التصنيف: القصائد الفائزة
المركز الثامن: فيصل النوري (عــطــرُ الوحـيِ الأحـمـر)
المركز الثامن:
عــطــرُ الوحـيِ الأحـمـر
فيصل ميرزا النوري (البحرين)
(عندما تـرشُّ شفةُ الدمعِ الشهيدةُ عطرَها في وجوهِنا.. فتهطلُ في القلوبِ حكايةَ العشقِ والخلودِ الحسيني المعطرة بالوحي الأحمر)
الـنَّـحـرُ وحــيٌ .. والـنـبـوءةُ نــزفـــُـهُ ..
جـبـريــلـهُ عــطــشُ الـحــســيــنِ .. وعــطــفـُــهُ ..
هوَ كـــائـــنٌ حــيٌ ..
ونـصـف كيانهِ ، (قــلــبٌ بــه وجعٌ)..وعــقـلٌ نصفـُـهُ ..
وحيٌ يَـراعٌ .. خــطَّ نـحـراً لـيِّـنـاً ..
لقساوة الأوراقِ يـخـشـعُ حــرفُـهُ ..
نــزلـت صحائـفـهُ ..نــزول ..مـعـلـم ٍ.. قـمـر ٍ..
وشـرط صـعــودهِ هـو خـسـفهُ ..
وطنٌ .. لوعـي الـنـهــر ..
يـدفـعُ صـخرة الـتـرحـالِ ..كي يــظـمى..ويـقـوى ضـعـفُـهُ ..
وبـعـرشـه الـموجوع ..يسكنُ غيهبٌ.. ماضٍ..
لــتجمعَ لــلـعـوالـم كــفـُـهُ ..
كم أوقــفــتُــه .. تلاوة الجسد المعطر بالخلودِ ..
فطاب خلداً وقـفـهُ.
فوق الـسناء.. بــهـاؤه مـتـشكلٌ ..
عـلـمـاً .. وكـفُ المعـجـزاتِ تـرفـهُ..
لـغــة الـمـرايا فــيـه حبلٌ منصتٌ ..
يــمـتـدُ بالـنـور الموشى طــرفهُ ..
لـيـسبح القنديل في أوداجهِ..
مـتـرهبناً يضوي المناسك كهـفـهُ ..
الله يا نـحـراً تـقـبـلـهُ السما..
وملائكٌ العرش الجديلِ تــحــفـهُ..
حـلم الجراح ..
هوالتقاء الرمـل بالماء الغريقِ ..إذا توحد صـفُـهُ..
هو هكذا الوحيُ الحسينُ بعمرنا ..
في كل وجدانِ سينبع رشفهُ ..
هذي الدموع ..عـنـادلٌ زُفـت صدىً ..
تستعذبُ الموالَ حين تـزفُـهُ..
من فـوق أكتاف الصراخ تساقطت..
فزعاً سماواتٌ رعتها كـتـفـهُ..
صنعت من الخيمات كون كرامةٍ ..
وقفت لتدخلَ .. لاح فيها عُــرفُـهُ..
صرخت مساءاتُ الجمالِ تلوح لي..
قد راعني مالا يقدّرُ وصفهُ ..
فدخلتُ باليمنى أحث عوالمي…
والمنتهى نايٌ يـسارعُ عــزفــهُ…
والشوق كشفاً طار يحرم هائماً ..
لـطـواهُ يصـعـدُ والـمـهـابـةُ سـقـفُـهُ..
لأرى بقلبي ما جرى لدعائه …
ولم البياضُ يـُـسالُ حقداً لطفهُ ..؟
وبــلـحــظـة ..لم تحتسب من كوننا ..
قــد أطفأ القمرَ المهجنَ طـيـفُـهُ ..
ثب أيها الوحي الأنيق..تسامياً
جسد البكاء.. بمقلتيكَ تـشـفُّـهُ ..
هل فــز نورك لحظة ..؟
أم معتم..قد ظلَّ ذاك الماء..يُـروَى جوفهُ ..
ما لـون حزن الـنـهـر؟ إن هــو صامتٌ ..
كـالـشـعـر يـُـلحنُ إن تــغــيـّـر ردفهُ..
لا خير في ماءٍ يصلي لم تـفـق ..
تــوبـاتـهُ مـطـراً فـيـرعـدُ قـصـفـهُ..
لا خـيـر فـي دمـع إذا لـم يـنـحـنِ ..
يـمـتـدُ فـي قـمـحِ المـشـاعـرِ جرفـهُ..
ألـقـت زجـاجة حـلـمهـا فـي طفهِ ..
لـيـعـود مـوسـاهـا الـمـهـشـمُ خــوفــهُ ..
مـحـقَ البياض تـكـســراً بــصدورنـا ..
وحـصى الـسـواد بـوجـنـتـيـهِ يـلـفـُهُ ..
كم أمطرت رسل السحاب صباحها ..
ويباس وحي الليل يحصدُ سـيـفـهُ ..
لا نخلَ يذكر ما جنت سـعـفـاتـهُ..
لا شمس تـبكي لحظة هيَ حــتــفُــهُ ..
لا قــوس يـخـلـعُ ثـوبَ رابـيـة المـسـا..
لا سـهـمَ يـنـصـتُ للـكـنـانـةِ طــرفـُـهُ ..
يا ساقياً للضوء خذ قربـاتـنـا ..
واملأ حكاياها لتصحو طـفُّــهُ..
فـصهـيل هذا الشوق جــرّ لجامه ..
ليذوب في صبح المشاعر عـطفهُ..
عـطـر السماء ووحيها وحراؤها..
قـد شـفَّـهـا الـنـحـرُ الـنـبـيُ وطـفُّـهُ ..
المركز التاسع: حيدر خشان الجابري (آخر الحواريين)
المركز التاسع:
آخِرُ الحَواريِّين
حيدر خشان الجابري (العراق)
أسيرةُ وَجْدٍ وهْوَ عاشقُها الصَّبُّ
فأسْرى بهِ إذْ شفَّ خاطرَهُ الُحبُّ
تراءى لديهِ اللهُ في أرضِ كربلا
“وأقربُ من حبلِ الوريدِ بهِ القُرْبُ”
فصالَ وكانتْ تتَّقي كبرياءهُ
وتسقيهِ مِنْ رمضائها السوحُ والحَرْبُ
توثَّبَ لا مُستكثراً كَثرةَ الثَّرى
ولا مُستفَزّاً حينَ جَلَّ بهِ الخَطْبُ
أشارَ على هاماتِهم أنْ ترجّلي
عَنِ الكِتـْفِ، وَلْيحصدْهمُ الصَّارمُ العَضْبُ
فخُيِّلَ أنْ جاءتْهمُ سَكْرَةُ الرَّدى
وكلُّ الأماني في وساوسِهمْ نـَهْبُ
وشَيَّعَهُ رَكْبُ الإبا في نزولِهِ
عنِ السَّرْجِ ، والأمْلاكُ مِنْ حولِهِ سِرْبُ
فنالَ بِها ما لمْ ينلْهُ ابنُ مريمٍ
لِيَحْفِلَ في كِلْتيهِما الذَّبْحُ والصَّلْبُ
ووحْدَكَ لـمّا طِحْتَ لمْ تتّكئْ على
عزيزٍ، فطاحوا قبلَكَ الأهْلُ والصَّحْبُ !
فأغْرَتْ دِماكَ الحُمْرُ ريّانَ مائها
وهانَ على ساقِيهما الشُّحُّ والجَدْبُ
فَشابَ لـِمَعْناكَ الذي ما وراءهُ
وشاخَ بِهِ مَنْ كان في دربهِ يحْبو
ولولاكَ لمْ تعرِفْ رُبــــًى ما يَسُرُّها
ولولاكَ كادَتْ للذي هانَها تصْبو
ولَمْ تَدْرِ ما الدَّمْعُ الذي يَسْتَفِزُّها
مِنَ العينِ ، إلّا حينما دَمَعَ القَلْبُ
ولمْ نصْطَبرْ للفَقْدِ إلّا بفقْدِهِ
لنُدرِكَ ما في كربلا ما هُو الكَرْبُ
فكانتْ لَهُ لـمّا سَقاها شَحِيحَةً
وكان به لـمّا سقَتْهُ المنى شَخْبُ
فتـًى عَفْوُهُ عَفْوُ النَّبـيِّ وَحَزْمُهُ
عَليٌّ ومِنْ بُقيا شمائلِهمْ ضَرْبُ
وجُرْحٌ بليغٌ ما أشارَ لِفِتْيةٍ
على اللهِ إلّا مِنْ مضاجعِهمْ هَبُّوا
سيُلقي على ليلِ العراقِ قميصَهُ
ويَبـْرأُ مِمَّنْ زيَّفَ الجُبُّ والذِّئْبُ
ويَخْضَرُّ حقْلٌ أوحشَتْهُ مناجلُ الـ
ـخياناتِ ، والأحقادُ من حولهِ تَرْبو
فإنَّ بلادَ الميِّتينَ يتيمةٌ
وأقسى على قَلْبِ اليتيمِ بها النَّدْبُ
وما رُفِعَتْ إلّا وهـِيْ تستحقُّهُ
وما نُصِبَتْ إلّا ولاقَ بها النَّصْبُ
لِذا أُمَّةٌ عَطْشى وأُخْرى رَويّةٌ
وأنتَ بِلا هذي وذي مَوْرِدٌ عَذْبُ
ويطلُعُ فجْرٌ بعْدَ حالِكِ ليلةٍ
وشرْقٌ عراقيُّ الضُّحى ما لَهُ غَرْبُ
فشتّانَ ، مَنْ يَعْلو بهِ نُبْلُهُ ومَنْ
يحاوِلُ أنْ يعلو بهِ الشَّتمُ والسَّبُّ
فقالَ لهمْ للهِ ما جئتُ أبتغي
لكمْ في الهوى رَبٌّ وليْ في الهوى ربُّ
المركز العاشر: قاسم العابدي (مسرى بتمتمة الجراح)
المركز العاشر:
مسرى بتمتمة الجراح
قاسم العابدي (العراق)
في الليل حيثُ الصّمتُ تاهَ بظلِّهِ
والشّوكُ في الصّحراءِ غاصَ برملِهِ
يمشي الفتى القُدسيُّ يحملُ كاهلَ
ال دّنيا ويُلقيها بلمعةِ نَصلِهِ
لكنَّ في عينَيهِ حزنَ نبوءةٍ
ألقَتْ مَراسيها بمرفأ رَحلِهِ
يهفو إلى المسرى ويبصرُ ما أتى
من ذلك الأفقِ العجيبِ بسُؤلِهِ
تركَ الحجازَ وراءَهُ وأتى إلى
تربِ العراقِ وقدْ أتاهُ بأهلِهِ
ورأى على ذاكَ التّرابِ مصارعاً
للأصفياءِ الناطقينَ بفضلِهِ
وأتى صباحُ الطّفِّ كانَ مُكلَّلاً
بخُطى الجراحِ ولوحةٍ مِن فَصلِهِ
الخيلُ في الميدانِ تصهُلُ بالبُكا
لكنَّ حقدَ القومِ باحَ بغِلِّهِ
ورنا الحسينُ إلى القلوبِ فلمْ يجِدْ
إلا قلوبَ التاركينَ لنهلِهِ
لكنَّ في أضلاعِهِ قلباً رأى
أنَّ الحقيقةَ تستقيمُ بقتلِهِ
فمَشى وجنحُ الموتِ رفرفَ فوقَهُ
حتّى كأنَّ الموتَ تاقَ لوصلِهِ
ماعادَ في الأكوانِ ثمّةَ مقلةٌ
إلا ترامَتْ في منابعِ بَذلِهِ
النَّبلُ من كلّ الجهاتِ أتى إلى
أحضانِهِ شوقاً ولاذَ بنُبلِهِ
والسّيفُ إذ ألقى خُدودَ شفارِهِ
في نحرِ من ملأَ الزّمانَ بعَدلِهِ
قد كانَ يُبصرُ فيهِ مِحرابَ السّما
فأتى ليرويَ مِنْ تفانِي وَبلِهِ
وهنا توقَّفَتِ الحياةُ فقُطبُها
نزفَتْ دِماهُ على خرائطِ طَلِّهِ
لكنَّ مِن ذاكَ النزيفِ تَدوَّنَتْ
لغةُ الإباءِ على رحابِ سجلّه
المركز الخامس: أحمد الرويعي (لا ترهبِ الحوتَ بالبحْر!!)
لا ترهبِ الحوتَ بالبحْر!!
|
|
أحمد عباس الرويعي
(القطيف – السعودية)
(١)
إذا الطِّينُ..
جاءَ بعهدِ الكثافةِ للنورِ
سوفَ تفورُ التنانيرُ بالماءِ..
كانَتْ ذيولُ الرياحِ ..
تُحِيطُ السفينةَ
وهي تسيرُ إلى عالمِ الروحِ
كانَ القضاءُ.. أحدَّ من الحدْسِ
يمخرُ نسجَ العجاجِ
لتنفذَ منهُ الحقيقةْ
(٢)
يسيرونَ نحوَ البياضِ..
كأنَّ الضبابَ يهرولُ خلفَ النياقِ
ليتركَ آثارَهُ فوقَ آثارِها..
كلما ظهرَ النصرُ
وهو يرفرفُ فوقَ الهوادِجِ..
تُسمَعُ قعقعةُ السيفِ في الغمدِ
والموتُ..
حينَ رأى “حاجِبَ الربِّ”
يحمِلُ رايَتَهُ في عنانِ الوجودِ
تنحى..
وعصَّب أعينَهُ بالقدَرْ!
(٣)
أناخوا الرِّكَابَ.. وشدّوا الخيامَ..
وجاءوا برمحٍ طويلٍ ..
فحطَّتْ عليه غمَامَةْ
وشقّوا السماءَ قليلاً
فسالَ الخفاءُ..
أحاطَوا مخيمهَم بالسرابِ
وحَمْحَمَتِ الحربُ..
لمّا هوى النجمُ
وانسلَّ فيْءُ اليقينِ بجيبِ الظلامِ
وبانَ على الجيدِ
وهمُ القلادَةْ
(٤)
تنامُ الثعابِينُ فوقَ الوثيرِ
وتبقى بناتُ المشيئةِ
فوقَ حصيرِ الظمأْ!
(٥)
وحينَ غشا الصمتُ..
أخبيةَ الوحيِّ
وانقطعَ الحبلُ في البئرِ
مالَ عمودُ الضياءِ على الأرضِ..
فالتقطَ الفيضُ كفَّ المددْ
(٦)
أنا لم أجدْ غيرَ ظلِّك..
يعبرُ بينَ الخيامِ
يوزعُ تلكَ المشاعلَ في الليلِ
يفتحُ بينَ الضلوعِ بيوتاً إلى النحلِ
ينزعُ من تربةِ الخوفِ جذرَ الحسكْ
وأنتَ هناكَ..
تصلِّي..
فتندكُّ بينَ “التطنجينِ”
والمهدُ جنبَك يهتزُّ
والطفلُ يُرفَعُ فوق الهواءِ
ويطلِقُ أنفاسَهُ للفراغِ
فيصدرُ منها صريرُ الفلَكْ!
(٧)
لقدْ طلعَ الصبحُ..
تمشي..
وخلف ردائك تختبئُ الشمسُ
رأسكُ مُرتَكَزٌ للسحابِ
وكفُّكَ تمسِكُ بالبحرِ
تمشي..
كأنَّ الفراديسَ تصرخُ:
“أقدِمْ علينا
فقد أينعَ اللوحُ
واخضرَّ حبرُ القلمْ”
(٨)
وأسمعُ همهمةً بينَ طفلينِ:
-
“أينَ فؤادُكَ؟”
-
“عند الحسين..”
-
“لماذا إِذاً أنتَ خائِفْ؟!!!”
-
“أخافُ..
بأنْ يجلدَ النخلَ
سوطُ العواصِفْ”
-
“أهل يُطعَنُ الفجرُ عندَ اتساقِ القمرْ!؟”
-
“أجلْ، حينَ تُقطَعُ أيدي السماءِ
ويُذْبَحُ في الغيمِ نحرُ المطَرْ!!!”
-
“وماذا عن السَّهمِ؟”
-
“سوفَ يشقُّ حجابَ الألوهةِ في هيكلِ العرشِ”
-
“والرمح؟”
-
“اَلرمْحُ يحمِلُ رأسَ الحقيقةْ!
فيكشِفُ منديلَهُ الديبقيَّ
وتنقذُ عيناهُ تلك الرؤوسَ الغريقةْ”
(٩)
ولمّا بقيتَ وحيدًا..
تنزّلَ من صفرةِ الغيبِ في شفتيكَ
لتلكَ النواويسِ ماءُ الحياةِ
فأورقتِ الجثثُ الدَاميةْ
(١٠)
تُصِرُّ على الفتح..
والدَّمُ يشخبُ من جبةِ السرّ..
جسمُكَ منغمِسٌ في الحديدِ
وسيفُكَ يقتحِمُ البغيَ
تقبضُ ناصيةَ الكونِ
تمضي..
وجرحُك عشٌ لسربِ القطا!!
(١١)
دماؤك عذبٌ فراتٌ
ودمعُك ملحٌ أجاجٌ
فسبحان من مرجَ البحرَ والبحرَ
في عينِك الحانيةْ
(١٢)
وأما عنِ الموتِ..
حين وقعتَ صريعاً ومتَّ..
أزاحَ العصابةَ عن عينِهِ
فرأى “حاجب الربِّ” فوقَ رماحِ الأبدْ
المركز السابع: حسن سامي العبدالله (بين الراهبِ وذبحائيل)
بين الراهبِ وذبحائيل
حسن سامي العبد الله
(البصرة – العراق)
حين أخذ الراهب رأس الإمام الحسين لليلة واحدة من جلاوزة عمر بن سعد مقابل عشرة آلاف درهم ورثها من آبائه، مسح عنه الدم والتراب وطيبه بالمسك وأخذ يحدثه قائلاً:
على خَدَّيك رَمْلٌ قُرمزيُّ
يُكفكِفُهُ على الأحرى نَبيُّ
وفي النَحْرِ المُضَمَّخِ طَعْمُ ربِّ
يُفسِّرُهُ النَجيعُ السَرمَديُّ
وتجهَلُهُ العَساكِرُ، كانَ يَهمي
لينمو بَعدها القَمْحُ الشَهيُّ
تساءَلَ عَنْ هواءٍ ماتَ خَنْقاً
بما يَسعى لهُ الجيشُ الغَبيُّ
وعَنْ نَخْلٍ يُعرِّفُهُ مَخاضٌ
لمريمَ، خانَهُ النَهرُ الظَميُّ
لهُ كانَ المَسيحُ يَقولُ سِرَّاً
إذا في المَهدِ قَدْ نَطَقَ الصَبيُّ
عَنِ الصَحراء تَبتَلِعُ الحَواري
ولمْ يأمَنْ بقَسوَتِها وَصيُّ
بكربائيلَ قُربانٌ لرَبٍّ
قَتيلٌ غالَهُ الشَرقُ العَصِيُّ
ليكسبَ لعنةً للآنَ تَنزو
على الدنيا فيحكُمها الشَقيُّ
على خَشَبِ الصَليبِ قرأتُ لُغزَاً
تولّى فَكَّهُ الجُرْحُ الطَريُّ
كأنّي قابَ عَرْشِ اللهِ ألقى
سَبايا الطفِّ يَزجُرهُم عَتيُّ
و(ذِبحائيلَ) مقتولاً بأرضٍ
عَليها طافَ نَحْسٌ حَنظليُّ
أرى عِيسى وَحيداً كانَ يَبكي
وفي عينيهِ حُزنٌ مَرْيَميُّ
يهرولُ للفُراتِ وقَدْ تَجلّى
لهُ في الحالِ سِترٌ زَينبيُّ
وحَشدٌ مِنْ صَغيراتٍ ونارٌ
ليصرخَ خائفاً: غَوْثاً عليُّ
هُنا وَرْدٌ بهِ عَطَشٌ لَئيمٌ
تربَّصَهُ احتمالٌ مِنجَليُّ
يَسوعيٌّ أنا لكنَّ قَلبي
لهُ نَبضٌ خَفيضٌ أحمَديُّ
وفي رأسي أيا رأسُ انزياحٌ
عَنِ المَوتى ومعراجٌ قَصيُّ
لشيءٍ مِنْ يَقين مُستَحيلٍ
لهُ شَكلٌ مَهيبٌ سُندسيُّ
أجِبني عَنْ مَديناتٍ تَشظّى
على أبوابِها الصَوتُ الأبيُّ
وقُلْ لي عَنْ رسائلَ لَيسَ تُتلى
لئلا يُكشَفَ الغَدرُ الخفيُّ
وعَنٍ قومٍ هُرائيين جدّاً
على سُحناتِهِم وَصْمٌ جَليُّ
يٌلاحِقُهم تُراثٌ من شَنارٍ
وعارٍ مُستدامٌ مِخمَليُّ
وعَنْ سَبعينَ صُبحاً ليسَ إلّا
بهِمْ يُستَنزَلُ القَطْرُ النَديُّ
تَماهوا في الحَقيقةِ مِثلَ نَجوى
لها فَجراً مَذاقٌ سُكَّريُّ
برأسي ألفُ قدّيسٍ تلاشوا
وأنتَ الآنَ سَيِّدُهُ التَقيُّ
ألا فاسمَحْ لكَفّي أنْ تؤدّي
صلاةً فاتَها العُمْرُ الشَجيُّ
لتَمسَحَ عَنْ جَبينكَ تُرْبَ حَرْبٍ
بِها قَدْ يزلقُ المَرْءُ السَويُّ
أناجيلي يُراوِدُها ارتِعاشٌ
وفي وَجهي اندهاشٌ كَوكَبيٌّ
مَلَكْتَ هواجِسي وزِمامَ روحي
فهلْ للنزفِ طَبْعٌ سَوسَنيُّ؟
قَتَلْتَ الشَكَّ يا مولايَ لمّا
تَفشّى منكَ ضَوْعٌ نَرجسيُّ
تَنشَّقَكَ النسيمُ الكَهْلُ عُمّرا
جَديداً أيُّها الشَيخُ الفَتيُّ
سَترفَعُكَ الرِماحُ لتَزدَريها
ويلثمَ نحرَكَ اللهُ العليُّ
المركز التاسع: قاسم محمد الدرازي (ذاكرةٌ مُثخنةُ الجِراح)
ذاكرةٌ مُثخنةُ الجِراح
قاسم محمد الدرازي
(بوري – البحرين)
ما اختزلتهُ ذاكرة أحد جرحى واقعة الطف،،
الضوءُ جفَّ.. فجاءَ يبتكرُ السقا ،، لوناً.. بأوداجِ الخُلودِ.. ترقرقا
مُذ جاءَ ينزفُ باليقينِ ويرسمُ الوجهَ المُخبّأَ للطفوفِ ليُشرِقَا
مُذ كانَ يحملُهُ بُراقُ جِراحِهِ ، عَبرَ الغُيوبِ.. لكربلاءَ إلى اللقا
مُذ جاءَ يهمسُ للجبالِ تصدّعت، وتكاد أن تُطوى السماءُ وتُهرقا
هل كانَ يختلقُ الجهاتِ ، يُلوّنُ الأشياءَ ، يجترحُ الخيالَ المُطلقا؟!
مُذ نحرهُ القُدسيُّ يضحكُ هازئاً في وجهِ من ظنّوهُ : لن يتدفقّا
مازالَ نحرُ النُورِ يخترقُ الدروبَ..يشعُّ ، ينهمرُ ..الظلامُ تمزَّقا
تنمو سُلالاتُ الشمُوخِ بكفِّهِ.. هل كانَ جُرحُ الضوءِ ، جُرحاً مُورقا؟!
الغيبُ مسراهُ القصيُّ ، خُطاهُ تطوي الكونَ ، يفترعُ الوجودَ الضيَّقا
يغفو (الفُراتُ) بُمقلتيهِ بحُزنِهِ ، ظمآنَ مُنكسرَ الشُعورِ ومُحرَقا
ويحطُّ قُربَ خيامِهِ الغيمُ المطيرُ، النهرُ مشدوهاً يفرُّ ومُطرِقا
اللهُ بالنحرِ العظيمِ أتى لُينبأَ ، أيّ نحرٍ للسماءِ تدفقا
في مسرحِ الحربِ احتشادٌ آخرٌ للضوءِ، يحتشدُ المسافةَ فيلقا
فبدتْ جهاتُ اللهِ جيشاً هادراً، والأفقُ إعصاراً ، وكُنتُ المُغرَقا
ينسلُّ من أعتى المواجعِ فارساً ، مُتوشِّحاً بالعنُفوانِ مُحلِّقا
من وحي ذاكرَةِ الطُفوفِ أطلُّ ، أشهدُ مشهداً ، فمُكذبِّاً ومُصدِّقا
مُنذُ السهام تمزّقُ الذكرَ الحُكيمَ بصدرِهِ ، من يا تُراهُ تمزَّقا؟!
جسداً تخضّبَ بالدِماءِ بلِ الضياءِ ، وبالرمَالِ بلِ الكمالِ تعتّقا
الريحُ تهبطُ عندَ موضِعِ عرشِهِ ، هل كان (آصف) في الحُسينِ مُحدِّقا؟!
مدَّ الفراتَ على الفراتِ فأمطرت عيناهُ مُذ فاض انهماراً أزرقا
الجُرحُ أعظمُ من حديث روايةٍ ، الجُرحُ يبدو – بالتأمّلِ – أعمقا!
يأتي، فينطفئُ الخيالُ، ويقشعّرُ الحبرُ، يجهشُ بالمآسيَ مُصعقا
ما زلتُ في حرمِ الفجيعةِ فكرةً مسلوبةَ الفحوى وقلباً مُرهقا
مازالَ يعبرُ بالقصيدةِ كلّما وقفت، ويُطلِقُ بحرَها والزورقا
هو عازفُ اللحنِ الذي لم ينكسر، لحناً على صوتِ الإباءِ مُموسقا
ما زلتُ أذكرُ وجهَهُ وبهاءَهُ الـ.. قدسيَّ يُضفي للشهادةِ رَونقا
سيفزُّ من وجعِ الترابِ مُضمّخاً ، فيشعُّ ، يرفعُ للكرامةِ بيرقا
المركز العاشر: شذا نوفل القاسم (نسغُ البهاء)
نسغُ البهاء
شذا نوفل القاسم
(دمشق – سوريا)
تربٌ نديٌّ ..
مِن دِماكَ تعَطَّرا
و دمٌ سَنيٌّ ..
في ترابكَ عُفِّرا
و ظما شفاهِكَ
غيمتان من الرؤى
هَمَتا على جدْب الزمان
لِيُزهِرا
و قميصكَ المُدمى
ربيعُ شهادةٍ
حِيْكَتْ قلوبُ العاشقين له عُرى
ألقيتَه عَبِقاً
على وجه الدجى
حتَّى تكحَّلَ
بالضياء و أبصرا
ها أنتَ وحدكَ
في العراء قصيدةٌ
قدْ خُضِّبَتْ بالحُسْن ،
يَلبسُها العَرا
جسدٌ تقطَّرَ
كالبهاء نقاوةً
لمَّا تعمَّمَ بالسهام
و دُثِّرا
فسنا
على طور التجلّي
نازفاً جرحاً
على شفة الفرات
تكوثرا
و هززتَ جذع الريح
فانتثر الندى عِقداً
على جِيْد السماء ،
و مرمرا
و اسَّاقطتْ رُطَبُ الجمال
و أينعتْ
و بِنفْحكَ
” الزيتونُ ” طابَ و أثمرا
ما زلتَ تنسج
من ثريَّات الهوى معنى
تحاوله الجداولُ و الذُّرا
آهٍ ذبيحَ الله ،
يا نجماً هوى
كيما يُعيدَ الصبحَ فينا أطهرا
يا شجوَ فاطمةٍ …
و عَبْرَةَ زينبٍ
يا سيدَ الشهداء ..
يا نبض الثرى
يا أيها الموقودُ من شجنٍ ..
و يا دمعاً
على خدِّ النبيِّ تَحدَّرا
قد جئتَ
من أقصى اليقين صبابةً
بيديك تحمل وردتين و خنجرا
و أتيتَ
بالفكر المشعشع ثورةً
تستنهض الإنسانَ
كي يتحرَّرا
ألقيتَ ” موساكَ ” الرضيعَ بيمِّه
لكنَّ سهم المبغضين
له انبرى
فرفعتَ ” عبدَ الله “
ترسِلُ نيزكاً من نحره
صوْبَ السماء مظفَّرا
قد كنتَ
مثل أبيك _ يعسوبِ الهدى _
أسدَ الشدائدِ ،
حين كانوا خيبرا
فإذا حصونُ الحاقدين
تصدَّعتْ
لمَّا شهرتَ
من الأصابعِ خنصرا
بتروه ..
ما علموا بأنَّ دماءَهُ
غيثٌ من الصلوات
يُخصِبُ بيدرا
فعرَجْتَ للمعنى الجليِّ
تطوف في غُرَفِ الخلود
مسبِّحاً و مكبِّرا
ما زال نهجك
يا حسينُ منارةً
تزداد في نسغ الحياة تجذُّرا
يا جرحُ ..
قلبي مترَفٌ بالحزن ،
لو فتحوا شراييني لفاضتْ أبحُرا
يا أيها الوجعُ المرابطُ في دمي
زدْ هذه الأشعار
فيَّ تسعُّرا
ناديتُ :
أين الظاعنون و ريحُهمْ ؟
هل من نسيمٍ
من طلولهمُ سَرى ؟
و ركبتُ موج الدمع ،
يحملني إلى
شطِّ الذين بحبِّهم قد أمطرا
المركز الثامن: الدكتور أحمد جاسم الخيال (من هديلِ رسائل الأمواج)
من هديلِ رسائل الأمواج
د. أحمد جاسم مسلم الخيّال
(بابل – العراق)
“إليكَ وحدكَ يا سيدَ الحب … تُصلِّي المواسمُ بثوبِها الأخضر”
أكما الحفاةِ القادمينَ منَ الرُّؤى |
|
في سُمرةِ الحزنِ الشهيِّ أُبدَّدُ |
|
فخطايَ حُلمٌ والمسافةُ سلَّمٌ |
|
والنهرُ في لغةِ العطاشى مُوصَدُ |
|
قلبيْ على بابِ الحريرِ مُؤجَّلٌ |
|
وصلاتُهُ العذراءُ لا تتجسَّدُ |
|
فأنا انتماءٌ هاطلٌ من غربةٍ |
|
أبديّةٍ والعشقُ فيَّ مؤبَّدُ |
|
من أين أدخلُ؟!! والغيابُ حقيقةٌ |
|
وسؤالُ أشرعةِ الوصولِ مقيَّدُ |
|
لا سيفَ في لغتي يصولُ على دمي |
|
لا جمرَ في صبواتهِ أتوقَّدُ |
|
غيمُ الحكايةِ هل يبلّلُ وحدتي |
|
إذ كلّما يدنو سحابُكَ أبْعُدُ |
|
لكنَّني ما زلتُ أرسمُ حنطتي |
|
فأراكَ من معنى المواسمِ تُولَدُ |
|
وأراكَ في شهدِ المرايا لم يزلْ |
|
بحناجرِ الأنهارِ صوتُكَ يُجلَدُ |
|
برياءِ سهمٍ في كنانةِ نبتةٍ |
|
لم يرتوِ ففحيحُهُ لا يبردُ |
|
وأنا أطوفُ فلا جهاتِ لقِبلتي |
|
لا نجمةً في الأفقِ يرسمُها الغدُ |
|
لي رحلةُ الوردِ الخجولِ، مطارَدٌ |
|
بين السهولِ، وبالقطافِ مهدّدُ |
|
تتوسَّعُ الصحراءُ ضدَّ إرادتي |
|
فكأنني عن كربلاءَ مُشرَّدُ |
|
والظلُّ تحتَ عَصايَ أَوْرَقَ مِحنةً |
|
ليلَ انتظاراتٍ وما مُدّتْ يدُ |
|
باقٍ هنا وحدي بريدُ قصائدي |
|
أضحى ضريراً والعيونُ الهدهدُ |
|
صَخَبُ الرياحِ مآذني، وملاذيَ الرَّملُ المخضّبُ، والوجودُ المَعبدُ |
|
مِيقاتُ ذاكرتي أتاكَ مؤجَّلاً |
|
خِضْراً ، وما عندَ السواحلِ موعدُ |
|
خذْنِي فقد تَعِبَ المجازُ من الهوى |
|
فأنا بتيهِ اللاقوافلِ أُوجَدُ |
|
إذ أنتَ نهرُ المتعبينَ وفيؤُهُمْ |
|
صافَحْتَ رقّةَ حزنِهِمْ فتوحَّدُوا |
|
فرسائلُ الأمواجِ تلثمُ صبرَهُمْ |
|
وهمُ العطاشى والولاءُ المورِدُ |
|
وأنا هنا عينايَ تبتَكِرُ اللُّقَا |
|
وخيولُ قلبيْ نحو أرضِكَ تَصْعَدُ |
|
نحو الحسينِ أَمِدُّ جُنحيَ خافقاً |
|
وحَمامُ روحيْ في ثَراهُ مُوسَّدُ |
|
هَبْني أراكَ على شموعِ تَبتُّلِي |
|
نوراً على أسرارِهِ أتجدَّدُ |
|
هَبْني أَطِلُّ على طفوفِكَ لحظةً |
|
لا وقتَ يُجْرِيها ولا تَتحَدَّدُ |
|
سفريْ إليكَ حقيقةُ الوعيِ القديمِ ، يسيرُ بي نحوي وأنتَ المقصَدُ |
|
هاجرتُ أختطفُ الضفافَ أسيرةً |
|
وقوافلُ التأويلِ معنىً أوْحدُ |
|
ظَمِأَ البكاءُ مُطَارَدَاً بين القلوبِ كدمعةٍ أسرارُها لا تَنفَدُ |
|
وحديْ ونبضِي والمكانَ وكربلا |
|
أنسلُّ من بُدَعيْ فلا أتعدَّدُ |
|
المركز 10: قصيدة (الحسينُ مشيراً على الله) / حيدر خشان الجابري (العراق)
الحُسَيْنُ مُشيراً على الله
حيدر خشان الجابري (العراق – الناصرية)
| تُلَوِّحُ للسّحابِ بأُمنياتٍ وَصَوْتٌ مِثْلَ حدِّ السَّيفِ حِيناً وصامِتُ فطنةٍ ، صَمْتَ المُبالي وصاحٍ، والحُشودُ بلا دُعاةٍ يُوشِّحُها الخُمولُ ، كما شُجاعٌ إذا ما الأُمةُ الخَرْساءُ قالتْ ويُعْلِنُها الصَّباحُ دِيارَ شَمْسٍ إلى أمْرٍ خُلِقْتَ لهُ عزيزٍ وما تاهتْ بهِ الطُّرقاتُ حتَّى وكانَ صَراحةً تُؤذي المُداجي وكانَ فُتُوَّةً،وَجَدَتْ مَداها أشاحَ الـمُبْلِسُونَ لهُ وُجوهاً وألقى رغمَ شُحِّ الحرفِ حرفاً وإنَّ فَسِيلةً في حُضْنِ أرْضٍ كذاكَ الخَيْرُ،لا ما تدَّعيهِ بِيَوْمٍ ذَلَّتِ التَّلَعَاتُ حَتَّى وأُرْغِمَتِ الأُنُوْفُ عَلى خُضُوعٍ وشاءتْ قُدْرَةُ الأقْدارِ فِيهِ وشاءتْهُ البُطولةُ،إذْ فَتاها وما كَبُرَتْ على جَلَدِ الليالي لِيَسْقِيَها بــــــِكُلِّ دَمٍ مُراقٍ وما وجَدَتْ -على خَطْبٍ عَظيمٍ- خطابةُ ثائرٍ كأبيهِ دَوْماً فَصُلْتَ وإنَّكَ العَلَويُّ فيهمْ وأظْهَرَ عِنْدَ كَظْمِ الغَيْظِ غَيْظاً وإنْ يَصْمُتْ يَكُنْ حِلْماً وعِزّاً ولَمْ تَتْرُكْ لـِمُعْتَذِرٍ بِعُذْرٍ وغَيْرُك باذِلٌ مالاً وجاهاً ونِمْتَ بِمَلْءِ جَفْنِكِ عَنْ عِداها وَتَبْكيهِمْ وَهُمْ حَجَرٌ أصَمٌّ وأعجَبُ،مَنْ يُحَرِّرُهُمْ،فآلُوا ومَنْ كُتِبَ الكِتابُ لهُمْ أضاعُوا لَهُ في “ماوراءَ الطَّفِ” طَفٌّ ويُنْحَتُ رأسُهُ النَّبَويُّ رَسْماً أتُسْبى بِنْتُ مَنْ ستَرَ الأعادي؟ سَقَاهُمْ مِنْ مَناهلِهِ فَشَحَّوا أراهُمْ خِلْقةً في السُّوحِ مِنْهُ تفرَّقتِ الرُّؤوسُ وهِيْ حُشُوْدٌ عَفُوٌّ حَدَّ أنْ يَبْكي عليهِمْ تُفَتَّحُ في حَدائقِهِ وُرُوْدٌ فَمَا ضاقتْ بِساحِ الفِكْرِ رُؤياً فيا ابْنَ الأكْرَمِيْنَ وإنَّ صَوْتاً سَلامٌ يَوْمَ ما غَرَسَتْ يَمِيْنٌ وما غايُ القَصيدِ الثُّكْلِ مَدْحاً |
وتَبْذُلُ في مُحيَّاهُ النَّهارا وحِيناً كانَ سيْفاً لا يُجارى لِيَحْفِلَ بالتَّوَقُّدِ كي يُثارا وما انْمَازَ الصُّحاةُ ولا السُّكارى ! ينامُ على تَوَثُّبِهِ اضْطِرارا ! تَعِزُّ بِمَجْدِ ما فَقَدَتْهُ عارا إذا لَيْلُ الطُّغاةِ سبى الدِّيارا لَعَمْري كُنْتَ تُلْبِسُهُمْ وَقَارا لَيسلُكُها بأصْعَبِها اخْتيارا وكانَ سَماحةً تُؤوي الحَيارى لِكُلِّ مَسالِكِ الدِّيْنِ ابْتِكارا فردَّ بأنْ أقالَهُمُ العِثَارا لِيغْرِسَ أنهُراً بِفَمِ الصَّحارى لَتَرْجو بَعْدَ أنْ تُسقى اشْتِجارا ! يَدٌ شَلَّاءُ لا تَهَبُ البِذارا أسالتْ ماءَها الفِضِّيَّ نارا رَأتْ في عَيْشِ أشْرَفِها احْتِضارا تُرينا مِنْهُ لِلحَقِّ انْتِصارا لَيقصُرُ عُمْرُهُ الفَذُّ اخْتِصارا فَلَيْسَتْ مِثْلَما كَبُرَتْ صَغارا ! كما سقتِ الـــــ”مُسَخَّرةُ” القِفارا لَهُ الدُّنيا عَنِ الخَطْبِ ازْوِرارا وصارِمُهُ سَيَلْقَفُ إذْ يُمارى ودُونَكَ يَدَّعُونَ لَهُ انْحِدارا أثارَ بِهِ الـمَناحِرَ لا الغُبارا وإنْ ينْطقْ يَكُنْ ثَبْتاً قَرارا -وأنْتَ الباذِلُ الأتْقى- خَيارا فما نالَ الخُلُودَ ولا الفَخارا وَكابَدَ آخَرونَ بِها السُّهارا وقَدْ جُرُّوا إلى الحَرْبِ اغْتِرارا -بِقيْدٍ مِنْ صنائعِهِم- أُسارى ! حُقوقَ مُؤلِّفٍ رحَلَ اصْطِبارا بَكَتْ مِنْ هَوْلِ مِحْنتِهِ النَّصارى إذا هَتَفَتْ بهِ للعِزِّ دارا إذا ما في بَطائِحِهمْ أغارا طَوى عَمَّا بأيْديهِمْ وسارا رَأوْا خَيْرَ الثَّباتِ لها الفِرارا لِيأخُذَ مِنْهمُ الـمَوْتُ اعْتِبارا شَديْدٌ غَيْرَ مَنْ إنْ شَدَّ جارا ! وتلْمَسُ في تَنَوُّعِها انْبِهارا “إذا ما الرَّأيُ مَعْ رَأْيٍ تبارى” أصِيلاً،لَيْسَ نَأْلَفُهُ مُعارا ! لِتُفْرِعَ في ضَميرِهِمُ اخْضِرارا ولكنْ كانَ يَلْتَمِسُ اعْتذارا |
سيرة ذاتية للشاعر
· مواليد الناصرية (العراق)، عام 1989.· بكالوريوس هندسة + بكالوريوس آداب.· عضو اتّحاد الأُدباء والكُتّاب في العراق.· له مجموعتان شعريتان: ما آمن الطين، ما وراء السّنبلة.· عضو نقابة الصحفيّين العراقيين، ونقابة المهندسين العراقيّين. |