جُرْحٌ .. يَحْتَرِفُ الخُلُوْد

جرحٌ يُرتِّبُ مِلْحَهُ ومَحَارَهْ

سُفُنُ المدامِعِ ما لَوَتْ إصْرارَهْ

في ذِمَّةِ الإيثارِ أطلَقَ فَجْرَهُ

حيثُ الخَيارُ الصَعْبُ كانَ قَرارَهْ

مِنْ سورةِ الخيماتِ يغزِلُ شمسَهُ

وبوحيِّ ( زينبِهِ ) يَحوكُ نَهاره

ماضٍ ، وَإنْ نَبْضُ الفُرَاتٍ تَعَثُّرٌ

لابُدَّ مِنْ قلبٍ يُقيلُ عِثَارَهْ

الآنَ .. ” أجِّلْنَ الدموعَ ” فموسِمٌ

آتٍ لِيُوقِدَ أَدْمُعًا قيثارة

قلبي مَلامِحُ دَمعةٍ .. وقصيدتي

عَبَرَتْ على خدِ المَجَازِ عِبَارَة

بيدَيَّ ترتعِشُ الحروفُ وَقَارِبي

ما عَادَ يُتقِنُ كربلا ، إبحارَه

وحدي فإبراهيم شعري حائرٌ

في ليلٍ أسئِلةٍ ، يُكابِرُ نارَه

لا صَوت يُشبهُني فأرسمُ مَنْ أنا؟!

لا صمت يَملأُ مِنْ صَدايَ جِرارَه

بَعْضي نُبُوءةُ شاعِرٍ وبقيَّتي

لغةٌ مُبَعْثرةُ الصَدَى مُحتارة

هُمْ قِلَّةٌ ولِوَحدِهِ هُو كَثرةٌ

قلبٌ وعزمٌ ، رؤيةٌ وغَزارة

ويُبَاغِتُ الدُنيا هُنَاكَ بكربلا

ءاتٍ ، يُدشَّنَ بالجِراحِ مَسَارَه

” هيَّا خُذيهِمْ يا دِماءُ .. ” جَهَنَّمًا

فتُجيبُهُ ” هل مِنْ مَزيدٍ ؟ ” ، غارَة

يومًا سيكتشِفُ الزَمانُ بأنَّهُ

عَقَدَ الحَقيقةَ حينَ فكَّ حِصَارَه

يومًا ستعترِفُ السُيوفُ بأنَّها

في يومِها ما قدَّرَتْ إنذَارَه

وبِأنَّها كَفَرَتْ بوحيِّ دمائِهِ

، إذ أُنزِلَتْ ، فَتجاهَلَتْ مِقدارَه

**********

يا جُرحُ حينَ الموت أصبَحَ دولةً

أشرقتَ مِنْ وَهَجِ الإباءِ حَضَارَة

حينَ التحدِّي كانَ ليلَ مُخَيَّمٍ

أضرَمتَ صُبحَكَ واخترقتَ غِمَارَه

لَمْ يُدْرِكوكَ دَمًا يُصَدِّرُ نَصرَهُ

ويُكربِلُ الدُنيا .. يُعولِمُ ثارَه

لمْ يُدرِكوكَ اختَرتَ أيَّ مساحةٍ

كونيّةٍ ، فرَسمتَها مِضمَاره

لمْ يُدرِكوا كُلَّ الجِهاتِ فَتَحتَها

نارًا لتُطفئ ليلَهُم وشَنارَه

تستَلُّ جُرحَكَ في قِبالِ سيوفِهِم

فَتعودَ مُنتَصِرًا بِكُلِّ جَدَارة

يا مَنْ خَلَعتَ أَنَاكَ ، تبقى عاريًا ،

تكسو الزمانَ تَحرُّرًا وطَهارة

يا مَنْ شَربتَ ظَمَاكَ ، نبعَ شهادَةٍ

يروي الحياةَ عطاءَهُ .. إيثارَه

نبعٌ .. يُطَرِّزُ للحياةِ وِلادةً

أُخرى وينثُرُ في المدى أعماره

 

والرأسُ في رُمحٍ ، يشعُّ كرامَةً

قمرًا يُكوثِرُ في السُرى أنواره

لوشاء في دربِ السباءِ بأن يُديــ

ــرَ الكونَ من فوقِ القنا لأدارَه

**********

أحسينُ رُغم الذَبحِ لم تكُ مشهَدًا

للمَوتِ ، كَانَ صَدى الرِثَاءِ إطارَه
ما كُنتَ ذاكرةً تنوءُ بنزفِها

أوليلَ بُؤس يشتكي أكداره
عذرًا إذا عِشناكَ منبرَ دمعةٍ

وممارسات مواكِبٍ وزيارة
حتى احتكرنا كربلاءَ عواطِفًا

و( حسينَها ) لم نكتشِفْ أسراره
ذُكِرَ المُصابُ نُوَاحُهُ وبُكاؤهُ

نُسيَ ( الحُسينُ ) وَلَمْ نَعِشْ أفكاره
حُشِرَ اختناقُ الفِكرِ في رئةِ (الشعا

ئِرِ) ، في طُقُوسٍ مارسَتْ إنكارَه
نحيا ( الحسينَ ) كما نشاءُ وَلا كَما

شاء ( الحسينُ ) ونرتضي إهداره
هذا (الحسينُ)/ الفكرُ صدَّرَ نهضةً

لا كي نُحاصِرَ بالدموعِ مسارَهْ
ما كانَ مُنكَسِرًا .. بِكُلِّ إرادةٍ

كُلُّ الجراحِ اختارَ أنْ تختاره
ما كانَ عُطشانًا .. فَعَينُ خُلُوْدِهِ انـــ

ـــبَجَسَتْ ، تُحَرِّرُ مِنْ ظَمَىً أَنْهَارَه
مَا كانَ فردًا كان أعظَمَ أُمَّةٍ

أَذْكَتْ رؤاها ثَوْرَةً جَرَّارَة
دعنا نَعُدْ لإلى الحسينِ شهادةً

وإرادةً وقيادةً وإدارة
لِحُسينِ وعيٍ نقتفي أهدافَهُ

حتى نُعيدَ به أجلَّ صَدَارة
مولايَ .. غَرْقَى في بِحَارِ ضياعِنا

فامدُدْ لنا طوقَ النجاةِ مَنارة

 

 

خارِطَةٌ أُخرى للوجع !

 

 

يـا سـؤالاً عـلـى شـفـاهِ الـمـرايـــــــا

وانـعـكـاسًـا عـلـى يـقيـنِ الضحايـــا

 

يـا شُـعـاعًـــا مِنَ الـغيـــوبِ تـدلَّــــى

كُـنـتَ حُـلْـمًـا عـلـى جِـراحِ الرزايــا

 

نــغــمٌ مـن فــمِ الــسَّــمـــاءِ تــنــزّى

فاصطفـتـْكَ الـسنـيـنُ حُـزنًـا ونايــا

 

كُـنـتَ فـردوسَـنـــا الذي ما سـكـنَّـاهُ

وخُــنَّــاهُ فـي جـحـيــمِ الـخطـايـــــا

 

وابـتـدعـنـاكَ فـكـرةَ الـوهمِ خُـسْـرًا

نحنُ والـوهـمُ والـسـرابُ حـكـايــا

 

واخـتـزلـنــاكَ في الخُـرافـةِ طقسًــا

واحـتـكـمْـنا إلى ظـنـونِ الخبـايــــا

 

واحـتـكـرنــاكَ في المنابِرِ طيـفًـــا

أثَّثَ الحقدَ في اختلافِ الـزوايـــــــا

 

فـئـويـّونَ في الـجـهـاتِ تفرَّعنــــا

انـقـسـمـنـا كما انقسامِ الـخـلايـــــا

 

قـد صلبـنـاكَ في الـدمـوعِ غريـبًـا

غُـربـةَ الـمــاءِ في رمالِ الشظايــا

 

أيّـهــا الواهِبُ القلوبَ اشتعالَ الـ

جمرِ هلاَّ أسرجتَ عـقْـلَ الحنايــا

 

غـلَّفتْـنـا الظلماءُ في الـجهـلِ عُمرًا

وأضعنا في الضوءِ حُلْمَ الـمرايـــا

 

ما اقـتـفـيـنــا جراحَكَ الحُمْرِ , إنّــا

قـد تـبِـعنـا الهـوى وسوءَ النوايــــا

 

إنَّــنــــا والــغـــيــــــابُ تـوأمُ فـقـدٍ

مُذْ فقدناكَ في السُّرى والـسـرايـــا

 

بـاعـدَتْـنــا أوهامُنــا عن جِراحاتِـكَ

ضـِعــنــا على دروبِ الـبـلايــــــــا

 

واسـتـبـدّت بـنـا ريــاحُ الـتـشـظّــي

وانـتـمـيـنـا إلى الـشـتـاتِ سـبـايــــا

 

غـفـلـةُ الـعـقـلِ سـوّرتـنـا ضـيـاعًـــا

مـنـذُ كُــنــّا على الـحـيـاةِ بـقــايــــــا

 

فـانـتـهـيـنــا إلى الـخـنـوعِ وكُـنّـــــا

ثورةَ البؤسِ وانــكــســارَ الـثـنـايــا

 

سـامـحِ الـحُـزَن سـيّدي , لَـوْ تــمــادَى

– في بُكاءِ الضميرِ – جرحُ الوصايــا

 

أنتَ في الكونِ والمدى دربُ وعـيٍ

ملكوتُ السَّنـا وغيبُ الـخـفـايــــــــــا

 

عُرْسُ الطَّفِّ

رُجوعُ رَأسِ الإمامِ الحُسَيْنِ (ع) إلى جَسَدِهِ.. أُمْنِيَةٌ

تَبْكي السَّماءُ، وَدَمْعَةٌ لَمْ تَقْدُمِ
أ إلى الحُسَيْنِ بُكاؤُها أمْ لِلدَّمِ؟!

ها قَدْ تَكَرْبَلَ في الوُجودِ بَقاؤُها
وَبَدا بِحُزْنٍ عُرْسُها بِمُحَرَّمِ!

وَتَخَضَّبَ الكَوْنُ الفَسيحُ بِقَطْرَةٍ
هَلَّتْ بِعَشْرٍ في لَيالي المُحْرِمِ!

فَحَفَفْنَ رَبَّاتُ الخُدورِ مَكانَها
وَتَنَزَّلَ الفَيْضُ الأسيلُ بِعَنْدَمِ

مِنْ دَمْعِ زَيْنَبَ يَسْتَفيضُ خِمارُها
وَيَكونُ في رُزْءِ الحُسَيْنِ تَكَلُّمي

فَأناشِدُ الرَّأسَ العَظيمَ بِبَحَّةٍ:
نَزَعوكَ يا نُورَ الحَقيقِ الأقْوَمِ!

قُلْ لي فَكَيْفَ لَكَ المَقَرُّ عَلى القَنا
وَعَلى الحُسَيْنِ عَلا دُنُوُّ المُجْرِمِ؟!

فَيَقولُ: يا هَذا لِرَبِّكَ زُفَّني
نَحْوَ السَّماءِ؛ فَعُرْسُنا بِمُحَرَّمِ

فَأقولُ: في أيْنَ الزِّفافُ أيا تُرى؟
فَيَقولُ ناحِيَةَ السِّهامِ، عَلى الفَمِ!

وَالكاتِبُ الشِّمْرُ الخَنا وَكِتابُهُ
قَدْ خَطَّهُ السَّيْفُ الذي لَمْ يَنْعُمِ!

وَشُهودُ عُرْسي ذا العَليلُ وَاِبْنُهُ!
وَالمُعْوِلاتُ كَزَيْنَبٍ مَعَ كَلْثَمِ!

أمَّا مُبارَكَةُ الزِّفافِ بِنَيْنَوى
فَوْقَ الضُّلوعِ وَبِالخُيولِ الصِّلْدِمِ!

لِتَكونَ قَعْقَعَةَ الخُيولِ غِناؤُها
وَمَكانُها صَدْرَ الحَبيبِ المُكْلَمِ!

وَتَكُونَ رائِحَةَ البَخورِ خِيامُنا
حينَ الحَريقُ يَشِبُّ عودَ مُخَيَّمي!

حينَ اخْتِفاءِ النُّورِ في فُسَحِ السَّماءِ فَلا بِها قَمَرٌ يُرى مَعَ أنْجُمِ!

لا تَسْألَنَّ “فَأيْنَ أجْرامُ السَّماءِ” فَهُمْ مَضَوْا بِمُهَنَّدٍ مِنْ مِخْذَمِ

أمَّا الذي أرْدى الأسودَ صَريعَةً
قَمَرًا بَقى مُلْقًى بِشَطِّ العَلْقَمي!

بِمَساءِ عاشِرِ، وَالنِّساءُ وَراءَنا،
بِعَويلِها، وَنِثارُها فَيْضُ الدَّمِ!

فَأقولُ في حُزْنٍ: وَمالَكَ وَالزِّفافُ؛ وَكُلُّ أهْلِكَ قَدْ مَضَوْا فَتَعَلَّمِ!

قَدْ أفْجَعَ الإسْلامَ نَزْعُكَ وَانْحَنى
ذاكَ الوُجودُ إلى حُدودِكَ يَنْتَمي

فَارْجِعْ لِأصْلِكَ في الحُسَيْنِ؛ فَجِسْمُهُ
مُذْ أنْ رَحِلْتَ إلى القَنا لَمْ يَبْسُمِ!

فَيُجيبُ ذاكَ الرَّأسُ وَالحُزْنُ اقْتَفى
أثَرًا إلَيْهِ، بِعَبْرَةٍ وَتَألُّمِ

أ أجيءُ لِلْأصْلِ الذي يَعْلو الصَّعيدَ بِجِسْمِهِ المُتَكَسِّرِ المُتَهَشِّمِ؟!

إنِّي أخافُ عَقيلَةً مِنْ هاشِمٍ
تَأتي إلَيَّ وَفي الأضالِعِ تَرْتَمي!

فَتُكَسَّرُ الأضْلاعُ ثانِيَةً بِهِ
وَتُصيبُ قَلْبًا قَد أُصيبَ بِأسْهُمِ!

فَتَموتُ حُزْنًا شيعَتي؛ فَبِقَلْبِها
يَبْكي البُكاءُ لِمَقْتَلي وَتَألُّمي

فَأجَبْتُهُ: أ وَما عَرِفْتَ بِأنَّهُمْ
تَحْيا قُلوبُهُمُ بِذاكَ المَأتَمِ؟!

فَدَعِ الضُّلوعَ وَشَأنَها، وَارْجِعْ إلَيْهِ، وَزُرْ ضَريحًا يَحْتَويهِ، وَسَلِّمِ!

حيرة ُ خدر … واستفاقة ُ نحر

مابين َ نحرِك َ والسيوف حوار ُ
ألق ٌ على رمح الضياء ِ يدارُ

ما بين تلك الطعنتين مجرة ٌ
من جرحها يتدفق الثوار ُ

ما بين قلبــــِــك والشريعة ِ جمرة ٌ
تروي الجباه َ بها تجف ُ بحار ُ

الله يا قلب الرضيع ونحره
يتلو نشيدا صاغه المسمار

الله يا خدر العقلية ِ حائرا ً
نام الوجود ُ ليستفيق َ قرار ُ

أيشد نحرك َ يا حسين ليرتوي ؟
يا روض َ نحرِك والحياة ُ قفار ُ

أيطير بالأوجاع ِ يا جنح الأسى ؟
نحو الشريعة ِ والعتاب ُ يثار ُ

فهناك َ يُختصر ُ الكلام ُ بصمته ِ
الصمت ُ في لغة ِ الدماء ِ وقار ُ

فهناك َ يلجم ُ الزمان ُ للحظة ٍ
زأرَ اليمين ُ بــِـها وضج َ يسار ُ

أم يقتفي أثر الصغار ِ مفرقا ً
شمل ُ المدامع ِ كي تـــُــلــَّم صغارُ ؟

هبت قلوبهم ُ يعانقها اللظى
فالأرض ُ تلهث ُ والظما إعصار ُ

ام ينحني نحو الخيام مقبلا
صبر الفواطم والعيون غزار

أم لا ليستر ذلك َ القمر َ الذي
قدْ كان َ حارس َ نوره ِ الكرار ُ

يا عين َ زينب َ والمساء ُ يلفها
وترى الظلام َ يدور ُ حيث ُ تدار ُ

صبت تصبرَها بثغر ِ جراحها
فالصبر ُ طود ُ والجراح ُ قصار ُ

فلكم تمنت نحر َ شمس ِ سمائِها ؟
ويشيب ُ ليل ٌ كي يموت َ نهار ُ

ألم ٌ دماء ٌ ثورة ٌ وجع ٌ دموع ٌ
منحر ٌ وحي ٌ يعيش ُ ونار ُ

في ظل ِ صمتي سوف يشرق ُ صوته ُ
فالصوت ُ أخرس ُ والحسين ُ شعار ُ

لله ِ يا ألقا ً يحاور ُ مقلتي
الضوء ُ أعمى والحسين ُ منار ُ

كعبة الأحرار

 

سارت تجر لجامها الأقدارُ حيث المنية غاية تُختارُ
وتبسمت للموت حيث بدا لها وحيٌ ولمّا يثنها الجزارُ
ومضت على نهج التقاة يحثها عزمٌ يزيد وقيده الإصرارُ
فحوت على سبط النبي محمد والسائرين بها هم الثوارُ
وشدا لمجدهم الزمان مفاخراً أن الخلود يناله الأحرارُ
فالخلد أن تذكي لدربك جمرةً لا تنطفي إن طالها الإعصارُ
لا تنطفي حتى ولو بلغ الزبا سيلٌ يسيل على المدى هدارُ
شقت مبادئه العباب فأبحرت لا ينثني إن عاكس التيارُ
وإذا تلاطمت البحار وأظلمت لا بد يطوي دربه البحارُ
والخلد أن يصغي لصوتك مسمع عبر المدى حيث الصدى عبارُ
خرق الحواجز حين أطرب مسمعي في الذر حيث تحوطني أطوارُ
نغمٌ تقدس في السماء ولم يزل عذباً يرتل صوته مزمارُ
هذي ترانيم الولاية لفها نورٌ تحيط بذاتها أقمارُ
وإذا تميزت النفوس فإنها تسموا الجبال وتصغر الأحجارُ
فأذاب مهجته ليسكب زيتها نارا يقود شعاعها الأبصارُ
يعطي فلا طمعٌ يؤمله كما تروي المياه ويضمأ الفخار
يرضى من الدنيا الكفاف بعيشه حيث اللآليء بيتها محارُ
يا سيد الاحرار حسبك عزةً أن تزدهي وتبدد الآثارُ
أن يعتلي صوت الكرامة شامخا عبر السنين ودأبه إستمرارُ
يحي الضمائر في الخليقة مثلما تحيا القفار وغيثها الامطارُ
فإذا تشربت القفار بغيثه يزهو الربيع وتعبق الأزهارُ
والدوح أينع من صميم غياثه ينعاً فكل نتاجه أبرارُ
تبقى وصرختك الأبية تنجلي كالرعد يقصف ، حده أشفارُ
وغدا يردد في صميم مسامعي أن الكرامة جلها إيثارُ
كيف الطريق الى علاك فما أرى إلا الإباء وذا الولاء شعارُ
يا كعبة الأحرار إنك ملهمي فأطوف حولك والإبا مضمارُ
وأصارع الطغيان أرجم سعيه حيث الولاية في يديّ جمارُ
لله درك يا حسين فما أرى إلا عظيما كله أسرارُ
فأنا أراك لي الجلال لأنه يزهو لك الإجلال والإكبارُ
وانا أُسرت بحسن نهجك مثلما أَسرت قلوب عبيدها عشتارُ
فإهنأ بخلدك يا حسين فإنه نضج الغراس إذ الولاء بذارُ