النص التاسع: أَنْبِيَاءُ الوَرْدِ

بَيْنَ الطُّفوفِ وَأَنْبِيَائِكَ سُلَّمُ
صَلَّى عَلَيهِ العَاشِقونَ وَسَلَّمُوا

هُوَ سُلَّمٌ مِعرَاجُهُ قَطْفٌ
تَبَارَكَ وَرْدُهُ .. ضَوْعٌ يُقَدِّسُهُ دَمُ

هُمْ أَنبِيَاءُ الوَردِ .. جَلَّ أَرِيجُهُم
بَينَ انْبِلَاجِ شَهَادَتينِ .. تَبَسَّمُوا

هُمْ مَنْ هُمُ ,
من أيِّ ضوءٍ , أيِّ فجرٍ ,
رَتَّلَتْهُمْ نجمةٌ تَتَرَنَّمُ

هُمْ ممرعونَ بعشقهم
فتجسَّدوا للطَّفِّ خَيرَ حكايةٍ
مُذْ هَوَّمُوا

مُذْ كَرْبَلُوا …
بينَ الضحى ووجوههم سِرٌّ جليلٌ
لا يبوحُ بِهِ فَمٌ

الليلُ .. يَلْهَثُ خَلْفَهُمْ جَمَلاً
فَمَا اتَّخَذُوهُ دُونَكَ حَائِلاً أَوْ أَحْجَمُوا

كَانَ اقتِرَاحُهُمُ الضُّحى
فَتَرَقرَقُوا عِشقاً نَبِياًّ .. مُذْ بِحُبِّكَ أَحْرَمُوا

تخضرُّ في كَلِمَاتِهِم مُدُنٌ
وَتَحتَ سِيوفِهِم ظُلمُ الدُّجى يَتَحَطَّمُ

فَوْقَ السُّؤالِ
تَفَتَّحُوا لِلطَّفِّ أَجْوِبَةً .. تَرَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بَلسَمُ

وَعَلَى كُفوفِهُمُ المُضيئةِ .. أَنْـهُــرٌ ظَمأَى
وَلَكِنْ مِنْ شِفَاهِكَ تَلثُمُ

مُذْ أَخْجَلَ العَطَشُ العَنيدُ فُراتَهَ
واحمرَّ في خَدَّيْهِ رُمْحٌ أَسْحَمُ

وَأَبَتْ عيونُ النهرِ إلا دمعةً مغرورقاً فيها
جَفَافٌ مُعْدَمُ

جَاؤُوكَ حَيْثُ الجُرْحُ .. شَقَّ وَثَاقَهُ
وَعَـلَى رِمَــالِ الـنَّـازِفـِيـنَ .. تَبَرْعَـمُــــــوا

سَالُوا
عَلَى رَمْضَاءِ طَفِّكَ أَنْهُراً
فَحَكَى الفُرَاتُ .. بَأَنَّ صَبْرَكَ زَمْزَمُ

مسحوا .. على حجرِ الطفوفِ
فإذْ بِهِ مِنْ فورة الغضبِ الهَــمَـى يتكلَّمُ

شَرِبُوا .. هَوَاكَ عَقِيدَةً
وَرَأَوكَ فِي مَعنَى الخُلودِ .. حَقيقةً لا تُكْتَمُ

يمضونَ حيثُ اللهُ .. سَنَّ جِنَانَهُ
مُتَمَسِّكِينَ بِعُرْوَةٍ لا تُفصَمُ

عَلِمُوا .. بِأَنَّ نَجَاتَهُم
أَنْ يَصْحَبُوا تِلْكَ السَّمَاءَ وَدُونَهَا لَنْ يَنْعَمُوا

فَاسَّاقَطَوا .. فوقَ الرمالِ كواكباً
كَيْ يُعلنَ الحزنَ الفسيحَ مُحَرَّمُ

النص الثامن: تجاعيدٌ على وجهِ الصليب

لأمِ وهبٍ النصراني
الشمعةُ التي وهبتْ نورَها للهِ وأبت انْ تستردَهُ

*****

على أيِّ مدٍّ
تعبرينِ لجزرهِ ؟
ومن ايِّ بابٍ
تدخلينَ لصبرهِ؟

وهلْ تُكتبُ الاحزانُ
ألا على لظىً
ينوءُ بهِ من غاصَ في بحرِ وزرهِ

أيا أمُ ..
نام الليلُ
نامت نجومهُ
وها انت ذا
تأبيَنَ ذلةَ فجرهِ

تُباعُ المنايا
والقلوبُ سَواترٌ
على ايِّ قلبٍ تتكينَ ..؟
لسترهِ

ومن ايِّ عمرٍ تغرفينَ ..؟
ولم يعدْ بعمركِ ماءٌ
تسكبينَ لجمرهِ

كأنَ سماءَ اللهِ القتْ حجابَها
ومريمَ تسعى بأبنها
نحو عسرهِ

فلا نخلةٌ في الارضِ
تعرفُ سرَها
وفي جوفِها من لا يبوحُ بسرهِ

أيا أمُ…
هذي الطفُ
مدتْ صليبَها
وكم من مسيحٍ صالَ
من غيرِ نحرهِ

وجاءت بشوكِ الارضِ
من كل حفرةٍ
لتسلبَ وردَ اللهِ نكهةَ عطرهِ

فجئتِ بمن..
معناهُ حلوٌ ..
لحلوهِ
ولكنهُ مرُ المعاني …
لمرهِ

بمن..
قد اضاعَ الموتُ لهفةَ عرسهِ
وتبكي مساءاتُ الزفافِ
لبدرهِ

بسيفٍ على الاعناقِ يتركُ إثْرَهُ
عجيبٌ
كمن يمشي بأنفاسِ خضرهِ

فلا تحسبي عمراً
تناثر خطوُهُ بكل هبوبٍ
من تراتيلِ فخرهِ

ولا تحسبي دنياكِ
_ما ازدانَ طبعُها_
إذا راودتْ عينيهِ
يا امُ
تُغرهِ

فألقيتهِ في اليمِّ
والموتُ ناظرٌ ….
وموجُ الدما …
يسعى لميناءِ عمرِهِ

وعزَّ على عينيكِ
-إذْ اخضلَ الجنى-
بأن يُستردَ النحرُ
من بعدِ بذرهِ

النص السابع: رِحلةٌ بِقِمَاطِ المَاء

عُمْرُهُ المَاءُ .. و(الفُراتُ) ارْتِحَالُ
وبِلا وِجْهَةٍ .. يَدُورُ السُؤالُ:

كَيفَ لا يَشْهَقُ المَسَاءُ صَفَاءً
وعَلى عَينِهِ اسْتَراحَ الهِلالُ؟!

والعَصَافيرُ نَغْمَةٌ مِنْ دِمَاءٍ
تَرْتَقِيْ حَيْثُمَا يَحطُّ الجَمَالُ

رِحلَةٌ .. والشِّراعُ نَحرٌ صَغِيرٌ
يَقْتَفِيْ البَحرُ خَطوَهُ والتِّلالُ

و(رَضِيْعٌ) يُشَجِّرُ الدَّمْعَ مَجْداً
تَشمَخُ الآنَ فِيْ يَدَيهِ الرجَالُ

يَحرثُ الجُرحَ مَشْتَلاً ببُكَاءٍ
والأَمَانِيْ حَقَائِبٌ وَسِلالُ

بَطَلٌ – كالرَّبِيعِ – حِينَ تَجَلَّى
زَحَفَتْ نَحوهُ المُدَى والنِّبَالُ

تَرمقُ المُسْتَحِيلَ فَوْقَ الثَّنَايا
وَعَلى نَحرهِ يَلُوحُ المُحَالُ

وإِذا بالقِمَاطِ هَمْسٌ طَرِيٌ
وصَلاةٌ وقِبلَةٌ وَوِصَالُ

رَحمَةً رَحمَةً تَهَامَى نَبِيَّاً
وَاحَةً واحَةً تَفِيضُ الخِصَالُ

يَمَّمَتْ وَجْهَهَا إليهِ السَّجَايَا
وعلى ثَغْرهِ السَّمَاءُ تُسَالُ

فَنَمَتْ وَجْنَتَاهُ قَمْحَاً وَضَوْءَاً
كُلَّمَا الشَّوْكُ يَنْتَشِيْ والضَّلالُ

قَالَ للريحِ: أَسْهُمٌ مِنْ رَمَادٍ
قَالتِ الريحُ: نَحْرُكَ الاشْتِعَالُ

فَغَدا يَحفرُ الصَّبَاحَ بِنَزفٍ
فَوقَ صَدرِ (الحُسينِ) كَانَ النِّضَالُ

يَا لهذا الرَّضِيعِ يَنْسَابُ جَيْشَاً
مُعْجِزاتٍ تَلِينُ مِنهَا النِّصَالُ

وَحدَهُ الآنَ يَسْتَفزُّ الصَّحَارى
وَحدَهُ الوَردُ والنَّدَى والزُّلالُ

والجِراحَاتُ هَدَأةٌ وابْتِهَالُ
فالمَسَافاتُ ضَجَّةٌ واعْتِلالٌ

كُلَّمَا أذَّنَتْ شِفَاهُ المَنَايَا
شَفَّ مِنْ جُرْحِهِ الكَلِيمِ (بِلالُ)

يَفْرشُ النَّهْرَ مَسْجِداً، فيُصلِّيْ
خَلْفهُ (الرُّوْحُ) جَنَّةً والكَمَالُ

يَمْلاُ البِئرَ (يُوْسُفِيَّاً) جَدِيْداً
دَلْوُهُ النَّحْرُ، والدِّمَاءُ الحِبَالُ

خَبّأَ الصُبحَ فِيْ ضُلُوعِيْ (صُوُاعَاً)
بِعُرْوجٍ يُشَدُّ فِيهِ الرِّحَالُ

أَنا فِيْ المَوْتِ قَشَّةٌ وَيَبَاسٌ
هُوَ فِيْ الغَيبِ غَيْمَةٌ وانْثِيَالُ

أَمْطَرَ (الطَّفَ) فِيَّ حُلْمَاً قَشِيْبَاً
تَرْتَديْ الشَّمْسُ ثَوْبَهُ والظِّلالُ

لِيَظَلَ النَّهَارُ يَمْتَشِقُ النَّهْـ
ــــرَ، فَيَنْمو بِضَفَّتَيهِ الجَلالُ

سَامِقٌ وَجْهُهُ الشَّهِيدُ إِبَاءً
بِسُمُوٍّ يَحجُّ فِيهِ المَنَالُ

وطَنٌ فَوقَ جَفْنِهِ قَدْ تَدَلَّى
ونَمَا قُربهُ السَّحَابُ الثِّقَالُ

والنَّخِيلُ اسْتَعارَ مِنهُ اخْضِرَاراً
وفُرَاتَاً قَدْ قَبَّلَتهُ الرِّمَالُ

فَـ(المَسِيحُ الذَّبِيحُ) لَيسَ صَبِيَّاً
فِي المِهَادِ .. وثَمَّ وَحْيٌ يُقَالُ

بَلَغَ المَجدُ مَبلَغَاً فِيهِ حَتَّى
كَبُرَ الكَوْنُ واسْتَفاقَ الخَيَالُ

ثَائرٌ فِي القِمَاطِ غَيْمَاً فَغَيْمَاً
بِدُمُوعٍ يُقالُ عَنْها: جِبَالُ

وعَلى كَربَلاءَ حَيثُ الهَدَايا
أَيْنَعَتْ رُوحُهُ .. وشَاخَ النِّزَالُ

فَهوَ للهِ مَعْبَرٌ وَجِهَاتٌ
وجَنُوبٌ وَمَشرِقٌ وشِمَالُ

وإِلى الآنَ شَامِخٌ فِيْ قِتَالٍ
قَطَعُوا الرَّأسَ .. واسْتَمَرَّ القِتَالُ!

النص الخامس: زاوية أخرى إذ لا جهات

%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84

تِلك التي…عَصفَتْ بتلكَ النَّاحية
رِئتَاكَ أمْ نَفَسُ الدِّمَاءِ القَانِية ؟!

سَألتْكَ رُوحُكَ هَلْ ظَمِئتَ ؟! فَقُلتَ كَلا
فاطمأنَّتْ وهيَ مِثلُكَ ظَامِية

جِسرٌ لأبعَدِ نُقطَةٍ يَمتَدُّ لَكِنَّ
الطَريقَ على ضُلوعِكَ غَافِية

أَطلِقْ جِراحَكَ للجِّهَاتِ السِّتِّ إنَّ
جِراحَ وجهِكَ والجِهاتُ سَواسِية

عَينَاكَ ذاكِرتَانِ للأمسِ القَديمِ
تَمُصُّ مِنْ دَمِكَ الدُهورَ المَاضية

والمَوتُ حِينَ تَراهُ تُمسكُهُ فَيهرُبُ
ثُمَّ تُمسِكُهُ فَيهرُبُ ثَانية

لاحَتْ لعَينيكَ النَّواويسُ التي
كَانتْ مَقَابِرُها عَليها خَاوية

فَزرعتَها وقُتِلتَ حَتى آمَنتْ
أنَّ القُبُورَ هي القُطُوفُ الدانية

عَصفٌ حِجَّازيٌ دَخلتَ بهِ العَراقَ
وثَوبُكَ الحَضَريُّ نَسجُ البَادية

والمَاءُ يَشربُكَ …
ارتَشفَّتَ الشَّمسَ فَاحتَرقَتْ
بجَمرِ حَشاكَ وهي الحَامية

حَيرانَةٌ بوجُودِكَ الأشياءُ قَبلَ
وجُودِها مِنْ قَبلِ قَتلِكَ بَاكية

هذا لأنَّكَ لَستَ مُقتَّصِرًا بهذي
الأرضِ أو تِلكَ السَّمَاءِ العَالية

مَعنَاكَ أَقدمُ مِنْ قَوانينِ الطَبيعَةِ
حَيثُ لولاكَ الطَبيعَةُ فَانية

أنتَ اعتَلَيتَ ذُرى الجَلالِ وبَعدُ يَطمَحُ
أنْ يَفُوقَ عَليكَ عَقلُ الهَاوية

مِرآةُ مَنْ تَركوا سَّنَاكَ أصَابَها
وهمُ انعِكَاساتِ المَرايا الدَاجِية

حتى إذا اختَنقَ المَدى أغلَقتَهُ
وفَتَحتَ مِنْ رِئتّيكَ أضيقَ زَاوية

لتَسُدَّ دائرةُ اللَّيالي العَشرِ مَا
ثَقبتْهُ دائرةُ السِّنينِ الآتية

أُمرُرْ تَقُولُ لتَائهٍ مَا زالَ يَزحفُ
نَحو سِرِّكَ والمَسَافةُ دَامية

والغَايةُ انكَشَفَتْ أمَامَكَ فانكَشَفتَ
أمَامَها وتَركتَ نَفسَكَ خَافية

بفُؤادِكَ العَرشيِّ مَصرعُكَ اشتَهاكَ
فَمَا ارتَبَكتَ ومَا انتَظرتَ لثَانية

بَلْ مُذْ رَأيتَ سُيوفَهم لَقَّنتَهمْ
أنَّ الإمَامَةَ لا تَكُونُ لطَاغِية

وطَويتَهمْ طَيَّ السِّجلِّ فَصَاحَ جَيشُ
أُمَيةٍ : هذا حَديثُ الغَاشِّية

لَكِنْ هَويتَ فَقَطَّعَتْكَ بحِقدِها
سَبعُونَ ألفًا مِنْ ظُهورٍ زَانية

عُضوٌ هُنَاكَ وها هُنا عُضوٌ فَكيفَ
تَعانَقتْ أشلاؤكَ المُتَرامِية ؟!

جَسدُ المَشيئةِ
هيكَلُ الإنسانِ بَوصَلَةٌ
مُقَدسَةٌ لأقدَسِ نَاحية

بكَيانِ عَاشُوراء أُقسِّمُ أنَّ قَتلَكَ
لَمْ يَكُنْ إلَّا لثَّأرِ ” مُعَاوية ”

أقسَّى القُلوبِ فَضحتَها وكَشفتَ أنَّ
حِجَارةً تَبكيكَ لَيستْ قَاسية

الأرضُ قَبرُكَ
يا حُسَّينُ وحَشدُ أفئدَةٍ
مُولَهَّةٍ لقَبرِكَ سَاعِية

وأنا بركبِ الوالِهينَ وجدتُني
أمشَّي وأقدامُ القَصيدَةِ حافية

النص الرابع: العابر العاثر

%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%81

 

ما زِلْتَ تَعْظُمُ وَالْمَسَاْفَةُ تَقْصُرُ
بَيْنِيْ وَبَيْنَكَ خُطْوَتَاْنِ
سَأَعْبرُ
مِنْ عَاْلَمِيْ الدُّوْنِيِّ حَيْثُ جَهَاْلَتِيْ
حَاْوَلْتُ أَنْ أَسْمُوْ إِلَيْكَ
فَأَعثرُ
أَنَاْ فِيْ ظَلامِيْ غَاْرِقٌ
وَأَنَاْمِلِيْ تَتَلَمَّسُ الضَّوْءَ المُخَبَأَ فِيْ جيُوْبِ حَقِيْقَةِ الإِنْسَاْنِ
وَالإِنْسَاْنُ مِنْ دِوْنِ الحُسَيْنِ سَيَخْسَرُ
وَوَجَدْتَنِيْ أَعْمَى أَسِيِرُ بِلا عَصَاْيَ
يَلفُنِي كَهْفُ الدُّجَى
فَصَعَدْتَ مُمْتَطِيًا رِمَاْحَكَ
تَنْزفُ الآيَاْتِ مِنْ أَوْدَاْجِ أَحْمَدَ
وَالسَّمَاْءُ تَتَوَّجَتْ رَأْسًا
إِلَىْ يَوْمِ الْقِيَاْمَةِ يَزْهَرُ
رَأْسًا يُقَطِّرُ فِي عَمَاْيَ الضَّوْءَ وَالآمَاْلَ
عَلَّ مَحَاْجِرِيْ _بِنَزِيْفِ وَهْجِكَ_ عَلَّهَاْ تَتَنَوَّرُ
 
***
أَنَاْ كُنْتُ ظِلَّكَ فِي الطُّفُوْفِ
مَنَحْتَنِيْ شَكْلِيْ وَرُوْحِيْ مُذْ رَحْلَتَ
فَلَمْ يَزَلْ طَيْفُ الْحُسَيْنِ عَلَىْ أَنَاْيَ يُكَرَّرُ
مَاْ زِلْتَ مُنْذُ الذَّبْحِ تَقْبَعُ وَسْطَ ذَاْتِي
كُلَّ حِيْنٍ تَكْبُرُ
فَمَدَدْتُ نَحْرِيْ دُوْنَ نَحْرِكَ يَاْ حُسَيْنُ وَيُبْتَرُ
وَنَسَجْتُ أَضْلاعِي عَلَيْكَ كَبُرْدَةٍ
حَتَّى إِذَاْ مَرَّتْ خُيُوْلُ أُمَيَّةٍ
فَأَنَاْ وَأَنْتَ عَلَى الثَّرَىْ نَتَكَسَّرُ
وَأَنَاْ صَدَى الزَّهَرِاْءِ حِيْنَ تَتِيْهُ فِي الْبَيْدَاْءِ
تَسْأَلُ أَيْنَ..
أَيْنَ الخُنْصرُ؟
رَفَعَتْكَ زَيْنَبُ لِلسَّمَاْءِ سَحَاْبَةً
فَهَطَلْتُ مِنْكَ عَلَى التُّرَاْبٍ
أُبَعْثَرُ
أَنْمُو.. وَأَنْمُو
كُلَّمَاْ وَجَعُ الحُسَيْنِ عَلَى البَسِيِطَةِ يُمْطِرُ
 
***
 
أَنَاْ كُنْتُ شلْوًا مِنْ رُفَاْتِكَ عِنْدَمَاْ دَفَنُوْهُ
فَزَّ مِن التُّرَاْبِ إِلَى السَّمَا مُتَسَاْمِقًا
مَاْ حَرَّكَتْنِي عَنْ رُؤَاْكَ عَوَاْصِفُ الإِغْوَاْءِ
كَيْفَ يَمِيْلُ مَنْ أَلَمُ الحُسَيْنِ بِعُمْقِهِ مُتَجَذِّرُ
لاحِظْ مَلامِحِيَ الكَسِيْرَةَ
كَرْبَلاءُ شَبِيْهَتِي
تَحْمَرُّ عَيْنِي
إِذْ خِيَاْمُكَ تَسْعَرُ
وَيَفِيْضُ دَمْعِي
إِذْ دِمَاْؤُكَ أَنْهُرُ
وَأَعِيْشُ مَأْسُوْرًا بِجِلْدِي
هَذِهِ ذَاْتِي مُحَاْصَرَةٌ بِشَكْلِي
إِذْ نِسَاْؤُكَ تُؤْسَرُ
وَتَضِيْعُ ذَاْكِرَتِي مَعَ الأَطْفَاْلِ فِي الصَّحْرَاْءِ
بَلْ أَتَصَحَّرُ
 
***
سَأَمُرُّ مِنْ رُوْحِي إِلَيْكَ
فَإِنْهَاْ لَكَ مَعْبَرُ
بَيْنِيْ وَبَيْنَكَ خُطْوَتَاْنِ مَلِيْئَتَاْنِ مِن المَرَاْيَا
مَنْ تُرَى وَضَعَ المَرَاْيَا فِي الطَّرِيْقِ
وَحَاْكَ آلافَ الحَكَاْيَا
عَنْكَ.. عَنِّي.. عَنْ عَلاقَتِنَاْ
وَعَنْ قَلْبِي وَقَلْبِكَ
مَنْ تُرَى؟
رَسَمُوْكَ لِي
لَكِنْ نَسَوْا أَنْ يَرْسِمُوْا وَجْهِي مَعَكْ
عَزَفُوْكَ لِي لَحْنًا شَجِيًّا مُبْكِيًا
وَنَسَوْا بُكَاْئِي
أَفْجَعُوْنِي
بَيْنَمَا لَمْ يَعْزِفُوْا مَاْ أَفْجَعَكْ
أَحْيَوْا رُفَاْتَكَ
بَيْنَمَاْ رُوْحِيْ وَرُوْحَكَ تُقْبَرُ
سَأَمُرُّ مِنْ رُوْحِي إِلَيْكَ
فَإِنْهَاْ لَكَ معبرُ

 

معزوفةٌ فوقَ الرمح

رأسُ الحسينِ يطوفُ بوصلةَ الجهاتِ
محلّقاً نحوَ السماءِ
كغيمةٍ قدسيّةٍ
نطقتْ بأسرارِ المطرْ

للرمحِ وجهتهُ
وللخدِّ التريبِ حكايةٌ أخرى
تترجمُ أبجدياتِ القدرْ

للدّمِ سنبلةٌ تحررُ كلَّ شيءٍ عابرٍ
نزفٌ على رئةِ الخلودِ ..
مسافةٌ للدمعِ …
أروقةٌ مشاغبةٌ …
ضجيجُ الخيلِ …
قهقهةُ السيوفِ …
نحيبُ أطفالٍ …
ورأسٌ واحدٌ يجتازُ قاموسَ الخطرْ

يحنو على كلِّ الجراحِ برأسهِ
وعلى فمِ التاريخِ ثورة حدسهِ

قد صاغَ من غدهِ المسافرِ غيمةُ
تنمو وتنمو في تمرّدِ أمسهِ

وكأنهُ وحي الوجودِ وآية
رسمتْ تفاصيلَ الجهاتِ بقدسهِ

الشمسُ أتعبها الغيابُ ولم يزلْ
للضوءِ محرابٌ يطوفُ بشمسهِ

الجرحُ يقترفُ الخطيئةَ
حينما ضجَّ النزيفُ
وكربلاء تسابقُ الزمنَ السوادَ
وذي طبولُ الحربِ مُـشرَعةٌ
وفوقَ الرمحِ صوتٌ
يستمدُّ من السماءِ
طهارةَ القرآنِ .. نبضَ تلاوةٍ
تسمو بأرواحِ الصغيراتِ التي شَهَـقتْ
وبلّـلها الضجرْ

وجهُ الحسينِ على مسافةِ اصبعٍ
والسهمُ يعبثُ
في نبوءةِ صدرهِ
واللحظةُ اشتعلتْ
ومزّقها الحجرْ

لا شمرَ عادَ
ولا السيوف تمرّدتْ
لا شيءَ من قلقِ الجهاتِ
ولا هدير الماءِ في جسدِ الفراتِ
ولا امتداد النارِ
كانَ لصوتهِ سحراً لــ ( بسمِ اللهِ ) في كلِّ السوّرْ

يأتي بوشمِ المعجزاتِ
ولم تزلْ ( هيهات ) تعبثُ بالظلامِ
وتفتحُ التأويلَ
في قلقِ الممرْ

الآنَ يعبرُ ( سيدُ الشهداءِ ) للوجعِ الخفيِّ
وفي يديهِ حكايةُ الغرباءِ
ترسمُ للخلاص ِ
على امتدادِ العمرِ
سنبلةً تراقصُ ثورةً في الطفِّ
من ألمِ الصورْ

لا زالَ رأسٌ للحسينِ
يطوفُ أروقةَ الحنينِ
كأنهُ جسدُ القمرْ

الضوءُ فوقَ الرمحِ عانقهُ السهرْ
والماءُ في قلقٍ يفتشُ عن أثرْ

جسدٌ هناكَ ، وألفُ صوتٍ ها هنا
والريحُ صامتةٌ … وأتعبها السفرْ

صوتٌ سماويٌ يبوحُ بطهرهِ
وملامحٌ خضراءَ يلثمها الشجرْ

للرأسِ ثورتهُ التي نهضتْ بنا
وكأنه قد صاغَ أرواحَ البشرْ

 

 

امتدادات الظل الكاشفة

أُكثِّفُ حُبِّيْ فتبدأُ فيَّ العواصفُ

ها تلكَ أشرعةُ العابرينَ

تجرُّ السفينةَ نحوَ الهيامْ

لماذا تسيرُ القوافلُ عكسَ الشموسِ

وتختبئُ الأمنياتُ بجَيْبِ الظلالِ

وتسقطُ كلُّ الطفولاتِ مِنْ حَبْلِ أرجوحةٍ في الحديقةِ

لمَّا تفتَّحَ نحْرُ الرضيعِ

بريحِ السهامْ

***

رموشُ الحقيقةِ

أطولُ مِنْ خصلاتِ الفراتِ

وثمةَ موتٌ خفيٌّ يناجي اليتامى

وقرعُ الحياةِ تضاءلَ

لكنْ تنزَّلَ للطفلِ وحيٌ يُشابهُ صوتَ البتولِ

ويزجي السلامْ

***

تنامُ الطفوفُ على راحتَيْ زينبٍ

حيثُ مدَّتْ عباءَتَهَا للصغارِ فِراشًا

وطارَ الفَراشُ بنصفِ جناحٍ

ليقصدَ جسمَ الحسينِ

هُوَ الليلُ يحتضنُ الأمنياتِ العصياتِ

رغمَ اضطرابِ النجومِ

انطفاءِ الكواكبِ

بَعثرةِ الضوءِ فوقَ الترابِ

احتضارِ البدورِ

بِجوف الظلامْ

هُوَ الليلُ

آخرُ حاملُ سيفٍ بِجيشِ الحسينِ

وآخرُ مَنْ ترتجيهِ النساءُ

هُوَ الملفعُ الأسودُ المرتخيْ فوقَ أوجاعِ تلكَ الخيامْ

***

أُكثِّفُ حُبِّيَ

كي أبدأَ الهجرةَ الموسميةَ نحوَ الطفوفِ

أنا السربُ وحدي

توزعتُ طيرًا فطيرًا

فأجمعُ نفسي.. أُشتِّتُ نفسي

“وأزحفُ.. أركضُ.. أرجفُ.. أمشي.. أصيحُ.. أنوحُ.. أبوحُ..”

لأني أسيرُ وركبُ السبايا يسيرُ بصحراءِ وَجْدي

سأشطبُ أطرافَ صحرايَ

حتى تصيرَ المسافةُ أقصرَ للتائهينَ المجدِّينَ في السيرِ

نحوَ الختامْ

***

هنالكَ خيطٌ

يُلَمْلِمُ حباتِ عِقْدِ الفجيعةِ

يمتدُّ مِنْ دمعِ زينبَ بعدَ الطفوفِ

إلى قَتْلِ هابيلَ ذاتَ ضياعٍ

إلى قَتْلِ حيدرَ ذاتَ سجودٍ

إلى صَلْبِ عيسى

يدورُ

يدورُ

إليَّ

إليَّ

إذا ما انتظمتُ بِعِقْدِ الفجيعةِ

ينقطعُ الخيطُ

تنتثرُ اللؤلؤاتُ على صدمةٍ مِنْ رخامْ

***

وعنديَ ظِلٌّ وَفِيٌّ

يرافقني حيثُ تهربُ روحي

فأمشي ويمشي

وأركضُ.. يركضُ.. لكنْ

وقفتُ ويمضي

وظِلِّي يراوغُ نارَ الحياةِ

ويمتدُّ نهرًا بوسْطِ الهجيرِ

ويقصرُ حدَّ انغماسِ الجذورِ

ويمتدُّ حدَّ اندلاعِ النخيلِ

يغادرُني للسماءِ

ويعلو

ويهبطُ

يحضنُ جسمَ الحسينِ

وذلكَ طبعُ الغمامْ

***

رذاذُ القداسةِ يهطلُ مِنْ سدرةِ المنتهى

فوقَ تلكَ التلاعِ التي مازجَتْهَا دماءُ الكتابِ

مِنَ الحوضِ جبريلُ يغرفُ غيثًا

وينزلُ للأرضِ يروي الظمايا

وفي عينهِ حمرةٌ مِنْ دماءِ الكفيلِ

ندىً أحمرُ اللونِ يزهو على اللوحِ

قدْ بَلْوَرَتْهُ دماءُ الرضيعِ

رموشُ الحقيقةِ

أطولُ مِنْ خصَلاتِ الفراتِ

ستخضرُّ كلُّ الأماني

وتنمو البراعمُ

تنمو

على شفَراتِ الحسامْ

***

ورافقتُ أُفْقَ الحسينِ

لأمتدَّ بحرًا

أُزخرفُ كلَّ المآسي عَلَيَّ كموجٍ

أُشجِّرُ أفكاريَ البائساتِ غيومًا

وأرفعها

بعد أنْ جفَّ منها الكلامْ

سيبحرُ فوقي هوى الأغنياءِ

وحلْمُ الفقارى

وآمالُ كلِّ المساكينِ والفاقداتِ

أُكثِّفُ حبِّي فتبدأُ فِيَّ العواصفُ.. لا شيءَ لا شيءَ

يبقى سوى..

ذكرياتِ الحطامْ

***

كما يرشحُ الماءُ

مِنْ ثَغَرَاتِ الكفوفِ التي مدَّها اللهُ للنشأتينِ

هناكَ على الرملِ يرشحُ

فيضُ الحسينِ

ومُذْ بعثروهُ على الرملِ

شلوًا

فشلوًا

تبعثرت الآيُ

إذ كانَ كُنْهُ الحسينِ يُنَسِّقُ وَحْيَ الإلهِ

فَمَنْ بَعْدَهُ يجمعُ الذكرَ فِي الدفتينِ؟

سينهضُ رغمَ المماتِ حسينٌ

ويبني السماواتِ

فوقَ الركامْ

قبلات على عتبة الحسين

الْبَدْرُ آخِرُ قِصَّةٍ

فِي عَيْنِ تَائِهْ

تَحْكِي الْحُسَيْنَ: يَقُودُ جَيْشًا مِنْ ضِيَائِهْ

وَالليْلُ يُمْعِنُ فِي غَيَابَةِ جُبِّهِ

وَيَصُبُّ -مِنْ جَفْنِ الْحُسَيْنِ- نَزِيفَ مَائِهْ

وَعِدَادَ مَا فِي جِسْمِهِ مِنْ طَعْنَةٍ

أَدْلَى الْحُسَيْنُ بَنِيهِ…

مَاتُوا فِي دِلائِهْ

لِلْجُرْحِ أَيْضًا أَنْبِيَاءُ…

وَلَيْسَ غَيْرُكَ -يَا ذَبِيحِ الحَقِّ- آخِرَ أَنْبِيَائِهْ

***

عَاشُوا (نَعَمْ) نَعَمًا

وَسِيقَ رِضَاهُمُ

وَتَعَثَّرَتْ قَدَمُ الْحُسَيْنِ بِكَرْبِ – (لائـِ)ـهْ

شَالُوا  -عَلَى الأَكْتَافِ- كَرْبَ وَلائِهِمْ لِلَّيْلِ..

وَهْوَ دَمٌ بِعَيْنَيْ (كَرْبَلَائِهْ)

فِي رُكْنِ ذَاكِرَةِ الظَّلَامِ رُمُوا…

وَفِي شَرْقِ الْقُلُوبِ:

الشَّمْسُ بَعْضٌ مِنْ بَهَائِهْ

زُوَّارُهُ احْتَفَلُوا بِعُرْسِ شهيدِهمْ

مُتَخَضَّب الكفَّيْنِ مِنْ حِنَّا دِمَائِهْ

***

أَعْطَى سُيُوفَ عِدَاهُ دَرْسًا

حِينَ مَاتَ بِهَا

وَأَبْقَى النَّصْرَ حَيًا فِي رِدَائِهْ

وَسُيُوفُهُمْ ما ذُقْنَ مِنْ دَمِهِ سِوَى سُمِّ الفَنَا..

وَحَقَنَّهُ بِدَوَا بَقَائِهْ

بَقِيَ الْحُسَيْنُ

وَشَيَّعَ الأُمَوِيُّ نَعْشَ سُيُوفِهِ الْخَمْسِينَ نَحْوَ لَظَى انْطِفَائِهْ

وَالْيَوْمَ..

فِي جَيْشِ الْحُسَيْنِ انْضَمَّتِ الأَقْلَامُ فِي وَرَقِي

تُحَارِبُ مِنْ وَرَائِهْ

***

قَدَمَاهُ فِي شَطِّ الْفُرَاتِ…

وَرَأْسُهُ فِي كِتْفِ نِيلٍ صَارَ عَيْنًا فِي رِثَائِهْ

كَخَرِيطَةٍ لِلنَّصْرِ فُصِّلَ جِسْمُهُ

خَطَّتْهُ (جُغْرَافْيَا) الْجِرَاحِ بِكِبْرِيَائِهْ

أَسْمَاءُ أُسْرَتِهِ عَوَاصِمُ دَمْعِنَا…

وَمُسَطَّحَاتُ دَمٍ  مَلامِحُ أَقْرِبَائِهْ

بَيْنَ الْعِرَاقِ وَمِصْرَ بُوصَلَةُ الْمُسَافِرِ حُبُّ آلِ الْبَيْتِ..

مَنْ يَفْقِدْهُ…

– …؟!

– … تَائِهْ

***

حُكَمَاءُ صِهْيَونٍ جَرَوُا دَرَسُوا خَرِيطَةَ جِسْمِهِ (أَلِفَ الْفُرَاتِ لِنِيلِ يَائِهْ)

قُولُوا لَهُمْ:

أَضْحَى تُرَابُ الأَرْضِ لَحْمًا لِلْحُسَيْنِ

وَلا سَبِيلَ إِلَى اجْتِزَائِهْ

بِيَدِ (الشَّهِيدِ) يَصِيرُ طُوبُ الأَرْضِ سَيْفًا

لَنْ يُطِيقَ عَدُوُّهُ ثِقَلَ اتِّقَائِهْ

إِلا الْحُسَيْن

فَإِنَّهُ الْوَطَنُ الْكَبِيرُ….

الرِّيحُ:

نَسْبِقُهَا عَلَى سِكَكِ افْتِدَائِهْ

***

رَيْحَانَةٌ سِبْطٌ زَكِيٌّ سَيِّدُ الشُّهَدَا أَبُو الأَحْرَارِ… جَدٌّ فِي إِبَائِهْ

وَأَبُو الأَئِمَّةِ فِي الْبَيَاضِ، غَرِيبُهُمْ

وَالطَّيِّبُ الْمَظْلُومُ…

وِتْرٌ فِي عَنَائِهْ

وَأَسِيرُ كُرْبَتِهِ الْمُبَارَكُ

وَالْمُجَاهِدُ

جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْقُرَى شَرْقَ اهْتِدَائِهْ

الْوَحْيُ سَمَّى..

كَانَ الِاسْم عَلَى مُسَمَّى..

سَادَ.. أَمَّ.. وَضَمَّهُ جَدُّ الْمَحَبَّةِ فِي كِسَائِهْ

***

بِقَمِيصِهِ الْمُحْمَرِّ يَفْتِنُ جَدَّهُ

كَالْوَرْدِ: قَلْبُ الْمُصْطَفَى طِفْلُ اشْتِهَائِهْ

أوْ.. كَانَ قَلْبُ رَسُولِ رَبِّكَ وَرْدَةً

وَحُسَيْنُ قَاطِفُ نَبْضِهَا بِيَدَيْ نَقَائِهْ

فَالْجَدٌّ عَقْلٌ فَوْقَ كِتْفَيْ مِنْبَرٍ

تَفْكِيرُهُ طِفْلَانِ مِنْ صُلْبِ احْتِفَائِهْ

لَبِسَ الْحُسَيْنُ الطِّفْلُ ثَوْبًا أَحْمَرًا

وَاحْمَرَّ

بَعْدَ الطَّعْنِ أَكْثَرَ

مِنْ دِمَائِهْ

***

(شَعْبَانُ) أَمْ شَعْبَانِ…

شَعْبٌ عَاشِقٌ لابْنِ الرَّسُولِ

وَضِدَّهُمْ مَرْضَى عَدَائِهْ

غَلَطًا رَأَوْهُ وَلِيدَ يَوْمِ( ثَلاثَةٍ..)

وَالصَّحُّ:  أَنَّ الْيَوْمَ يُولَدُ مِنْ سَنَائِهْ

هُوَ عِيدُ مِيلادٍ لِيَوْمِ وِلادِهِ…

وَشَهَادَةٌ بِوَفَاةِ عَبْدِ (يَزِيد) شَائِهْ

يَعْوِي بِحَضْرَة آلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَى

وَلِغَيْرِهِمْ

يُلْقِي قَصَائِدَ مِنْ مُوَائِهْ

***

كَرِهُوهُ  أَمْ كَرِهُوا النَّبِيَّ!

وَحُبُّهُ مِنْ حُبِّهِ مِنْ حُبِّ رَبِّي فِي سَمَائِهْ

وَهَلْ ابْنُ مَنْ يُوحَى إِلَيْهِ.. كَابْنِ مَنْ يُمْلَى عَلَيْهِ..؟!

الْبَدْرُ كَالْحَجَرِ الْمُبَالَغِ فِي طِلائِهْ؟!

يُوصِي عَلَى رَيْحَانَتَيْهِ …

فَيَسْحَقُ الأَعْمَى جَمَالَ الْوَرْدِ تَحْتَ عَمَى حِذَائِهْ

اسْحَقْ فجِسْمُ الْوَرْدِ جِسْمٌ لَيْسَ إِلَّا….

لَسْتَ تُفْنِي رُوحِ عِطْرٍ فِي فنَائِهْ

***

مِنْ مِصْرَ.. مِنْ بَغْدَادَ..  مِنْ لُبْنَانَ..

سُورِيَّا.. الإِمَارَاتِ.. الْجَزَائِرِ.. أَوْ سِوَائِهْ

خُطُّوا قُرَاكُمْ فِي (الْبِطَاقَةِ)…

وَاسْرُدُوا تَارِيخَ جَدٍّ شَادَ صُبْحًا مِنْ مَسَائِهْ

وَتَجَمَّدُوا فَخْرًا كَثَلْجِ الْقُطْبِ…

فِيمَا الْعِشْقُ مَدَّ بِنَبْضَتِي خَطَّ اسْتِوَائِهْ

مَا فَخْرُكُمْ؛ وَ..

مْحَلُّ مِيلادِي الْحُسَيْنُ

وَوَجْهُهُ

تَارِيخُ مَوْلِدِ أَوْلِيَائِهْ؟!

***

مَاضٍ على دين النبيِّ ..

يعولُ

-من دمه-

عيال أب عَلا فرسَ ابْتِلائِهْ

كتفاهُ سَفْحَا حُمرَةٍ..

طعناتهم جبلانِ لم يصلا إلى قمم اشتكائِهْ

وسهامهمُ ريحٌ عقيمٌ أنجبَتْ

موتًا لقيط المجد من صلب اعتدائهْ

موتٌ:

تَبَنَّاهُ الْحُسَيْنُ… فَسُمِّيَ (استشهاد)ه … لا (ميمَ) تطرُدُ وجْهَ (تائهْ)

***

الموتُ:

أعطاه الحسينُ من الخلودِ رغيفهُ

وَوَرِيدَ (طَهَ) لاحتسائهْ

هل كانت الأقلام تذكر مثلَ هذا الموت في صحن الحسينِ بلا عطائِهْ؟!

لهفي:

غموس رغيفه جُبْنُ الذين كفوفهم غدْرٌ تعضَّ يديْ وفائهْ

والكوفةُ الحمراءُ

تعجن خطو عسكرها بماء عروقه

وبُكَا لوائهْ

***

قتلتْ

-بسيف ليس في يدها-

الحسينَ..

وفي جنازتهِ مشتْ مع أصدقائهْ

ومضى لمغربهِ بقلب الشمسِ…

يحمل صبحه كفَنًا تزين بارتدائه

وغروبه معناه أن الشمس ترحل من هنا لهناك

لا معنى انطفائه

وغدا الحصى من خلفه أقمار ذكرى

فالحسينُ الشمسُ حتى في اختفائهْ

***

جِراحٌ تُرَوِّضُ المَوت

الإهداء: لِسَيِّدَةٍ ما تَزالُ تُقاوِمُ عُنْفَ الحَياةِ بِبَسْمَتِها المُتْعَبَة، وتَجْمَعُ كُلَّ الصِّغارِ إلى خَيمَةٍ في الحَنايا لِتَمْسَحَ عَنْهُمْ مَزِيجاً مِن الحُزْنِ والأترِبَة. لها كُلَّما أسدَلَ اللَّيلُ أستارَهُ نَجْمَةٌ طَيِّبَة.

يَمُرُّونَ إنْ مَرَّ الصَّدَى، أيُّهَا الأصْلُ
لَهُمْ عُنْفُوانُ الضَّوْءِ / حُريَّةُ النَّدَى
ولا يَقْبَلُونَ العَيْشَ مِنْ دُونِ فِكْرَةٍ
يَسِيرُونَ بِاسْمِ اللهِ والطَّفُّ بَحرُهُمْ
نَظَرتَ لَهُمْ، ما فارَقُوكَ، تَشَكَّلُوالأنَّكَ قاوَمْتَ الجَفافَ، ولَمْ تَزَلْ
نَعِيكَ انْشِراحاً يَمْنَحُ النَّفْسَ هَدْأَةً
أمامَكَ آلافُ الرِّماحِ تَكَسَّرَتْ
ومُنْذُ انْتَزَعتَ الذُّلَّ مِنْ كُلِّ صُورةٍ
رُؤَاكَ التي بِالحَقِّ تَصْدَحُ عالِياً

هُنا أنتَ (وَالعَبَّاسُ) رُوحَانِ ظَلَّتَا
عَن الأُخْتِ قَد خَفَّفْتُما كُلَّ مِحنَةٍ
تَقاسَمْتُم الأرزاءَ، وَالنَّهْرُ شَاهِدٌ
وَصُغْتَ مِن الآلامِ آمالَ فِتْيَةٍ
فَسُبْحانَ قَلْبٍ رَوَّضَ المَوتَ جُرحُهُ

بِمَعناكَ شِريانُ القَصِيدَةِ نابِضٌ
طُمَأْنِينَةً تَبْقَى بِكُلِّ مُصِيبَةٍ
لَنا مِنْكَ رُوحٌ مِثْلَمَا الأُمِّ عَذْبَةٌ
ذِرَاعَاكَ مِيناءُ الضَّحايا وَأَهْلِهِمْ
فَكَمْ خَيْمَةٍ أَنْقَذْتَهَا مِنْ تَحَطُّمٍ

سَلاماً أَبا الأَحرارِ، أَسْعِفْ جِراحَنا
وَجَرِّدْ أَكُفَّ النَّفْسِ مِنْ سَيفِ ظُلْمِهَا
أيا مُلْهِمَ الإِبداعِ مِنْ وَحْيِ جُرحِهِ
بِمِقْدارِ أَوجاعِ الشُّعُوبِ مَنَحْتَنَا
أَبِالمَاءِ تَسْقِي الأرضَ أَمْ بِمَحَبَّةٍ

مَشَيْتُ عَلَى قَلْبِي إِلَيْكَ كَغَيْمَةٍ
لَعَلِّي أَرَى ذاتِيْ تُعِيدُ هُطُولَهَا
وألقاكَ فِي مِيقَاتِ رَبِّكَ ماكِثاً
هِيَ الطَّفُّ طُورُ الأنبياءِ / هِدايَةٌ
سَمَاوِيَّةُ الأَبعادِ فِي كُلِّ مَوقِفٍ

مُقَطَّعَةٌ أَوْصالُ جِسْمِكَ سَيِّدِي
لِعَيْنَيْكَ تَنْقَادُ الجِهَاتُ جَمِيعُهَا
سَكَبْتَ عَلَى هذِي البَسِيطَةِ أَنْهُراً
وَطَهَّرْتَ جِسْمَ الأَرضِ مِنْ سُمِّهِ الذِي
شَواطِئُكَ الأَمْنُ الذي نَنْتَهِي لَهُ
شَمَمْتُ هُنَا عِطْرَ الكَرَاماتِ كُلِّها
وَيَحْدُثُ أَنْ لا تَشْرَبَ الماءَ تارَةً
وتُبْصِرُ أَطفالاً تُلَوِّحُ كُلَّما
بِأَيِّ ذِراعٍ سَوفَ تَسْتَقْبِلُ الذي
وكَيفَ سَيَأْتِي الصُّبْحُ يا سِرَّ ضَوْئِهِ

أبَا الفَضْلِ، مَا الأيَّامُ إلا فَجائِعٌ
هُوَ الدَّهْرُ عِنْدَ الفَقْدِ كَالدَّمْعِ مَالِحٌ
لِحُرِّيَّةٍ تُفْضِي سَبِيلُكَ هذِهِ
وَصَايَاكَ أَنْ لا يَخْلَعَ المَرْءُ جِلْدَهُ
وَقَولُكَ مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ مُرسَلٌ
نَعَمْ، غَيْرَ أنَّ النَّقْضَ بِالعَهْدِ قَد سَرَى

أنا فِي سَدِيمِ العُمْرِ جَفْنٌ مُسَهَّدٌ
حَمَلْتُ مَعِي جُرْحِي القَدِيمَ وَغُربَتِي
مُنَايَ بِأَنْ أَبْقَى مُحِباً مُغايِراً
وَثَمَّةَ قِدِّيسُونَ إِنْ مَرَّرُوا يَداً

كَصُبْحٍ عَنِيدٍ، ما اسْتَكانُوا ومَا ذَلُّوا
يَهُزُّونَ مَهْدَ العُشْبِ، والعُشْبُ يَبْتَلُّ
مُطَرَّزَةٍ بِالوَردِ، يَزْكُو بِها الفُلُّ
وَهُمْ حِينَ يَعْلُو المَوجُ أشْرِعَةٌ تَعْلُو
سَماءً بِها للهِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَبْلُتَبُثُّ فُنُونَ الحُبِّ إنْ خاتَلَ الغِلُّ
وَقَوْلاً مَدَى الأزمانِ مِرآتُهُ الفِعْلُ
وأنصارُكَ السَّبْعُونَ زادُوا وما قَلُّوا
وغَذَّيْتَها بِالعِزِّ، دَانَ لَكَ الفَضْلُ
نِضالٌ عَمِيقٌ والمَدَى دُونَهُ ضَحْلُ

هَواءً وَماءً طالَما احتاجَهُ الكُلُّ
(فَزَيْنَبُ) لَمْ تَجْزَعْ، وَلَمْ يَيْأَسْ الأَهْلُ
وَآلَيْتَ أَنْ لا يُبْخَسَ الحَقُّ والعَدلُ
يَخِيطُونَ بِالإيثارِ ثَوباً لَهُمْ يَحلُو
وأَمْعَنَ فِي التَّغْيِيرِ مُذْ أَمْعَنَ النَّصْلُ

وَنَزْفُكَ كَالأَبْياتِ مُمْتَنِعٌ سَهْلُ!
وَلَولاكَ كَيْفَ النَّفْسُ عَنْ هَمِّهَا تَسْلُو؟!
وَمِنْ حَوْلِها بِالحُبِّ يَجْتَمِعُ الشَّمْلُ
وَلَوْ غِبْتَ غَابَ الضَّوْءُ، واسْتَوْحَشَ الظِّلُّ

وَمِنْ نارِ حِقْدٍ فَرَّ مِنْ بَطْشِها طِفْلُ

وَأَنْضِجْ ثِمَارَ الوَعْيِ إِنْ أَطْبَقَ الجَهْلُ
فَإِنَّ نِظامَ العَدلِ دُونَكَ يَخْتَلُّ
سَنَابِلُكَ الخَضراءُ يَحتاجُها الحَقْلُ
شِفاءً، وَحَلّاً كُلَّما اسْتُصْعِبَ الحَلُّ
لِيَنْبُتَ فِيها الصَّفْحُ، وَالبِرُّ، وَالنُّبْلُ؟!

وكانَتْ سَماءُ الشَّوْقِ بِالدَّمْعِ تَخْضَلُّ
لِتُكْمِلُ فَصلاً حَيثُ لَمْ يَكْتَمِلْ فَصلُ
تُناجِيهِ، وَالأَلواحُ تُصغِي لِمَا تَتْلُو
وَرُشْدٌ إذا ما القَوْمُ أَغْوَاهُم العِجْلُ
وَقَفْتَ بِهِ كَيْ يَسْمُوَ القَلْبُ والعَقْلُ

ولكِنْ مَدَى الأزمانِ ما خانَكَ الوَصْلُ
وَيَهْفُو لَكَ الرَّيْحانُ، والماءُ، وَالنَّخْلُ
مِن الدِّفْءِ والإِحساسِ يَحتاجُهَا الرَّمْلُ
يُخالِطُهُ التَّدْلِيسُ، والرُّعْبُ، وَالقَتْلُ
أَيَا خَيْرَ مَقْصُودٍ يُشَدُّ لَهُ رَحْلُ
وَعَايَنْتُ كَفّاً طَبْعُها الجُودُ والبَذْلُ
وأنتَ تَرَى الأَحبابَ فِي ظَمَأٍ ظَلُّوا
هَزَزْتَ بِجِسْمِ النَّهْرِ، فَارتَعَشَ السَّيْلُ
أَتَى مُسْرِعاً مُذْ عادَ مِنْ دُونِكَ الخَيْلُ؟!
إذا ما غَفَوتَ الآنَ، واسْتَيْقَظَ اللَّيْلُ؟!

وَعَيْنٌ لَها مِنْ دَمْعِهَا يُوْضَعُ الكُحْلُ
فَهَيِّءْ زُلالاً مِنْ سَمَا الصَّبْرِ يَنْهَلُّ
تُرَتِّبُ إيقاعَ الحَيَاةِ لِمَنْ ضَلُّوا
وَأَنْ لا يَخُونَ الأرضَ إِنْ عاثَ مُحتَلُّ
يُذَكِّرُهُمْ بِاللهِ، هَلْ سُمِعَ القَوْلُ؟!
بِهِمْ، فَاعْتَرَاهُمْ عَنْ مَواثِيقِهِمْ مَيْلُ

فَقِفْ بِإِزائِي حِينَ يُنْهِكُنِي الحِمْلُ
وَجِئْتُكَ عاماً بَعدَ عامٍ، وَلِيْ سُؤْلِ
فَثَمَّةَ مَنْ فِي الحُبِّ لَيْسَ لَهُ مِثْلُ
تَعافَتْ جِراحاتٌ، وَشُوفِيَ مُعْتَلُّ

 

اركض بعمرك

أنفقتَ عمركَ؛ لم تروِ الدِما نهمَكْ

فكيف عضك ذاك الجرحُ والتهمَكْ

وكيف معولُكَ المأزوم حين سعى

في هدم أول أسوار المدى هدمك

ما أفصح الجرح؛ مذ فاضت مشاعره

على مسامع آفاق الدنا لجمك

شتمت دهرا؛ ولكن حينما نطقتْ

بعضُ الجراح لَماماً؛ ما وَجدتَ فمك

اركض بعمركَ فاض الجرح لا جبلٌ

تأوي إليه ولا سدٌ به عَصَمَك

الآن يبرؤ شمرٌ من علاقته

حتى إذا طفتَ في أحلامه شتَمك

يا راضع القطرات الحمر هل شَرَقت

بالطفِّ روحك؛ ليت الظلم قد فطمك

الطفُّ تحتك أرضٌ غير خاملةٍ

فلِمْ وضعت على زلزالها قدمك؟

ولِمْ تخيَّرتَ نجماً كابن فاطمةٍ

حتى تصب (إلى) علياءه نِقمك

ولِمْ تأملت أن تلقاهُ منهزما

في حين؛ خُنصرُه المبتور قد هزمك

*****

الشمس وجنتُه البيضاء ما ارتفعت

إلا لتكشفَ من فوق القنا ظُلَمَك

وما حطمت على البيداء أضلعهُ

لكنَّهُ بين سِنْدان الإبا حطمك

وعاد إيقونة حمراء واندثرت

كل الحوافر لما جاورت رِممك

وعاد فينا وُجودا ليس نعدمه

وبتَّ أنت تُربي في المدى عدمك

وعادَ أجملَ تمثالٍ، فجِدْ أحداً

حتى يُرمِّمَ في أوحاله صنمك

******

هنا رسمتُ حسيناً عاد ممتطياً
مُهر الفداءِ فماذا ظنَّ من رسمَكْ

لا زالَ ألفُ شقيٍّ حاقدٍ نتنٍ
يعود يرفعُ في أنحائنا عَلمكْ

ما هزَّ أخيلتي ريبٌ فأنت هنا
في عرق كل دنيءٍ قد حقنتَ دمَكْ

لستَ البريء فلا تشجُبْ لتخدعَنا
لازلتَ أظْهرَ مِنْ أن نفتري تُهمَكْ

إن كنتَ تجهلُ فتواك التي سلفتْ
فألف ألفُ (ابنِ سعْدٍ) بيننا فهمكْ

****

الطف يا صاحب المرعى الوبيئ على

رأس الطغاة عصاً فاهشُشْ بها غنمك

موشومةٌ في رؤى الأحرار من ألقٍ

وأنت أي ظلام بائسٍ وشمك

لا زال طيفُ حسينٍ في بسالته

كالرعب يعبر في أصحابه حُلُمك

مزمَّلون من الأنوار؛ قد لزموا

هذا السنا، وانتهى للليل من لزمك

يمشون في لهوات الموت ما عبئوا

أنى نصبت إلى أجسادهم لُغُمَكْ

هم عذبوك من الإشراق؛ حين هووا

حتى تخفف في إطفائهم ألمك

وغاب عنك بأن القتل يشعلهم

نورا إذا شعَّ في مرماك ما رحمك

****

آبوا إلى (كوثر) العطشان واغترفوا

من الكفوف التي قد ضيَّقتْ نَسَمك

الرافضون؛ من العباس شيمتهم

في الأرض يعلو صدى لاءاتهم نعمك

هم الحماة، حسينيون؛ لو نطقوا

سمعتَ هيهاتَهم قد فجرت صممك

لو وُزعوا في لظى الإسفلت ما وهنوا

ولو صببت على أرواحهم حممك

فخرَّ من خرَّ منهم موقدا يدُهُ

في الدرب؛ تفضح في إشراقها عَتَمك

فاركض فثمة جرحٌ فاتحٌ فمُهُ

لازالَ؛ إن عض في أذيالك التهمك