اقرأ بِسْمِ الذّبيح

 

 

 

 

 

قد أُوحِيَ الحزنُ المُقدّسُ فاسمعي

آيَ الحسينِِ تنزلتْ في أضلعي

 

هزّتْ حِراءَ القلبِ تُحْكِمُ رزءها

وكأنّ جبريلاً بِهيبتهِ معي

 

( اقرأ /..دعتني كربلاء وأردفت

بِسْمِ الذبيح / .. بلوعةٍ وتفجُّعِ

 

رتِّل كَهَيَعَصَ* بالنشيجِ مُولوِلاً

إن اختصاري موجزٌ بتقطعِ

 

سَبِّحْ نحوراً شاءَ ربّك أن يرى

فيها انكشافاً للخلودِ الأروعِ

 

قُل.. هل أتى ذبحٌ كما في عاشرِ؟

أم هل أتى يومٌ كيومِ المصرعِ ؟

 

أم هل أتاكَ حديث غاشية الردى ؟

وتجدّل الزيتونِ بين البلقعِ

 

والشمس خجلى من رؤوسٍ وهجها

شقّ المجرةَ بالوميضِ الألمعِ )

 

فتلوتُ أصدقَ ما تجلّى  ناصعاً

في لحظةِ الإشراقِ حيثُ تطلُّعي

 

وولجتُ فاتحةَ القصيدِ يرفُّ بي

تأويلُ رؤيايَ التي لم  تُسجعِ

 

كفراشةٍ في دهشةِ الضوءِ.. اشتهتْ

روحي تُحلقُ للمقامِ الأرفعِ

 

تنثالُ ذاكرةُ الجراحِ لِتنتضي

حزناً تناسلَ  كالبياضِ بأجْمَعي

 

مازالَ يومضُ قابَ جفنٍ يلتظي

حتى تبلورَ باذخاً في أدمعي

 

ورقيتُ أستسقي الرُّؤى  مستلهماً

فإذا الطيوفُ همت بوقعٍ مُوجعِ

 

أستنبىءُ الريحَ التي ألْقتْ بما في

صدرها /”هل من معينِ؟” /..بمسمعي

 

وأُصيخُ للماءِ الذي من ذنْبهِ

جُنّت به القطرات.. هامت لا تعي

 

والرملُ ما أدراكَ ما باحت بهِ

الذرات من سرِّ النجومِ الصُّرعِ

 

والنخلُ أومئَ لي يقصُّ حكايةَ

الطفلِ الذي يُسقى بسهمٍ مُترعِ

 

 

وتداركَ الغيمُ الحديثَ متمماً

فتهاطلتْ سِورُ الدماءِ بمطلعي

 

وإذا بِوَحيِّ الطفِّ يغزلُ أحرفي

ضوئيةً بكفوفِ بدرٍ قُطّعِ

 

ويصوغُني لحناً سماويَّ الخُّطا

يمشي  بقافيتي لأعظمِ مُبْدعِ

 

ما اخترتُ عزفَ الشِّعرِ .. بل قد خِيْرَ لي

فحسينُ دوزنني وقيثاري يعي..

 

*كهيعص تُقرا ككلمة واحدة دون تقطيع ”

 

 

 

حزن الرمل

لا لون .. للكون .. ثوبَ الوردِ قد خلعا
لا زال يلبس حزنَ الرملِ مذ فُجعا

مذ غادرتُه طيورُ الحب ذاتَ دمٍ
لا زقزقاتٌ ولا همسٌ لهُ سُمعا

أجوسُ بين ديارِ الشكِ هل رحلوا ؟!
طفلٌ سؤالٌ صحا في مقلتي فَزِعا

وراحَ يبحثُ في الأشياءِ عن حُلُمٍ
فعادَ يحملُ ذنبَ الماءِ والجزعا

عن طفلةٍ، عن نهارٍ، عن مرمّلةٍ
عن مُقلةٍ جمرةٍ، عن دمعةٍ ودعا

يقال: أنّ قلوبَ الناسِ ما اتسعت
للحب مذ مُلئتْ كاساتُها جشعا

وأن وردَ النوايا لم يكن ألِقاً
بل كانَ كالشوكِ في أعمالهم بشعا

فجاء من آخرِ الأحلامِ مُدّرعٌ
بالأمنياتِ، بغير الحب ما ادّرعا

هو الحسينُ .. أعارَ الأرضَ بسمتَه
وهوَ الذي ابتكرَ البسمات واخترعا

فمنذ أنْ ظمئتْ أحلامُ فتيتهِ
قد علّمَ النهرَ أنْ يسعى لنا فسعى

وعلّمَ الشمس من أسرارِ طلعتهِ
معنى ضياءِ الهدى مذ رأسُه رُفعا

وجاءَ يسكبُ في أطفالنا فرحاً
مذ ذاقَ أطفالُه الويلات والهَلعا

ولم تقعْ فوقَ أرضِ الطف رايتُه
إلّا لأن يُمسكَ الإنسانَ أن يَقعا

نعى ولملمَ أفراحاً وبعثرها
وكنتُ أحزنَ أهلِ الأرض حين نعى

فحينَ كنتُ صغيراً، كنتُ أحملهُ
في لعبتي، في سريري عاشقاً ولعا

وكان نخلةَ شوقٍ في دمي غُرستْ
رغمَ الرياحِ بقى طوداً وما انشلعا

وكان ينظرُ في وجهي وأنظُرُهُ
حتى تشكّل في عينيَّ وانطبعا

أحسّه في دمي، في دمعِ والدتي
في كبرياءِ أبي، في الكلّ مندفعا

وحينَ يعصرني همٌّ أراهُ معي
فكمْ كِلانا تقاسمنا الهمومَ معا

أتيتُ أسكبُ أوجاعي على ورقي
فلمْ أرَ الوزنَ للأوجاعِ مُتسعا

قصائدي مُهجتي إن جئتَ تقرأه
بيتاً فبيتاً ترى من مُهجتي قِطعا

لا شيء في الكأسِ، كانتْ قهوتي وجعي
وكلّ ما أحتسيه الحزنَ والوجعا

غيمةٌ.. وجمر ..!

غيمة ٌ يا طالعَ الماء ِ وجمرُ // أنكراني، من أنا ..؟ فالبوحُ سرُّ
والشجيراتُ التي أمسكنَ قلبي // ساهراتٌ هل لها في الليل ِ عذرُ..؟
سرّبتْ نهرَ السؤالات ِ وصارتْ // تتمرّى بين آهات ٍ تمرُّ
تركتْ لي بعض ألوانِ شحوبي // وحروفي بين جدرانيَ سُمْرُ
ظمئ الترحالُ في وقتِ انتصافي // فإذا ما كنتُ بدرًا , ضاعَ بدرُ ..!
غير أن الكونَ ألقاني رواءً // كأسَ حبٍّ نخبُه الشعرُ وبحرُ
خدّرَ الدمعَ فكانت ضفتاه // نغمة َ التِيهِ التي بي تستقرُّ
يا طفوفــًا , الهوى العباسُ يصفو // والدُنى في رغوة ِ الأحزانِ بئرُ
حانَ وقتُ الشعر ِ فالنجوى اعتناقٌ // وأكفُّ الجودِ تأتينا وتذرو
دمعة ً كالجسرِ قد علّقتُ فيها // لثغة الحزن ِ وصوتــًا يستمرُّ
حان وقتُ الشعر ِ يا رحماه ُ هذا // رملُ عاشوراء في الأوجاعِ حِبرُ
كان َ يختارُ لحزني تمتمات ٍ // بين كفين ٍ لها الآياتُ ذكرُ
سجدتْ في حضرة ِ الضوءِ وصلّتْ // لسواقي العين ِ نبضــًا يستدرُّ
فخذ ْ القربة َ في روحي امتلاءً // حرّقَ الأشواقَ يا عباسُ نهرُ
وخذ ْ النخلَ بمحنيِّ اعتذار ٍ // أفرغَ الليلَ كأنَ الليلَ عمرُ
عطشٌ والجُرفُ مطويٌّ عليه // نظرُ الله ِ , وهذا الطينُ عِطرُ
سيّدُ السُقيا , لكَ التيّــارُ قلبٌ // أزرق ٌ من محجرِ الدنيا يخرُّ
يتدلّى قابَ نبض ٍ والنوافيرُ // على كلِّ ارتجاف ِ الضوء ِ زهرُ
والخُطى يسرحُ في كفيكَ حتى // سكنَ الدربَ , وضجَّ الآنَ عشرُ
يا لكفيكَ .. بلادٌ من غيوم ٍ // يا لعينك .. بها الآلاءُ سُكرُ ..!
شرّدا نجمي بآهات ٍ وخفق ٍ // والمدى شمسٌ , وهل للشمسِ سترُ..؟
كربلاءٌ سُبحة ُ الفيضِ , وجرحٌ // مفردٌ , واليُتمُ في الأشياء ِ صبرُ
وحدهُ الفضلُ تأتّى من ثراها // وهواهُ اللهُ .. والإيثار ِ بُشرُ
مدَّ كلاً يا فداءً .. رقَّ منه // أملُ الأطفالِ والخيماتُ بكرُ
يبدأُ البدرُ اكتمالَ الدمع ِ فينا // يا امتثالَ الدمعِ إن الحزنَ مُرُ
أسمعُ الأشياءَ تستلُّ زماناً // فأقلُّ الوقتِ في الآلام ِ دهرُ
والظما أشرعَ شاطيه ِ اعتلالاً // مذ رأى في الجود ِ آمالاً تفرُّ
عقَّ فيه الكونُ , ما أعصى نداه..! // ومتى كان بذي الأيّـام ِ بــِرُّ ..؟
يا أبا الفضل ِ أذابَ الفضلُ عمرًا // فوقَ سفحِ الغيب ِ والإيمانُ قطرُ
يا لفرط ِ العشقِ ها أودى عذابــًا // ليلكيـّـــًا صبَّــهُ في القلب ِ خمرُ
مدنٌ في النهر ِ تسترجي حنانــًا // والمساكينُ على الشطآن ِ كُــثرُ
لهمُ الشعرُ وقرآنٌ عليهِ // صِبغةُ الماءِ وأنفاسٌ ونحرُ
لهمُ الجذعُ وسهمٌ واحتضارٌ // لهمُ شكلَ انحناءات ٍ وظهرُ
لهمُ الصوتُ الذي استافَ المآسي // فنما في كلِّ حرفٍ منهُ قبرُ
ها أنا في حضرةِ العباسِ أتلو // همهماتِ البيضِ والترتيلُ وِترُ
بين عينيّ أطرّي النارَ حتى // يهمسَ الدمعُ , ويحيا اليومَ ثغرُ
بين كفيَّ نداءاتُ العُطاشى // صنعتْ فُلْكــًا كأن الدربَ بحرُ ..!
مددٌ يا سادنَ النهر ِ فإني // في احتياجاتي وآلاميَ نثرُ
ها أنا بخَّرتُ قلبي بمعين ٍ // وزفيرُ الأفقِ في روحي يقرُّ
ها أنا والشعرُ حبّاتُ ارتعاش ٍ // ولنا في هذه الذكرى ممرُّ
كلّما أسرفتُ في مائي أراني // محوَ آه ٍ تستقي مني تذرُّ
ولأني في هوى العبّاسِ أسمو // سوفَ أتلوني .. وذا المصحفُ شعرُ
سوف أتلوني على الشباك ِ طفلاً // دمعُهُ والحبُّ والحرمانُ جمرُ
وأناديكَ سلامَ الله ِ يهمي // فتقبلني فكلّي الآن شكرُ ..

وما كان لي أن أراك

وما كان لي أن أراك..
ولكنّ حبرك في المقبلين تراءى لعيني رسولا كريما.
وما كنت أسأل من قبل أيّ الطرقين يعني الخلاص؟!..
ولا أين قد تستقرّ الرؤى بالذين يراؤون وهنا ولا يعرفون الكلام؟.
وما كان لي أن أراك..
سوى أن موتا بطيئا يجيء على راحة الفجر..
يوقظني ثم يسألني عن دم شاخب في الجدار..
وعن جملة لا تمر على اللحظ.. أو يتخيلها المارقون.
وما كان لي أن أراك..
وبين يديّ سويعات صحو تخاف نعيب الغراب..
متى رمت أن نلتقي آذنتني بوجد يسألني عن سماك..
عن الموج يكبر في الغابرين..
وعن كلمات تطير تماوج بين السعيفات في ظلّ ناي حزين؟..
عن الطفل يكبر فيّ فلا يعرف الذاهبين؟ ولكنه يتأمل شكلا هناك.. ويسألني أن أراك..
وما كان لي أن أراك..
وما كان لي أن أطاول جيدك حين تجفّ الشموس جميعا..
وتندكّ في ظل أرضك تلك العروش.
وما كان لي أن أراك..
وأنت تحاول أن تنفض العشب عن فوّهات المطر..
وأن تنثر الملح في كل ركن مقيم.
وما كان لي أن أراك..
وقد أولعوا بالذين مضوا يملؤون الضفاف بحبر سواك..
وما كان لي أن أراك..
وأنت تحاول كسر المشيئة من فوق ظهر الخيول..
وأنت تضيء كما ضاء ملح بجيد جميل..
ونجمك يسأل أي الدروب سيحملها الياسمين.

أوحى ليَ الماء

من غيمةٍ في سماء الحبِ قد هطلوا
وحينما شاخ وجهُ الشمسِ ما أفلوا
ستائرُ الحزنِ بالأوجاعِ تنسدلُ
أوحى ليَ الماءُ، أنّ الشمس ذات ضحىً
ودمعةٌ طفلةٌ شاخت وما فتأت
ها قد أتيتكَ مفجوعاً .. يحاصرني
معي مدامع قلبٍ موجعٍ، ومعي
مواسمي كلّها قحطٌ، وها أنذا
الماء يرسم شكل الموت ملتظي اً
ياسيّدي .. يا نبي الماءِ .. ظامئةٌ
فجاء صوتٌ من المجهول يهتف _ يا
دعني أعلّق عيني في سمائك غي
أوحى ليَ الماءُ ، أن الموت مرّ على
وأنّ كل ظلامٍ كنت تحرثه
بأيّ شمس أضأت الكون في زمنٍ
هنا بذاكرة الرمل الح زينِ دمٌ
ما زلت دولة ح  ق تنتشي ألق اً
مازلت تنزف أحلاماً وتعزف في
يا سيّدي .. ك  ل شيءٍ فيك يُبهرني
أعدو وتتبعني الأشواق، مرتدي اً
أشدو .. وأنظر في المرآة عن كثبٍ

موتى فموتى، وكم جادوا وما بخلوا
وأسرجوا دمهم للناسِ واشتعلوا
على شبابيكِ من بالضوءِ قد ثُكلوا
كانت على زفرات الأرض تنجدلُ
وكلّما مرّ ذكر الطفّ تنهملُ
حزني ، وتمشي على أقداميَ السبلُ
حزنٌ غزيرٌ، وجرحٌ ليس يندملُ
وحدي على شرفات الغيم أبتهلُ
أعدو إليه سريعاً .. ثم لا أصلُ !
ك  ل الغيومٍ، وما قد مسّها بللُ
هذا _ بأنك أنت الوابلُ الهَطِلُ
مةً حسينيةً أمطارها الخجلُ
أرضٍ، فأورق في أنحائها الأملُ
ضوءً، أ ا ره صباحا منك ينهدلُ
به الدياجيرُ ضوءَ الشمس تنتحلُ
يظل بين سنين الدهر ينتقلُ
للثائرين إذا ما جارت الدولُ
صمت المساء لحوناً ، والمدى جذلُ
ال أ رسُ والكفُ والأخلاقُ والمُثُلُ
حبّا فريداً، فقلبي في الهوى ثملُ
فلا أرى غير وجهٍ ملؤهُ الوجلُ !
متيمٌ بك حدّ الموت .. ها جسدي
فتشت كلّ ج ا رحِ الأرض قاطبةً
أكنت تحمله ورداً، وبوصلةً
أكنت ته أ ز بالريح التي عصفت؟
علّقت أسئلتي الحيرى على شفتي
وشاب أ رسيَ وابيضتْ بيَ المُقلُ
هبني قميصك، إنّ الماء أنبئني
وأنني والمسافاتُ التي نزفت
ما أوسع الدرب .. من مثواكَ نبدأه
وكربلاءُ التي كنت انشتلتَ بها
فيالذي كانت الأحلام تشبهه تمر بي كاخض ا رر الروح فوق فمي
أشعلتُ نار حروف الشعر في خلدي
وجّ هتُ وجهي نحو الطف قافيةً
درعٌ، وأوردتي الأسيافُ والأسلُ
فكان جرحُكَ جرحاً ليس يُحتملُ
للعابرين، وكان الموتُ ينذهلُ؟
وكيف كنتَ بوجه الريحِ تنشتلُ؟!
فجاوبتني بدمع الحسرة المُقلُ
وكلّما مرّ ذكر الطف أكتهلُ
أني بقمصانك الحمراء أكتحلُ
موتاً، بأنهارك الحم ا رء نغتسلُ
فكربلاء بعرش الله تتصلُ
نخلاً، ستبقى لأمر الله تمتثلُ
والأمنيات على كفيه تبتهلُ
كالأغنيات، وكم يحلو بك الزجلُ
حتى تضرّمت الأبياتُ والجملُ
فإنني نصفُ بيتٍ، فيك أكتملُ

جراحٌ بنكهةِ الحبّ..!

1. ما اسْمُ الجراحِ التي كالحُبِّ نكهتُها

= ما اسْمُ الأَشقّاء بالآهَاتِ والوَجَعِ

2. ما اسْمُ العناوين مُنذُ الرَّمْل غَافـَلَني
حَظَّـًا فعرَّافتي قدْ شَدَّها طَمَعي

3. تمشي على لُغَةِ الأوجَاعِ شطرَ دَمِي
تـُغوِي فَأقـرَأُ فيها كُلَّ مُتَّـسَعي

4. أؤمُّ لَونَ المَسَاءَاتِ التي عَطِشَتْ
كالرِّيحِ حِينَ تمَادَتْ بالبُكَاءِ مَـعِي

5. إذْ أوّل الشَّوقِ مِينَاءٌ يَئِنُ بنا
وليسَ إلا قَوامِيسَ الرِّثاءِ يَعي

6. وليسَ في وِسْعهِ إلا النِّداءُ ضُحىً
والخَيلُ تُومِئُ لي أنْ خفِّفِي فَزَعِي

7. فَأمتَلي بنِدَاءَاتِ الفُرَاتِ إِذا
أغْرَى الدِّمَاءَ بِوَجهٍ مِنهُ مُصْطَنعِ

8. أَصِيحُ خَارجَ نَـفْسِي في مُسَاءَلةٍ
يا غُربَتي , يا احْمِرَارَ الوَجْدِ فلتَضعي

9. كَأسَاً سيَحتَاجُها الآتونَ من ظَمَأٍ
وسَكْرَةً كانتِشَاءِ النَّهْرِ بالبَجَعِ

10. أو كالعَويلِ الذي في الصَّدرِ سُورَتهُ
مُقدارُ عُمْرٍ سَبيِّ النَّبضِ مُنصَدِعِ

11. يا كَربَلاءاتُ أَوجَاعِي أ تَشبَهُني
حقِيقَتي وأنَا إيَّاكِ في هَلَعِ؟

12. كأنَّنا آلِـهَاتُ الدَّمعِ صُورتُنا
صِلصَالُ أُغنيةٍ من نُـوتةِ الجَزَعِ

13. كأنَّنا ويَتَامى الفَجْرِ يَسلبُنا
مَوتٌ طويلٌ لآهَاتِ الرَّحِيلِ دُعِي

14. ومُفرادتٌ من النزفِ الذي انتَفَضَتْ
لهُ الأقـَاصي على كَفٍّ من الوَرَعِ

15. وذا الغُموضُ يُضِيءُ الطِّينَ في ألمٍَ
فيَستحِيلُ كَمَاءٍ فيَّ مطَّلِعِ

16. هُنالكَ اليَـمُّ سيَّارٌ بلوعَتِنا
فالقِ القَراَبينَ بالتَّرتيِلِ أو فَـ قَعِ

17. واسجُدْ على نبَضاتِ الجُرحِ ذاكِرةً
واعرُجْ مَسِيحَـًا فما في العِشقِ من بِدَعِ

18. لا تمتَحنِّي أنا المَهْدُورُ نبرتُهُ
هذا السَّلامُ كلَحنٍ رَقَّ حِين نُعِي

19. والعَازِفونَ زِيَاراتي أَذَانُ فَمِي
يُهَسْهِسْونَ سَمَاءً ذَاتَ مُرتفَعِ

20. فيُـوجِعُونَ صَلاةَ الرَّمْلِ أَدعِيَةً
مَختُومَةً بِغَمَامِ العَصْفِ والهَمَعِ

21. بُكاؤُها ربّما أَعطَى المَـغِيبَ مَدَى
فيَا سَوَاقِيهِ يَا آلامَهُ اسْتَمِعِي

22. غِريبَةٌ هي أشْيَائِي التي غَرُبَتْ
إليكَ تَتلو شُرُوقَـًا جِدّ مُتَّسِعِ

23. تصَعَّدتْ بِدَمٍ تلكَ النُذُورُ هَوَىً
فاسَّاقَطَتْ لاثِمَاتِ القَبْرِ والقِطَعِ

24. هُنَالكَ العَطَشُ الدَّامي يُصَيِّرُنا
بَوَحًا تأخَّرَ , هلْ يأتِي كَمَا السَجَعِ؟

25. وهلْ يطوُلُ كَـ بَالِ اللَّيلِ في سَهَرٍ
حَدّ الأَنِينِ بِطَيفٍ نَاحِبٍ لَمِعِ؟

26. يَرمِي البَعيدَ على رِيحِ الوُجُوهِ لَظىً
كَمَا لو انَّ النَّوَى بِالخَطْوِ لم تَسَعِ.!

27. يا سيّدي مُنذُ أن صِيغَتْ مَدَاركُنا
جِئنَاكَ كالعَطْفِ , كالتَّرديدِ , كالجُمَعِ

28. يا سيّدي كانَ جِبريلٌ يَمرُّ بِنَا
نَرَاهُ يتلُو صَلَاةَ الآهِ والوَدَعِ*

29. يأتِيكَ زَحْفَـًا سمَاوِيَّـًا يُظلِّلُهُ
عَرَشٌ تَنزّلَ بالتَّهليِلِ والمِنـَعِ

30. وينَثْرُ الوَردَ في آلاءِ وِجهتِهِ
نُوبَاتُ حَرَفٍ على الآلامِ مُنطبِعِ

31. يَطِلُّ من غُربَاتِ النَّـخلِ يَسرِقُني
تِلاوةً بِدَعَاءِ النزفِ بالسَرَعِ*

32. يا جَاذِبِـيَّـتُها الأُخرى أَجِيءُ هُنا
بَيضَاءَ من غَيرِ سُوءٍ صَبَّني وَجَعَي

33. الشَمسُ في رَغبَةِ الإِشْرَاقِ تَصْلِبُني
كَالبَحْرِ مُحْتَضِنِ التِنحَابِ ممُتنَِعِ

34. فأَسْتَريحُ على أَهدَابِ خصلَتِها
بِاسمِ الحُسَينِ بِصوَتٍ فيّ مُرتَجَعِ

35. يا سِيرةَ الخُلْدِ مُسِّي في ملُوحَتِنا
حِكايَةٌ بين رَمْلٍ فِيكِ مُفتَجَعِ

36. كما السَّعِير إذا نَامَتْ جَوارِحُهُ
يكُونُ في جَوفِهِ تلّاً من الطَمَعِ

37. سَعِيرُنا مَاثِلُ الحِرمَانِ أعْجَبَه

نطقُ ابتِهَالاتِ عِشقِي نَحوَ مُنتجَعِي

*الوَدَع : ما يُعلّق على الكعبة ..
*السَرَع : الوَحى ..
..

” مدَدُ الطفوف “

هل من كليمِ جوىً لجرحِكَ يُلئِمُ
أم من رهينِ أسىً يُحررُهُ فمُ

ما ملَّ مِن نَوحٍ عليكَ ومِدحةٍ
شِعرٌ تُسرّحهُ الهمومُ وتُلجمُ

إذ فيكَ للشعرِ اختلاجُ تَميمةٍ
فيها بما يُشتقُّ منكَ تَنَمنُمُ

وبهِ عليكَ إذا تشَطّرَ حُرقَةٌ
فإذا تَفرّدَ كُلُّ حَرفٍ زَمزَمُ

ورحلتُ أستسقي هديلَكَ والإبا
مِن لَحنِ قانيكَ الشّدِيِّ يُتمتِمُ

أطويكَ في سِفرِ القصيدةِ مُصحفاً
فإذا انتثرتَ فأنتَ آيٌ مُحكَمُ

ما كنتَ عَشراً تُفترى سوراً وفي
إعجازِ وحيِكَ آيةٌ تتكلّمُ

شَوطَأتَ مِن مَدَدِ الطّفوفِ أناملاً
فغدتْ للجّةِ راحتَيكَ تُيَمِّمُ

أهفو إليكَ وفي الحشاشةِ مُهجةٌ
حرّى وفي الآماقِ دمعٌ مُحْرِمُ

من يومِ كانَ الماءُ أعطشَ واردٍ
مِن حيثُ يَــــروي حـالئيـــــكَ ويندمُ
وَوَددتُ لو كُنتُ الذبيحَ تتُلُّني
كفُّ السيوف فأفتديك، وتسلمُ

ما حُبُّكَ المنحوتُ حُبُّ صبابةٍ
حيناً يؤوبُ وتارةً يتصرَّمُ

كلا ولا نزواتُ طارقةِ الهوى
إنّ المحبَّ بما يَجِنُّ مُتيَّمُ

يا أنتَ حينَ تُفلسفُ العشقَ الفريدَ تجلّياً فيتيهُ فيكَ ويُغرمُ

ها قد أتيتُ وحقُّ دمّكَ إنني
في غيبِ ما شاهدتُ منكَ مُسلِّمُ

أنتَ الخلودُ إذا استبدّ بلحظةٍ فيها لمعناكَ الكبيرِ تبسُّمُ

راهنتَ بالموتِ البقاءَ فكانَ واللهِ الرهانُ بحقّ ثَأركَ يُقسمُ

وسنَنتَ بالدمِّ الطهورِ شريعةً
بسُدى وريدِكَ تستقيمُ وتُلحمُ

قُل لي بربّكَ ما تكونُ وفيكَ مِن
إرثِ النُبوّاتِ اتّساقٌ مُبرَمُ

أنت الذي تختارُ أقدارَ الطغاةِ فتارةً تُبدي وأخرى تحتمُ

يا تمتماتِ أسنّةٍ ونحيبِ رُمحٍ أو وَجيبِ نجيبةٍ تتألمُ

أبكي عليكَ وكلُّ جسمي مُقلةٌ
يابنَ الكُماةِ وكلُّ عمريَ مأتمُ

قد أعطشوكَ ونونُ كافِكَ لمحةٌ تكفي لتومئَ للفراتِ فيقدِمُ

أيقنتُ أنّكَ في انبعاثكَ مُعجِزٌ
ولُكلِّ طُلاّبِ الشهادةِ مُلهمُ

علّمتهم فصلَ الخطابِ بما ابتدعتَ من البلاغة فالذي نطق الدمُ

فزممتَهم في عِقدِ مجدكَ لؤلؤاً
حلّوا أساورَ مِن دِمَاكَ ونُعّموا

فتقلّدوكَ مصلّتينَ يفوحُ من أردانِهم ضَوعُ النجيعِ ويَفعَمُ

كفروا بعيش الخانعينَ وآمنوا
بكَ في يقينِ العارفينَ وسلّموا

للهِ صُنعُكَ بالنفوسِ فأنتَ إحدى حالتينِ معظِّمٌ ومكرِّمُ

ولأنتَ في أمثولةِ العزِّ انبهارُ ولادةٍ أخرى تَجِدُّ وتُتئمُ

تستحلفُ الدنيا وأنتَ يمينُها
فتقرّ أنك يا حسينُ الأعظمُ

فلأنتَ مَن جمعَ الشهادةَ فانثني في كفِّهِ الأُخرى انتِصارٌ مُبرَمُ

وأبيتَ إلا أن تكونَ قضيةً
عُظمى تُسافِرُ في الضميرِ وتُتهمُ

وبقيتَ تنطقُ في الزمانِ كأنما أنتَ الزمّان ووقتُ غيركَ أعجمُ

بأبي الذي أهدى الحقيقةَ كُنهَها
فهو الحقيقةُ طوقُها والمِعصَمُ

ساءلتُ عنكَ المرهَفاتِ فَهَمهَمَتْ
ولهــا بِمــا ســاءلـتُ ردٌ مُفـــحِــمُ
ليسَ الحسينُ سوى قتيلِ سُويعةٍ
طالتْ فجلجلَ في الزمانِ مُحرّمُ

حُييتَ مُشتَجرَ الرماحِ مَخيطُكَ البيضُ الصِفاحِ تُحلّها أو تُحرمُ

حُييتَ مُختزِلَ الطيوفِ بواحدٍ
والكونِ في أرضٍ واسمكَ مُعجَمُ

حُييتَ قِبلةَ عاشقٍ ألهمتَهُ
أنّ الشّهادةَ للسعادةِ سلّمُ

تبّاً لعقلٍ لا يراكَ حقيقةً
والحقُّ فيكَ تصوّرٌ وتَجسُّمُ

ما قلتُ فيكَ الشعرَ أطلبُ منحةً
إلا لأنّ الشعرَ فيكَ مُعظّمُ

الوجع المقدّس

دهرٌ يجيءُ وآخرٌ يتصرمُ = وهواك يبقى داخلي يترنمُ
فهواك أغنيةُ المواسم يرتوي = بك موسمٌ ظامٍ ويورقُ موسمُ
باقٍ بذاكرة الصباح تعبُّ كأ = س الشمس نوراً للمدى يتضرمُ
وتمدّ كفك للفقير سنابلاً = وتمدها قمحاً لمن هو مُعدمُ
وتعيش أيام الشقا متبسماً = لنعيش أيام الهنا نتبسمُ
حَبلتْ بك الأيام حتى أيقنت = أن الحياة بلا هواك توهمُ
مازلت تزرع في الصباح الشمس تر = ويها وتوقد نورها وتقلمُ
هرم الزمان وأنت أنت، وكربلا = ء صبيةٌ في مهجتي لا تهرمُ
كل الدروب إلى المواسم كربلا = ء وكل بومٍ يا حسين محرمُ
ياسيدي .. ولأنت ألف حكايةٍ = ثوريةٍ حمراء لونّها الدمُ
ولأنت من زرع الحقيقة داخل الإ = نسان هذا الكائن المتصنّم
ولأنت من غسل الزمان بدمّه = فابيضّ من دمك الزمانُ المعتمُ
يا سيدي .. تعب الجواب ولم تزل=في القلب أحجيةً بنا تتطلسمُ
تعب الجواب وأنت تحت سنابك الأ = عداء ظمآناً سؤالٌ مبهمُ
وأنا أمامك _ منذ أول رضعةٍ = منذ الولادة _ سيدي أتقزّمُ
لا شيء غيرك ذقته فعرفت طعــ = ـــمك عزةً وكرامةً تتجسمُ
يا سيّد الوجع المقدّس هب لنا = جسداً يداس وأظلعاً تتهشمُ
ودماً يفورُ وقربةً عطشى وصد = راً بالخيول العاديات يثّلمُ
فجراحك الحمراء أصدق مرهمٍ = لجراحنا إن تاه فيها المرهمُ

ضوءٌ… وقلبي مرايا

عَبّدتُ دَرْبَ الرّوحِ نحو رؤاكا ومَضَيْتُ أملأُ جَرّتي بِسَناكا
عَطْشَى يُطارِحُني الحنينُ كأنما نارٌ تطارحُ لجةً بِمَداكا
ما كانَ يُدْرِكُني التّصَبّرُ كيفَ لا أُلقِي بِنَفْسِيَ في عبابِ هَواكا
أطْفُو وموجُ الذّكرياتِ يَهُزّنِي كالطّفلةِ الوسْنى بِمَهْدِ أسَاكا
وأغوصُ تتبعُني اللآلئُ نَجْتَلِي سرًا حميمًا كَنّ في مَعْنَاكا
المَدُّ جاءَ بِلَهْفَتِي أمْ لَهْفَتِي جاءتْ كَمَدٍّ تستعيرُ خُطَاكا
قَرّبْ ضِفَافَكَ تَسْتَرِيحُ نَوارِسِي التّعْبَى وأشْرِعُ للغناءِ صَدَاكا
ضَاقَتْ بِها الآفاقُ إلا فُسْحَةً للِّانِهايةِ منْ طُفُوفِ إِبَاكا
مَشْغُولَةٌ بِالحُلْمِ تَنْسُجُ وَحْيَها تَنْسابُ خَارِجَ ذاتِها لِتَرَاكا
بَلْ خارجِ الأُطُرِ العَتِيقةِ لم يَعُدْ زَمنٌ ولا أرضٌ بِوِسْعِ أَنَاكا
فَتْلامِسُ الحُزنَ الذي يَمْتَدُّ مِنْ أقْصَى الحَيَاةِ ..وكَونُها عَيْنَاكا
حيثُ انْعِتَاقُ الضّوءِ أَشْعَلَ رُوحَها حتّى تَكَسّرَ لَيلُهَا بِضُحَاكا
يُغْرِي بِها وهَجُ الخُلُودِ يَشُدّها ذاكَ الذي في عَاشِرٍ أغْرَاكا
العِشْقُ يَرْسِمُ ما انْمَحَى فِي لَوحَةٍ ما كانَ يُبْدِعُ مِثلها إللّاكا
ذَبُلَتْ بِها الألوانُ جَفّ بَريقُها فَشَرَعْتَ تُنْدِي لَوْنَها بِدِمَاكا
وكأنما خَفَقَتْ بِأنفاسِ الحَيَاةِ بِنَفْخَةٍ مِنْ عُنْفُوانِ نِدَاكا
يا كَفّ بَدْرٍ ..فِي مَجَرّةِ ثَوْرةٍ كانتْ تُرَتّبُ حَولكَ الأفْلاكا
يا صَبْرَ سُنْبُلَةٍ ..تَفَرّطَ دَمْعُهَا قَمْحًا ليُبْذَرَ في حُقُولِ جَوَاكا
يا جُرْحَ وَرْدٍ ..كَمْ رَوَيْتَ عُرُوقَهُ فانثالَ شَلّالًا ببوحِ شَذَاكا
يا قُرْبَةَ الأحلامِ ..أُهْرِقَ نَبْضُها والسّهْمُ يا ماءَ الحَيَاةِ سَقَاكا
يا خَوْفَ نَرْجِسَةٍ ..تَنَاثَرَ يُتْمُهَا تَبْكِي لأنّ بُكَاءها أَبْكَاكا
مازالَ يَذْرَعُنِي النّداءُ كَمُهْرَةٍ يَرْتَدُّ عنْ تِصْهَالِهَا عُتْبَاكا
مازالَ يَسْكُنُنِي يُؤَثّثُ فِكْرَتِي أوليسَ ذاكرةُ الهَوى سُكْنَاكَا
مازالَ مقدودًا قَمِيصُ قَصَيدَتِي هلّا رَتَقْتَ حُرُوفَها بِعُرَاكا
تَفْنَى بِكَ الأَرواحُ تَفْتِلُ خَيْطَها المَعْقُودِ بِالأهْواءِ كي تَحْيَاكا
فالموتُ بَيْنَ يَدَيْكَ طَأْطَأُ صَامِتًا لكأنه لِجَلالِكَ اسْتَحْيَاكا
والخُلْدُ تَوّجَكَ المَليكَ فَما يَرى بَطَلًا يَلِيقُ بِخَافِقَيهِ سِوَاكا
لما تَرَكْتَ الخَلْقَ طرًا سَيّدي اللهُ فِي عَيْنَيهِ قَدْ آوَاكا
لكَ يا حُسْينُ يَسِيرُ شَوقِيَ حَافِيًا آنَسْتُ نَارَ الوجْدِ فِي نَجْوَاكا
ها أنتَ ضوءٌ في مرايا خافقي هلا فَلَقْتَ سَديمَها بِعَصَاكا
قَدْ فًتّحَتْ أَبْوابُ وَصْلِكَ سَيّدِي أَ أعودُ مُنْحَطِمُا بِغِيرِ لُقَاكَا ؟
أَ تُغَلّقُ الآمالُ دونِيَ دُلّنِي يا خَافِقِي ..أُوّاهُ ..مَا أَشْقَاكا !
خُذْنِي فَما بَينِي وبَيْنَكَ دَمْعَةٌ وكأنّ مَا بينَ الدّموعِ رُقَاكا
خٌذني على مَهَلٍ أتيتُكَ مُوجعًا بل كلُ ما بي من هُداكَ.. أتَاكا
وسأسكبُ الولهَ المُضَمّخَ في دَمِي دررًا.. فراشات ..تُدلّهُ ..هَاكا
لو أسْتَشِفُ الحاءَ.. لو أدنو بِما في لوعتي.. لو أدّلي بِرِضَاكا
ذَرْنِي لأملأَ جَرّتِي بِسَنَاكا وأَمُرُّ مَرّ سَحَابَةٍ بِسَمَاكا
وكَمًا مَواعِيد الغَرامِ أبُوحُها لكَ حِينَ أُصْعَقُ في الوصَالِ فِدَاكَا

صلاة بوضوء الدم

تحكـي غراماً صاغه معناكــــا
روحي على ذكراك ذابت بالأسـى

إلا فــــتاتٌ ذائــــــبٌٌ بهواكــــا
آه هياميا يا حــسين و مـــا أنـــــــا

سجدت بـــــحور الحب في نجواكا
يا أنت يا كل الوجـــود بهمســــةٍ

حتى السماء تأن مـــن ذكراكا
ذكراك جرحُ الغيم في قـطــــــــراته

خــد الــــتراب فلـــيلهُ يغشاكــــا
و الصـــبح قد ذابـــت ملامــحه علـى

و يجول سعياً قاصــداً لضياكـــا
فـيه يـــطوف الوجد حـــول خيـــاله

حتى ضمير الــــماء فوق ثراكـــا
ولقد أتتك عـــلى الــتراب ضـــــمائرٌ

و تقول إن الكون ـفي مثواكــا
تنعاك يا عـرش المهيمن بـالأسـى

كلماته صلت عـــلى مــــعناكــــا
أحكـــيك وحيــاً بالغرام تـــجسدــت

شَهِدت بأن الســيف من قتلاكا
هذي هي الطف التــــــي ذراتـــــها

آياته ذُبـــحت بـــعرش سماكــــا
فلأنت قرآن الطفوف على الـــــثرى

جرحى من الأنات كـيف حكاكا
فتكلــــم القبــر الــتذي جنَــــباتـــه

رسمتك عزاً للوراء بـــــــــــإباكا
فيقول إن الأرض أضحـــــت لوحـــــــةً

سكرى ترتل بالبكـاء مداكـــــا
و الرمح فـوق ترابهـــا و سُيوفهـــم

تتلو بلون الحزن فجر سناكا
والضلع في كف السحـــــــاب كريشةٍ

ناديت يــــــا الله جـــل ثــــناكـــــا
فرأيتهُ جســـماً يُقطــتعهُ الظمــا

بالطعن قد ردوا لحجب دعـــــاكا
إني أنــــا ظامٍ يصيـح بقومهـم

ورمالها لبّت تقول فداكا
و سجدت في أرض تناجي ربــــــــــهـا

تعصيك في قتلي و في دنيـــــــاكا
عميت عيـــون لا تراك بــــروحهـــا

ناديتُ بالمخـتار كــــيف أراكـــا
يا راحماً موســـى بفـيض مشيـئةٍ

كلـــي لكلـــيَ هائـــمٌ بعلاكـــا
فالشوق فتت مهجتـي حتى غـــــدا

راضٍ لحكمك خاضعٌ لقضاكــــا
خذني إليك كما تـــريد فإننــــي

في ذاتــــيَ الولها ليوم لقاكـــا
إني وجــدتكَ داخلــي متمـــثــــلاً

أشـــلاء حبِ كي أنال رضاكـــــــا
هذي ضلوعي في هواك جــــعلتها

أن تقبل الأشلاء في رجــــــواكـــــا
و تقطعت كفي و عينــي آمــــــــلاً

متقطعاً بالــــــحب لا لسواكـــا
و القلب بالسهم المثلث قد غـــــدا

قم للشهادة ومتشق علياكا
الله قـــــد نادى حســــينـــــــاً قائلاً

و تجسد الحق الذي نــــــاداكــــا
لأراكَ تفديني بحبك منحراً

واسجد على ترب يضم ثراكـــــا
رتل صــــلاةً بالدمـــــاء تــــطــــهراً

و يقول قرباناً إلــى دعواكــــــا
لبــــــى حســــــيـــنٌ و الدمـــاء تحفهُ

و تقول هذا النور فيض دماكــا
فتجسدت شــمسٌ بلـــون مصيــــبةٍ

كلماتـــي الظـــــمئ إلى سقياكـا
و النجم يتــــلوا قصةً تهوي بهـــا

هذا الزمان يعــــيد وجه صداكــا
فــــلأنـــــــــت قـــــرآنٌ علــــى آيـــاته