| يَشْقَىْ عَلَىْ نَزْفِ السَنَابِلِ قَمْحُهُ | مِقْدَارَ مَاخَطَّ المَصَائِرَ جُرْحُهُ | |
| لِتَرَاهُ يَعْبُرُ بِالإِبَاءِ مُجَنَّحًا | بِالكِبْرِيَاءِ وَمَا تَنَفَّسَ صُبْحُهُ | |
| رَجُلٌ تَوَكَّأَ بِاليَقِيْنِ، يَهُشُّ أَوْ | رَاقَ الخَرِيْفِ وَقَدْ تَقَادَمَ لَفْحُهُ | |
| مِنْ تَاجِ أَخْيِلَةٍ تَوَقَّدَ عَنْ مَجَازِ | نُبُوَّةٍ سَنَّ الكَرَامَةَ لَوْحُهُ | |
| وَعَصًا تَشُقُّ الغَيْبَ مِنْ صَفْصَافَةٍ | عَلَوِيَّةٍ، وَالمَاءُ صُوْدِرَ سَحُّهُ | |
| وَكَأَنَّ فَلَّاحَ الرُؤى فِيْ شِعْرِ عَاشُوْرَاءَ | يَبْتَكِرُ الزَنَابِقَ قَرْحُهُ | |
| شَكْوَى انْهِمَارِ أَسَاهُ لَمْ تَتْرُكْ فَمًا | مَا صَافَحَ النِسْرِيْنَ فِيْ الدَمِ صَفْحُهُ | |
| حَتَّى إِذَا غَضَّ البَصِيْرَةَ صَائِدُ الــأَحْلَامِ | عَادَ وَفِيْ الخَوَاطِرِ لَمْحُهُ | |
| بَابٌ مِنَ الأَحْزَانِ طَوَّقَ كَرْبَلَاءَ | اللهُ فِيْ يَدِهِ العَظِيْمَةِ فَتْحُهُ | |
| وَأَنَا وَرَجْعُ صَدَايَ، دَمْعَةُ أُمِّيَ التَّــعْبَى | وَشَيْبٌ مَا تَأَخَّرَ بَرْحُهُ | |
| نَتَسَلَّقُ الأَفْكَارَ فِيْ مَلَكُوْتِ أَحْــلَامِ | الصِغَارِ وَفِيْ الجَوَارِحِ نَفْحُهُ | |
| ظِلَّانِ مِنْ قَلَقٍ وَرَائِيَ يُشْبِهَانِ | الوَقْتَ وَالتَوْقِيْتُ مُزِّقَ جُنْحُهُ | |
| وَالكَوْنُ يَنْظُرُ مِنْ أَرِيْكَةِ قَلْبِيَ الــمَوْجُوْعِ | فَارَ عَلَى الأَضَالِعِ قَيْحُهُ | |
| شَيْءٌ غُبَارِيُّ المَلَامِحِ، خَيْمَةٌ | /عَيْنٌ وَتَلٌّ كَمْ تَوَقَّدَ سَفْحُهُ | |
| شَطٌ يُرَاقِبُ كَفَّ رَبِّ النَهْرِ يَبْــتَكِرُ | الخَرِيْرَ عَلَى الضَمَائِرِ رَشْحُهُ | |
| عُرْسٌ تَكَفَّلَهُ اخْضِرَارُ الشَمْعِ يا | لِلشَمْعِ وَهْجٌ لَيْسَ يُدْرَكُ شَرْحُهُ | |
| حَتَّى إِذَا اكْتَمَلَتْ بِعَيْنِيَ لَوْحَةٌ | بَيْضَاءُ أَتْقَنَهَا مِنَ الدَمِ كَدْحُهُ | |
| تَتَسَوَّرُ الأَحْلَامَ أَذْرُعُ نَهْضَةٍ | كَمْ شَدَّهَا بِيَدِ الكَرَامَةِ صَرْحُهُ | |
| الخُلْدُ طِفْلَتُهُ البَرِيْئَةُ كَانَ دَلَّــلَهَا | عَلَى كَتِفٍ تَهَرَّأَ مَنْحُهُ | |
| وَقْتَ انْبِلَاجِ العِزِّ بَعْدَ مَسَافَةِ الــوَحْي | المُعَبَّأِ بِالمَعَاجِزِ مَتْحُهُ | |
| بِعِنَاقِ رَمْلٍ ذَاتَ قُبْلَةِ مِحْبَسٍ | فِيْ خُنْصُرٍ لِلَّهِ شَاوَرَ وَضْحُهُ | |
| شَاءَتْ سَمَاءُ اللهِ أَنْ تَهْوِي طَوَاعِيَةً | فَأَمْسَكَهَا هُنَالِكَ رُمْحُهُ | |
| أَصْغَى لِوَشْوَشَةِ الأَسِنَّةِ رَأْسُهُ الــعَلَوِيُّ | يَا لِفَمٍ تَرَقْرَقَ صَدْحُهُ | |
| وَعَلَى جَبِيْنِ الشَمْسِ سِيْمَاءُ الصِغَارِ | بِنَقْشِ مَاءٍ قَدْ تَأَخَّرَ نَضْحُهُ | |
| أَرْخَى عِنَانَ الوَقْتِ حِيْنَ تَصَاعَدَتْ | فِيْهِ الجِهَاتُ وَلَيْسَ يُبْلَغُ سَطْحُهُ | |
| مِرْآتُهُ اخْتَزَلَتْ وُجُوْدًا آخَرًا | مَا عَاشَ إِلَّا وَالمَشَاعِرُ بَوْحُهُ | |
| كَمْ خَاصَمَ الرَمْلُ الرِيَاحَ وَلَمْ يَزَلْ | فِيْ ظُهْرِ عَاشُوْرَاءَ يُلْمَحُ صُلْحُهُ | |
| يَا لِلدُخَانِ وَلَيْسَ ثَمَّةَ مِنْ يَدٍ | تَصْطَادُهُ يَعْدُو وَيَكْبُرُ قُبْحُهُ | |
| وَالفَارِسُ العَلَوِيُّ لَوْ يَخْفَى عَلَيْــكَ | النَقْعُ يَظْهَرُ فِيْ النَّسَائِمِ ضَبْحُهُ | |
| كَمْ كَانَ يَحْتَضِنُ الفُرَاتَ إِذَا بَكَى | وَالمَاءُ يُكْسَرُ حِيْنَ يُسْمَعُ نَوْحُهُ | |
| لِتَآمُرِ الأَمَوِيِّ لَثْغَةُ عَقْرَبٍ | بِالشَتْمِ لَا بِالسُمِّ يَظْهَرُ قَدْحُهُ | |
| لَكِنَّهُ الوَطَنُ الذِيْ انْشَقَّ العُقُوْقُ | عَلَى يَدَيْهِ وَقَدْ تَفَرَّعُ دَوْحُهُ | |
| فِيْ شَهْقَةٍ أُخْرَى انْبَعَثْتُ بِكَفِّهِ الــبَيْضَاء | خَلَّقَنِي بِدَمْعِيَ مِلْحُهُ | |
| وَأَنَا وَصِبْيَةُ كَهْفِ أَحْلَامِي انْتَبَهْــنَا | لِلْمَدَى المُمْتَدِّ فِيْ الدَمِ رَوْحُهُ | |
| إِذْ كَانَ يَرْمُقُ دِيْنَهُ يَحْيَا عَلَىْ الرَمَقِ | الأَخِيْرِ وَقَدْ تَعَاظَمَ شُحُّهُ | |
| فَأتَى بِرُوْحِ اللهِ خَلْفَ فُؤادِهِ | النَــبَوِيِّ فِيْ نَحْرٍ تَحَتَّمَ ذَبْحُهُ |
التصنيف: المسابقات
جِراحٌ تُرَوِّضُ المَوت
الإهداء: لِسَيِّدَةٍ ما تَزالُ تُقاوِمُ عُنْفَ الحَياةِ بِبَسْمَتِها المُتْعَبَة، وتَجْمَعُ كُلَّ الصِّغارِ إلى خَيمَةٍ في الحَنايا لِتَمْسَحَ عَنْهُمْ مَزِيجاً مِن الحُزْنِ والأترِبَة. لها كُلَّما أسدَلَ اللَّيلُ أستارَهُ نَجْمَةٌ طَيِّبَة.
| يَمُرُّونَ إنْ مَرَّ الصَّدَى، أيُّهَا الأصْلُ لَهُمْ عُنْفُوانُ الضَّوْءِ / حُريَّةُ النَّدَى ولا يَقْبَلُونَ العَيْشَ مِنْ دُونِ فِكْرَةٍ يَسِيرُونَ بِاسْمِ اللهِ والطَّفُّ بَحرُهُمْ نَظَرتَ لَهُمْ، ما فارَقُوكَ، تَشَكَّلُوالأنَّكَ قاوَمْتَ الجَفافَ، ولَمْ تَزَلْ نَعِيكَ انْشِراحاً يَمْنَحُ النَّفْسَ هَدْأَةً أمامَكَ آلافُ الرِّماحِ تَكَسَّرَتْ ومُنْذُ انْتَزَعتَ الذُّلَّ مِنْ كُلِّ صُورةٍ رُؤَاكَ التي بِالحَقِّ تَصْدَحُ عالِياً هُنا أنتَ (وَالعَبَّاسُ) رُوحَانِ ظَلَّتَا بِمَعناكَ شِريانُ القَصِيدَةِ نابِضٌ سَلاماً أَبا الأَحرارِ، أَسْعِفْ جِراحَنا مَشَيْتُ عَلَى قَلْبِي إِلَيْكَ كَغَيْمَةٍ مُقَطَّعَةٌ أَوْصالُ جِسْمِكَ سَيِّدِي أبَا الفَضْلِ، مَا الأيَّامُ إلا فَجائِعٌ أنا فِي سَدِيمِ العُمْرِ جَفْنٌ مُسَهَّدٌ |
كَصُبْحٍ عَنِيدٍ، ما اسْتَكانُوا ومَا ذَلُّوا يَهُزُّونَ مَهْدَ العُشْبِ، والعُشْبُ يَبْتَلُّ مُطَرَّزَةٍ بِالوَردِ، يَزْكُو بِها الفُلُّ وَهُمْ حِينَ يَعْلُو المَوجُ أشْرِعَةٌ تَعْلُو سَماءً بِها للهِ لَمْ يَنْقَطِعْ حَبْلُتَبُثُّ فُنُونَ الحُبِّ إنْ خاتَلَ الغِلُّ وَقَوْلاً مَدَى الأزمانِ مِرآتُهُ الفِعْلُ وأنصارُكَ السَّبْعُونَ زادُوا وما قَلُّوا وغَذَّيْتَها بِالعِزِّ، دَانَ لَكَ الفَضْلُ نِضالٌ عَمِيقٌ والمَدَى دُونَهُ ضَحْلُ هَواءً وَماءً طالَما احتاجَهُ الكُلُّ وَنَزْفُكَ كَالأَبْياتِ مُمْتَنِعٌ سَهْلُ! وَمِنْ نارِ حِقْدٍ فَرَّ مِنْ بَطْشِها طِفْلُ وَأَنْضِجْ ثِمَارَ الوَعْيِ إِنْ أَطْبَقَ الجَهْلُ وكانَتْ سَماءُ الشَّوْقِ بِالدَّمْعِ تَخْضَلُّ ولكِنْ مَدَى الأزمانِ ما خانَكَ الوَصْلُ وَعَيْنٌ لَها مِنْ دَمْعِهَا يُوْضَعُ الكُحْلُ فَقِفْ بِإِزائِي حِينَ يُنْهِكُنِي الحِمْلُ |
تجليات رياحية
| تقمّصــتُ أنفـــاسَ الصــباحِ إذا تُتـلى | وأمسكتُ ظلَّ الشمسِ في لحـظةٍ حُبلى |
| خرجتُ من التابوتِ حينَ انبـرت يــدٌ | تحــــرِّكُ من أعتـــى مغالِقِـــه قُفـــــلا |
| وغــادرتُ أيوبي الذي طــالَ ضُـــرُّهُ | أُهرولُ منزوعــاً إلى عينِــــه غُسْــــلا |
| يُجَعجِعُ بي صوتٌ سحيـــقٌ ولم يَـزلْ | يبشـــرّني حتــى وُلــــدتُ لــه كهــــلا |
| أراقبـــــــه منــــذُ استقـــــلَّ سِنِيـَّـــــهُ | وأقبـــلَ من مهــــوى مدينتِــــه جَفْـــلا |
| يُقِــــلُّ عليـــها الضِّـــدَ والشِّبْــهَ توأمًا | ومِن كلِّ زوجٍ من معاني الإبـــا أهــلا |
| يُسهِّلُ صـــعبَ المدرَكــات برمْقَـــــةٍ | وأنّى يشــأْ من أمرِها صــعّبَ السَّــهْلا |
| فيفقَــأُ عـــينَ المستحيـــــلِ مُصــــيِّراً | حبــــائلَــهُ صَيــــداً وألغــــازَهُ حَـــــلّا |
| فلـم أرَ -يـا للهــول- أســـرعَ ثـــابـتٍ | على الحـقِّ ترتدُ الطريقُ لــه عَجـــلى |
| فيدنــــو لأعـــــذاقِ الرجـــالِ يَهُشُّــها | فلــم يرَ جَنْيـــًا يُستــطابُ ولا نخـــــلا |
| فهــزّ بجـــذعِ العـرشِ حتى تسـاقطت | على مَتْنِـــهِ الأنصـارُ تَقـرؤهُ “قُلْ لا”(1) |
| كأنّ خُــــطا نَعليــــهِ ريـــشُ حقيقــــةٍ | تقصّيتُـــها كي أدركَ الفــوتَ والرَّحْـلا |
| فـألفيتُــــهُ ريحـــــاً أقلّــــت سحــــابَها | إلى بلــــدٍ مَيْـــــتٍ ليُعشِبَــــــهُ حَقْــــلا |
| ولمّا وجدتُ الركبَ كالحـــبل صاعداً | وكنتُ بقعـــرِ الجُــبِّ، أمسكتـهُ حبـــلا |
| فأبصــرتُ من أجلى الحقائقِ وجــهَها | ومن بينها وجــهُ الحســينِ بدا الأجـلى |
| يُقــسّمُ قلــبَ الخُلْـــد نبضـــاً وكعكـــةً | ليُفردَ لـــي ممّـــا يجــــودُ بــه كِفْـــــلا |
| فمرَّ بنــا في ومضـــةٍ مـا رأت لهــــا | بصــائرُنا في الخلــقِ رِدفًـــا ولا مِثْـلا |
| فقطّعتُ أوصـــالي اشتغـــالاً بما أرى | كمــا قطّـــعَ الكفّـــين سقّــــاؤهُ شُغْـــلا |
| وحيثُ هوى جســمي أفقتُ لكي أرى | دَمَاً غطَّ فيـــه الرمـلُ لكنْ بلا قتـــــلى |
| فجــاءتـه تكتــالُ السمـــــاءُ نصيبَـــها | فأمطـــرهــا من سُحْـبِ آفاقِــــه كَيْـــلا |
| يُصعِّــــدُ فيضَ الطفلِ قيـــدَ حمــــامةٍ | ليجمعَ ما بين الثرى والســما شَمْـــــلا |
| وأسفرَ من أقصى المخــــيّم مُشــــرقاً | وقــــوراً يُقفّــي خَــطوَهُ المــلأُ الأعلى |
| يباشــــرُ لاهوتيّـــةَ العِشـــقِ مُخبِتــــاً | يُقيـــمُ طقــوسَ القُربِ من دَمِــهِ حَفْـلا |
| يجــاوِزُ حــدَّ الــريِّ في اللهِ ظامئـــــاً | فينســـابُ ريُّ الذكــرِ من ثغــره نَهْـلا |
| فألقـى هُــواةُ السحــرِ كُــلَّ حبــــالِـهم | ومحـــضَ عِصِيٍّ يَمّمت شـطرَهُ نَبْـــلا |
| فأبصـرتُ قلبـــاً بيــن جنبيـــه كُلَّمـــا | توخّـــاهُ ســهمٌ كــان يَلقَفُـــــه حَبْــــــلا |
| وحين انبرى يســتدرجُ المــوتَ نحوَه | تنـاهى إليـــه النصــرُ يقصـــدُه قَبْــــلا |
| فيسفـــعُ -ذاتَ الذبــحِ- ناصيـةَ الردى | ويسحـــلُــه سَحْـــلَ العــزيــــزِ إذا ذَلّا |
| تظنون أنْ فاضت إلى العرش روحُـهُ | فكيفَ لها، والعرشُ في صدره حَــــلّا |
| فلم أرَ أحلى منـــه من قبـلِ ذبحـــــــهِ | ولكنْ بَدَت بالفيـــضِ سحنتُـــهُ أحـــلى |
| تَفتَّــــحَ حـــتى خِلتـُــــه ياسـمـيـنــــــةً | تُبَوصِل أســــرارَ الجمـــال لها نَحْـــلا |
| وزيتونــــةً حُبــــلى لكلِ مواســــمِ الـ | حيـــاةِ، فتُــؤتي كــلَّ حــــــينٍ لها أُكْلا |
| كأنْ لم يَجــدْ حُلْــمُ الســــماءِ مُئــــوِّلاً | يُأنسِــــنُهُ، حــتى ارتـــأى أنّــه الأوْلى |
| أراهُ حكـــايـــــاتٍ كــــأنّ فصـــــولُها | تُنسِّـــــلُ من أقصى نهاياتها نَسْـــــــلا |
| فيَرجـــعُ في فصــلٍ يُلملِـــمُ بعضَــــهُ | لينثــرَه فصــــــلاً ويجمعَـــه فَصـــــلا |
| يُشجِّــــــرُ بـالآلام آفـــــاقَ مُلْكــــــــهِ | ليَجنيَ من أغصـانـِها اللـذةَ المُثـــــــلى |
| أراقبُــــــهُ منــــذُ استقـــــلّ حقيقةَ الـــ | عُروجِ فمرّت فــوقَ أضلُعِـــهِ خَيْـــــلا |
| فأدركتُ أنّي (العبدُ) حـــــينَ تَصَنّمتْ | عبــوديةُ المعــــنى لأعبدَها عِجـــــــلا |
| فحــررني معنى الحســـينِ وعِشقُــــه | لأُدرِكَ أنَّ (الحـــرَّ) مَن أدركَ المَــوْلى |
- “قل لا”: “قل لا اسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى”
إليه إليه ؟؟!!
إليهِ الفضاء
خريطةُ شوقٍ
تسافرُ من نبضِ نبضِ الهيام
ثنيّات ضوءٍ تقودُ عصافيرَها للسماءْ ..
لبوّابةِ العرشِ في كربلاءْ ..
يهجّنها الحزنُ يختزلُ الظلَّ فيها
ويبكي الأديمُ على أن تحثَّ شراراتِه
يتوترُ قلبُ الزمانِ ، يؤوب كأقصى العناق
ويرتبكُ الدّهرُ ، ينزف رعشته ، فوق جنح الذهول
ويسحقُ أبخرةَ الصمتِ صوتُ الدماءْ ..
على ذروة في مواقدِ شعرٍ تناسل منها كأحفاد هابيل
حين تقودُ القوافي إليهِا
بمنذورةٍ من بيانْ
وكلُّ القصائد خرساء بكماء وهي اللسان
فخذ خطوة وانتبذ جهة اللامكانْ
فما حُمّ كان.
ليقطف شهدَ الحناجرِ
نصل المذابحِ
ريحا غضوبا هصورا
و ثورة بركنة تتمخّضُ حرفين في حيّز الروح : دالَ الدموعِ و ياءَ النداءْ..
ويحكي إذا ما ترقرق من وجعٍ للقصيدةِ كالغمغمات
تنهنهُ وخز المدى والندى
وحمحمة الموتِ للنوق للنخل للعنفوان
لحزنٍ بتولٍ
يرتب فجرا أنيقا
ولكنَّ مفعولَه كالتماوج حين ينثّ الضياء
بحالةِ عشقٍ
يواربُ فيها الصباحين
صبحَ الشهادة حين تفضُّ ملامحها للإباء
وصبحاً تخلّق من كبرياءْ.
وتصرخ في مُطرة الحسنيين : إليه إليه!
حسينٌ على برزخٍ من جُمانٍ يسوّي لمنسأةِ المجدِ شارةَ عزٍّ
ويصبغ بالعندمِ المشرئبِّ خدودَ الزّمانِ
و يخرجُ كفَّيه بيضاءَ للناظرين
فكيف و”لا ناصرٍ” ؟!
والزقاق تقاذفها العشقُ توقاً إليه
وما الفرق بين دلالةِ قلبٍ تراقصَ في العتبات جنونا ،
وبين الذي ضاع منه الدّليل؟
كلانا أيا صاحبي نتحرّك ضدّ سياق الجمودِ
وبعض الضفاف تهدهدُ ميقات أمنية المتعبين
وبعضُ المآتم خصبٌ وماءْ.
بألويةٍ تتوشح تلتفُّ بين الدهاليز
نهتف :”هيهات هيهات
لا يخفض العزُّ أجنحةً للحمائم لو ضاع منها الهديل
ولو نال منها جنون الأخاديد
لا تنتهي نحو سوقِ النخاسة حيثُ السلام الذليل.”
وذاكرة الصخر تقصص رؤيا الجراح وتفضي إلى أنّ ذِكْرَ الحسين على السرمديّة فوق المدارات كالبوصلة
وإن دبّ فيها النّواح لتلطمَ أفياؤها معولة.
فدوما لها نهضة تتفتّق منها الجهات و يكتبها الممكن المستحيل.
ومنها الأساطير لا تتهيأ للقحط ، ظاهرة الضوء أشمل من منطق كالسراب ، وأغزر من شوكة في الهباء .
فدعني بنصف المسافة ، مابين غمزة وصلٍ ، وبعثرةٍ ترسم اللانهاية ، دعني بلثغة نبضي أشكّل حزنا جميلا يكون بمقياس عشقي ويلهمني معطيات الكلام
ويشربني كالمواويل تأتأة تتنفس من رئة الطف
دفء الكنايات ،
زهر البيان و مسك الختامْ.
ليأخذ من تربة الطف ما يتشهَّب
يصعد مثل الفسائل حين يجرّدها النخل من جاذبيتها في الهواء.
رويدك !
أنشودةٌ لا تجوبُ قلاعَ الحسين
تظلُّ على قارعاتِ الفراغِ كأرصفةٍ للعراءْ .
فدوّن بأنَّ الأساريرَ تُطبع في دفترٍ للبدايات أنشودة من ظماء.
وأنّ اختلالَ التوازنِ في لغةِ الأرضِ يشهقُ للعطرِ من كربلاء.
وتعجبُ لو أمْطَرَتْ بالدماءْ ؟
أليس الحسينُ هنالك لَملَم سبحتَه
مازج التربة المتدلاّة
عمّدها بالخلودِ؟
فللّه درُّ الترابْ !
يسافر في ملكوت الغيابْ.
ألستَ تراهُ على شرفة الخلدِ
بوّابة الله للعابرين ؟
كمفترقٍ للضبابِ
يشير فيمطر وعدُ السماوات للأنبياء.ْ
فكيف أكوثرُ تفعيلة الجرحِ
والشعرأعمى؟
وللشعر تهويمة من ضياع
تقول بأنّ الشموس غيابٌ
أقول بأن الشموس إياب.
فسافر بقلبكَ
هل ثمّ شمسٌ تزاور عنك بذات اليمين وذات الشمال ؟
وهل ثمّ قافلة من خيالْ ؟
ألا فامتطِ الرّوحَ للغادريّة للازورد
فهذي السنابك ريحٌ تضجُّ وتجرشُ
توقنُ
أنّ الشباب هناك يخطُّ الحياة بمعصم نورٍ
ويحملُ للأبديةِ مُلكاً يقوّضُ تاجَ الذئاب
وأنّ الصحاري تغني بثغر الصحاب الحُداءْ.
وأنتَ تعانق كلَّ الخيالاتِ ينهمرُ اللونُ في صَهلةٍ للسؤال :
لماذا إليه؟
لماذا المجرّاتُ عند النوايا
تصبُّ حكاياتها كاللُّجين
وترفع سقفَ الوجودِ امتدادا ليتّسع الكون
لم يبقَ متّسعٌ للعلوِّ
فينجذب الشكّ نحو اليقين
قليلا قليلا
فيجهش منا بكاءُ البكاءْ.
ويغتسلُ الحرفُ
و الأبجديّة تمرقُ من بين بُعدَيه غيما
وتسألني نبضةٌ بعد حينٍ :
لماذا إليه؟
فأسمع
وهو يدندن صمتي خجولا
ليصفعني النصلُ بعد المسافات من قبل أن يستريحْ
فأغفو على صدر قبّرةٍ تتهجّى الضريحْ
وتخصف للعتبات الحنين
فترفضّ منّي نياط السنين
وأهتف :
“إني كفرتُ بيومٍ يغافل تمتمتي عن هواه
أصيخ جوابا لمن قال في ردهات الشعور:
لماذا إليه؟
لماذا هو الحيّ فينا
وكل المفاهيم من حولنا مومياء؟
وأسطورة والحكايا البليدة منقوعة في الهراءْ.
وقد كان فينا الكثير الكثير، وكل المماليك من خلفه فقراء؟
وما كان فينا الحسين غريبا ،ولكننا الغرباءْ
وهمس الجموع نشازٌ مريعٌ وصوت الحسين نسيمٌ رُخاء.
نلوذ به حينما يعصف القحط واليأس والذلّ والانطفاء.
وحيث تعجُّ خواطرنا بالغثاءْ
فيهوي رذاذا يبلّل وقع الهموم ويرفو المدى
ويخصب زرعا وقمحا وسنبلة من أباة
وينفح دنيا المتاهات بالمعجزاتْ
و نملأ منه جرار الأماني
كما رُقْيَة العاشقين
“لماذا إليه؟”
وحدهُ اللهُ يعلمُ كيف نرتِّبه في خلايا الضلوع
وحده الله يعلمُ أن الحسين صلاة تنازعنا بالخشوع
وحده الله يعلم أنَّ الحسين وفيض الدماء بقاءُ البقاء
اركض بعمرك
أنفقتَ عمركَ؛ لم تروِ الدِما نهمَكْ
فكيف عضك ذاك الجرحُ والتهمَكْ
وكيف معولُكَ المأزوم حين سعى
في هدم أول أسوار المدى هدمك
ما أفصح الجرح؛ مذ فاضت مشاعره
على مسامع آفاق الدنا لجمك
شتمت دهرا؛ ولكن حينما نطقتْ
بعضُ الجراح لَماماً؛ ما وَجدتَ فمك
اركض بعمركَ فاض الجرح لا جبلٌ
تأوي إليه ولا سدٌ به عَصَمَك
الآن يبرؤ شمرٌ من علاقته
حتى إذا طفتَ في أحلامه شتَمك
يا راضع القطرات الحمر هل شَرَقت
بالطفِّ روحك؛ ليت الظلم قد فطمك
الطفُّ تحتك أرضٌ غير خاملةٍ
فلِمْ وضعت على زلزالها قدمك؟
ولِمْ تخيَّرتَ نجماً كابن فاطمةٍ
حتى تصب (إلى) علياءه نِقمك
ولِمْ تأملت أن تلقاهُ منهزما
في حين؛ خُنصرُه المبتور قد هزمك
*****
الشمس وجنتُه البيضاء ما ارتفعت
إلا لتكشفَ من فوق القنا ظُلَمَك
وما حطمت على البيداء أضلعهُ
لكنَّهُ بين سِنْدان الإبا حطمك
وعاد إيقونة حمراء واندثرت
كل الحوافر لما جاورت رِممك
وعاد فينا وُجودا ليس نعدمه
وبتَّ أنت تُربي في المدى عدمك
وعادَ أجملَ تمثالٍ، فجِدْ أحداً
حتى يُرمِّمَ في أوحاله صنمك
******
هنا رسمتُ حسيناً عاد ممتطياً
مُهر الفداءِ فماذا ظنَّ من رسمَكْ
لا زالَ ألفُ شقيٍّ حاقدٍ نتنٍ
يعود يرفعُ في أنحائنا عَلمكْ
ما هزَّ أخيلتي ريبٌ فأنت هنا
في عرق كل دنيءٍ قد حقنتَ دمَكْ
لستَ البريء فلا تشجُبْ لتخدعَنا
لازلتَ أظْهرَ مِنْ أن نفتري تُهمَكْ
إن كنتَ تجهلُ فتواك التي سلفتْ
فألف ألفُ (ابنِ سعْدٍ) بيننا فهمكْ
****
الطف يا صاحب المرعى الوبيئ على
رأس الطغاة عصاً فاهشُشْ بها غنمك
موشومةٌ في رؤى الأحرار من ألقٍ
وأنت أي ظلام بائسٍ وشمك
لا زال طيفُ حسينٍ في بسالته
كالرعب يعبر في أصحابه حُلُمك
مزمَّلون من الأنوار؛ قد لزموا
هذا السنا، وانتهى للليل من لزمك
يمشون في لهوات الموت ما عبئوا
أنى نصبت إلى أجسادهم لُغُمَكْ
هم عذبوك من الإشراق؛ حين هووا
حتى تخفف في إطفائهم ألمك
وغاب عنك بأن القتل يشعلهم
نورا إذا شعَّ في مرماك ما رحمك
****
آبوا إلى (كوثر) العطشان واغترفوا
من الكفوف التي قد ضيَّقتْ نَسَمك
الرافضون؛ من العباس شيمتهم
في الأرض يعلو صدى لاءاتهم نعمك
هم الحماة، حسينيون؛ لو نطقوا
سمعتَ هيهاتَهم قد فجرت صممك
لو وُزعوا في لظى الإسفلت ما وهنوا
ولو صببت على أرواحهم حممك
فخرَّ من خرَّ منهم موقدا يدُهُ
في الدرب؛ تفضح في إشراقها عَتَمك
فاركض فثمة جرحٌ فاتحٌ فمُهُ
لازالَ؛ إن عض في أذيالك التهمك
الصائحة
|
هجرتُ التصابي والـخـردَ |
وكأسا إذا ما امتلى ازبدَ |
|
|
إلى أن سمعنا بناعي الحسين رثاء علي وطافتْ بنا راحلاتُ القريض تجافى وقم يا خليل الشجا حنانيكَ قلنا كفى لا تزد |
يرجِّعُ ما يفطر الأكبدَ الأكــبر ( عليه السلام ) فقد فات ما فات وانـمـردَ وإياك إياك أن تزدَ بتاريخ 15/11/2015م |
حِيْنٌ مِنَ النَّحْر
للشاعر: ناصر ملا زين (البحرين)
حِيْنٌ مِنَ النَّحْر
زَرَعْتُكَ وَحْيْاً .. واخْضِرَارَاً .. وَمَوْطِنا
لأَقْطفَ مِنْ عَيْنَيكَ فُلّاً وَسَوْسَنا
سَكَبْتُكَ فِيْ كُلِّ الجِهَاتِ حَقِيْقَةً
لِتَمْلأَ دَلْوَ المُسْتَحِيْلاتِ مُمْكِنَا
وَرُحَتَ مَعَ الأَقْمَارِ تَفْتحُ شُرْفَةً
فَأَمْسَتْ سِلالُ النَّحْرِ تَعْبقُ بِالسَّنَا
بِضَوْءٍ مَسَحتَ العَيْنَ، عَيْنَ قَصِيْدَتيْ
وَمِنْ مُقْلَتَيْهِ الأُفْقُ وَرْدَاً تَزَيَّنَا
وَجِئتُكَ حَيثُ النَّهرُ يَحْمَرُّ بَاكِيَاً
فَأَعْظِمْ بِكَفِّ اللهِ تَمْسَحُ أَعْيُنَا
كَأَنَّ رُمُوْشَ المَاءِ رِيْشَةُ مُبْدِعٍ
تجلّتْ إِلى الأَطْفَالِ حُلْمَاً مُلَوَّنَا
لِتَرْسمَ مِلءَ الحُلْمِ ضَحْكَتَهَا التيْ
تَفَنَّنَ فِيْهَا الحُزْنُ عُمْرَاً تَفَنُّنَا
وفِيْ لَحْظةٍ – كَالرّيحِ تَفْقدُ وَجْهَهَا-
تَجِيءُ إِلى كَفَّيْكَ تَسْألُ: مَنْ أَنَا؟!
خَطَوْتَ، فَفَاضَ الرَمْلُ شَمْسَاً وَمَنْحَرَاً
نَزَفْتَ، فَكَانَ الجُرْحُ بَيْتَاً وَمَأْمَنَا
بَنَيْتَ مِنَ الأَوْجَاعِ بَسْمَةَ خَيْمَةٍ
فَلَمْ تُهْدَمِ البَسْمَاتُ إِلّا لِتُبْتَنَى
سَأَلتَ سَحَابَ النَّهْرِ: هَلْ ثَمَّ طَعْنَةٌ؟!
وقُلْتَ لِطِفْلِ الوَرْدِ: ذَبْحُكَ قَدْ دَنَا
لِتَنْقُشَ فِيْ الآفَاقِ لَوْحَةَ مَصْرَعٍ
وَتَصْبَغَ كُلَّ الأَرْضِ والدَّهْرِ وَالدُّنَا
فَأذَّنَ شِلوُ المَاءِ.. وانْثَالَ سَجْدَةً
كَأنَّ (بِلالَ الغَيْبِ) للهِ أَذَّنَا
هُنَا حَجَّتِ الأَشْجَارُ، وازْدَلَفَ المَدَى
وكَانتْ (خِيَامُ الطَّفِّ) تَنْسَابُ مِنْ (مِنَى)
أَتْيْتُكَ والأَنْهَارُ تَتْبَعُ خُطْوَتِيْ
ولا شَيءَ غَيْرَ الدَّمِّ يَقْتَلِعُ الفَنَا
مَعِيْ شَهْقَةُ الخَيْمَاتِ، مِنْدِيلُ هَوْدَجٍ
وَقَلْبُ رَضِيْعٍ .. بِالسَّكَاكِيْنِ أُثْخِنَا
يُغَنِّيْ، وكَالعُصْفُوْرِ يُذْبَحُ غُصْنُهُ
ومَا زَالَ غُصْنُ النًّحْرِ غَضَّاً وَلَيِّنَا
وَمِنْ قِرْبَةِ العَبَّاسِ أَبْصَرتُ جَنَّةً
تَرَاءَتْ – بِلا كَفَّيْنِ – تَحْتَضِنُ المُنَى
فَأَدْرَكْتُ أَنَّ السَّهْمَ أَيْقَظَ غُرْبَةً
فَكَانَتْ عُيُوْنُ البَدْرِ مَأْوَىً ومَسْكَنَا
رَأَيْتُ عَلى الأَنْهَارِ قَلْبَ مُحَمَّدٍ
يَخِيْطُ لَكَ الآَيَاتِ حَتَّى تُكَفَّنَا
وَيَنْسُجُ فِيْ الأَزْمَانِ مَجْدَاً وَ(تَلَّةً)
وَيَخْلُقُ لِلنَّخْلاتِ عَيْنَاً وَأَلْسُنا
لِتُبْصِرَ فَوْقَ التَّلِّ أَغْصْانَ ثَوْرَةٍ
وَرَأسَ حُسَينٍ يُنْهِكُ الرُمْحَ والقَنَا
حَمَلْتُكَ غُصْنَاً لا يُصَافِحُ مِنْجَلاً
وَجَدْتُكَ كَنْزَاً فِيْ الشَّرَايِينِ يُقْتَنَى
تَلَوْتُكَ شَعْبَاً مَكَّنَ اللهُ نَحْرَهُ
بِجُنْدٍ مِنَ القُرْآنِ حَتَّى تَمَكَّنَا
غَرَفْتُكَ فِيْ كُلِّ المَسَافَاتِ خُطْوَةً
تَمُرُّ عَلى الأَوْطَانِ فَجْرَاً تَأَنْسَنَا
فَتَغْرُسُ فِيْ الإِنْسَانِ نَخْلَ هُوِيَّةٍ
وَجِذْعَاً– بِرُغمِ الرِيحِ والمَوْتِ – مَا انْحَنى
لِتَبْقَى رَبِيْعَ اللهِ فِيْ كُلِّ بُقْعَةٍ
“فَأَقْطفَ مِنْ عَيْنَيكَ وَحْيَاً وَسَوْسَنا”
وَتَشْمخَ فَوْقَ الرُمْحِ، تَزْرعُ سُوْرَةً
فَتَزهوْ بِكَ الآيَاتُ والغَرْسُ والجَنَى
وحَيْثُ (هُنَاكَ) الرَّأسُ يَنْزْفُ كَعْبَةً
تَعُوْدُ مَعَ الأَجْيَالِ تَبْدَأُ مِنْ (هُنَا)
الحقيقةُ أكبرُ
قيلَ إنَّ الحقيقةَ أكبرُ من جرأتي
ربّما..
حينَ رحتُ -علانيةً- أشرحُ الأمرَ للخيلِ
كيفَ تكونُ البلادُ موطّأةً فوقَ صدري
وكيف تصيرُ البلادُ حليباً بأمري
حليباً يُنَزُّ.. وليس يُقطَّرُ في شفتيِّ الرّضيعِ
وقيلَ: الحقيقةُ أكبرَ.
لو علمتْ حينها الخيلُ
هل صار صدري مداساً بأمرِ المغول؟
الحقيقةُ أكبرُ..
لو أنَّ قوساً يعالجُ عاهتهُ لاستوى قُزَحاً
هابطاً من سماءٍ ملوّنةٍ بالدّماءِ
إلى الأرضِ- أرضِ المثول
امتثلتم إذن
والحقيقةُ أكبرُ مِن كونها كربلاءُ
فهذا الحسينُ
الحسينُ
الحسينُ
ألم تسمعوا باسمهِ- اسمي
بصوتِ الرسول؟
فامتثلتم إذن
والحقيقةُ أكبرُ
حريّتي أن تكونَ الحقيقةُ أكبرَ
يعرفها الحرُّ، يجهلها خادمٌ للملوكِ
ولكنّني كنتُ أجرؤ أن أشرحَ الأمرَ..
أن أجعلَ السّيفَ رمزاً لفتحِ بلادٍ مفخّخةٍ من جميعِ الجهاتِ
وأحملُ موتي من الجهةِ الضّارية
وأنشرُ صوتيَ أشرعةً فوقهُ، موتيَ المستقيمِ كظهرِ الجهة-
موتيَ الصّارية
كنتُ أجرؤ
أن أتهيّأَ للمؤمنينَ سفينةَ نوحٍ
وأبحرُ فيهم
على اليابسة
وأعرفُ أنَّ الحقيقةَ أكبرُ
إذْ في فمي كانَ ينبضُ قلبٌ من الذّكرِ
… لو أنَّ هذي العروبةَ مائيّةٌ،
لو صليلُ السّيوفِ التي احتوشتنيَ ينشقُّ نهراً،
لو النّهرُ يعكسُ جرحي بعينينِ نضّاحتينِ
كربٍّ يراقبُ،
هل ستكونُ –عليَّ- لهم
قوّةٌ عابسة؟
كانَ للسّيفِ حاملهُ
كان في سيفهِ طعنةٌ كلّما طوّحتنيَ
عاندتُ قتلي
وعدتُ لهم من جراحي دماً
ليسَ يُحقَنُ
فاشتدّت العاصفة
… نصبتُ برأسي على الرّمحِ
-دونَ اكتراثٍ لهم-
خيمةً
وداخلها اللاجئون يزجّونَ أنفسهم
فوجئوا أنّني كنتُ فزّاعةً للسّلاطينِ
…فاجأتهم، كنتُ أجرؤُ
فزّاعةً للسّلاطينِ كنتُ، وكنتُ يداً للحقيقةِ
… تكبُرُ فيَّ الحقيقةُ،
كنتُ يداً
حينَ كانَ لزاماً على أحدٍ طَرْقَ بابِ الظّليمةِ
قيلَ لهُ:
لا يحقُّ لغيرِ القتيل الدخول.
بُعْدٌ إِلَهِيُّ الرُؤَى
لِلْرَمْلِ فَلْسَفَةٌ تُضِيْءُ وَعُقْدَةْ
وَالمَاءُ يَنْحَتُ فِيْ الضَمَائِرِ بَرْدَهْ
ضِدَّانِ يَبْتَكِرَانِ ظِلَّ هَشَاشَةِ الـ
ـأشْيَاءِ وَالتَّكْوِيْنُ يُشْرِعُ قَصْدَهْ
مِنْ قَبْلِ مَذْبَحَتَيْنِ وَالدَمُ شَارِدٌ
فِيْ فِكْرِ مَنْ سَنَّ الظَلَامَ وَعَدَّهْ
مَا عَادَ سَيْفُ الظُلْمِ إِلَّا اخْتَارَهُ
بَيْتًا فَهَذَا السَيْفُ يَعْرِفُ غِمْدَهْ
وَفَمُ السَعَادَةِ لَمْ يَكُنْ مُتَلَطِّخًا
بِالضَوْءِ حِيْنَ القَلْبُ سَجَّرَ حِقْدَهْ
يَحْكِيْ عَن الفَجْرِ الجَرِيْحَةِ رُوْحُهُ
دَهْرًا، يُؤَجِّجُ فِيْ العَشِيَّةِ وَقْدَهْ
حَيْثُ المَدَى الضِلِّيْلُ حَاقَ بِذَاتِهِ
وَسَلَا بِمُفْتَرَقِ الهِدَايَةِ رُشْدَهْ
لِتَمِيْدَ عَنْهُ الشَمْسُ فَوْقَ حِصَانِهَا
تَكْبُو وَنَصْلُ الليْلِ يُكْمِلُ حَصْدَهْ
عَنْ لُقْمَةٍ غَصَّتْ بِحَلْقٍ جَائِعٍ
أَحْكِيْ وَعَنْ جَسَدٍ يُلَفِّعُ بُرْدَةْ!
عَنْ حِطَّةٍ قِيْلَت أُقِيْلَ عِثَارُهَا
وَرَخًا تَصَدَّرَ حِيْنَ صَاهَرَ شِدَّةْ
الرُمْحُ فِيْ ظَنِّ البَرَاءَةِ لَاحَ غُصْـ
ـنًا مَائِسًا وَعَلَيْهِ تُزْهِرُ وَرْدَةْ
وَالمَوْتُ مَنْفَاهُ الأَخِيْرُ مُعَطَّلٌ
نَسِيَ الصُمُوْدُ عَلَى البَسِيْطَةِ وَعْدَهْ
مِنْ نَاسِكٍ يَهَبُ الدُمُوْعَ نَقَاءَهُ
لِمُؤَذِّنٍ صَلَّى الفَرِيْضَةَ وَحْدَهْ!
مَا اسَّاقَطَ الغَيْثُ الزُؤَامُ مِنَ الرَدَى
إِلَّا تَوَسَّدَ فِيْ التَسَاقُطِ زَنْدَهْ
مِلْحُ الغِيَابِ عَلَى الأَنَامِ مُكَدَّسٌ
إِلَّاهُ أَدْرَكَ فِيْ المَسَافَةِ شَهْدَهْ
دَفَنَ الحَيَاةَ بِرَمْلِ خَطْوِ مَدَاسِهِ
وَعَلَى الهَوَاءِ الطَلْقِ أَسَّسَ لَحْدَهْ
تَحْكِيْهِ: “لَوْ تُرِكَ القَطَا لَغَفَا” لذ
لِكَ ظَلَّ يُوْقِدُ فِيْ الأَضَالِعِ سُهْدَهْ
مَا مَلَّ كَفُّ المَوْتِ يَنْهَبُ جَيْبَهُ
وَهُوَ الذِيْ أَهْدَى الخَلِيْقَةَ رِفْدَهْ
لَا تَنْسِبُوا لِثَرَى العِرَاقِ عِظَامَهُ
أَوَتَحْتَوِي جَسَدَ ابْنِ أَحْمَدَ بَلْدَةْ؟
هُوَ فَوْقَ أَحْلَامِ المَدَائِنِ طَافِحٌ
فِيْ كُلِّ أَرْضٍ ظَلَّ يَبْذُرُ خُلْدَهْ
أَوَبَعْدَ هَذَا الصَحْوِ يَحْتَكِرُ الضَرِيْـ
ـحُ جَمَالَهُ زَمَنًا بِهَيْأَةِ رَقْدَةْ؟!
لَا قَبْلَهُ عُرِفَ الفِدَاءُ مُجَسِّدًا
رَجُلًا وَلَا عَبَرَ المَجَرَّةَ بَعْدَهْ
وَلِكَيْ يُصَاهِرَ بِالهَوَاءِ الدِيْنَ أَنْـ
ـفَاسًا فَلَا رِئَةٌ تُمَارِسُ رِدَّةْ
مِنْ ثَوْرَةٍ لِلحَقِّ جَيَّشَ فِكْرَهُ
وَأَطَلَّ يَنْثُرُ فِيْ العَوَالِمِ جُنْدَهْ
وَلِأَنَّ عُمْرًا لَا يَفِيْهِ تَصَاهُرًا
فِيْ اللهِ أَنْفَقَهُ بِدَمْعَةِ سَجْدَةْ
وَلِأَنَّ جِسْمًا لَا يَفِيْهِ تَمَزُّقًا
أَهْدَى لِمُعْتَرَكِ الأَسِنَّةِ وُلْدَهْ
يَا لِلْجَمَالِ المَحْضِ وَهْوَ يَحُضُّهُ
أَنْ يُبْتَلَى حُزْنًا وَيُبْرِزَ سَعْدَهْ!
لَا تَسْبُرُوا فِيْ المُشْتَهَى أَغْوَارَهُ
هَيْهَاتَ يُدْرِكُ أَيُّ عَقْلٍ بُعْدَهْ
وَدَعُوا لِسَانَ اللهِ يَكْشِفُ كُنْهَهُ
فَاللهُ يَعْرِفُ كَيْفَ يَشْرَحُ عَبْدَهْ
بكاءٌ خارجَ الحُزْنِ
الحسين (ع) هو المعادل الموضوعي للحياة والحرية والإباء ، وما الخلود إلا من ثماره اليانعة..
ألا ليتَ مِرآةً تُطارِحُني النَّجْوَى
وظلاً حميميَّا يُشاطرني الشَّجْوَا
أ يُوجدُ شيءٌ من جَوَى الحُزْنِ لايُرى
وراءَ الدَّياجي , كانَ بالصَّمْتِ مَكْسُوّا ؟
وهلْ غادرَ الدَّمْعُ السَّخِينُ مَحَلَّهُ
من المُقلةِ الدُّنيا إلى النَّجْمةِ القُصْوَى ؟
تُرَجْرِجُ (عاشوراءُ) مائي وطينتي
وتمنحني من قلبِها (المنَّ والسَّلْوَى)
لَبِسْتُ شِراعي ؛ حيثُ أبحرتُ مُوقنًا
وخضتُ عُبابَ الرِّيحِ , أفترعُ الجَدْوَى
ولا يَهْدَأُ البَحَّارُ في عُمْقِ نَفْسِهِ
وإنْ صارَ ماءُ البحرِ في هَدْأةٍ رَهْوَا
تراءتْ لروحي (كربلاءُ ) بقُدْسِها
حقيقيَّةَ المعنى , مجازيَّةَ المَهْوَى!!
قَطَعْتُ لها الوُجْدَانَ في شَهْقَةِ النَّوَى
مسافةَ ما أهفو إلى مَطْمَحِي عَدْوَا
فلمْ أَلْقَ فيها غيرَ ذاتٍ تجاوَزَتْ
حدودَ المعاني , ماوَجَدْتُ لها صُنْوَا!!
تَمُوجُ هُوِيَّاتٌ , وأسألُ من أنا ؟
وتمتزجُ الذَّاتُ امتزاجًا بمنْ تَهْوَى
أنا : العقلُ والقلبُ اللذانِ تَسَاقَيَا
وصارا معًا روحًا بأيقونةٍ نَشْوَى
تَشَرَّبْتُ ألوانَ السَّمَاءِ بخاطِري
وآنستُ إيقاعَ العُلا : الغيمَ والصَّحْوَا
حملتُ اعتقادِي بينَ جنبيَّ شامخًا
كما حَمَلَ التاريخُ في صَدْرِهِ (رَضْوَى)
ولي وطنٌ باسمِ ( الحسينِ ) سَكَنْتُهُ
تمدَّدَ فوقَ الدَّهْرِ , واخترقَ الجَوَّا
لَقَدْ بَصَمَتْ عينايَ فيهِ مَوَدَّةً
بألا أَرَى في غيرِهِ بالهوى مَثْوَى
هو الوطنُ المخبوءُ بينَ جوانِحِي
أعيشُ به عزًّا , وأفنى به زَهْوَا
توزَّعَ في كلِّ الأماكنِ , لَمْ يَكُنْ
تُقَيِّدُهُ أرضٌ , فَمَا أرفعَ الشَأْوَا !!
وليسَ تُرَابًا , ليسَ أطلالَ بُقْعَةٍ
ولكنَّهُ حُرِّيَّةُ المَنْهَلِ الأَرْوَى
هُوَ الوَطَنُ / الإنسانُ – دامَ بهاؤه-
وأطيافُ كلِّ العالمينَ بهِ تُطْوَى
تَخَيَّرْتُهُ مِنْ بينِ ألفِ هُوِيَّةٍ
أسامرُهُ عِشْقًا وأغرقُهُ شَدْوَا
سلامٌ على الرُزْءِ الذي يكتبُ السَّنَا
وطُوبى إلى مَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ مَحْوَا
هنالكَ كانَ اللهُ في (الطفِّ) , والهُدَى
وثَمَّةَ إبليسٌ , وغاشِيَةُ الطَّغْوَى
مُعَادَلَةُ (الفَتْحِ المُبينِ) تَكَوَّنَتْ
بحُرِّيَّةِ المَسْرَى , وبَوصَلةِ التَّقْوَى
تَشَظَّى سَلِيلُ الأنبياءِ زُجَاجَةً
إلهيَّةَ الأضواءِ , كونيَّةَ الفَحْوَى
وفي كُلِّ جُزْءٍ في الشَّظَايَا رِسالةٌ
إلى العَالَمِ المصنوعِ مِنْ آلةِ البَلْوَى
إذا ما تخيَّلْتُ المآسِي دقيقةً
تهاوى خَيالي , وارتمى رَسْمُهُ شِلْوَا
إذا لمْ يَعِشْ فينا (الحسينُ) , فمالنا
سوى الذِّلِ , يجترُّ المسافَةَ و الخَطْوَا
وهلْ مِنْ فَراغِ الوَهْمِ نُثْرِي سِلالَنَا
وإن عُطِّلَتْ بِئْرٌ , فهلْ نَسْحَبُ الدَّلْوَا؟؟
وما (الطفُّ) إلا أَبْجَدِيَّةُ ثَوْرَةٍ
تَعَلَّمْتُ مِنْ أسرارِها الثَّرََِّةِ النَّحْوَا
تَجِدُّ مع النُّور / الشهيدِ علاقتي
وعَنْ بُعْدِهِ لا أستطيعُ .. ولا أَقْوَى
وأبكيهِ حتَّى خارجَ الحُزْنِ فَجْأَةً !!
وأسمى دموعِ النَّاسِ ما انْسَكَبَتْ عَفْوَا
سأمتحنُ الدُّنْيَا برُمْحِ تَصَبُّرِي
وأجتازُ آلامي , وعاصفةَ الشَّكْوَى
وأفتحُ شُبَّاكًا يُطِلُّ على المَدَى
وأمْتَشِقُ الإشراقَ , والدِّفْءَ, والصَّفْوَا
وأصحُو على صَوتِ الضميرِ مُدَوِيًّا
وأجمعُ أحلامي التي سَقَطَتْ سَهْوَا
تضاريسُ أيَّامِي تُشَكِّلُها الرُّؤَى
ويمتدُّ لا زيفًا غَرَامي ولا لَغْوَا
وما عُدْتُ أنعى الأمسَ سيلَ مواجعٍ
ولكنَّمَا أبني بشِعْرِي الغَدَ الحُلْوَا
وحسبُ الهَوَى بابنِ السَّمَاءِ يَضَمُّنِي
يُهَيِّئُ لي في (سِدْرةِ المُنْتَهَى) مَأْوَى