالرأسِ رُمحَكْ

 

جئتُ منّي اليكَ أحمل ُ قلبا ً

بُلبلاً تائِهاً وأبصرَ دَوْحَكْ

 

أتلـوَّى ماء ًلتشربَ منّي

عَلــّها أنْ تمّسَ روحيَ روحكْ

 

عَطشٌ أنتَ كلُ جِسمِكَ مِلح ٌ

وأنا الآن َ جئت أحصدُ مِلحَكْ

 

لا تبُحْ بالظما لأنــّكَ ماءٌ

أنا أخشى ان تُسمِعَ الكون َ بوحَكْ

 

وَحدكَ الآن َ لا صديقٌ مُعينٌ

لا عدوٌّ ناجٍ فيطلب ُ صُلحَكْ

 

وحدكَ الآنَ أنتَ للكون ِ قُطبٌ

دارَ –ويحاً – وأنت قد قلتَ “ويحَكْ”

 

جئتُ وحدي – أيضاً -ولكنَّ أوجاعي

ذنوبٌ وتلك َ تنطرُ صَفحَكْ

 

جئتُ أبكي ولا تَلُمْ ضِحْكَ وجهي

إنّني لإحتشادِ حُزني أضحَكْ

 

جئتُ أبكي وغادرت ْ عُشبَ روحي

لُغتي إنّها ستحصِدُ فَرحَكْ

 

قبلَ أنْ يبتدي الكلامُ انتهينا

قَرحُها الناسُ ليس َ يشبهُ قرحكْ

 

شفتايَ المحمرّتانِ … حُسينٌ

وإنتحابي-يا أنتَ -يعشقُ نوحَكْ

 

يا رسولَ البقاءِ علــِّمْ جِراحي

تتهجّى .. علّي أُصافِحُ رُمحَكْ

 

ها وإنْ جاعَ جُرحُكَ المتدلي

ما الذي يا –أنا – ستُطعِمُ جُرحَكْ

 

هلْ سمعتَ الأنينَ يمتدّ ُ في الأُفقِِ

دِماءً حتى يوشِّـحَ صَرحَكَ

 

ألإنَ العراقَ دَمعُكَ يجري

قرّروا للنضوبِ – يا سِبطُ – مَنحَكْ

 

ألإنَّ العراقَ صارَ رِماحاً

لكَ راموا بغير كُنهِكَ فضحَكْ

 

خِسئوا..أنت َ بإمتدادِكَ سيفٌ

تتحدّى رُغمَ المريدينَ قَدحَكْ

 

أحرُفي كُلُّها أمامك َ خَجلى

فهي جوفاءُ ليسَ تبلغُ شَرحَكْ

 

كانَ مدحي إنّــي ذكرتُكَ حيّاً

إنما أنتَ كانَ موتُكَ مَدحكْ