وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَىْ الرُّمْحِ

ظَنَّ الفراتُ عَلى الحسينِ ظنونَهُ

فأفاضَ وردُ الضِّفتينِ يقينَهُ

رَمَقُ الصَّبايا و انكِسَارُ الدلْوِ لِلـ

مَاءِ الجَرِيحِ أثارَ فيهِ حَنِينَهُ

و لذاكَ فَزَّ مِنَ التُّرابِ يَرُشُّ خَيـ

ـمتَهُ و يَغْسِلُ بالدُّمُوعِ وتِينَهُ

يسْتَحْضِرُ الوَجَعَ القدِيمَ فتَرْفُلُ الـ

ذَّكْرَى و يُغْمِضُ في الصِّغَارِ جُفُونَهُ

هِيَ لَحظةُ انطفأ الزَّمَانُ وقد بقى

في النَّهرِ نهرٌ شَاهِرَا ً نِسْرِينَهُ

فإلى وَدَاعٍ سَارِحٍ فِي الأَمْنِيَاتِ

أطَالَ ” نَهْرُ العَلقمِيِّ” سِنِينَهُ

مُترَجِّلاً كي يُوقِظَ العَمَّ القتيلَ

يُعيدُ في جَسَدِ الغِيابِ يَمِينَهُ

و يَبُوحُ للحُلُمِ الذي مَا زال يَرْ

كُضُ فِي العَرَاءِ و قَدْ غَرَفْتَ مَعِينَهُ

يا آخِرَ الألوَانِ صَدْرُكَ لَوْحَةٌ

فَهَلِ السِّهَامُ تَعَمَّدَتْ تلوِينَهُ

هَلْ كُنتَ تبْتكِرُ السِّلالَ و تَحْرُثُ

الأيَّامَ حتَّى يَسْرِقُوا مَخْزُونَهُ

مَا كُنْتَ إلا نَوْرسَاً يسْتَرْجِعُ الـ

غُربانَ لِلسِّربِ المُعَانِقِ طِينَهُ

يَبكِيْ لِيَرْسُمَ ضَحْكَةَ الأعْدَاءِ ، ثــ

ـمَّ تَصُولُ تَخْسِفُ بِالنِّبَالِ عُيُونَهُ

يَا شُرْفَةَ الأَحْلامِ يا جَرَسَ الكنَا

ئِسِ يَا مُحمَّدُ جاءَ يشرحُ دَينَهُ

لا رَمْلَ يَحْتكِرُ الحُسينَ فكلُّ بسـ

ـتانٍ تشَّرَّبَ في النَّدى زيتُونَهُ

عُصْفُورة ُالأحزانِ حطَّتْ فوقَ خَيـ

ـمتِهِ تُؤانِسُ في المَسَاءِ بَنينَهُ

هُمْ كلُّهمْ رَحَلوا لغيبٍ آخَرٍ

عَبَرُوا الجِرَاحَ و شاهدوا تَكْوِينَهُ

كُلُّ الجِهاتِ مَدَائِنٌ مَرْقُوعَةٌ

و غُبَارُ ثوبٍ مَزّقوا مَضْمُونَهُ

صَمَتَ الجَمِيعُ و ظَلَّ مُفْردَهُ يعَا

لجُ في رِمَالِ المُسْتَحِيلِ شُجُونَهُ

وَ هُناكَ لا هَمْسٌ و لا ظِلٌّ و لا

رِيحٌ و لا مَاءٌ يَبُلُّ أنينَهُ

ملقىً يُدثّرُهُ الإِبَاءُ و أعينٌ

تَخشَى على حرِّ التُّرابِ سُكُونَهُ

هَوَ هكذا صَوتٌ يُموسِقُ ثورةً

و أنا أمارِسُ في الصَّدى تلحِينَهُ

هو لحظةٌ لا تنتمي للوقتِ ، يَذ

رَعُ في امتدادِ السَّرمَدِيَّةِ حِينَهُ

مُذْ كُنتُ طِفلَ الماءِ قرَّبني إليـ

ـهِ فكانَ لي وطناً و كُنتُ سَفِينَهُ

ليْ فيهِ وجهٌ آخرٌ هُوَ كالمَرَا

يا و انعِكاسُ الضَّوءِ يُصْلبُ دُونَهُ

يا ما تشَجَّرَ فِيَّ حتَّى صِرتُ جِذ

عاً ثائراً دلّى عليَّ غُصُونَهُ

فَـتّـشْتُ لم أَجِد المَسَاءَ وجدتُ رُمـ

ـحاً دسَّ في رأسِ الهُدى إِسْفِينَهُ

قَمَرٌ هناكَ يذوبُ فوقَ العرشِ يحـ

ـملُ سرَّهُ لم يُدْرِكُوا مَكنونَهُ

ذابتْ ملامحُهُ تجَرَّدَ للسَّما

وجْهٌ بلا وجْهٍ يدُكُّ مَنُونَه ُ

وَهَبَ الفراغَ طلاوةَ الإيجادِ لمْ

يَكُن الوجودُ مُقدَّراً ليكونَهُ

عقلي خُيوطٌ مِن زُجاجٍ حائرٌ

كسرَ التأمُّلُ في الحُسيَنِ جُنُونَهُ

أنا كنتُ في الخيماتِ أعصرُ غيمةً

عَطشَى و امسحُ دمْعَ مَنْ يبكُونَهُ

نَايٌ حزينٌ عازفونَ و طفلةٌ

و أنا هناكَ يبثُّ فيَّ لُحُونَهُ

عَنْ أيِّ شيئٍ يسترُ الوَجَعَ النَّبـ

ـيَّ و هؤلاءِ القومُ يسْتلبونَهُ

يَا رَعْشةَ السِّكينِ في كفِّ اللئيـ

ـمِ يَغُزُّ في جَسَدِ التُّـقَىْ سِكِّينَهُ

هُم قطَّعوهُ فظَلَّ مُلتهباً يحرِّ

ضُ فِي بُطُونِ الأمَّهاتِ جَنِينَهُ

و يَعُودُ يزْرَعُ في التُّرابِ قصائِدَ الث،

ـوارِ يبعثُ في القوافي نُونَهُ

مَا عادَ للموتِ العنيدِ نِهايةٌ

إلّا إذا نَكَسَ الحُسَينُ جَبينَهُ

فالموتُ شيّعَ نفسَهُ في كَرْبَلا

و أقامَ في وَجَعِ الثّرى تأبِينَهُ

 

موسيقار الشهادة

لِجُرحِ قلبِكَ موسيقاهُ إنْ نَطَقا
يبوصلُ المجدَ إمَّا ضَيَّعَ الأفُقَا

نَضْحُ الدِّماءِ وضوءُ العِشْقِ ، ما اكتملتْ
صلاتُكَ البِكْرُ إلا مُذْ نَزَفْتَ تُقى

فَتَحْتَ عَيْنَيْكَ حينَ استحكَمَتْ لُغَةٌ
خَرْساءُ ، حينَ الحيارى ضيَّعوا الطُّرُقا

ورُحْتَ تُمْطِرُ فينا الضَّوْءَ ،
كانَ عرانا اليأسُ
لم نَدَّخِرْ مِنْ عَزْمِنا رَمَقا

علَّمْتنا نَسَقاً للحُبِّ ، فارتَعَشَتْ
كوامِنُ الشِّعْرِ لمَّا أدرَكَ النَّسَقا

أتيتَ تَقْدَحُ في أنفاسِنا أملاً
كُنَّا عَهِدْناهُ محبوساً ، وها عُتِقا

وحينَ أرَّقنا ليلٌ وشَتَّتنا
مَسَحْتَ عنّا شتيت الليلِ والأرقا

صِرنا نُمَوْسِقُ أحلاماً ،
ونَزرَعُها عِندَ الحُسينِ
إذن تَرْدادُها عَبَقا

كُلٌّ يعوذُ بِرَبِّ الحُبِّ مِنْ أرَقٍ
ما أسْكَرَ العَيْنَ إما طَرْفُها عَشِقا

يا مُبْدِعَ الغُنَّةِ الأولى انسيابُكَ في
أضالِع الكونِ أغرى الدَّمعَ فانْدَلَقا

أغرى الوجودَ بأنْ ينحازَ ، لا لِشَجٍ
لثائِرٍ عبْقَرِيِّ الفِكْرِ ، ما انزلقا

فِكْرٌ حُسَيْنٌ ، فُراتِيُّ الوضوحِ لهُ
رهافةُ السَّيْفِ ، لا يستعذِبُ القلقا

وِكِبْرياءٌ تُرابِيٌّ ،
أما انبَثَقَ العَزْمُ المُكَرْبَلُ مِنْ طه؟ أما انبثقا؟

وسُنْبُلاتٌ منَ الإيثارِ يَرْفِدُها
ماءُ الفِداءِ الذي مِنْ أمِّهِ اندفقا

ونَظْرَةٌ مِنْ عَلِيٍّ ..
بينَ رَحْمتِهِ وسَيْفِهِ أنْ يسيرَ الناسُ سَيْرَ شقا

ما افْتَنَّ بالماءِ حينَ الماءُ راوَدَهُ
في الطَّفِّ ، فانْداحَ ماءُ النَّهْرِ مُخْتَنِقا

وراح يركضُ للعبَّاسِ ، فارْتَعَدَتْ
فرائصُ الماءِ ، ما للماءِ قد صُعِقا؟

أيَشْرَبُ الماءَ عبَّاسٌ ، وزَيْنَبُهُ
فؤادُها بجِمارِ الوَجْدِ قَدْ غَرِقا!!

الصَّبْرُ بُرْدَةُ قِدِّيسينَ ، ما التَفَتوا
لغيرِ خالِقِمْ ، ما طأطأوا عُنُقا

والجودُ فِطْرَةُ مَنْ ذاقوا حلاوةَ أنْ
يُقَدِّموا النَّفْسَ قُرْباناً لِمَنْ خلقا

والطَّفُّ كَوْنٌ مِنَ الإبداعِ .. حينَ ترى
أباً ، وإبناً غريبَ البَسْمَةِ ، اعتنقا

أبي .. شِفاهِيَ يكويها لظى ظمإٍ
بُنَيَّ هاكَ فمي ذبلانَ مُحْتَرِقا

إذنْ بُنَيَّ إلى حَرْبٍ مُقَدَّسَةٍ
نروي بمهجتنا مَنْ كابدَ الحُرَقا

الطَّفُ قَلْبٌ بليغُ الجُرْحِ إنْ خَفَقا
والرأسُ أصْدَقُ إنْ فوقَ القَنا نَطَقا

فَكَيْفَ تَفْنى تراتيلٌ مُخَضَّبَةٌ
بماءِ وَحْيٍ ، ونَحْرٍ يَنْتشي عَبِقا

لا يَنْضَبُ الفِكرُ
عاشوراءُ قُرْبَةُ مَنْ رامَ الكرامةَ يلْقى ماءها غَدِقا

“حسينُ” نَبَّهَنا أنَّ المماتَ يَدٌ للحقِّ
تَفْضَحُ مَنْ بالحُكْمِ قَدْ شَرقا

حمى الزَّمانَ بهيهاتٍ ، فما سُرِقَتْ
روحُ الإباءِ وتاجُ المَجْدِ ما سُرقا

إسراء

أسبِغ وضوءَ الضوءِ فِي مسراكَ و افتَحه إسراءً لِكَي ألقاكَ فأقُول: سبحان الذي أسرى الجوى و تقول: سبحان الذي أسراكَ مُتَجبرلٍ قد عُدتُ في أحقابِها و وقِفتُ اذ جِبريل قد ناغاكَ و رأيتُ طَه ساجِدًا في مَسجِدٍ فيطيل تحتكَ سجدةً ترعاكَ و رأيتهُ للنَحرِ أضحَى لاثِمًا و رأيته تحت الكِسا ضمّاكَ قل لِي بربّك، أين استارَ الكسا في يومِ سلبِهُم لِما غطّاكَ؟ قل لي أما راعوا لثغرِ رسولهِم من موضعِ الحَزِّ الذي أضناكَ؟ قل لّي وجبريلُ الامين اما أتَى و بخرقة الفردوسِ ما لفّاك ؟ قل لي فقد طالت عليَّ مسائِلي وأعد بِعرقي ضخُ عِرق دماك ضمِّخ بضوئِكَ غُرَّتِي فأعود لـ الفسطاطِ إذ كُلُ الذي يهواكَ فيهيمُ من يهواكَ في بيدا الهَوى شُعثًا وقد صارَ الهوى بَيداكَ عُوفِيُّهم دمعُ النواظِرِ إذ عمَت و القلبُ جابرُ قاصدًا إياكَ فَغَدوت مِغناطيسه فتحادَرَت تلكَ القلوب على مجال قِواكَ يبكونَ روحًا في الحنايا خُلِّدتَ و الخلدُ ها قد صار طوع بكاكَ خُذنِي بلالاً رافعًا صَوتي شجًا كم مِن بلالٍ سيِّدي ينعاكَ ؟ فأُقيمُ: ‘ قد قامَت نواعِي كربلا ‘ و بسورةِ الجزع الجوى يقراكَ يا عالمًا في الأرضِ قَد فَتَح السما سبحانَ رب العَرشِ إذ سواكَ يا مُسبِلَ الاضواء أسبِل لي هُدًا أحتاجُ يا سرَّ الهُداةِ هُداكَ

يا حُرقَة الأبدِ التي ما أُطفِئَت سَرمِد معين الدَمعِ في ذكراكَ سَرمِد عذابات التكوُّنِ في النُوى لتقيم ذراتُ الولاءِ عزاكَ

مُذ كُنتُ في دارِ الاجنّةِ أيّنعت أغصانُ تلبيتي لحين نِداكَ و رضعتُ مِن جَزعِ القلوبِ وقد نما لحمي على جزعي فَذا في ذاكَ أبصرتُكَ الحُسنى بحُسن محاسنٍ انت الحسين فطابَ من سماك يا مُلهِمًا أمِّي ورافِعَ والدِي فيهيمُ كلٌ مِنهُما بِسُراكَ وكفى اذا ما قيلَ لي بين الورى ان الحسين هو الذي رباكَ انا قد وَجدتُكَ مُنتهايَ بسدرتي ما إن وعاكَ تَفهُّمِي حيّاكَ بلل ضميري إذ تحدّرَ ظاميًا يرنو بيومِ الحشرِ من سُقياكَ خُذنِي أسيرًا لا أرى حُريّتِي إلا إذا اصبحتُ من أسراكَ و امسَح بكفٍ قطعُها ما عابَها رأسِي و خُذه في الرؤوس فداكَ أنا لو كُشفتَ أيا حسين لناظري ما زِدتُ في تيهِ الهوى ادراكا

عُرْسُ الطَّفِّ

رُجوعُ رَأسِ الإمامِ الحُسَيْنِ (ع) إلى جَسَدِهِ.. أُمْنِيَةٌ

تَبْكي السَّماءُ، وَدَمْعَةٌ لَمْ تَقْدُمِ
أ إلى الحُسَيْنِ بُكاؤُها أمْ لِلدَّمِ؟!

ها قَدْ تَكَرْبَلَ في الوُجودِ بَقاؤُها
وَبَدا بِحُزْنٍ عُرْسُها بِمُحَرَّمِ!

وَتَخَضَّبَ الكَوْنُ الفَسيحُ بِقَطْرَةٍ
هَلَّتْ بِعَشْرٍ في لَيالي المُحْرِمِ!

فَحَفَفْنَ رَبَّاتُ الخُدورِ مَكانَها
وَتَنَزَّلَ الفَيْضُ الأسيلُ بِعَنْدَمِ

مِنْ دَمْعِ زَيْنَبَ يَسْتَفيضُ خِمارُها
وَيَكونُ في رُزْءِ الحُسَيْنِ تَكَلُّمي

فَأناشِدُ الرَّأسَ العَظيمَ بِبَحَّةٍ:
نَزَعوكَ يا نُورَ الحَقيقِ الأقْوَمِ!

قُلْ لي فَكَيْفَ لَكَ المَقَرُّ عَلى القَنا
وَعَلى الحُسَيْنِ عَلا دُنُوُّ المُجْرِمِ؟!

فَيَقولُ: يا هَذا لِرَبِّكَ زُفَّني
نَحْوَ السَّماءِ؛ فَعُرْسُنا بِمُحَرَّمِ

فَأقولُ: في أيْنَ الزِّفافُ أيا تُرى؟
فَيَقولُ ناحِيَةَ السِّهامِ، عَلى الفَمِ!

وَالكاتِبُ الشِّمْرُ الخَنا وَكِتابُهُ
قَدْ خَطَّهُ السَّيْفُ الذي لَمْ يَنْعُمِ!

وَشُهودُ عُرْسي ذا العَليلُ وَاِبْنُهُ!
وَالمُعْوِلاتُ كَزَيْنَبٍ مَعَ كَلْثَمِ!

أمَّا مُبارَكَةُ الزِّفافِ بِنَيْنَوى
فَوْقَ الضُّلوعِ وَبِالخُيولِ الصِّلْدِمِ!

لِتَكونَ قَعْقَعَةَ الخُيولِ غِناؤُها
وَمَكانُها صَدْرَ الحَبيبِ المُكْلَمِ!

وَتَكُونَ رائِحَةَ البَخورِ خِيامُنا
حينَ الحَريقُ يَشِبُّ عودَ مُخَيَّمي!

حينَ اخْتِفاءِ النُّورِ في فُسَحِ السَّماءِ فَلا بِها قَمَرٌ يُرى مَعَ أنْجُمِ!

لا تَسْألَنَّ “فَأيْنَ أجْرامُ السَّماءِ” فَهُمْ مَضَوْا بِمُهَنَّدٍ مِنْ مِخْذَمِ

أمَّا الذي أرْدى الأسودَ صَريعَةً
قَمَرًا بَقى مُلْقًى بِشَطِّ العَلْقَمي!

بِمَساءِ عاشِرِ، وَالنِّساءُ وَراءَنا،
بِعَويلِها، وَنِثارُها فَيْضُ الدَّمِ!

فَأقولُ في حُزْنٍ: وَمالَكَ وَالزِّفافُ؛ وَكُلُّ أهْلِكَ قَدْ مَضَوْا فَتَعَلَّمِ!

قَدْ أفْجَعَ الإسْلامَ نَزْعُكَ وَانْحَنى
ذاكَ الوُجودُ إلى حُدودِكَ يَنْتَمي

فَارْجِعْ لِأصْلِكَ في الحُسَيْنِ؛ فَجِسْمُهُ
مُذْ أنْ رَحِلْتَ إلى القَنا لَمْ يَبْسُمِ!

فَيُجيبُ ذاكَ الرَّأسُ وَالحُزْنُ اقْتَفى
أثَرًا إلَيْهِ، بِعَبْرَةٍ وَتَألُّمِ

أ أجيءُ لِلْأصْلِ الذي يَعْلو الصَّعيدَ بِجِسْمِهِ المُتَكَسِّرِ المُتَهَشِّمِ؟!

إنِّي أخافُ عَقيلَةً مِنْ هاشِمٍ
تَأتي إلَيَّ وَفي الأضالِعِ تَرْتَمي!

فَتُكَسَّرُ الأضْلاعُ ثانِيَةً بِهِ
وَتُصيبُ قَلْبًا قَد أُصيبَ بِأسْهُمِ!

فَتَموتُ حُزْنًا شيعَتي؛ فَبِقَلْبِها
يَبْكي البُكاءُ لِمَقْتَلي وَتَألُّمي

فَأجَبْتُهُ: أ وَما عَرِفْتَ بِأنَّهُمْ
تَحْيا قُلوبُهُمُ بِذاكَ المَأتَمِ؟!

فَدَعِ الضُّلوعَ وَشَأنَها، وَارْجِعْ إلَيْهِ، وَزُرْ ضَريحًا يَحْتَويهِ، وَسَلِّمِ!

عـاشــوريـات

يضيعُ نداؤك في الفلواتْ كصـوتِ المؤذنِ في الخرباتْ
وباتَ نجيعُكَ يا سيـدي بحـاراً تسيرُ بها الراسيــاتْ
وأضحى جبينُكَ يا سيدي سـماءً بها أنْجُـمٌ نيـــراتْ
هزبرٌ أسيرٌ بأيديْ بُغاثٌ فأينك حيـدرُ ؟ أيـن الكُمـاةْ؟
تصيحُ بهم يا ِلئامُ ارجِعوا فيهدُرَ صوتَك َنبْلُ الرمــاةْ
وأصبحَ رجعُ الصدىْ أخرساً وباتت ريـاحُ الخنىْ ساكِناتْ
فَهلْ ترتَجيْ النَصرَ من خائنينَ ضمائِرَهُمْ جيفٌ نتنــاتْ؟
ومَزقتِ القُربَةَ حُمْرُ الرمــاحِ وفوقَ الشريعةِ عباسُ ماتْ
وفي عُرْسِ قاسم أزهارُهُ روتهــا دماؤكَ الطاهـراتْ
وإنَ الفُراتَ أضحى سرابــاً فقّـدارُ جَفّفَ ماءَ الفُـراتْ
ونسلُ قُرْيْضَةَ والقينُقاعِ أشاعوا الفواحِـشَ والحُرُماتْ
وبوابةُ خيبرِ أضحت جـداراً وأضحت فلسطينُ مستعمراتْ
وبئساً بيارقُهمْ خَفَقــتْ على القُدْسِ يا سورةََ العادياتْ
وسهامُ حرملةٍ ما ارتوتْ وأطفالُ قـانـاْ هدفٌ للطُغاةْ
وفي “كمبِ ديفدَ” نُكِّسَتْ رايةٌ علي ضفةِ النيلِ نـهرُ الحياةْ
وضاجعَ فرعونُ يـهوداْ هُناكَ وصوتُ النِضالِ عدا ذكْرَيات
وإنَ غُثاءً هو السيلُ فاضَ وأصْبَحَ يكْتَسِحُ الطُرُقـــاتْ
دماءُ حيدرةٍ في الصـــلاةِ مشاعلُ نـورٍ هي الهاديـاتْ
وأسرعَ للتسويةِ المُرْجِفُونَ وأرعدَ شارونُ بالراجمـاتْ
فيا وارثَ المجدِ يا سيدَ الشُهـداءِ ويـا صاحبَ المكـرماتْ
أرادوكَ ترفعُ راياتَ ذُلٍ فجاوبتـهم بـهيهـاتِ هيهـاتْ

شعلة من سنابل كربلاء

أشعلتني سَنابلُ الطفّ وجْدا =غيرَ ذيْ راحِ منْ رَفيفِ إكْتواءِ

واسْلمتني لرشْفةِ المّوتِ أقفو= رَعشةَ الحُزن بيْن نَارٍ ومَاءِ

وأنا المُبتلّ بالجِّراحاتِ أمْضي =وتُرابٌ منْ الطفوفِ إزَائي

يتلظّى ورَشفة الدمْع كونٌ = هَدهدَته فوّارة منْ بَلاء

هيَ عاشوراء والدماءُ تدّلتْ= كالفنَارات كالرَؤى كالضَياء

وهيَ “هيهاتُ” نبضُ قلبٍ أبي= يرفضُ الذلّ بين ضَيمٍ وَ..لاءِ

وبنَهرينِ منْ ضِفافِ قِوَانا= عَتّقتنا مَرافئُ الشّهداء

ورَسَمنا منْ دفقةِ النحْرِ نَهراً = في دمانا يسْمو على الأقذاء

يا بطولاتِ كَربلا- يا عُروجا= من دماءِ السّماء والأتقياء

نتفيا تغلغلَ الجرحِ طِيناً =قد تسَامى على مدى الإنزوَاء

كم نشَرنا منْ الوّفاء شمُوسا =منْ كفوفٍ تلزّ نبعَ الوّفاء

آثر الماءُ أن نراكَ ظميّا =في تفانٍ يشدّ قلبَ الإخاءِ

وهو عرشٌ من القداسات يُعلي =راية النصْر في هدَى النبلاء

فتقاطرْنَ كالضّحايا نجُوما =تتهادى بثورةِ النّجباء

ترْدفُ الحقّ في فداء حسين= بشَبابٍ من خِيرةِ الأتقياء

آثروا المّوت عزةً رغم ذلٍّ= مُذْ تبنّوا طريقة الأنبياء

فتفانوا بمَدرجِ الصبر ذاتاً =في سباقٍ منمْنمٍ باصْطفاء

هي ذكراكِ تحمل الفجرَ وحياً= بين دمْع ومحنةٍ وفِداء

فانتفضنا لرزءِها تضحياتٍ = تتمنى للدّينِ رفعَ لِواءِ

وأنا فضّةٌ من الحُزنِ تماهتْ= في خلايايَ حيرةُ الأجْزاء

أنثرُ الوقتَ جَمرةً تتلّظى =وعلى وجْهِ المسَاء مَدُّ بُكائي

يتحَدّى تصَحّرا الليلِ لونَا= والمواقيت قدْ استبَحنَ غِنائي

ودمايَا مذبوحةٌ في شجوني= وشجُوني مَوائدٌ مِنْ شَقاءِ

وأنا ابنُ هذهِ التباتيلِ =أقتاتُ من وعْيِ احتمالَ عَنائي

وأنا بعضُ سُورة الحزنِ= تنثالُ ضلعاً على كرْبلاء

وهْيَ رحمٌ إلى البطولاتِ غنّى= جَاوزتنا لقمةِ الجَوزاء

وهي رزءٌ مُفَصّلٌ للغيَارى= وصِراطٌ بمَهْمهِ الغرَباء

وأنا خفقُ ومضةِ من حنينٍ= للطّفوفِ تلمّ دمعَ السّماء

أجرعُ الحزنَ في ضفافِ يقيني= نهنهاتٍ بنورسِ الأصْغاء

فتواريني صَرخة المّوتِ خفقا =ودمائي مَبتورةً في دمَائي

أوقظُ الآهَ رنةً في سُؤالي= هلْ أنا من يذوبُ في الأرزاء

حين حنَيت بالمَداراتِ قلبي =وأدرْتً على المدَى حِنائي

أم أنا الآنَ – كربلاءُ جراحٍ =قد تشَظتْ على صَدى الأحبَاء

من أنا مَن أكونَ يا نبضاَ= توسّط القلبَ كاشتعالِ إناء

جزتُ روحي وجزتُ طوفانَ بوحي =حين نقّبت في خطى أضوائي

لأراكَ تبثني الدّربَ حرّا= وتدلني نذورَ عَاشوراء

أحملُ الضوءَ في غيوم ارتحالٍ= لملمتهُ حَرارة الرّمضَاء

شرفة للهدى للحقّ تسمو =كيفَ تهوي على لظى البّوغاء

لتناديني بقيةً من يقينٍ =من ترابٍ خبأته لاكتواء

هاهنا يتنسكُ الترب قرباناً= يُصلي مقدّسَ الأشلاء

يتسلّى وشفرةُ السّيفِ ظمْأى =وندَى المَاء ضفّة من حَيَاء

تعْتريني وغربةُ النّحر ترقى= بالشّعاعات حَبيسة الأعْضاء

كلّما مزّقتْ مِن خلايايَ بوحا= أسْكنتني بدمعةٍ حَمراءِ

نهنَهتني بوابلٍ من ضَناهَا =في دمُوع الأيتامِ والأبناء

ونساءٍ مرمّلاتٍ ببؤسٍ= ليسَ كالرزءِ غربةٌ بنسَاءِ

تندبُ الفجرَ الذي تعطفَ بالحبّ= مذ أبصرتْ تدفقَ الأضْواء

لم تكنْ كربلاء إلا وَريدا= جرّبته محاجرُ الآلاء

زرّرتهُ بقلبهَا البّكرِ تنَاهِيداً = تسْتقِيها صَبابةُ الإغرَاء

أيّ بردٍ سيطفأ النارَ فينَا= بعدَ أنْ سجرّت نارَ دماءِ

تنقشُ الآنَ قصّة الجرْح طِفلا= مزّقتهُ قسَاوَةُ البغضاء

ما سَقوهُ غيرَ الرّدَى كأسَ سَهم= بعداءٍ يَشدّ قوسَ العِّداء

وحسينٌ تَضمّهُ نَهْنهَاتٌ= أرْهَقتها مَصَارع الشّهداء

ووَحِيداً مُغرورقاً أفرَدُوهُ= وبَنوهَ مَسكوبَة الأشْذاء

وعلى صَدرهِ الشمرُ تعلّى = يفصلُ الشمسَ عن مُحيّ السّماء

أروَى للسّيف منحراً من حَكايا= قصةِ المّوتِ في انتِصارِ دماءِ

وطأتهُ برجْلِها عَادياتٌ =فاغتدَى الضّلعُ منبعاً للضّياء

ولهُ زَينَبٌ تمدّ بكاءً =أشعلَ الكّونَ بالشّجى والبّكاء

فتقبلْ يا رَبّ إنْ كانَ يُرضِي= منْ دِمانا واْعظمْ بهِ من رضَاءِ

وعَليهَا من الأسَى ذارياتٌ= ما تزالُ حَليفةَ الآلاءِ

قدْ غسَلنا قلوبَنا بأسَاها =كالفَوانيسِ لاشتِهاءِ سَناءِ

وانتدَبنَا عُيوننا بجرَاحٍ =سَامقاتٍ تفيضُ بالأندَاء

هي رفضٌ لجولةِ الظلمِ تطفو= وهي فيضٌ بمنبرِ الخُلصَاء

ودُروبٌ مزملاتٌ بدمْعٍ= أحمَديٍّ على خُطى الزّهراء

خذْ قلوباً ممزقاتٍ عليْها= منْ دمَانا مُجرداتِ الدّماء

خذْ نحيباً تقاسَمته البَرايا= بينَ قانٍ ووَاترٍ منْ مَضَاء

جئنَ يفديكَ يا ملاذَ يقينٍ =هوَ للهِ في ذرَى الكِبريَاء

يا حسَينا وصَرخة الحقّ تَعلو =هاكهَا الآنَ مَوعدا من فِداء

تنمُو صبحاً حَقيقةُ الماءِ فيْها= يَرفضُ الليلَ مَرتعَ البّيداءِ

يا أبا الطفّ والمَرايا قلوبٌ= مُنهكاتٌ تَزمّ وقتَ البّقاء

فعلى رزْءِكَ النبويّ ينتابُنَا= الوَجَعُ المَضْنِيْ بمشَهدِ الأوليَاءِ

إيهِ يا واعِيةَ للطفّ تنمُو = والجّراحَاتُ شظيةُ الأنْحاءِ

سوفَ تبقَى زجَاجةَ الحزنِ مَلئى= بالمَواجيدِ والهُدىْ الوضّاء

وستبقىَ مَحاجرُ الدّهر دمعاً= ويواسِي لخّاتَمِ الأنبَياءِ

وستبقىْ لحَيدرٍ فيْ بَنِيهِ= وفؤاداً لفاطِمِ الزّهرَاءِ

توضأ الشعرُ

توضَّأ الشعرُ حُزْناً والهوى رَكَعَا
فَرْضاً لمنْ عندَ محرابِ الطُّفُوفِ هَوَىْ
فَرْضاً لمنْ لا يزالُ الوقتُ يَلْطِمُهُ
توضَّأ الشعرُ دَمّاً مُذْ مَضَيْتُ بهِ
أتيتُ مَثْوَاكَ والأملاكُ عاكفةٌ
مَصَارِعُ الوَقْتِ سالتْ فوقَ ذاكرتي
ما صِغْتُ ذكراكَ نَصَّاً في مُدَوَّنَتي
ما جئتُ مرساكَ شعراً فوقَ قافيتي
مآتمُ الحبِّ غرقى في مُفَكِّرَتي
دَمُ الحكاياتِ في أشلاءِ محبرتي
أتيتُ والحزنُ يُمْلي كُلَّ أمتعتي
أتيتُ والثغرُ يحبو فوقَ أسْئِلَتي
أتيتُ رَسْماً حَزِيْناً في مُخَيِّلَتي
أتيتُ سِرْباً مِنَ الأحزانِ تَحْمِلُني
ومهرُ حرفي على ذكراكَ يُسْرِعُ بي
لجسمِ فصحايَ قد فَصَّلْتُ أجنحةً
ماضٍ بجرحيكَ والأزمانُ نازفةٌ
ماضٍ بحُزْنَيْكَ والأيامُ قافلةٌ
يَحِيْكُ ثَوْبَ التَّغَنِّي نَزْفُ حُنْجُرَةٍ ذكراكَ قد حَرَّكَتْ كُلَّ الوجودِ وقد
وكربلاءُ المرايا في الجهاتِ بَدَتْ
وتلكَ (هيهاتُ) يُمْلِيْهَا الصَّدَى نُسَخاً
فَرَعْتَ فصحاكَ لا فُصْحَى تطارِحُها
ومَنْطِقُ الوحيِ مُذْ جبريلُ أودَعَهُ
كُلُّ العباراتِ غيرُ الـ (طَّفِّ) صامِتَةٌ
حرفانِ (قوسانِ) في هذا المدى اختصرا
حرفانِ لُغْزَانِ في سِرِّ اللغاتِ هما
حرفانِ، بحرانِ، (طوفانانِ) قد جمعاْ
حرفانِ فرقانُ هَدْيٍ في الدجى فَرَقَا
حرفانِ أو ضِفَّتا نهرٍ جرى بهما الـ
فَضَّا الأساطيرَ بالفُرْقَانِ فانْقَشَعَتْ
إشعاعُها صافحَ الأنحاءَ فاسْتَبَقَتْ
وامتدَّ مِنْ كربلاءَ الجرحُ أوسمةً
مدادُكَ الصَّبُّ لا زالتْ خرائِطُهُ
بريشةٍ حُرَّةٍ حمراءَ دامِيَةٍ
ذكراكَ قد مُوْسِقَتْ في كُلِّ ناحيةٍ
وكربلاءٌ بثغرِ الخُلْدِ يُنْشِدُها
ومِنْ قديمِ الحكايا جئتَ تحتملُ الـ
هناكَ والشِّرْعَةُ الثَّكْلَى، وقد دَفَقَتْ
هناكَ وارتَجَّتِ الأشياءُ قاطبةً
هناكَ واستسلمَ المعنى على لغةٍ
على نهاياتِها الأزمانُ عاكفةٌ
يا عابرَ الوقتِ يُجْرِي الأمسَ في غَدِهِ
إلى مراسيكَ حَجَّتْ ألفُ عازِفَةٍ
يا مُعْجَمَ الجُرْحِ يا جِسْماً يُؤَرِّخُهُ
على قوافيكَ ألحانٌ مُرَوِّعَةٌ
على حَكَايَاكَ حاناتٌ مُضَرَّجَةٌ
على نواحيكَ صفحاتٌ ممزقةٌ
قم للملايينِ واهْزُزْ أَعْيُناً جَمَعَتْ
يا مُبْحِراً فوقَ أمواجِ السَّمَاءِ هُدَىً
سَقَيْتَ مِنْ قُدْسِكَ المسفُوْكِ أُضْحِيَةً
لتزْرَعَ الفجرَ حَقْلاً فوقَ تُرْبَتِهِ
يا مَقْدِساً عندكَ الآياتُ قد عَكَسَتْ
فلم تزلْ أعينُ الأزمانِ تَقْرَؤُهُ
رثاؤُكَ الخلدُ كم تبكي نوائحُهُ
على زمانٍ عيونُ الغيبِ تندبُهُ
حسينُ والشعرُ يبكي في حكايَتِهِ
مآذنُ الغيبِ قد مَالَتْ لقبَّتِهِ
كُلُّ الرسالاتِ قد سالتْ بِحَضْرَتِهِ
والوحيُ فوق السماءِ امتدَّ مَحْبَرَةً
تحمَّرَ الغيبُ مِنْ مِيزابِ مَحْجَرِهِ
كأنَّ سَقْفَ السماواتِ التي ارتفعتْ
وكُلُّ جُرْحٍ نبيٌ مِنْ جوارِحِهِ
لهُ بكتْ كُلُّ عينٍ في السماءِ دماً
تزلزلَ الكونُ في أبناءِ فاطمةٍ
أيقتلُ ابنُ النبيِّ المصطفى ظَمِئاً
أيترَكُ السبطُ عارٍ دونَ أغطيةٍ
رَمَى بكفَّيهِ بحرَ الدَّمِّ في شَفَقٍ
وبالجراحِ التي افْتَضُوا بها دَمَهُ
وماجَ دربٌ على الأوراقِ في فلكٍ
وإصبعُ الضوءِ ما جفَّتْ مشارِقُهُ
نمى نخيلٌ مِنَ التاريخِ مؤتلقٌ
هنالكَ اللهُ أوحى للهُدَىْ فَجَرَىْ
هنالكَ القبةُ النوراءُ قد طَلَعَتْ
هناكَ والدربُ ماضٍ في متاهَتِهِ
تَكَلَّمَ الجرحُ في ذكراكَ واعيةً
غزلتُ شعري على مَثْوَاكَ أشرعةً
وصِغْتُ منكَ المدى دَرْباً وأروقةً
قطفتُ مِنْ تربكَ المحمرِّ قافيةً
وكربلاءُ القصيداتِ ارْتَدَتْ قلمي
بغيرِ مِيْنَائِكَ الأشعارُ هالكةٌ
بغيرِ مثواكَ لا يلقى الضلالُ هدىً
تنزَّلَ الرُّوْحُ في مسراكَ أضرحةً
فَدَعْ فؤادي يصلي فيهِ رَكْعَتَهُ

فَرْضاً لمنْ فوقَ أكتافِ السَّما رُفعا
بمسجدِ الخلدِ لمَّا في الثرى طُبِعا
وَجْداً وكَفَّاهُ في محرابِهِ انصَفَعا
ففي خُطَى كربلاءَ الجرحُ قد نَبَعا
يا أنتَ يا مَنْ بكفِّ اللهِ قد هَجَعا
وفي قصاصاتيَ الماضي مَشَى هَلَعا
إلا بحرفٍ مِنَ الأحشاءِ قد نُزِعا
إلا وبحرُ المعاني امتدَّ وارتفعا
أنا ومرساكَ نُحْيِيْكَ العَزَاءَ مَعَا
حَرْفٌ صريعٌ مِنَ الأفكارِ قد وَقَعا
أتيتُ والحرفُ فوق السطرِ قد دَمَعا
عَنِ الفراتِ الذي عِنْ مائِهِ مُنِعا
وفيهِ طِفْلٌ قميصَ السَّعْدِ قد خَلَعا
على الحنايا على الأرزاءِ مُنفَجِعا
مِنَ المعالي إلى الكراسِ مُنْدفعا
لقطفِ إشراقِكَ الحرِّ الذي طَلَعا
والوقتُ مُسْتَشْهِدٌ والخلدُ قد صُرِعا
مِنَ الحكايا عليها الوجدُ قد صَدَعا
وصوتُ نايٍ على نوتاتِهِ خَضَعا
ألهمتَ كُلَّ الوجودِ الحُزْنَ والفَزَعا
على انعكاسِ الرؤى رَفْضَيْنِ قد لَمَعا
فلم يَلُحْ مَشْرِقٌ في الأرضِ ما سَمِعا
وهل يُجَارى فمٌ للغيبِ قد ضَرَعا؟!
ما بينَ حرفيكَ مَسَّ الثغرَ فانفرعا
حرفانِ لكنما للعرشِ قد قَرَعا!
كُلَّ المجالاتِ لمَّا للمدى اْخْتَرعا
خَتْمُ المجازاتِ في المعنى الذي وَسِعا
وَحْيَ الرِّسَالاتِ في المدِّ الذي صَنَعا
مَنْ كانَ في اللهِ أو في ذاتِهِ طَمِعا
مَاضِي لمستقبلٍ بالنورِ قد دَفَعا
بقبةٍ نورُها قد قَوَّمَ البِدَعا
بابَ الأعالي تقذَّ المجدَ فانفَرَعا
مِنَ الأضاحي صِرَاطَ اللهِ قد شَرَعا
كأنما الرسْمُ كانَ الأمسَ قد بَرَعا
طريقَ فتحٍ إلى الرحمنِ قد وَضَعا
ورجعُ أصدائِها لليومِ ما رَجَعا
لسانُ هَدْيٍ عَلا الأكوانَ واندَلَعا
كُثْبَانَ والجرحُ في طيَّاتِها سَجَعا
دماءُ مَنْ في عيونِ اللهِ قد وُضِعا
لخيرِ مَنْ قامَ فرضاً خاشعاً وَ دَعَا
لا كاللغاتِ التي في عُمْقِها خُدِعَا
ومِنْ بداياتِها التاريخُ قد شَبِعا
ولم يزلْ عندهُ التَّوْقِيْتُ ممتَنِعا
بنوتةٍ نامَ فيها الخلدُ واضْطَّجَعا
طَعْناً ونزفاً وقلباً يَكْتُمُ الوَجَعا
ومثلُها النايُ في الألحانِ ما سَمِعا!
ومثلُكَ الكأسُ في الأحزانِ ما جَرَعا!
وبحرُ جُرْحٌ على الأجسادِ قد طُبِعا
بحراً مِنَ الدمعِ لولا كنتَ ما جُمِعا!
نظيرُهُ قَلَّ إذ كُلَّ المدى نَفَعا
وسَيْلُ أقداسِها للكونِ قد نَقَعا
تَدَلَّتِ الشَّمْسُ إشراقاً وقد سَطَعا
تأوِيْلَها زُخْرُفاً في الأفقِ قد لَمَعا
ومأتمُ الوقتِ في تِكْرَارِهِ فُجِعا
على زمانٍ لهُ التاريخِ قد فَزِعا
وكُلُّ شيءٍ لدَمْعِ الغيبِ قد خَشَعا!
معنىً وحرفاً على أوراقِهِ انصدعا
ما منظرُ العرشِ لمَّا عندهُ جَزِعا؟!
لمَّا على أحرفِ القرآنِ قد صُرِعا
صُبَّتْ على الأفق لما رأسهُ قُطِعا
وكلُّ حرفٍ بنقشِ العَرْشِ قد طُبِعا
قد صارَ في الأرضِ ترباً حينما وَقَعا
وكُلُّ سَهْمٍ لجسمِ الدِّيْنِ قد فَقَعا
وثغرُ جبريلَ بالآهاتِ قد صَدَعا
وكلُّ قدسٍ مِنَ الأقداسِ قد صُدِعا
وهْوَ الذي قد سَقَى القرآنَ فانتقعا؟!
وهْوَ الرداءُ الذي كُلَّ السَّما جَمَعا؟!
ومدَّتِ الطفُّ مَرْسَاها الذي ارتفعا
لرقعةِ الوحي لمَّا مُزِّقَتْ رَقَعا
بأبجدياتِ عِزِّ للعُلا وَسِعا
لمَّا مِنَ الشمسِ في إشعاعِها نُزِعا
في كلِّ جرحٍ على جنبيهِ قد زُرِعا
مِنْ بينِ رجليهِ يسقي المشرقينِ معا
مِنْ بُرْعُمِ الغيبِ وِتْراً للورى شَفَعا
بَدَى على الأفقِ ما يُنْجِيْهِ فاتَّبَعا
ترتدُّ مِنْ كُلِّ حرفٍ قد بكى ونعى
فهاجَ بي معجمُ الأمواجِ مُرْتَفِعا
ولم أزلْ في مداكَ الحرِّ مُطَّلِعا
فحلَّ في خاطري مَثْوَاكَ وانطَبَعا
فأشرقَ الشعرُ حتى غَيْرُهُ انْقَشَعا
ودونَ مَرْسَاكَ حبلُ الفلكِ قد قُطِعا
ودونَهُ كلَّ ركنٍ واثقٍ قُلِعا
والقدسُ في كلِّ قدسٍ فيهِ قد طَمِعا
وخذهُ نبضاً مِنَ الأعماقِ قد فَزِعا

على حدِّ قولِ اللواء

وجدتُ هذه القصيدة تحت وسادتي
موقعةً باسمِ لواء العباس – عليه السلام-.

على وجهِ أرضٍ بعضُ خديهِ كوثرُ
يجرّون ذيلَ التيهِ .. قومٌ تصحَرّوا

كذنبٍ قديمٍ علّقَ الموتُ وجهَهُ
فيلـُقى ضياءٌ شاحبُ اللونِ أغبرُ

وتمتدُّ ما بينَ الفضائينِ نغمةٌ
بساحلِها يرسو صقيعٌ ومجمرُ

وبينهما جمرٌ على قيدِ نفخةٍ
يرومُ انطفاءً والسمواتُ تنظرُ

فشتّان مابين اصفرارٍ وخُضرةٍ
فهاهم كما شاؤوا يبابٌ وبيدرُ

وسربُ عطاشى فوقَ أغصانِ دمعةٍ
تقوسَ جنحُ القلبِ فيهم فكُوِروا

تكفّنُ عينَ الشمسِ أسمالُ لُجةٍ
وأفقٌ بهاماتِ الرماحِ يُدثَرُ

فما حاجةُ الأرضِ التي جفَّ ريقُها
إلى طعمِ ضوءٍ من فم القبحِ يقطرُ؟

إذْ انثالَ بدرٌ طوقَ الطفَّ عزمُهُ
فكانتْ كعينٍ إذْ أبو الفضلِ محْجرُ

وكنتُ نديمَ الزهوِ في بحرِ كفِّهِ
فكلُ بحارِ الكونِ في الكفِّ خُنصرُ

يشقُّ سوافي الريحِ قلبي بخفقةٍ
بها يُستفزُ الرعدُ والريحُ تزأرُ

وكانَ كلغزٍ أرهقَ الجمعَ حلــُهُ
تعالى كطودٍ والسما فيهِ تعثرُ

كصدرِ سفينٍ شقَّ بحرَ جيادِهم
وتوَجَهم رعباً فسيفٌ ومِنحرُ

كصيحةِ ربٍّ رفَّ جنحُ عذابِهِ
فما ذنبهمْ في ناقةٍ سوفَ تُعقَرُ؟

وتستنشقُ الموتَ الزؤامَ صوارماً
رقابٌ بأوحالِ الرؤوس تعثَّرُ

رجالٌ بأقدامٍ تلوكُ فرارَها
فتكبرُ أينٌ والإجاباتُ تصغرُ

ولما أتى للنهرِ صبراً مبللاً
بثُقلِ خيامِ اللهِ والصبرُ أنهرُ

وقامتْ بناتُ الماءِ تُغوي شفاهَهُ
فَدُرْنَ وثغرُ البدرِ قصدٌ ومحورُ

رماهنَّ سجّيلاً من الدمعِ نازفاً
يقيناً , وصوتٌ للإخاءِ يكــبّـرُ

(فيا نفس هوني) أيُّ صوت ٍ مجلجل ٍ
على صَفَحاتِ الدهرِ ما زالَ يــهدرُ

وقامَ بجودٍ يُتقنُ الماءُ كنهَهُ
تقدسَ جودٌ في فمِ الماءِ يمطرُ

ليرويَ قرآناً يزفُّ حروفَهُ
عرائسَ من دمع ٍ إلى اللهِ تُبحرُ

ورتَّلَ معنى البدرِ حشدٌ لأسهمٍ
تشظّتْ ظلاماً والنهاياتُ مصدرُ

تشظّتْ وكانَ الوقتُ يتلو ترقباً
وأنفاسُهُ في غيهبِ الطفِّ تُـقبرُ

فخُضّبَ بدرٌ واستدارَ خسوفُهُ
ونامَ بحضنِ الجودِ نابٌ واظفرُ

ومن جوهرِ الكفينِ سالتْ مواجعٌ
جداول إيثارٍ على الجرفِ تُبذَرُ

وأما أنا لمْ تلثمْ الأرضُ هامتي
فقدْ شاءَ ربُّ الأرضِ لي لا أُعفّرُ

على القبةِ الصفراءِ مازلتُ صادحاً
بعنصرِ تكويني شموخٌ يُزمجرُ

وما زلت ُ لا أُطوى إن مرَّ عاصفٌ
ورايات ُ كلِّ الخلقِ تطوى وتنشر ُ

وأطلبُ وتراً كلَّ طفٍ يمرُّ بي
فيا قائماً بالأمرِ أيان تظهرُ؟

~ قَابَ فَنَاءٍ أو أَدْنَى ~

ذَرْنِي لِأَفْنَى فِي هَوَاكَ فَأُخْلَقُ
وانْفَخْ بِرُوحِيَ مِنْ سَنَاكَ فَأُشْرِقُ

هَا طِيْنَتِي مِطْوَاعَةٌ فَاعْجُنْ بِِهَا
مِنْ فَاضِلِ الطّينِ الّذِي يَتَأَلّقُ

وارْوِي بِمَاءِ الحُبّ قَفْرَ جَوَانِحِي
ودَعِ الحَيَاةَ بِخَافِقِي تَتَدَفّقُ

مَا كُنْتُ إلّا جُثّةً تَمْشِي عَلَى
قَدَمَيْنِ والأَهْوَاءُ حَوْلِيَ تَنْعَقُ

مُسْتَغْرِقٌ فِي ذَاتِيَ العَمْيَاء
يَحْصُرُنِي بِفَكّيْهِ السّوَادُ المُطْبَقُ

كُلّ الجِهَاتِ تَعُقّنِي وأَنَا بِهَا
أَكْبُو عَلَى تِيهِي وَحِيْنًا أَزْلِقُُ

مُتَوَرّطٌ بِتَخَبّطِي وهَواجِسي
حَيْرَى بِقَبْضَتِها سُؤَالٌ يَطْرُقُ

أَيْنَ السّبِيلُ ؟؟ وإِذْ بِمِصْباح الهُدَى
يَحْنُو عَلَى قَلْبِي الغَوَيّ ويُشْفِقُُ

ومَدَدتَ لِي حَبْلاً مِنَ الضّوءِ ادّلَى
مِنْ كَرْبَلا فَوَجَدْتُنِي أَتَسَلّقُ

أَطْوِي مَرَاقِي الْغَيْبِ مَدّ بَصِيْرَتِي
والمَاوَرَاءُ سِتَارَةٌ تَتَمَزّقُ

لِأَرَى ومَابَرِحَ الذّهُولُ يَهُزّنِي
كُلّي عُيُونٌ فِي الطّفُوفِ تُحَدّقُ

كَيْفَ افْتَرَعْتَ المَدّ طُوفَانًا أَتَى
جَسَدَ المِيَاهِ وفي القَوادِمِ زَوْرَقُ

فَاسْتَيْقَظَ المَوْجُ الكَسُولُ لِثَوْرَةٍ
عذْرَاءَ أَشْعَلَهَا الجُمُوحُ الأَزْرَقُ

حِيْنَ اسْتَمَدّ مِنَ الدّمَاءِ حَرَارَةً
حَمْرَاءَ تَزْفُرُ فِي المُحِيطِ وَتَشْهقُ

لِيَضُخَ فِي صُلْبِ التّرَابِ سُلَالَةً
ثَوْرِيّةً مِنْ كَرْبَلا تَتَخَلّقُ

فَتَمُورُ فِي رَحِمِ الوُجُودِ وثَأْرُهَا
مِنْ سَاعَةِ الطّلْقِ المُقَدّسِ يُطْلَقُُ

“لَبّيْكَ” بَارُودُ الحَنَاجِرِ تَلْتَظِي
غَضْبَى يُفَجّرُهَا الوَلاءُ المُطْلَقُ

زَحْفٌ مَعَ الطّوفَانِ تَتْبَعُ وَحْيَهَا
خَلَفَ اليَقِينِ إلى الكَمَالِ تُحَلّقُ

وهُنَاكَ تَجْرِفُنِي رُؤَاكَ بِمَدّهَا
أَطْفُو عَلى لُجَجِ الدّمُوعِ وأَغْرَقُ

حَيْثُ انْتَفَضْتَ عَلَى اليَبَابِ
فَشَطّ مِن لَاءاتِكَ الدّفْلَى وثَارَ الزّنْبَقُ

وكَأَنّمَا بِالتّضْحِيَاتِ تَبَرّجَتْ
مِنْ كُلّ ألْوَانِ البُطُولَةِ رَوْنََقُ

وتَوَرّدَ الحَقْلُ المُخَصّبُ بِالفِدَا
فَإذَا بِهِ فِي كُلّ نَحْرٍٍ يُورِقُ

قُطِفَتْ عَنَاقِيدُ الكَرَامَةِ والإبَا
فِي حَانَةِ المَوْتِ المُدَامِ تُعَتّقُ

فَإذَا القُطُوفُ كَوَاكِبٌ دُرّيَةٌ
فَوْقَ الرّمَاحِِ إلى السّمَاءِ تُعَلّقُ

والسّدْرَةُ الحَوْراء تَرْتِقُ صَبْرَهَا
مَهْمَا تَخِيطُ الجُرْحَ دَأْبًا يٌفْتَقُ

تُؤْوِي بَلابِلَهَا المَرُوعَة كُلّمَا
تَنْعَى بِتَغُرِيدِ الفَجِيعَةِ تُرْشَقُ

حَتّى الزّهُورْ تَرّشُ عِطْرَ نِضَالِهَا
والنّصْرُ مِنْ أَكْمَامِهَا يَتَفَتّقُ

مَا جَفّ نَهْرُ الجُودِ يَسْقِي الّلائِذِينَ
” وإنْ بِلا كَفّينِِ ” ..صَبًّا يُغْدِقُ

وتَعَرّشَ الزّيْتُونُ وِسْعَ جِهَاتِنَا
يَزْهُو بِأَثْمَارِ الفُتُوحِ ويَعْبَقُ

مَازَالَ يُوقِدُ فِي الضّمِيْرِ شَرَارَةً
تَجْتَاحُ مَرْعَى الظَالِمِينَ وتُحْرِقُ

مَازَالَ يَغْرُسُ فِي الصّحَارَى نَخْلَهَا
الحُرّ الّذِي رُغْمَ التّحَجُر يَبْسُقُ

مَازَالَ مِصْبَاحًا تَنَاسَلَ بِالهُدَى
كُلّ الرّؤَى حبْلَى بِهَدْيٍٍ يَبْرُقُ

مَازَالَ بَلْ مَازَالَ بَلْ مَازَالَ فِي
أَبَدِيّةِ الأَحْرَارِ حَيّا يُرْزَقُ

ذَرْنِي لِأَفْنَى فِي سَنَاكَ فَرَاشَةً
سَكْرَى تَخرّ مَعَ الوِصَالِِ وتُصْعَقُ

وأَعُودُ أٌخْلَقُ فِي هَوَاكَ كَأَنّنِي
مَا كُنْتُ ذَاتَ غِوَايَةٍ أَتَشَرْنَقُ

وأنْقُشْ عَلى فستان أَجْنِحَتِي
“أَنَا أَهْوَى حُسَيْنًا” حِينَهَا سَأُحَلّقُ

وأَرُفُّ عِنْدَ ضَرِيحِكَ /الفِرْدَوْس
والّلهَفَاتُ مِنْ فَرْطِ التّوَلّهِ تُهْرَقُ

“لَبّيْكَ” قَابَ فَنَاءِ رُوحِيَ أَجْتَلِي
وَهْجَ الخُلُودِ ومِنْ هُنَالِك أُشْرقُ

حيرة ُ خدر … واستفاقة ُ نحر

مابين َ نحرِك َ والسيوف حوار ُ
ألق ٌ على رمح الضياء ِ يدارُ

ما بين تلك الطعنتين مجرة ٌ
من جرحها يتدفق الثوار ُ

ما بين قلبــــِــك والشريعة ِ جمرة ٌ
تروي الجباه َ بها تجف ُ بحار ُ

الله يا قلب الرضيع ونحره
يتلو نشيدا صاغه المسمار

الله يا خدر العقلية ِ حائرا ً
نام الوجود ُ ليستفيق َ قرار ُ

أيشد نحرك َ يا حسين ليرتوي ؟
يا روض َ نحرِك والحياة ُ قفار ُ

أيطير بالأوجاع ِ يا جنح الأسى ؟
نحو الشريعة ِ والعتاب ُ يثار ُ

فهناك َ يُختصر ُ الكلام ُ بصمته ِ
الصمت ُ في لغة ِ الدماء ِ وقار ُ

فهناك َ يلجم ُ الزمان ُ للحظة ٍ
زأرَ اليمين ُ بــِـها وضج َ يسار ُ

أم يقتفي أثر الصغار ِ مفرقا ً
شمل ُ المدامع ِ كي تـــُــلــَّم صغارُ ؟

هبت قلوبهم ُ يعانقها اللظى
فالأرض ُ تلهث ُ والظما إعصار ُ

ام ينحني نحو الخيام مقبلا
صبر الفواطم والعيون غزار

أم لا ليستر ذلك َ القمر َ الذي
قدْ كان َ حارس َ نوره ِ الكرار ُ

يا عين َ زينب َ والمساء ُ يلفها
وترى الظلام َ يدور ُ حيث ُ تدار ُ

صبت تصبرَها بثغر ِ جراحها
فالصبر ُ طود ُ والجراح ُ قصار ُ

فلكم تمنت نحر َ شمس ِ سمائِها ؟
ويشيب ُ ليل ٌ كي يموت َ نهار ُ

ألم ٌ دماء ٌ ثورة ٌ وجع ٌ دموع ٌ
منحر ٌ وحي ٌ يعيش ُ ونار ُ

في ظل ِ صمتي سوف يشرق ُ صوته ُ
فالصوت ُ أخرس ُ والحسين ُ شعار ُ

لله ِ يا ألقا ً يحاور ُ مقلتي
الضوء ُ أعمى والحسين ُ منار ُ