المركز الثالث (القصيدة الحديثة): خَالقُ الأسماء (إبراهيم بوشفيع)

خَالقُ الأسماء

إبراهيم محمد بوشفيع

(الأحساء – السعودية)

بِاسمِ الطفوفِ أقمتُ فرضَ رِثائي

ورفعتُ (نعيًا) من صَدَى آبائي

وقبضتُ من أثرِ الخيام.. نثرتُهُ

كحلاً بعينِ الشمسِ والجوزاءِ

وبعثتُ قمصانَ الحنينِ قوافلاً

تَحدو بأشواقي ولحنِ بُكائي

فلرُبَّما ارتدَّتْ بصيرةُ عاشقٍ

فرأى الحقيقةَ بعد طولِ عَمَاءِ

سأظلُّ أبكي كربلاءَ لأرتدي

بصري، ولن تَبْيَضَّ عينُ ولائي

أبكي وأبكي، تلكَ ثورةُ مُهجتي

في وجهِ من رقصوا على أشلائي

هذي الدموعُ مِن النبيِّ معينها

صُهرت شموسًا في مسيلِ ضياء

سأظلُّ أحملها بجرّة مقلتي

لتشعَّ في (قارورةِ الزهراءِ)

***

أنَّى التفتُّ إلى الحسينِ وجدتني

أرنو إلى أقصى الخلودِ النَّائي

وإذا تصفَّحْتُ الملاحِمَ كلَّها

فالطفُّ تبقى مصحفَ الأدباءِ

ما كنتُ (هومر) حين شيّدَ حالِمًا

أمجادَ (أوديسيوس) من إِيحاءِ

(إلياذتي) مِن كربلاءَ رويتُها

نبأً تصدّرَ أصدقَ الأنباءِ

مِن جمرِها أطلقتُ كُلَّ فراشةٍ

غضبًا يُعيدُ قِيامةَ العَنْقَاءِ

أفردتُ أجنحتي على جَبَل الإبا

وعرجتُ بـ(العباسِ) ألفَ سماءِ

(طروادتي) خِيَمُ النِّساءِ.. وقد هَوتْ

بخديعةِ النيرانِ في البيداءِ

وإذا شربتُ مصابَها ذقتُ الشجى

ونسيتُ طعم البؤس في (البؤساء)

***

سافرتُ منّي للحسينِ مهاجرًا

ما عُدتُ منه إلى وراءِ ورائي

هي لحظةٌ تكفي لأُبعثَ بعدَها

حيًّا جديدًا ليس كالأحياء

خَلقًا ترابيًّا أُذيبَ أديمُهُ

بدموعِ عاشوراءَ لا بالماءِ

عيناهُ جمرٌ من حرائقِ كربلا

رئتاهُ حزنُ معابدٍ خرْساءِ

يندكُّ في طُورِ الحسينِ وُجودُهُ

ويسيلُ معنىً في فمِ العرفاءِ

شيءٌ ولا شيءٌ أمامَ حسينِهِ

واسمٌ هوى من صفحةِ الشهداءِ

***

يا عاشقَ الباكينَ أو معشوقَهُمْ

أفنيتَهُمْ بهواكَ أيَّ فناءِ!!

باعوكَ أعيُنَهم وجمرَ صدورِهمْ

فحملتَها في رحلةِ الإسراءِ

وزَّعتَ هاتيكَ الدموعَ مُبارِكًا

خَلقَ النجومِ وشُعلةَ الأنواءِ

كُنَّا هباءً في دهور غيابنا

فجمعتَنا في سلَّةِ الكُرماءِ

أكبرتُ شأنكَ لستَ محضَ روايةٍ

تُحكى فتُبكى يومَ عاشوراءِ

أنتَ المكانُ.. فكلُّ أرضٍ كربلا

أنتَ الزمانُ، ومنطقُ الأشياءِ

***

نحنُ الذين على الطريقِ تساقطوا

جثثًا بوجهِ عواصفٍ هوجاءِ

فسقيتنا ماء الحياة، ولم تزل

تهبُ الخلودَ بكفِّكَ البيضاءِ

من نحن؟ أجسادٌ بغيرِ ملامحٍ

وبلا هواكَ دُمىً بِلا أسماءِ

برؤاك تُشعلُ في القصيدةِ ثورةً

حتى تُنزِّهَ (سورة الشعراءِ)

كي تغسلَ الأشعارَ مِن إذعانِها

وتعيدَها للثورةِ الحمراءِ

قد جئتَ باسمكَ فاتحًا كلماتِنا

فإذا الحروفُ مدائنٌ مِنْ (لاءِ)

نطقتْ جراحُك بالبلاغةِ كلِّها

ودِماكَ آخرُ خُطبةٍ عصماءِ

***

 

المركز الثاني (القصيدة الحديثة): مُهرٌ على مَشَارفِ القَصِيدَة (ناصر زين)

مُهرٌ على مَشَارفِ القَصِيدَة

ناصر ملا حسن زين

(سنابس – البحرين)

خُطوةً خُطوةً .. يَعبرُ مُهرُ السَّماءِ عَوالمَ القَصيدةِ حَاملاً دَمَ الحُسينِ وضَوءًا مِنْ بَقايا قلبِ الحسينِ
حتَّى يَحطَّ في طَفِّ القِيامةِ مَجازًا حقيقيًّا بلَونِ الحُسين

****

بَينَ القَصِيدةِ والقَصِيدةِ مُهرُهُ
عَبرَ العَوَالِمَ ..
والكِنايةُ جِسرُهُ

عَبرَ المَجَازَ
وليسَ ثَمَّةَ أَحرُفٌ
إِلّا جِراحًا للخُلودِ تَجُرُّهُ

مِنْ كُلِّ حَرفٍ ظَامِئٍ
–  لا يَنتَمِيْ إِلّا إلى الشُّطآنِ –
يَنطقُ نَهرُهُ :

” قِفْ ” .. !!
قَالَ للتَّأرِيخِ
حِينَ بِرَكبهِ وَقَفَ الحُسينُ على الرِّماحِ
ودَهرُهُ !!

“مَا إِسمُ هَذيْ الأَرضِ ..” ؟!

قِيلَ: تَمرُّدٌ
وتَجدُّدٌ
وَجَعٌ
تَنفَّسَ فَجرُهُ

وبذَاكَ أنْبأَهُ الصَّهِيلُ:
” هُنا هُنا جَسَدٌ  ..
سِهَامُ القَاتلينَ تَسرُّهُ ”  !!

وسَيَعبُرُ النَّهرُ الشَّهِيدُ مَدَائنًا ظَمْأى
إِلى حَيثُ الحُسينُ ونَحرُهُ

تَأتيهِ مِرآةُ الخِيَامِ
تَضَمُّهُ مَعنىً سَمَاويًّا
تَسَامَى طُهرُهُ

يَأتِيهِ مُهرُ اللهِ
يَحملُ قَلبَهُ ضَوْءًا
يُوزِّعهُ الإِلَهُ
وأَمرُهُ

تَمتَدُّ فِيهِ الأَرضُ،
يَبلُغُ يَومُها حَدَّ القِيَامَةِ ..
والقِيامَةُ عُمرُهُ !!

فاللَّهُ يُشعلُ بالحُسينِ حَضَارَةً للعَالمِينَ
إِذا تَكسَّرَ صَدرُهُ

ويَسُحُّ صَوتُ المُهرِ
يُحييْ عَالمًا
وبنَفخِ هذا الطِّينِ يُبعثُ طَيرُهُ

لُغزاً
ستَرفَعُكَ السَّمَاءُ ..
لتَرفعَ الأَوْطَانَ غَيمًا
قَد تَنَاسَلَ قَطرُهُ

مُذْ نَصَّبُوا في (الشَّامِ) رَبًّا قَاتلاً
كُنتَ السَّنابلَ ..
والمَنَاجِلُ كُفرُهُ

عَرشٌ سَرابيٌّ
و(يَمٌّ) شَقَّهُ (كفٌّ إِلهيٌّ)
لتُؤمِنَ (مِصرُهُ)

أَلقَيتَ (مِثْلِيْ لا يُبايعُ مِثلَهُ)
أَفعىً
وذَاكَ الرَّبُ يَبطُلُ سِحرُهُ !!

وأَنا بجُرحِكَ فِكرةٌ وقَصِيدَةٌ ..
قَلَمٌ تَوَرَّثَ: أنَّ جُرحَكَ فِكرُهُ

ظِلاً
سَأتبَعُ خْطوَتيكَ
بدَاخَلِي (مُوسَى)
يُعَلِّمهُ الحَقائقَ (خِضْرُهُ)

وكشَفتَ للطِّينِ الغِطاءَ
ليَسْجُدَ الوَردُ المُكفَّنُ بالجِراحِ
وعِطرُهُ

ومَنَحتَ للأَشياءِ كُنهَ وجُودِها المَائِيِّ
حَيثُ (الطَّفُّ) تَنبضُ بِئرُهُ

لَمَّا يَزلْ مُهرُ المَشيْئةِ رَاكضًا بَينَ القَصَائدِ ..
والمَسَافةُ حِبرُهُ

ليَخُطَّ في لَوْحِ الأُلُوْهَةِ :
(يااااا حُسينُ)
فيَحتَفيْ بَيدِ المَلائكِ سَطرُهُ !!

ويَمرُّ بالشُّعراءِ
يَرسمُ خَيمةً مِنْ أحرُفٍ
وأنا (الكُمَيتُ) وشِعرُهُ

و(الهَاشِميّاتُ)*¹
انْهمَرنَ جَدَاولاً مَسبيَّةً،
والدَّربُ مَوتٌ قَفرُهُ

وأَنا أَنا (هَمَّامُ)*²
قُلتُ : ” قُلُوبُهمْ أَسيَافُهمْ .. !!
والسَّيفُ يَنْضَحُ غَدرُهُ “

وأنا بإِصبِعِهِ القَطِيعِ مُعلَّقٌ
طِفلاً رَضِيعًا
قَد تَشَقَّقَ ثَغرُهُ

” يا للظَّلِيمَةِ ..”
والسُّؤالُ مُجرَّحٌ في مُهرهِ :
–  هَلْ قَامَ حَقًّا حَشرُهُ ؟!

*  الحَشرُ جِسمٌ بَضَّعُوهُ
فَسُلْسِلَتْ مِنهُ القَدَاسَةُ
والكِتابُ
وسِفرُهُ

– ما سِرُّ هَذا الرَّأسِ حَيثُ بقَطعهِ يَنمو ؟!!
*  أجَلْ ..
للآنَ يُجهلُ سِرُّهُ !!

فالرَّأسُ يا للرَّأسِ نَخلٌ
كُلَّما قَطَعُوهُ يَثأرُ للمَواسمِ تَمرُهُ

دُوَلٌ ..
و(أُختُ الجُرحِ) *3
تَحفرُ نَهضَةً :
” ..  واللَّهِ لنْ يُمْحى الحُسينُ وذِكرُهُ  ”

يَومًا سَيَحكُمُ رَأسُهُ الدُّنيَا
إِذا قُطِعَ الوَريدُ الحُرُّ
يَنزفُ نَصرُهُ

يَفنَى الفَنَاءُ
وكُلُّ عَرشٍ ميِّتٍ ..
ويَظلُّ في الأَزمَانِ حَيًّا قَبْرُهُ !!

فهُناكَ (ثَأرُ اللَّهِ)
نَزفُ قَصِيدةٍ عَرشيَّةٍ ..
باللَّهِ يُكتَبُ ثَأرُهُ !!

***

المركز الأول (القصيدة الحديثة): نَقْشٌ على بَوَّابَةِ التَّأويلِ (تهاني الصبيح)

نَقْشٌ على بَوَّابَةِ التَّأويلِ

تهاني حسن عبدالمحسن الصبيح

(الأحساء  – السعودية)

(إلقاء الشاعر حسين العلي)


لأنَّ مَعْناكَ حَيٌّ عِنْدَ كُلِّ نِدَا

يُؤَوِّلُ المَوْتَ فِكْراً وانْعِتاقَ صَدَى

لأنَّ مَعْناكَ فِي الْجِينَاتِ مُخْتَزَلٌ

مَا زِلْتَ في نُطَفِ الْأَحْرَارِ مُنْعَقِدَا

مَا زِلتَ صَوْتاً إلى ( هَيْهاتَ ) مُرْتَحِلاً

 حَتَّى تُرَسِّخَ فِي الْوِجْدَانِ مُعْتَقَدَا

مَا زِلْتَ في مَشْهَدٍ طَابَ العُرُوجُ بِهِ

وَقَدْ تَجَلَّى يَقِيناً ، حِكْمَةً ، وهُدَى

فَبَيْنَمَا ( تَجْمَعُ ) الْإِصْلَاحَ فِي قِيَمٍ

يَجِيءُ صَبْرُكَ يَوْمَ الطَّفِّ ( مُنْفَرِدَا )

وَبَيْنَمَا يَشْتَكِي الْأَطْفَالُ مِنْ ظَمَإٍ

سَيَشْرَبُ النَّهْرُ مِنْ كَفَّيْكَ نَخْبَ فِدَا

وبَيْنَمَا زَيْنَبٌ فِي الْبَرِّ تَائِهَةٌ

يَمْتَدُّ رَأْسُكَ خَطْوَاً ، أَذْرُعاً ،، وَيَدَا

وَكُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الْخَيْلَ قَدْ وَطَأَتْ

فِي صَدْرِكَ الْحَقَّ ، لَكِنْ يَوْمَهَا وُلِدَا !!

***************

آمَنْتُ أَنَّكَ تَجْرِي فِي دُمُوعِ أَبِي

وَكُنْتُ أَسْمَعُ مَنْ يَنْعَاكَ فِي الشُّهَدَا

“مَا غَسَّلُوهُ ولا لَفَّوْهُ فِي كَفَنٍ

يَوْمَ الطُّفُوفِ ولا مَدَّوا عَلَيْهِ رِدَا” *

وحِينَ أُمِّيَ شَقَّتْ جَيْبَ لَهْفَتِهَا

وَجَدْتُ حُزْنَكَ فِي شَرْيَانِيَ احْتَشَدَا

يَا سَيّدِي كُلَّمَا قَلْبِيْ تَصَدَّعَ بِي

شَدَّ الرِّحَالَ إِلَى ذِكْرَاكَ وابْتَعَدَا

وَكُلَّمَا أَغْرَقَتْنِي فِيكَ عَاطِفَتِي

أَحْسَسْتُ أَنَّ جَمَالَ الْعَالَمِينَ بَدَا

تُرَوِّضُ الرِّيحَ لوْ جَاءَتْكَ عَاتِيَةً

تُكَثِّفُ الْوَرْدَ حَتَّى يَجْتَلِيكَ نَدَى

وَتَعْتِقُ الرُّوحَ مِنْ أسْمالِ غُرْبَتِهَا

إِلَى امْتِدَادِ حَنِينٍ فِي سَمَاكَ عَدَا

وَتَسْكُبُ الشَّمْسَ مِنْ رَمْضَائِهَا لِأَرَى

شَلَّالَ نُورٍ عَلَى أَشْلَائِكَ اتَّحَدَا

وتَغْرِسُ الْحُبَّ فِي أَعْمَاقِ مَنْ عَرَفُوا

مَعْنَاكَ حِينَ تَحَرَّوا فِي الْهَوَى رَشَدَا

***************

يَا سَيِّدِي كُلَّمَا نَادَتْكَ أَخْيِلَتِي

رَأَيْتُ كُلَّ عَرَاءٍ فِي الثَّرَى جَسَدَا

وَحِينَ غَطَّاكَ وَهْجُ الشَّمْسِ مُنْكَسِراً

بَكَتْ عَلَيْكَ غُيُومٌ وافْتَرَشْتَ مَدَى

وَالسَّيْفُ خَرَّ بِوَادِي كَرْبَلَا صَعِقَاً

مُذْ لَاحَ طُورُكَ فَوْقَ الرَّمْلِ مُتَّقِدَا

لِذَا تَخَفَّفْتَ حَتَّى غِبْتَ فِي دِيَمٍ

يَسُوقُهَا اللَّهُ في الدُّنْيَا لَنَا مَدَدَا

واخْتَرْتَ مَوْتَكَ مِنْ لَوْحِ الْخُلُودِ ، كَمَنْ

أَحْيَا عَلَى مَفْرَقِ الْأَزْمَانِ كُلَّ رَدَى

************

يَا سَيِّدي ضِفَّتِي فِي الْحُبِّ ظَامِئَةٌ

وَأَنْتَ نَهْرٌ مِنَ الْإِحْسَاسِ مَا نَفِدَا

يَأْتِيكَ ظِلِّي وَأَبْقَى فِيكَ هَائِمَةً

وَيَحْبِسُ الشَّوْقُ صَوْتِي كُلَّمَا صَعَدَا

فَيَا حُسَيْنٌ إِذَا لَبَّتْكَ سَارِيَتِي

فَفِي الْمَرَافِئِ مَوْجٌ بَيْنَنَا شَهِدَا

وَلِي مَرَايَاكَ لَوْ صَلَّى الْغَرَامُ بِنَا

شَفَّتْ مَلَامِحَ وَجْهِي كُلَّمَا سَجَدَا

وَلِي خِيَامُكَ حَتَّى حِينَمَا احْتَرَقَتْ

ظَلَّتْ مَلَاذاً لِمَنْ تَحْيَا بِهِ أَبَدَا …..

 

*************

* البيت تضمين لشاعر لم أجد اسمه.

نتائج فئة القصيدة الموكبية (الصائحة)

نتائج مسابقة شاعر الحسين الرابعة عشرة (1444 / 2022)

فئة القصيدة الموكبية (الصائحة)


المركز الأول

قصيدة (صهيل الدموع) للشاعر رضا درويش

(الرادود صالح الدرازي) – مأتم بن سلوم بالمنامة


المركز الثاني

قصيدة (لن أترك الحسين) للشاعر سيد علوي الغريفي
(الرادود سيد مصطفى الموسوي) – مأتم الحاج عباس بالمنامة


 

المركز الثالث

قصيدة (حبيب بن مظاهر) للشاعر كرار حيدر الخفاجي

(الرادود علي بوحمد) – مأتم العجم الكبير بالمنامة


المركز الرابع

قصيدة (والله حسرة) للشاعر عقيل ميرزا
(الرادود عبدالأمير البلادي) – مأتم بن سلوم بالمنامة


المركز الخامس

قصيدة (ليلة العاشر) للشاعر سيد أحمد العلوي
(الرادود مهدي سهوان) – مأتم بن خميس بالسنابس


تنويهات

1- امسح كود QR للاستماع إلى التسجيل المرئي للقصيدة (يوتيوب).

2- جرى ترشيح القصائد من قبل جمهور الموكب الحسيني، وليس الشاعر نفسه، وعرضت على لجنة تحكيم متخصصة انتقت 5 قصائد بدون ترتيب، وأخيراً عرضت على الجمهور عبر تصويت إلكتروني لتحديد المراكز الخمسة.

3- اقتصر التقييم على كلمات القصيدة، ولم يشمل الأداء أو اللحن.

4- نطاق المسابقة: مكانياً أحد مواكب أو مآتم البحرين، وزمانياً موسم عاشوراء 1444 هـ.

 

المركز الأول: سيد علوي الغريفي (قابَ مِعراجَينِ.. أو أدنى)

المركز الأول:

قابَ مِعراجَينِ.. أو أدنى

سيد علوي الغريفي (البحرين)


فجأةً  ..

وبين زُحام القتلى.. وتراكُم الأجساد

يعبرُ صوتٌ معبّأٌ بالعزّةِ والكبرياء ..

(لا و‌َالله لا أُفارِقُكُم حتّىٰ يَختلطَ هذا الدّمُ الأَسود معَ دِمائِكُم..)

إنه صوت جون بن حوي مولى أبي ذر الغفاري (رضوان الله عليهما) العبد الأسود، النفس الحرة، الضمير الحي، العرق النابض بحب الحسين الذي أدرك معنى الحرية الحقيقي..


 

بايَعتُ نحرَكَ..

لمْ أُشرِكْ بهِ الظَنّا 

كما المجازُ إذا ما بايعَ المعنى

 

وكنتُ في عَتمةِ اللاشيءِ

لستُ أرى..

وكنتَ ليْ “قابَ مِعراجَينِ” أو أدنى

 

سمعتُ صَوتاً

-وسجنُ التيهِ حاصَرنيْ-:

تَحرّرْ الآنَ!

حطّمْ ذلكَ السِجنا

 

 

وكانَ ضوءٌ

بليلٍ ما.. يُباغتُني

يقولُ ليْ:

قفْ قليلاً.. وافتحِ الجَفنا !

 

واركُضْ هُنا..

حيثُ “وجهُ اللهِ” مُتّقدٌ

يُعلّمُ الأنبيا..

“أسماءَهُ الحُسنى”

 

امدُدْ يديكَ

احتضِنْ في العمرِ لَو حُلُماً

فسدرةُ المُنتهى مدّتْ لكَ الغُصنا

 

مُعتّقٌ مِن “أبي ذَرٍّ” 

حملتُ معيْ

صوتَ “الغُفاريِّ” 

حتى أُتقِنَ اللحنا

 

مُشجَّراً جئتُ والصحراءُ 

تغرسُني

وفجأةً..

صوتُها في مسمعيْ رنّا 

 

فراودتنيَ عن نفسي 

وغلقّتِ الأبوابَ.. 

حتى رأتني ماشياً هَوْنا

 

قالت: أنا “كربــلا” !

واللهُ أنزَلني مَثابةً 

واصطفانيْ للورى أمنا

 

لا تنتظرْ..

أسرِجِ السبعَ الشِدادَ

وقمْ.. أمسِكْ عِنانَ الأماني

وامتطِ المُزْنا 

 

ثمَّ انطلِقْ!

فالحُسينُ الآنَ.. أحسَبُهُ 

فوقَ السماواتِ

ها قد حرّكَ الظَعنا

 

نيفٌ وسبعونَ

قالتْ “كربلاء”ُ لنا:

كونوا..

وكونوا..

إلى أنْ هكذا “كُنّا”

 

أتيتُ 

أنفُضُ لونَ الحُزنِ من جسَدي

فقال جِلديْ: 

ستنسى ذلكَ الحُزنا

 

عندي من الحُبِّ 

ما يوماً يقالُ بهِ:

في حُبِّ مولاهُ هذا “العبدُ” قد جُنّا

 

خلعتُ جلديَ مِن مَتنيْ..

وحرّضَني بينَ المواضيْ دَمي

أنْ أخلعَ المَتنا 

 

أقولُ يا رمحُ: 

حتى ينتشي جَسدي؛

لا تسترِحْ !

في ضُلوعي أكثِرِ الطعنا

 

يقولُ نحريْ

دعْ الأسيافَ تشَربُني !

واسجُدْ..

تجدْني لحدِّ السيفِ ممتَنّا 

 

 

الشمسُ.. مِرآةُ وجهي

كلما صهرَتْ خدَيَّ

أزدادُ من فوقِ الثرى حُسْنا

 

أفنيتُ سُمرةَ وجهيْ

واستَعرتُ مِن الضياءِ

وجهاً كقُرصِ الشمسِ.. لا يفنى!

 

أرَقتُ لونيَ نهراً

حاضناً ظمَأيْ

واختَرتُ جرحَ حُسينٍ سيّدي لَونا

 

حتى تَضوَّعَ رَملُ الطفِّ

مِسْكَ دَمي وأضلُعي..

بينما أجسادُهُمْ نتنى !

 

كانت يدُ اللهُ 

يا اللهُ ! .. تغمرُني

عطفاً

أماناً

ربيعاً آخراً

سُكنى

 

 

أموتُ لكنْ !

على صدرِ الحُسين أرى

بداخلي “نشأةً أخرى” بها أهنى

 

ما ذلكَ الحضنُ..؟

يطفو بالحياةِ ولا أدري

أهل كانَ عرشَ اللهِ أم حضنا؟

 

سأغمِض الآنَ عينيْ

كي أطيرَ إلى كَونٍ هنا آخرٍ

لا يُشبهُ الكونا

 

وأفتحُ الآنَ أبوابَ الخلودِ

وفي يدَيَّ “نحـرٌ نبـيٌّ”

في السما غنّى:

 

خذْ الجراحاتِ يا مولاي

خُذْ جسدي 

مُضرّجاً فيكَ

واقبَلْ بالدِما “جَوْنا”..!

 

تمّــــت –

 

المركز الثاني: حبيب المعاتيق (أسئلةٌ على ضفاف النهر)

المركز الثاني:

أسئلةٌ على ضفاف النهر

حبيب المعاتيق (المملكة العربية السعودية)


وجهًا لوجهِكَ لا أسوار تفصلني

يمتدُّ ضوؤُك ملءَ العين والأذنِ

وجهٌ تعرَّق بي،

لِمْ جئتَ متحدا بالنهر يا أنت

هذا النهر بلّلني

ضيّعتُ قلبيَ، سمْتي في الهوى، ثقتي

إن كان لابد كي ألقاك من ثمنِ

يا مدّ هيبتك الغلابَ يصنع بي

أشدَّ ما يصنعُ الإعصارُ بالسفنِ

عن موعدٍ بيننا رتَّبتُ أسئلتي

وحيث وجهُك من فوضاي رتّبني

بعضَ الشجاعةِ يا قلبي أكن لَبِقاً

لو كان يَحسنُ في هذا الهوى جُبُني

بعضَ الشجاعةِ يا كفيَّ؛  تملؤني

والجوّ يعصف حولي رعشةُ الغصُنِ

سأدخلُ الآن فافتح نصف نافذة

حتى أراك لأنّ الضوء يغمرني

💢💢💢

-في البدءِ من أنت؟

عرِّف باليسير؟

-أنا ! ..

ما أسهل السُؤل لو تدري وأصعبني!

لستُ السحابةَ لكني الهطول

وما بين انبساطةِ كفي

شيمةُ المزُنِ

-بدأتَ بالماء، هل للماءِ من صلةٍ؟

-لا بد أن تسأل الظمأى لتعرفني

بيني وبين الظما والماء أسئلةٌ

أشدُّ خوفيَ أن تقسو وتسألني

-والنهرُ؟

-كان خليلي في طفولتنا

يتيه بالطول لكن كان يقصُرُني

يسقي من النبع أفواه الرُبى

وأنا أسقي من الغيب

حيث الماء بي (لَدُنِي)

كنا امتهنا شجون الماء من زمنٍ

الله أعلم ما في الماء من شجنِ

-وهل صفا لك يوما عند حاجتهِ

-بلى صفا

والظما كالنار في بدني

-طوبى لروحك؛

 بُلَّت نارُ غلَّتها من بارد الماء،

-ما كانت ولم تكنِ

ثم انصرفنا بعيداً بُعد وحدتنا

يعدو بنا الموت مجنونا بلا رسنِ

عدا السقوط كثيرا قلتُ يُشبهني

في الأرض جلُّ صفات الهاطل الهَتِن

وقد سقطتُ – ولكن مرة – خجِلا

ما بين غمضةِ جفن الموتِ والوسنِ

-وهل غفا لك جفنٌ في الفلاة؟

-بلى

جفنٌ وحيدٌ على صلصالها الخشنِ

غفوت والنهر عريانين أسترُهُ

عن الوحوش

ولكن ليس يسترُني

💢💢💢💢

-عذرا لقلبك لو أشجتك قصتنا

ذهبتَ للحزنِ حيث الحزن لم يحنِ

لدي خِرج أحاديثٍ وأسئلة،

سنرجعُ الآن بعض الشيء في الزمنِ

 

من أين أنت؟

-أنا من قلب عاصفةٍ في الطفِّ،

دعنا من الأقطار والمدنِ

من بعض أسمائيَ الأدعى بها قمرٌ

إلى السماء إذا ما شئت تنسبني

ولي على الأرض بيتٌ شاخصٌ أبدا

على محاجر عشاقِ الحسينِ بُني

-تعني الحسين؟

تحدَّثْ عن علاقتِهِ؟

مَن الحسينُ؟ وأوجزْ وصفَهُ،

-وطني

سكنتُ عينيه من منفايَ ذاتَ هوى

ولم أزل كالندى في جنتَيْ عدَنِ

قلعتُ باب الهوى في حبه ولعًا

-من كان دلّك؟

-داحي الباب علّمني

مذ كنت رمحاً صغيراً بين قبضتهِ

يخوض بي لجةَ الأهوال والمحنِ

مذ كنت سهما صقيلاً في كِنانتِه

وأنت أدرى بما يَبري أبو حسنِ

وكان لي في قديم العمر والدةٌ

باسم الحسين تُحلِّي في الصبا لبني

-إذن تشكّلتَ مثل الطينِ منعقدٍ

-بلى بحبِّ أبي الأحرار منعجنِ

وصرتُ طوع بنان الحب

 أحمله ما بين صعدةِ أنفاسي

ويحملني

-وعن حياتك؟

-كانت رهن رَمشتِه

-وعن شبابك

-في هذا الغرامِ فُني

أسير بالريح أنى سار موكبه

وأحملُ الغيم حدَّاءً على الظُعُن

-وهل حكى لك من أسراره خبرا

-أن لا أصافح في الدنيا يَدَ

الوثنِ

وأن أموت ولا أعطي العدا بيدي

أولى لها البتُّ

أن تعطى لكفِّ دَني

وقد عقدتُ يدي نذرا لرايَتِه

وما ظننتُ بها يوما ستخذلني

مضيتُ أجني بها الأهوال أحصدُها

وحان حَينيَ

والجاني الأمين جُني

-ماذا صنعتَ إذن والرايةُ انكسرت

وذاب صوتكَ مما فيه من وهنِ

-ركزتُ زنديَ عند النهر يُخبرهُ

أنَّا سقطنا

ولم نخضع ولم نَهُنِ

المركز الثالث: سيد أحمد العلوي (إِذا اشتَـعَـل اشتَـغَـل بالغِــنَاء)

المركز الثالث:

إِذا اشتَـعَـل اشتَـغَـل بالغِــنَاء

سيد أحمد العلوي (البحرين)


 

عَنِ العَارفِ الذي خرَجَ مِنْ خيمَتِهِ ذاتَ كشفٍ فوجَدَها امْـتلأت شوكاً وصَهيلاً .. فقال: اللهُم أنتَ ثِـقـتي فِي كلِّ كرْبٍ .. ورجائي ..  

(لمْ يكترِثْ للمَوتِ)

سَاعَةَ نحرِهِ

بلْ كانَ ( مَـشغُولاً ) بسَجْدةِ شكْرِهِ

عَشراً

يُسبّحُ تَحْتَها قَمَرُ الزّمَانِ

وقدْ تهَـلّـلَ جِبرَئيلُ بِثـغْرِهِ

عَـشراً

 تُدَمْدِمُ كالصَّهيلِ

أهذِهِ رِئَةُ الحُسَينِ أم الخُيولُ بِصَدْرِهِ !!

يَسْتلُّ مِن جُرحٍ مَواسِمَهُ،

يبُلُّ فَمَ الظلِـيمَةِ

مِنْ ظلِـيمَةِ مُهْرِهِ

حَـتّى

إذا انْكسَرتْ بجَبهتِهِ السّماءُ

وسَالَ ضَوءٌ نَازفٌ مِنْ طُهرِهِ

مَسَحَ الوُجُودَ براحَـتيهِ

كأنَّ سِرَّ اللهِ

مَخبُوءٌ بدَهْشةِ سِرِّهِ

كالمُسْتحِيلِ على انْـتظارِ المَوتِ

أعْطى المَوتَ درْساً آخَراً

مِنْ عُمْرِهِ

وإذا

تقَطَّرَ شيْبُهُ وَرْداً عَلى الأَشْلاءِ

فَزَّتْ شمْعَةٌ مِنْ عِطرِهِ

مُذْ قَالَ عُطشانٌ

تصَبَّبَ وَجْهُهُ زَهْراً،

كأنَّ المَاءَ نَـفْحةُ زَهْرِهِ

شفَـةٌ

تَيبّسَ فَوقَها نَهرُ الكَلامِ

وجَفَّ  غَيمُ الرَّافِدَينِ بِقَطرِهِ

لكِنَّهُ اغْتسَلتْ بِهِ شمْسُ الشهَادَةِ

وارْتَوتْ شفَةُ النَّدى

مِنْ نَهرِهِ

المَاءُ يَنفُضُ عَن يَديْهِ المَاءَ

يَشرَبُ حِينَ يشرَبُ

مِنْ عُـذُوبَةِ صَبرِهِ

وهُناكَ ..

أسْئلةُ الدِّلاءِ بِكفِّهِ:

كَيفَ الضِّفافِ تَـرشّـفَـتْ مِنْ بِئْرِهِ ؟

+شاءِ السَّماءَ

فجَاءَ مِن أقْصى الرَّجَاءِ

يمُدُّ لِلأَحْرَارِ شُرْفَةَ جِسْرِهِ

هُوَ ..

كاشْـتِهَاءِ الغَيبِ لِلشرَفَاءِ

يَـنْصبُ فِي سَبيلِ اللهِ

خَيمَةَ فِكْرِهِ

كَشفَ الحِجَابَ

فأقمَرَتْ تِلكَ النٌّحُورُ

كأنَّهَا الشرُفَاتُ خَارِجَ قَصْرِهِ !

والعَادِيَاتِ

وضِلعِهِ وكِسَائِهِ

 (والفَجرِ) والشفَقِ المُبِـينِ

( وعَشرِهِ ):

لَمْ ينْطَفئْ

بَلْ ظَلَّ يَشتَعِلُ المَدَى فِي مُقـلَـتيْهِ

يُدِيرُ دَفَّةَ دَهْرِهِ

جَفَّتْ وُجُوهُ الحُزنِ ،،

واتَّسَعَتْ بِأحْدَاقِ الزَّمَانِ المُرِّ

طَـلعَةُ بَدْرِهِ

اكْـتبْ كِتابَكَ فِي عُرُوقِ السَّيفِ

يَـــــا .. جَسَــداً يَفُورُ

عَلى جـــِرَاحَـــةِ حِبْرِهِ

كَمْ أفَـلتتْ مِنكَ الدُّمُوعُ

وكيفَ لا  ؟؟

والصَّقـرُ لا تُبكِيهِ مُـقْـلَةُ وَكْرِهِ .. !

عَنْ ( لائِهِ) يُحْكى :

بِأنْ كَمْ حَاولوا ،

فتـقَهْـقرتْ أسْيافُهُم  عَنْ كَسْرِهِ

عَنْ رأسِهِ المُضَرِيِّ

وهْوَ يقولُ للرُّمْحِ القَـدِيمِ :

كَسَرْتَ دَمْعةَ خِدْرِهِ

أوَمَا ترى جسَداً

يُضِيءُ الرَّمْلَ منحرُهُ يُصلّي

الكَونُ ليْلةَ قَدْرِهِ !؟

قُـلْ لِلغَريبِ بأنَّ هذا الرَّمْلَ

مَنفَى العَابِرينَ

إِلى زِيَارةِ قـبْرِهِ

يَا ظامِئاً ..

رَشحَ الحَياةَ بِقلبهِ

فاخْضرَّ بيتٌ أحْمَرٌ في شِعْرِهِ

مَا أطلقوا (بَارُودةً )

 إلا وقدْ خَرجتْ كـمَا

(أُغرودةٍ ) مِنْ ظهْــرِه

أضْلاعُهُ قفَصٌ مِنَ الضَّوءِ الشفيفِ

تُـلوِّنُ الدّنـــيــَا

نَـشيدَةُ طَيرِهِ

 وَهْمٌ على وَهْمٍ ،

وُجُوهٌ … كالسِّرابِ

تشقُّ جَيبَ الوَهْمِ طلقَةُ فَجْرِهِ

هُوَ ذا

ستـقـترِبُ المسَافةُ مِنْ يدَيهِ

كــأنَّــهُ رَشقَ السَّرَابَ بجَمْرِهِ

وهوَى ..

كمَا تَهوِي جِراحُ الكِبريَاءِ ،

تُـزيّتُ الأرْواحَ فِــكرةُ ثــــأرِهِ

إنَّ الدّمَاءَ سَـنابِلٌ خضْرَاءُ

تـنمو مِثـلمَا ينمُو الإبَاءُ

بحِجْرِهِ

وتـشجَّرتْ في قـلبِهِ الأطْفَالُ

خَائفةً تدُسُّ صُرَاخَها

في صَدْرِهِ .. !!

عَنْ طِفلَةٍ

ركضَتْ لِمقـتلِهِ

وعَنْ طِفلٍ سُؤالٍ حَان مَوسِمُ ذُعْرِهِ

الآنَ

تحْضِنهُ الخِيامُ تُعــمِّــدُ الأشــلَاءَ

تقرَأُ طَعْنةً مِنْ سِفْرِهِ

وتُعلّقُ المِصْباحَ فوقَ جِراحِهِ

فيــقومُ ثـــانِـيةً

لعَتمَةِ دَيْرِهِ

وجْهٌ وُجُوهٌ ،،

 كلُّ شيْءٍ فيهِ أشيَاءٌ ،،

 تجَـلَّتْ في مَرَايَا طُهرِهِ

الآنَ  ..

تغْـتسِلُ الشمُوعُ بدَمْعهِ

والآنَ ..

تـشرَبُ صِبيةٌ مِنْ خمْرِهِ

هذا

(غِناءُ العَارِفينَ )

فأيُّ مَعْـنى لا يبلُّ الذّاتَ

لحْظةَ ذِكْرِهِ ؟

المركز الرابع: الدكتور أحمد جاسم الخيّال (ما لم يُروَ من اعتذاريّةِ نهر العلقمي)

المركز الرابع:

ما لم يُروَ من اعتذاريّةِ (نهر العلقمي)

الدكتور أحمد جاسم الخيال (العراق)


مَن ذا شفيعي

فالمياهُ تكربلتْ

وأنا وحيدٌ في الصحارى أَندبُ

لا حقلَ

يرغبُ أن أزورَ ورودَهُ

لا وحشَ

ظامٍ من ضفافيَ يقربُ

وحدي أمرُّ

ورملُ ذاكرتي دمٌ

جفَّ النهارُ ودمعتي تتخشّبُ

مذ جاءني العبّاسُ حاملَ قِربةً

للآنَ

في قِربِ الغوايةِ أُسكبُ

أَ عصَيتُ ربَّ الماءِ تلك خطيئتي؟!

فأنا بعرفِ الماءِ

نهرٌ مُذنِبُ

فعيونُ مائي

كالظلامِ ضريرةٌ

لا الموجُ يغشاها ولا تُستعذَبُ

عطِشٌ أنا مُذ كربلاء

حكايةٌ بفمٍ عليلٍ

صوتُهُ يتغرَّبُ

أنا شمرُ نهرٍ

والمياهُ قبائلٌ

ومياهُ نهري لابنِ حربٍ تُنسبُ

مذ كربلا

وأنا جراحُ مغامرٍ

للآنَ

 يسكنني السرابُ الأكذبُ

لم أدرِ يا عباسُ أنّك قاتلي

حتى رأيتُ شيوخَ موجيَ تُصلبُ

لا ظلَّ لي

 شجري تسلَّقَ غربتي

وبلابلي رحلتْ

فمَن ذا يطرَبُ؟!

قد كنتُ قبلَ الطفِّ

نهراً ناعساً

وبوصفي الشعراءُ عِشقاً تطنبُ

فبخلتُ أن أروي الظماءَ بشربةٍ

فظمأْتُ

حتّى لم يَعُدْ ليَ مَشْربُ

عباسُ يا نهرَ الوجودِ

 فمن أنا؟!

ما عادَ يرجفُ في خضَمِّيَ كوكبُ

فتأرجحتْ

في اللامكانِ ملامِحِي مصفرَّةً

من عزمِ قلبِكَ تَعجَبُ

قمراً وقفتَ على الضفافِ

مُحارباً جيشاً

ووحدُكَ في الكتائبِ تضربُ

فرأيتُ أبطالَ الحروبِ

كأنّها قطعانَ خوفٍ

من زئيركَ تَهرَبُ

ورأيتُ مائي

كيف لاذَ بنهرِه

من حدِّ سيفكَ خائفاً يترقَّبُ

لمّا دنوتَ

شممتُ عِطركَ سيّدي

وحسبْتُ

أنّي بعد لثمِكَ أَعشبُ

لكنْ رميتَ الماءَ ترجزُ ظامئاً

هيهاتَ

قبلَكَ يا حسينُ سأشربُ

فمُعلَّقاً أضحى الوجودُ بكفِّهِ

فشعرتُ

أنِّي من وجوديَ أُسلَبُ

حاولتُ أن أستافَ من قسماتهِ

أنْ أرتوي منهُ

لعليَّ أخصبُ

حاولتُ يا قمرَ الرجاءِ

وإنّني للآنَ أُنفَى

في القفارِ أُعذَّبُ

ما بينَ عينيكَ السنابلُ أورقتْ

أشتاقُها

فالخيرُ منها يُنجَبُ

أشتاقُ بحراً

من وفاءٍ مُعجَزٍ

أو آيةً

من جودِ صبرِكَ تُسكَبُ

غرقِي بمائِي ليس شيئاً مُبهماً

فالليلُ ينبحُ

والإمارةُ حَوأَبُ

والنّاسُ لا كالنّاسِ

تجمعُ ضغْنَها

تَنسَلُّ من أعرافِها وتُكذِّبُ

حاطُوا لواءَكَ

 باغترابِ وجودِهم

وتزيَّنُوا أحقادَهم وتخضَّبُوا

وأنا هديرٌ عاجزٌ

لغتي صدىً

أرتجُّ

في معنى الخداعِ فأَنضَبُ

ماذا سيكتبُ حبرُ مائي حينَها؟!

وأنا

من السِفرِ المعظَّمِ أُشطَبُ

كفَّاكَ مذ قُطِعا

توارتْ دمعتي

خلفَ الضفافِ

وكذّبتْ ما أكتُبُ

أنا

نهرُ حزنٍ غارقٌ بمياههِ

أشجارُ أحلامي بصبرِكَ تُحطَبُ

يا كافلَ الأيَّامِ رغمَ جفائِها

كفّاكَ

في شَتلِ المحبَّةِ مَذهبُ

فبحقِّ

من هزَّتْ عروشَ أُميَّةٍ

تلكَ الأبيَّةُ في شموخٍ

زينبُ

يا سيَّدي العبّاسُ

جئتُكَ ظامئًا

ليَعودَ لِلضَفَتينِ ماءٌ أَعذبُ

يا سيّدَ الأنهارِ فامنحْ

غُربتي وطنًا

ودعْنِي في بهائِكَ أُنشَبُ

فخفضتُ أجنحتي أَطوفُكَ كعبةً

لا أستريحُ

وهامُ حزنيَ مُترَبُ

مائي صموتٌ

في رحابِكَ ظامئٌ

لا شيءَ إلّا العفوَ

جئتُكَ أَطلبُ

المركز الخامس: محمد العبودي (بَعضٌ ممّا رواهُ الأسى)

المركز الخامس:

بَعضٌ ممّا رواهُ الأسى

محمد جابر لفتة (العبودي)


لَكِ الثّباتُ

وَلي مَا يُقلِقُ الشُّعَرا

هَذي بَقايايَ مُلقاةٌ

وَليسَ ثَرى

مُقَيّدٌ في المَجازاتِ الّتي انْتَظَمَت

عِقدًا فَعِقدًا

وَأنتِ السّيلُ حيثُ أرَى

مُذ قُلتُ لَبّيكِ

حَاولتُ اخْتصارَ فَمي

لكنّهُ وَجعٌ للآنَ مَا اخْتُصرا

بيَ اضْطرابُ المَرايا

حِينَ مرَّ بها ضَوءٌ

فَقامَتْ تَغزلُ الصّورا

تَمشي إليكِ أَحاديثي عَلى مَهَلٍ

خَوفًا بإنْ لا أكونَ الشّاعِرَ الحَذِرا

وَكيفَ يَجتمعان

الشّعرُ مُتَّقِدًا

وَرِعشةُ الشّاعرِ الأبْهى إذا انْبَهَرا

وَلَيسَ يَدري

بإيٍّ مِن مَلامحِهِ سَتختفي

بينَ مَا قالوا وَمَا نَظرَا

وَكلمّا قابَ جُرحًا

ظنّهُ قَبَسٌ

يَرى كُفوفَ غَيورٍ تَمسحُ الأثَرَا

كَفّانِ خَلّفتَا جِسمًا يَذوبُ أسىً

وَحين جُزنَ سَبايَا

فاضَ مُعْتذِرَا

*****************

عِندَ المَغيبِ

دُخانٌ خانَ وِجهتَهُ

وَظلَّ يَخنِقُ مِن خَيباتِهِ المَطَرَا

وَحيرةٌ رَسَمتْ وَجهَ الرّمالِ

فَلا تَدري بإيِّ رِياحٍ

غَادَرَتْ قَمَرَا

يُحَاوِلُ النّهرُ

أنْ يَجري لِخَيمتِها وَيستغيثُ

وَلكنْ حُلمُهُ انْدَثَرَا

لَو كانَ يَخجلُ ذَاكَ الصّبحُ

مَا وَجدتْ سَوطًا عَلى مَتنِها

قَد بَعثرَ العُمُرَا

وَالصّوتُ إلا حسينٌ

مِلءُ شَهقَتِهِا

لكنّهُ مَزّقَ الأحشا

وَما ظَهَرَا

وَالشّاهِدُ التّلُّ

عَن طِفلٍ تُهَدهِدُهُ وَسطَ الرّمادِ:

صدورُ المُتَّقينَ قِرى

في قَلبِ كُلِّ يَتيمٍ

سورةً نَزَلتْ

وللثّواكلِ تُبدي جُرحَهَا عِبَرَا

تَلوذُ فِيها يَتيماتُ الحُسينِ

كَأنْ وَجهَ الحُسينِ

عَلى أَرْدانِها حَظَرَا

تُجيدُ دَورَ البُطولاتِ التي كَثُرتْ

لَكنّها لَم تُبنْ كَسرًا وإنْ كثُرَا

هِيَ اكْتمالٌ لِمشروعِ الهُدى

قَمَرٌ

لمّا تَداعت شُموسُ اللهِ حَلَّ عُرَى

إعْلامُها فِكرةٌ

كَانت تُبلّلُ ما قَد جَفّفَ الرّملُ يومَ الطّفِّ

فَانْتَشَرَا

تَقاسَمَت وأخُوها الرّفضَ

فَاتْخذَتْ مِن حُزنِها سُرُجًا

تَطوِي بهِا السَّفَرَا

كَانتَ كَكافِلِها جَيشًا

وَإنْ سُبيتْ

وَإنْ عَلى عَينِهِا أفْشَى الأسَى خَبَرَا

بِنتُ النّديّيَنِ

لَم يَخدشْ عباءَتَها

قَصرُ الّذي تَركتْ تِيجانَهُ حَجَرَا

لَم يدرِ كَيفَ يُواري عَار ذِلّتِهِ

مِنْ بَعدِ مَا أنْبتَتْ فِي عَرشِهِ الظُفُرَا

وَغَادَرَتْ كَعَليٍ

بَعدَما فَهِموا

إنَّ الَذي اقْترفُوا أضلاعَهُ

انْتَصَرَا

المركز السادس: ناصر زين (عروج بجناح فطرس)

المركز السادس:

عروج بجناح فطرس

ناصر زين (البحرين)


ها هُوَ (عَتِيقُ الحُسينِ) يُحلَّقُ بجَناحٍ سَماويٍ نحوَ لَوحةِ المَلَكُوت، حاملاً لَونيَ الأرضي، حيثُ السّبطُ يُولدُ مِنْ جَديدٍ قُرآنًا مَذبُوحًا بطُفوفِ العُرُوج

____________

يَمْنحُ الرِّيحَ وَجْهَها ..

لِيَطِيرا

يَحملُ الرَّأسَ (جَنَّةً وحَرِيرا)

يَحضنُ النَّزفَ لَوْحةً،

وخِيَامٌ لَوَّنَتْ بالشُّمُوخِ هَذا المَصِيْرا

لائذًا لائذًا بوَردٍ رَسُولٍ  ..

وخُيْولُ الرَّدى تَدُوسُ العُطُورا

أَنْبأَ الخَيْلَ  .. :

« أَنَّ وَحيًا سَيَأتِيْ بجُسُومٍ سَتَسْتَحِيلُ غَدِيرا »

يَقرأُ الرَّمْلَ بَسْمَلاتٍ،

ورَبٌّ يُنزِلُ النَّحرَ أَنْبيَاءً

ونُوْرا

هَيَّأَ (الطَّفَّ) جِبْرَئيلٌ لِيومٍ

يُولَدُ السِّبطُ مُصْحَفًا

و(زَبُوْرا)

والتِّلاوَاتُ (فُطْرُسٌ) ..

وبُكاءٌ

بخُطَى (زَينَبٍ) يَجدُّ المَسِيْرا

حَيثُ رَكبُ الحُسينِ يَمْشِيْ

فَتَمْشِيْ خَلْفهُ الأَرضُ

أَنْهُرًا..

وبُحُورا

(مَكَّةٌ) غَيْمَةٌ

سَتَخْطُو بدَمْعِ اللَّهِ

فِيْ خَطْوِهِ تَرُشُّ الهَجِيْرا

المَنايا تَسِيرُ خَلْفَ المَرَايا  ..

والمَرَايا تَفِيضُ ضَوءًا أَسِيرا

لمْ يَكنْ في القِفَارِ إِلا حَكايَا المَاءِ

تِروِيْ بهِ الِكتَابَ العَفِيرا :

 -أينَ أينَ الحُسَينُ؟!

 *بَعثٌ جَدِيدٌ !!

 -والجِراحَاتُ؟!

 *سَوفَ تُبديْ النُّشُورا

في يَدِ الغَيْبِ (أحمدٌ) قد تَجلَّى لحُسينٍ

جَنائنًا وقُصُوْرا

قَبَّلَ العَرشُ نَحرَهُ مَلكُوْتًا ..

حَيثُ ضَمَّ الإِلَهُ (طِفلاً صَغِيْرا)

« سَوفُ آتِيهِ في جَناحِ المَنَافيْ   «

قَالَ للرِّيْحِ ..

ثُمَّ شَقَّ الدُّهُورا

 – فُطْرُسٌ:

كربلاءُ .. أينَ الهَدَايا؟!

 * الحُسينُ:

دَمٌ يَفتُّ الصُّخُورا   !!

 – فُطْرُسٌ:

ثَمَّ شَمْعَةٌ واحتِراقٌ

 * الحُسينُ:

استَدِرْ، لِتَلْقَى الحَبُورا

فَاسْتَدَارَ الزَّمَانُ

والنَّحرُ وَردٌ ..

والمَدى خِنْجرٌ يَجزُّ الجُذُورا

والسُّؤالُ العَبُوسُ: هَلْ حَانَ يَومٌ .. ؟!!

قِيلَ: هَذا ..

ولَمْ يَزلْ قَمْطَرِيرا !!

يَظمأُ النَّهرُ

والحُسَينُ انْهِمَارٌ ..

فَيُحِيْلُ الظَّما شَرابًا طَهُورا

لَمْ يَكنْ في البَيَاضِ إِلّا نَبيًّا

يُجبرُ الكسْرَ  ..

والزَّمانَ الكسِيْرا

يَنفخُ الطِّينَ  ..

يَخلُقُ الجُرحَ طَيرًا

فَتَلُمُّ السَّماءُ مِنْهُ الطُّيُورا

فالحُسَينُ (المَسِيحُ) يُحييْ زَمانًا

مَيِّتًا

سَحَّ عَتمَةً وقُبُوْرا !!!

عَطَّرَ المَوتَ  ..

أَنَّقَ الذَّبحَ حَقلاً

فَانْبَرى الحَقلُ يَستَعِيْدُ الزُّهُورا

و(عَتِيقُ الحُسينِ) ظِلٌ بَصِيرٌ

يَحرثُ الضَّوءَ والفُراتَ الضَّرِيرا

بكُفُوفٍ

مَقطُوعةٍ

بفُراتٍ

يَبذرُ العِشقَ ..

ثُمُّ يَجْني النُّحُورا

فَنُحُورٌ سَنابِلٌ،

وإِلهٌ قالَ فِيها: « تِجارةٌ لنْ تَبُوْرا »

هَا أنا

والصَّدَى

ومَسْرى دُمُوعٍ

نَحوَ رَمْلِ الهُدَى نَمدُّ الجُسُوْرا

جِئتُ للنَّهرِ قِربَةً

عنَّدما سَالتْ جِراحُ السَّمَا

بُذورًا بُذورًا

فاغْتَرَفْتُ الحَياةَ ثَغْرًا

و(عَينًا)

فَجَّرُوْهَا – بأَسْهُمٍ – تَفجِيرا !!

يَعبرُ السَّهمُ

حَيثُ رَبٌّ بِصَدرٍ ..

يَجْعَلُ القَلبَ (بَيْتَهُ المَعمُورا)

يَعبرُ السَّهمُ

نَحوَ ظَهْرِ السَّمَاواتِ انتِشَاءً  ..

فَمَنْ يَصُدُّ العُبُورا؟!

خَيمَةُ اللَّهِ في انتِظارٍ لمُهْرٍ

يَحملُ الشَّمسَ

والنَّهارَ الجَسُوْرا

ها هوَ المُهرُ

أُمَّةٌ مِنْ صَهِيلٍ

حِينَ عَزَّ النَّصِيْرُ

كانَ النَّصِيرا

والحُسينُ السَّلامُ

تَوْقِيتُ حَشْرٍ

يَمْنعُ الأَرضَ – بالدِّما – أَنْ تَمُوْرا

قَلَّبَ الوَقتَ أَضْلُعًا وإِبَاءً

كُلَّمَا تَنهَشُ الرِّمَاحُ الصُّدُوْرا

رَأسُهُ حِينَ فَصْلهِ كَانَ حَرفًا

أَرَّخَ الكوْنَ كُلَّهُ

والعُصُوْرا

حَرَّضَ (المَاءَ) سُوْرةً

فَتَشظّى الصَّمْتُ صَوتًا ..

وفَوَّرَ (التَّنْورا) !!

مُسْتَحِيلاً ..

مَرَافئًا   ..

شُهَداءً ..

هَكذا حَشَّدَ الظَّمَا و(الخُدُوْرا)

يا لرَأسِ الحُسَينِ

طَافَ الصَّحَارَى

ثَائرًا – يُشعِلُ الدُّنا – وأَمِيرَا

نَازِفًا  ..

يَكتُبُ التُّرَابَ انْتِفَاضًا

وحُرُوفًا تَمَرَّدَتْ ..

وسُطُورا

مَوطِنًا مِوطِنًا

كِتَابًا كِتَابًا ..

لَقَّنَ المَوْتَ نَهْضَةً

لَيَثُوْرا

فَيُسَمِّيْهِ: مَوْلِدًا واشْتِعالاً

ويُلَقِّيْهِ نَضْرَةً وسُرُوْرا  !!!